المؤمن إذا استبطأ الفرج، وأيس منه بعدَ كثرة دعائه وتضرُّعه، ولم يظهر عليه أثرُ الإجابة يرجع إلى نفسه باللائمة، وقال لها:
إنَّما أُتيتُ من قِبَلِكَ، ولو كان فيك خيرٌ لأُجِبْتُ، وهذا اللومُ أحبُّ إلى الله من كثيرٍ من الطَّاعاتِ، فإنَّه يُوجبُ انكسار العبد لمولاه واعترافه له بأنَّه أهلٌ لما نزل به من البلاء، وأنَّه ليس بأهلٍ لإجابة الدعاء، فلذلك تُسرِعُ إليه حينئذٍ إجابةُ الدعاء وتفريجُ الكرب، فإنَّه تعالى عندَ المنكسرةِ قلوبهم من أجله.
(جامع العلوم والحكم، لابن رجب 589/2 )
عندي سر جميل أوي مش كتير يعرفه
[كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ]
سورة يوسف
المعنى المقصود ببساطة أن المؤمن المتوكل على الله إذا كاده الخلق، فإن الله سبحانه يكيد له وينتصر له بغير حول منه ولا قوة
«وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»
تأمّل اتساع كلمة: «أشياءهم»؛ لم يقل أموالهم فقط، بل أشياءهم. فلا تبخس إنسانًا جهده، ولا موهبته، ولا فكرته، ولا مكانته، ولا معروفًا قدّمه، ولا نجاحًا استحقه.
ومن الدناءة أن يصنع أحدهم شيئًا جميلًا فتبحث عن نقصه، وأن يحسن فتتجاهل إحسانه، وأن ينجح فتعزو نجاحه للحظ،
وأن يعتذر فتستكثر عليه فضيلة الرجوع،
فبعض الناس لا يسرق منك مالًا؛ لكنه يسرق منك حقك في التقدير.
ولعل من تمام العدل أن تعطي الناس حقهم حتى حين لا تجمعك بهم محبه
، وأن تختلف مع إنسان، دون أن تنكر فضله، وأن تغضب منه، دون أن تمحو محاسنه.
«وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»؛ فالإنصاف ليس أن تعطي الحق لمن تحب فحسب، بل أن تمنحه حتى لمن لا تحب.