"ولاتسوي مثل ناس مساكين
أصلك وفصلك فالهوى لاتعده
الحب مايعرف قبيله ولا دين
نكس حكومات وكسر أشده
جوه عقال وراحو مجانين
وكم واحدٍ خاضه ولا هو بقده
يقوله الي جاحد علته لين
بارت محافيره وبيح بسده
هذا كلامي وانت بتشوف بعدين
والله أن تميز بين مزحه و جده"
"كثر المواصل فالهوى ماهو بزين
ودك بخلك بين مده ومده
ولأن ابن ادم ماترك طبعه الشين
لا حب له شي وشبع منه هده
لكن لمّنه جاك من حين لحين
قدرت جياته وقدرت صده
ثم قلت ابيك وقال ماهو بالحين
لاتبلشه يمكن ظروفه تحده
وخلّك لمن أعطاك ماتطلبه دين
ماجاك منه خذه ومارد ردّه"
لقد كان بيننا من الألفة ما تُذعن له العادة، ويطمئنّ له الخاطر، ويمتدّ عليه صمتُ السنين كأنّه عَقدٌ لا يُحلّ. نشأنا متجاورتَين في الخطى، متقاربَتين في الشعور، حتى حسبتُ القرب طبعًا لا يعروه تغيّر.
ثم مضى الزمان بما يشاء، فانصدع في النفس ما لا يُعلَن، وتخلخل في القلب ما لا يُحكى، فانكمش الشعور دون جناية، وانزاحت المودّة في لطفٍ لا صَخَب فيه ولا عتاب. فلم يَعُد اللقاء كما كان، ولا الطيف كما ألفتُه، بل غدا ظلًّا باهتًا لشيءٍ مضى، لا يلام عليه أحد، ولا يُستعاد.
لو شربت من البحر في طاعتك و انهيت صدي
كان يغني عن شمال الساحل الشرقي جنوبه
و لو اقول ان البحر مثل الهوى ما هو بقدي
ماقدرت اقول قلبي تاب و اعرض عن دروبه