إن التعامل بمبدأ الحسم في معالجة القضايا الوطنية هو مبدأ الخسيس الهارب الموجود في موسكو. كل ما حصل بحق الدروز هو جرائم كاملة الأركان، لا يمكن تبريرها أو إعطاء شرعية لتلك الجرائم. الشيخ الهجري كانت لديه مواقف مختلفة عن الآخرين، ولكن من غير الصحيح أنه لم يقبل التواصل أو الاتفاق أو الوفاق مع دمشق، بل على العكس تمامًا، فقد أصرت دمشق على الحلول الأمنية، وحاولت بشتى الوسائل إخضاع الجميع إلى مائدة الطاعة، وتنفيذ أوامر السلطة، والقبول بأدنى الحقوق للمكونات.
كل من يبرر تلك الجرائم بحق الدروز لا يختلف عن الذي كان يبرر للخسيس قتل الشعب السوري، ويعطي الشرعية للنظام المجرم.
تعالوا ألخص لكم الحكاية حتى لايخدعكم خطاب السفلة:
قبل عام كنت من الداعين للحسم مع الهجريين الخونة؛ الحسم الحسم.
في اليومين الأخيرين قرأت عدة منشورات لأشخاص كانوا مع الحسم وقتها واليوم كأنهم يعتذرون!
كنت مع الحسم لأنه كان عندي معلومات عن تنسيق الهجري مع الاحتلال. تنسيق صار علنياً ويتباهون به اليوم وبكل وقاحة.
يعود الحديث اليوم ليصف ماحدث قبل عام بأنه مذبحة!
لا تنخدعوا بخطاب السفلة لأنهم يريدون تشويه ماحصل وتسلسه الزمني:
منذ أول يوم للتحرير كان الهجري يصف العهد الجديد بالإرهابيين ورفض أي تواصل ورفض وساطات درزية منها لوليد بيك
رفض أي تواصل وتعامل مع العهد الجديد تنفيذاً لأوامر أسياده في تل أبيب
عندما كانت قسد على قيد الحياة وبدعم من الاحتلال أرادوا تشكيل كيان أقلوي موصول من السويداء لمنطقة الجزيرة وكانوا يسمونه ممر داوود
استجلب الهجري الخائن ضباط ومجرمي الخسيس وحصلوا حينها على تمويل من دولة خليجية لأجل مشروع كنتنة سوريا
غدروا بالجيش وبالدفاع المدني وكل المنظمات الإنسانية
ارتكبوا مذابح بحق عشائر السويداء ومن ثم التهجير القسري
نعم حصلت جرائم وتجاوزات من قبل القوات الأمنية ومن الفزعة العشائرية بحق المدنيين في السويداء وأدناها بشكل حاسم
ومن ثم الحكومة شكلت لجنة لمتابعة هذه الانتهاكات.
لكن ماحصل هو نتيجة وليس عملاً ممنهجاً
نتيجة لعمالة الهجريين ولتنفيذهم أوامر الاحتلال وبكل الأعراف والقوانين خيانة الوطن لايمكن القبول بها لا رسمياً ولا شعبياً
كنت مع الحسم وقتها واليوم وفي الغد سأكون مع أي خيار تتخذه الحكومة لاجتثاث الخونة.
#السويداء
مقاومة الحيين ليست نهاية، وإنما بداية لمرحلة جديدة.
كنا نعلم جميعًا أنها معركة خاسرة في ظل غياب الدعم والسلاح، وأجزم أنه لا توجد قوة عسكرية تتخلى عن جنودها، ولا سيما التنظيمات الثورية، بغضّ النظر عن الموقف منها. لذلك لم يكن هناك خيار واقعي سوى المقاومة والدفاع.
أدرك تمامًا أن حجم التضحيات كان كبيرًا، بل وتجاوز حدود ما تقرّه العلوم العسكرية الحديثة، لكن للأسف كان لا بد من هذه التضحيات في سبيل الحقوق والوجود. لقد فُرضت هذه المعركة على القوات الموجودة في الحيين، وأي خيار آخر غير المقاومة كانت ستكون نتائجه أشدّ سوءًا على مسار المفاوضات المستقبلية. كما كان من الضروري وضع حدّ لأنصار نشوة الانتصارات الزائفة والوهمية.
إن الانسحاب منذ البداية بسهولة وبساطة كان سيعني القبول بالخنوع والطاعة والرضوخ على مائدة السلطة الحالية. وهناك نقطة بالغة الأهمية، وهي أن عدم المقاومة كان سيؤدي إلى التكيّف مع الاستسلام، ويفتح الباب أمام مزيد من التنازلات والضغوط من قبل القوى الدولية التي تدير المشهد السوري.
الجميع تألّم لما حدث، لكن الاستسلام للأمر الواقع كانت ستكون له نتائج كارثية تفوق ما جرى، ولا سيما في ظل سلطة تقبل التنازل للخارج كي تفرض الخضوع في الداخل. لقد أصبح شكل وجوهر النضال والتعامل في حلب اليوم ذا أبعاد مختلفة.
إن تنظيم الجماهير مجددًا في حلب، بوسائل وأساليب جديدة، أمر بالغ الأهمية. فالتجمعات الكوردية في حلب عمومًا منظمة، ويجب إعادة تنظيمها وفق المعطيات والواقع الجديد. كما أن التنظيم السياسي والاجتماعي للجماهير يجب أن يكون أكثر زخمًا وقوة مما كان عليه سابقًا.
هناك أنماط نضالية جديدة ينبغي اعتمادها في حلب، فالكتلة الجماهيرية الكوردية قوية وأكثر تماسكًا. وليست كل حلب مع السلطة الحالية، كما أن شرائح واسعة من الجماهير لم تقبل بالواقع الجديد ولم توافق عليه. لذلك يجب تكثيف العمل السياسي في حلب، وتحريك الشارع الحلبي غير الراضي عن السلطة القائمة، والتنسيق مع القوى الأخرى بهدف ترسيخ كسر جدار الخوف الذي جسدته المقاومة في الحيين.
إن العمل مع الفواعل الأخرى في حلب ضروري لتشكيل جبهة شعبية معارضة لسياسات السلطة الهادفة إلى طمس كل صوت معارض. كما يجب أن يسير العمل التنظيمي الجماهيري في حلب بالتوازي مع مسار المفاوضات، لا بمعزل عنه.
قد يسأل أحد أنصار نظرية «تثبيت الواقع القائم أولًا، ثم يمكننا التفاهم لاحقًا على كل القضايا، والدولة ستتولى حل مشكلات المكوّنات وغيرها»:
لماذا أنت ضد الدستور المؤقت؟
الجواب ببساطة ووضوح تام هو الآتي:
إن أي دستور يحوّل المكوّن المسيحي إلى مجرد أداة تصويت، ويمنعه في الوقت ذاته من حق الترشح لرئاسة الدولة، كيف يمكن وصفه؟ هل هو دستور عصري ديمقراطي، أم دستور عنصري إقصائي يستبعد مكوّنًا كاملًا من حقه في الترشح لأعلى منصب في الدولة؟
صحيح أن المسيحيين في سوريا لا يمتلكون اليوم فاعلية سياسية حقيقية، لكن من يتصدر المشهد السياسي باسمهم ليسوا سوى أفراد؛ بعضهم عروبيون يحملون منطقًا إقصائيًا لا يخدم غالبية المجتمع السوري، وبعضهم الآخر لا تتجاوز مهمته تلميع صورة السلطة والحفاظ على مصالحه الضيقة.
الحقيقة أننا بحاجة إلى صوت مسيحي وطني، لا إلى صوت يذوب في الإسلام السياسي تحت وهم أن “العروبة” هي القاسم المشترك الذي يجمعهما. هذا التصور لا يخدم المسيحيين، ولا السوريين عمومًا.
الفاعلية السياسية المسيحية منذ زمن طويل في غرفة الإنعاش، تعاني من موت سريري. وفي ظل غياب أحزاب وطنية ديمقراطية حقيقية، لن يكون دور المسيحي السوري إلا دورًا شكليًا: ديكورًا وزينة تُستخدم عند الحاجة، لا أكثر.
أدرك جيدًا أن عدم وجود كتل جغرافية مسيحية متماسكة دفع البعض إلى الاعتقاد بأن الخيار الوحيد أمام المسيحيين هو إما الانخراط في العروبة السياسية، أو العمل ضمن دوائر السلطة. لكن هذا اعتقاد خاطئ وخطير.
فمصلحة المسيحيين، كما مصلحة جميع السوريين، تكمن في بناء دولة ديمقراطية تحفظ حقوق الجميع دون استثناء، وتفتح المجال للمشاركة السياسية الحقيقية عبر أحزاب وتنظيمات ديمقراطية، ليكونوا فاعلين في الحالة الوطنية، لا مجرد أدوات تصويت محرومة من حق الترشح لأعلى مناصب الدولة.
كل عام وأنتم بخير .
كل عام وسوريتنا الحبيبة وشعبها بخير .
على أمل أن نطوي مع العام الجديد صفحة الانقسام والعنف والدم والانتهاكات ، لنصبح بخير . ونفتح صفحة العمل الوطني لبناء سورية الجديدة وطناً حراً لجميع أبنائها .
قد تشهد الحوارات الإعلامية أحيانًا نقاشات حادة، وقد يفقد أحد الضيوف أعصابه في لحظة ما، فيتحدث بأسلوب عصبي يفتقر إلى اللباقة واحترام المشاهدين. في مثل هذه الحالات، تقع على عاتق المذيع مسؤولية تهدئة الأجواء وإعادة الحوار إلى مساره العقلاني والمهني، بل ويحق لمقدم البرنامج – عند خروج الضيف عن السيطرة الكاملة – أن يتخذ إجراءات مهنية كفصل الخط أو إنهاء المداخلة.
لكن ما هو غير المقبول تمامًا أن يتحول مدير الحوار نفسه إلى طرف منفعل يستخدم أسلوبًا شعبويًا وغير محترم، كما فعلت السيدة آسيا هاشم في هجومها اللفظي العنيف على ضيفها العلوي، لمجرد أنه انتقد آراء المذيعة التي بدورها تجاوزت كثيرًا في أسلوبها وتحدثت بسطحية وعدم لياقة.
نحن جميعًا بشر، وقد نفقد السيطرة على أنفسنا في لحظة غضب، لكن الإصرار على إهانة الضيف والتطاول عليه أمر مرفوض جملةً وتفصيلًا، ويتطلب موقفًا واضحًا من إدارة القناة، عبر توبيخ المذيعة ووضع حد لمثل هذا الخطاب الإعلامي الشعبوي الهابط الذي يسيء إلى المهنة قبل أن يسيء إلى الأشخاص.
ليس من واجب العلوي البسيط، الذي ذاق أقسى أشكال الحرمان والتهميش على يد الأسد وأدواته، أن يبرهن وطنيته أمام جماعات جهادية لا تعترف بسوريا وطنًا جامعًا متعدّد المكوّنات. كما أن النخبة السياسية العلوية ليست مطالَبة بالقَسَم على القرآن للتبرؤ من الأسدية والمخلوفية وشبيحتهم، فقط لإرضاء سلطة تدّعي زورًا وبهتانًا أنها دولة.
وكذلك ليس مطلوبًا من الدروز أن يثبتوا وطنيتهم لمن كانوا عبيدًا للعثمانيين، وسعوا إلى ضمّ الشمال السوري إلى تركيا، بعدما تحوّلوا إلى أدوات مرتزقة تُستخدم في أصقاع الأرض.
العلويون قالوا كلمتهم بطيّ صفحة الأسد نهائياً، وطيّ مفرداتها المخلوفية والنمرية، واختاروا طريقاً جديداً وقيادات جديدة على رأسها الشيخ غزال غزال.
وهذا ما يرعب نظام الشرع، لذلك تراه مصرَّاً -من خلال حفلة "الجزيرة"- على ربط العلويين بفلول الأسد بالقوة، لتوليد الدخان اللازم لتغطية المذبحة الجارية بحقّهم.
بصراحة، لم أفهم ما الذي يقصده فيصل القاسم حين يتحدث عن “محاولات لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء”. هل هناك مكوّن سوري أو شخصية وطنية معارضة طالبت بعودة نظام البراميل إلى الحكم؟ هذا اتهام باطل ومردود عليه.
أما حديثه عن وجود “كتلة سنية صلبة” لن تسمح بسلب حقوقها مجددًا، فيطرح تساؤلًا مشروعًا: من هي الجهة أو المكوّن الذي يسعى أصلًا إلى سلب حقوق السنّة في سوريا؟ أليست مثل هذه الطروحات دعوة صريحة إلى الطائفية، ومحاولة لتخويف مكوّن سوري من بقية المكوّنات؟ أليس في ذلك تحريض واضح وتشكيك في وطنية الآخرين؟
لمن يوجّه فيصل القاسم هذا الخطاب؟ ولماذا يصرّ على تصوير الأمر وكأن هناك مؤامرة تستهدف المكوّن السني، في حين أن شريحة واسعة من السنّة أنفسهم لا توافق على الحكم القائم اليوم؟
ولماذا لا نراه يوجّه أي نقد صريح للحكم الفردي القائم في دمشق؟ لماذا لا نسمع منه ولو دعوة خجولة إلى ضرورة إشراك جميع السوريين في بناء حكم وطني جامع؟
بصراحة، أشعر بخيبة أمل تجاه تلك الجموع التي حملته يومًا على الأكتاف في ساحات السويداء، رغم أن كثيرين منهم، ومن مختلف مكوّنات الشعب السوري، يدركون جيدًا أنه لم يكن يومًا منحازًا فعليًا لقيم الوطن الجامعة أو مناهضًا للطائفية والعنصرية كما يدّعي.
للتذكير لم نسمع منه كلمة إدانة واحدة بحق المجموعات المتطرفة التي ارتُكبت الجرائم في عفرين، ولا حتى تعبيرًا عن تعاطف إنساني مع تلك المنطقة. البعثي العروبي الذي تتقاطع مصالحه مع الإخوان ويعمل معهم، يتحوّل إلى جرثومة حاقدة أكثر تطرفًا من البعثي أو الإخواني وحدهما. أجزم بأنه لا يشتري العروبة ولا الإسلام بثمن فرنك واحد، ولا يكنّ لهما أي احترام أو قناعة حقيقية بهما.
قرأتُ مقالًا مطوّلًا للناصري حسين الشرع، والد الرئيس الانتقالي لسوريا، نُشر في مجلة المجلة، ولم أجد فيه أي إشارة إلى ضرورة فتح حوار وطني حقيقي، ولا دعوة صريحة إلى نبذ الطائفية، ولا حتى موقفًا واضحًا يطالب بمحاسبة مرتكبي الجرائم. بل على العكس، جاء المقال مليئًا بعبارات إنشائية واتهامات طالت مكوّنات من الشعب السوري، مع ربطها بالنظام السابق، كما حاول تبرئة حزب البعث من الحقبة الأسدية بحجة أنه حزب قومي عروبي، وللإيحاء بأن النظام السابق كان علويًا، وأن ما يجري في الساحل السوري اليوم لا يتجاوز كونه مطالب طائفية لا أكثر.
كان الأجدر بالسيد حسين الشرع، وهو الذي تجاوز الثمانين من عمره، أن يكون صوت حكمة وتجربة، وأن يدعو إلى الحوار الوطني، ويحرّم الدم السوري، ويسهم في رأب الصدع بين أبناء الوطن. إلا أنه، وللأسف، كتب ما كان ينبغي تجنّبه، وقال ما كان الأجدر به ألا يُقال.
يكتب الدكتور حسين الشرع مقالا في #المجلة عن الوضع في سوريا وملفات #قسد#السويداء#الساحل_السوري وتوغلات #اسرائيل جنوب #سوريا .
يقول: "وجدت إسرائيل فرصتها في ذلك فتقدمت خلف الحاجز الأممي واحتلت مرصدي جبل الشيخ لتطل على دمشق ودول الشرق الأوسط وتراقب، وتقدمت إلى احتلال مساحات قدرت بـ250 كيلومترا مربعا.
- الأدهى من ذلك أنها تمارس يوميا التدخل في القرى السورية الحدودية وتمارس القتل والاعتقال كما حدث في كل من قرية معربة وكويا بمحافظة درعا، وكما حدث في جباتا الخشب وأوفانيا والحميدية وخان أرنبة مركز محافظة القنيطرة، وفي إزالة الغابة الكثيفة الموجودة بالقرب من بلدة جباتا الخشب والمسماة "غابة السودان".
بدأت تطلب نزع السلاح الثقيل والخفيف من غرب مدينة دمشق إلى الحدود ومن محافظة القنيطرة بالكامل، ومن محافظة درعا بالكامل وإيجاد ممر سموه "ممر داود" للاتصال بينهم وبين السويداء".
- رابط المقال:
https://t.co/dBOzJ47w4A
أجزم أن النقطة الوحيدة التي قد يتفق عليها السواد الأعظم من السوريين هي ضرورة محاسبة مجرمي النظام السابق، ومنع عودة فكره إلى الحكم بأي شكل من الأشكال. كما أن من يتحدثون باسم الساحل السوري، أو يزعمون تمثيل مطالبه سياسيًا، هم — قبل سائر مكوّنات الشعب السوري — ضد فلول النظام وشبيحته، لأنهم يدركون تمامًا أنه لا مصلحة لهم، لا من قريب ولا من بعيد، في الأسد أو أدواته. فجزء كبير من أزلام النظام هرب خارج سوريا، فيما تحوّل القسم الآخر إلى أدوات طيّعة وأتباع لدى أجهزة أمن السلطة الانتقالية.
إن ربط التظاهرات المحقة والمشروعة لأهالي الساحل بجرائم نظام الأسد وشبيحته هو اتهام باطل يراد به الهروب من جوهر المشكلة، والأسوأ من ذلك أنه يعكس حالة من التزلف وتقديم الطاعة المطلقة للسلطة الجديدة على حساب أهداف وطنية مشروعة. نعم، قد يوجد ضمن هذه التظاهرات من يتصرف بدوافع طائفية أو غير وطنية، لكن هل يُعقل أن تُختزل جموع خرجت للمطالبة بحقوق مشروعة لمكوّن سوري أصيل في أنها تدعم الفلول وشبيحة الأسد؟
أما الدعوات التي تروّج لفكرة السماح للناس بالتظاهر والمطالبة بحقوقهم وفق أهواء السلطة، فهي لا تختلف في جوهرها عن خطاب النظام السابق نفسه. وبشكل عام، لا يمكن التعاطي بجدية مع أصوات كانت جزءًا من الخطاب الرديء في الائتلاف السوري السابق، وما زالت تتحرك ضمن مسارات السياسة التركية في المنطقة؛ إذ إنهم يدركون جيدًا أن جوهر الأزمة ليس في مطالب الشعب السوري، بل في شكل وجوهر الحكم الجديد في سوريا.
التجمعات التي ترشق رجال الأمن بالحجارة،وتواجههم بسلاح الغدر . والتظاهرات التي ترفع شعارات التقسيم والطائفية لا تستحق الرعاية والحماية القانونية،لأنها لا تنضوي تحت "حرية الرأي والتعبير" التي تستوجب ذلك.
فيد التآمر على الوطنية السورية في ما جرى بطرطوس واللاذقية لا تخفى على العميان.
الوضع السوري أعقد وأعمق بكثير من أن تُختزل في تقارير صحافية مدفوعة الثمن تُوجَّه ضد أطراف وطنية سورية. فالمشهد السوري شديد التشابك والتعقيد، ويتجاوز بكثير محاولات فرض شرعية زائفة عبر اعترافات خارجية بسلطة انتقالية تسعى لاحتكار قرار الشعب والدولة تحت مسميات وذرائع متعددة.
إن العقل الذي يروّج لهذه السلطة يعاني من عمى سياسي واضح، إذ يعجز عن إدراك أن ادعاءه بأن هذه السلطة تمثل الدولة والشعب ليس سوى هروب من الوقائع، ومحاولة بائسة لتسويق فكرة مفادها أن مجموعة من الفصائل العسكرية المتناحرة — لكل منها ارتباطات خارجية، وبعضها لا يزال مدرجًا على قوائم العقوبات — يمكن أن تشكّل دولة ذات سيادة. بل الأخطر من ذلك، هو ترويجها كقوة تمتلك شرعية شن الحروب وارتكاب الجرائم تحت لافتة “سيادة الدولة” الزائفة.
أما العقل الخارجي الذي يدير هذه السلطة، فقد دفعها إلى مزيد من التنازلات والانزلاقات، وورّطها في أخطاء يصعب ترميمها، بهدف إبقائها في موقع قابل للتحكم والتوجيه وفق مصالحه. ومن هنا، فإن الادعاء بأن هذه السلطة تمثل الشرعية والسيادة هو ادعاء باطل؛ فخروج الناس إلى الشوارع واحتفالهم بالخلاص من نظام إجرامي لا يعني بأي حال تفويضًا مطلقًا أو دعمًا غير مشروط لممارساتكم، بل هو تعبير عن حق طبيعي في رفض الظلم.
وسيأتي يوم يتحول فيه هذا الواقع إلى كابوس ثقيل على العقل الأعمى المؤيد لهذه السلطة، ذلك العقل المؤلف من خليط متطرف من جماعات متشددة، وعنصرية، ومرتبطة بأجندات استخباراتية، إضافة إلى بقايا شبيحة النظام الذين أعادوا إنتاج أنفسهم تحت مسمى “شبيحة السلطة الانتقالية”. حينها، سيكون ثمن التأييد الأعمى والحقد الأعمى باهظًا، وقد يكون قاتلًا لأصحابه قبل غيرهم.
قد نختلف أو نتفق حول الرؤى والأفكار والإيديولوجيات في مقاربتنا للآخرين، وهذا أمر طبيعي وصحي. غير أن اعتبار حقوق الشعوب والجماعات مسألة قابلة للمساومة أو موضع جدل يُعدّ كارثة أخلاقية وإنسانية، وإجحافًا صريحًا يتناقض مع أبسط القوانين والشرائع الحقوقية والمواثيق الدولية.
ما أود قوله بوضوح هو أن ظاهرة وقوف بعض أكراد السلطة الانتقالية ضد مطالب الدروز وأهالي الساحل تمثّل موقفًا مخزيًا ومقززًا وغير مقبول. فالتذرّع بما يُسمّى «الوطنية الخُلّبية»، التي لم نرَ منها عبر التاريخ سوى الإنكار والإقصاء والإجحاف، يفرض علينا وضع أصحابها على الرف، وربما—كرمًا ومنّة—الاكتفاء بالبصق على وجوههم السوداء.
لن يستقر الوضع الداخلي في بلد كسوريا، التي مزقتها حرب مدمّرة شوّهت الحجر قبل البشر، إلا عبر عقدٍ اجتماعي جديد يشارك في صياغته جميع مكوّنات الشعب السوري، بعيدًا عن منطق الأكثرية والأقلية. فما جرى منذ هروب الطاغية ووصول هذه السلطة الانتقالية إلى دمشق لا يتعدّى كونه سعيًا لتثبيت أركان حكمها، مقرونًا بدعوات للآخرين إلى الصهر والانصياع والذوبان، لا أكثر ولا أقل.
لن يقبل أحد في سوريا، بعد كل هذه التضحيات الجسيمة، أن يُختزل دوره إلى مجرد ضيف أخرس ومطيع في زوايا حكم هذه السلطة. فالقضية بسيطة وواضحة: الاستقرار الحقيقي يبدأ عندما تتوافر إرادة صادقة لدى السلطة لقبول مشاركة جميع أطياف الشعب مشاركة فعلية وحقيقية، لا شكلية ولا تجميلية.
المعادلة واضحة: أن يشعر كل مواطن بمكانته وحقوقه، لا أن يُطلب منه أن يكون مجرد فرد في جماعات يُفرض عليها تقديم الطاعة والولاء على مائدة الحكم المطلق. وأي خطوات لا تسير في هذا الاتجاه لن تؤدي إلا إلى تعميق الشرخ، وتعقيد الحلول، ودفع هذا البلد الممزق أصلًا نحو حالة موتٍ سريري.
الجميع يدرك أن عودة الاستقرار إلى سوريا لا يمكن أن تتحقق إلا عبر حوار وطني شامل، ودستور جديد، وبناء جيش وطني يشارك فيه الجميع دون إقصاء. فإذا وُجدت لدى هذه السلطة الانتقالية رغبة حقيقية أو نية صادقة للسير في هذا المسار، فإن جميع أطياف الشعب ستكون سندًا وحاميًا لها. أما غير ذلك، فلن يكون إلا دمارًا حتميًا للبلاد على أيدي من ينصّبون أنفسهم حماةً وأوصياء على سوريا.
يريدون اختزال بناء الدول في شخوصهم
إن بناء دولة راسخة ومستقرة لا يتحقق إلا على أسس متينة من العدالة، والمواطنة المتساوية، وسيادة القانون، بما يضمن مشاركة حقيقية وفاعلة لجميع مكوّنات المجتمع السوري في عملية البناء الوطني. فالمشاركة المطلوبة ليست شكلية أو رمزية تُستَخدم للتجميل السياسي أو لإضفاء شرعية زائفة على قرارات مُعدّة سلفًا، بل شراكة فعلية في صنع القرار، وتحمل المسؤولية، ورسم مستقبل البلاد.
إن أي مشروع وطني يتجاهل التنوع الاجتماعي والسياسي والثقافي والقومي في سوريا، أو يسعى إلى اختزاله في رؤية أحادية تُفرض من المركز على الأطراف، هو مشروع محكوم عليه بالفشل. فالمركزية الخانقة، التي تُقدَّم أحيانًا بوصفها ضمانة للوحدة الوطنية، ليست سوى وصفة مؤكدة للتهميش والإقصاء، ومن ثمّ للانقسام. ومن يدّعي الحرص على وحدة البلاد بينما يحتكر السلطة والقرار، يساهم عمليًا في تفكيك النسيج الوطني، مهما علت شعاراته.
لقد أثبتت التجربة السورية منذ الاستقلال أن الدولة لم تُبنَ كمؤسسة عامة محايدة تخدم المجتمع بأسره، بل تعاقبت على حكمها سلطات اختزلت الدولة في شخص الحاكم أو في دائرة ضيقة من المنتفعين. فغابت المؤسسات، وتآكلت القوانين، وتحولت أجهزة الدولة إلى أدوات للسيطرة بدل الخدمة، وللحماية السياسية بدل الحماية الوطنية. ومع كل مرحلة، اتسعت الفجوة بين الدولة والمجتمع، حتى باتت الدولة في نظر كثير من السوريين كيانًا مفروضًا عليهم لا تعبيرًا عنهم.
إن إعادة بناء سوريا اليوم تقتضي قطيعة حقيقية مع هذا الإرث الثقيل؛ قطيعة مع منطق الحكم الفردي والمركزي، ومع فكرة الدولة التي تُدار بعقلية أمنية أو أيديولوجية، قومية كانت أم دينية. فالدولة القوية ليست تلك التي تفرض الصمت، بل التي تحمي الاختلاف، ولا تصون وحدتها بالقسر، بل بالرضا العام، وبإشراك مواطنيها، على اختلاف انتماءاتهم، في صياغة عقد اجتماعي جديد يشعر فيه الجميع أنهم شركاء لا رعايا، وأصحاب وطن لا تابعون له.
منطقة عفرين (Çiyayê Kurmênc) منطقة كردية خالصة، إذ يشكّل أبناء القومية الكردية أكثر من 98% من سكانها.
أما فيما يخص ما ورد على لسان السيد أوجلان، فقد ردّ عليه الدكتور محمد عبدو علي بشكل علمي وموثّق في كتابه «جبل الكرد – عفرين: دراسة تاريخية اجتماعية توثيقية» الصادر باللغتين العربية والكردية.
كما تناول الدكتور علي الموضوع نفسه في كتابه «جبل الكرد – عفرين: دراسة جغرافية شاملة»، وهو أيضًا باللغتين العربية والكردية. وإن لزم الأمر، فهناك المزيد من الكتب والوثائق التاريخية التي تؤكد هذه الحقائق.
تكمن المشكلة لدى بعض من يتصدرون المشهد السوري العربي في أنهم يتناولون القضية الكردية بعقلية سطحية وغير معمّقة، متجاهلين الوجود التاريخي الحقيقي للكرد. فالأوطان لا تُبنى بالإقصاء، بل بقبول الآخرين كما هم، لا كما نريدهم أن يكونوا.
كما أن إحدى إشكاليات العقل السياسي العربي تكمن في اختزال الشعب الكردي بالأحزاب والتنظيمات السياسية فقط، متناسيًا أن الوجود الكردي في منطقة عفرين (Çiyayê Kurmênc) وجود قديم ومتجذر تاريخيًا. لذلك، فإن الخوض في سجالات تاريخية مع أشخاص لا يقرؤون التاريخ قراءة علمية دقيقة يبقى أمرًا عبثيًا ومضيعة للوقت.
حين كانت الفصائل المسلحة مثل "العمشات" و"الحمزات" وأخواتها ترتكب الجرائم والانتهاكات بحق أهالي عفرين، لم نسمع من الدكتور فيصل ولا من مطبّلي السلطة اليوم أي موقف يدين تلك الممارسات. ما عاشاه الدروز من انتهاكات خلال أقل من أسبوع، هو ذاته ما عاناه أهالي عفرين بشكل متواصل ولسنوات طويلة.
تصوَّروا بأن هذا الشيء(!!!) يسخر من مخطط أهل قريته والقرى المحتلة للعودة إلى قراهم… حيث حدَّد بعضهم موعدَ 25 هذا الشهر لإخراج المحتلين!!!
هل يمكن للإنسان أن ينحدر إلى هذا الدرك مقابل المال؟!!!
قسماً بالله أكاد لا أصدِّق!!!!