قال ياسر الحزيمي:
"للشيطان على الإنسان ثلاثة مداخل يترصده عندها: ساعةُ الفراغ، ولحظةُ الغضب، ووهجُ الإنجاز".
فالفراغ يُستثمر في الباطل إن لم يُشغل بالحق والغضب يسبق صاحبه إلى الندم إن لم يملكه والإن��از قد يفسده العُجب إن نُسي المنعم.
فاشغل وقتك، واكظم غيظك، وانسب كل فضلٍ إلى الله؛ فبذلك تضيق منافذ الشيطان، ويثبت القلب على الجادة.
ما هكذا يكون الإنصاف!!
كيف تُبنى التهم على الظنون ثم يُجزم بأن الرجل أغلق حسابه لهذا السبب؟! أحسن الظن، فكلُّ إناءٍ بما فيه ينضح.
والرجل شاء من شاء وأبى من أبى، إذا حضر حضرت معه الجموع، وإذا ناقش تفرّد بالحجة والبرهان.
أما الطعن فيه في غيابه هذه خيانة، فليس من المروءة، ولا من أخلاق الاختلاف!
((الاستغن��ء عزّ يحفظ قدر صاحبه))
من أبلغ ما قالته العامة في هذا الباب: (من أكل تمرهم مشى بأمرهم)
و(إذا شبعت البطن استحت العين)
وهما مثلان يكشفان حقيقة دقيقة: أن اليد إذا امتدت كثيرًا إلى الناس، ضعفت حرية صاحبها، وصار إحسان غيره عليه بابًا من أبواب ال��رج، ولو جاء في صورة لطف ومجاملة.
فالاستغناء عن الناس عزةٌ لا يعدلها شيء.
به تحفظ مقامك وتصون وجهك وتبقى محبتك خفيفةً على القلوب.
والناس غالبًا يجلّون من لا يثقل عليهم، ويحبون من لا يطمع في أيديهم، ولو قالوا له: "المحل محلك، والحلال حلالك"
فكرم اللسان واسع، لكن النفوس تضيق إذا تكرر الأخذ وطال الاعتماد.
ولهذا جاء في الحديث: (ازهد فيما عند الناس يحبك الناس)
لأن من علّق قلبه بما عند الخلق صغر في أعينهم ومن كفّ نفسه عنهم كبُر قدره بينهم.
والمرء العاقل يطلب الكفاية ما استطاع، فإن كان عنده ما يغنيه
فلا ينبغي أن يفتح على نفسه باب السؤال
ولا أن يفتش عن أحدٍ يعينه و��و قادرٌ على أن يعين نفسه.
بل إن من الناس من يكون فقير اليد، لكنه غني النفس؛ لا يطارد الأبواب ولا يجعل حاجته سُلّمًا إلى المهانة.
وهذا هو الغنى الحقيقي، كما قيل:
غنيٌّ بلا مالٍ عن الناس كلِّهم
وليس الغنى إلا عن الشيءِ لا بهِ
فليست الكرامة في كثرة المال وإنما في قلة التطلع. ومن استغنى صان نفسه، ومن صان نفسه ارتفع قدره؛ لأن الناس قد يعطونك من أيديهم، لكنهم لا يمنحونك الإجلال إلا حين يرونك عزيزًا عليهم، لا عالةً بينهم.
#الأدب
الفراغ في ظاهره راحة، وفي باطنه امتحان؛ فإذا خلا القلب من غايةٍ ترفعه، ازدحمت فيه الصغائر واس��نزفته أشياء ما كانت لتأخذ منه لحظةً لو كان مشغولًا بما ينفعه.
و��د قال ابن القيّم رحمه الله:
«النفسُ إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل».
فاملأ يومك بما يليق بك؛ إذ كثيرٌ من فساد النفس يبدأ من ساعةٍ تُركت بلا معنى.
#الأدب #ابن_القيم #البلاغة