زعلانه جدا وبكاني فيديو الولد اللي ابوه رفض يستقبله وهو واقف اقصي أمله ابوه يفتح الباب ومستني مش عارف يروح فين وهو ملوش ذنب ومعملش حاجه لكل ده ! مش متخيله إحساسه إي وأي شعور ف الدنيا ممكن يكون أقسي من كده
ربنا يتولاك يا ابني يا حبيبي والله ويرزقك لحد يكون حنين عليك
انتشر مقطع مصَّور لفتاة وأمها يسخران بوقاحةٍ عجيبة من شابٍ تقدّم لخطبة هذه الفتاة، ولعل في ذلك فرصة لاستفادة بعض الدروس للشباب والشابّات جميعا، منها:
* ألّا يحزن الإنسانُ لفوات فرصة مرغوبة، فلعل فيها من باطن الشر والسوء ما لا يدركه، ولا يلزم أن يكون هذا دائمًا لفسادٍ في الطرف الآخر، بل قد يكون لعدم المناسبة بينهما، مع صلاح كل طرفٍ في الجملة.
* عمومًا، لا بأس أن يتخيّر الإنسان مَن يناسبه من حيث النواحي الشكلية والمادية والاجتماعية، وليس عليه أن يحمل نفسه على ما لا يطيق، لكن هذا لا يلزم منه الكِبْر والانتفاخ والازدراء، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "بحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المُسْلِمَ"، وهي كلمة شديدة لمن تأمّل، وهذا قبيح شنيع لو أسرَّه الإنسان في نفسه، وأقبح منه أن يظهر على لسانه وفي أفعاله!
* ألّا يغتر الإنسان ببعض صور التديّن الشكلية (لو سلّمنا أنها موجودة أصلًا)، أو ببعض الجوانب الاجتماعية والمادية، فيتصور جهلًا أنه يلزم عنها حُسن الخلق وكَرَم الأصل وصحة المروءة وقوة الديانة، بل يفتش عن أمارات ذلك من غير اغترار بالبهارج!
* ألا يتزوج الإنسان أبدًا - خصوصًا الرجل - بمن يلمح في نظراته وكلماته التنقُّص منه، أو القبول على مضض، أو غياب الحد الأدنى من الاحترام .. ولا يتعامى الإنسان عن مثل ذلك لأجل تعلُّق أو ميل أو استحسان هيئة أو نَسَب .. فإن فعل فقد اشترى شقاءه بيده ولا يلومن إلا نفسه!
* أنّ بعض خَبَث النفس مفضوحٌ لا محالة، ومن قُدّر عليه ذلك يغيب عقله حتى يؤذي نفسَه بنفسِه، وكثيرٌ ممن ابتلوا بافتضاح بعض قبائحهم ما كانوا يتصورون أن يبلغ الأمر ما بلغ، فالعاقل هو الذي يطهّر نفسه من أدران أمراض القلب، ليكون المعتبِر قبل أن يكون العِبرة، ومن ابتُلي بأن يكون عبرة للآخرين - كهذه الفتاة - لعله ينتفع بهذا البلاء، فيتوب ويستفيق ويصلح باطنه وظاهره، ولعل الله يتوب عليه ويغفر له ويعوّضه خيرا.
* أن شهوة الاستظراف والتنكيت من أوسع أبواب الهلاك في الدنيا والآخرة، وأن منصات التواصل الاجتماعي - خاصة المصوّرة - بيئة خصبة لاستخراج أسوأ ما في الإنسان، والعاقل من يسوس نفسه وأهله، ويعلم أبناءه الوقاية من هذه الشرور والآفات، بما في ذلك آفات سوء الخُلق وقلة المروءة والتعلّق بأنظار الناس واستضحاكهم وردود أفعالهم.
والعاقل أيضًا من يَعْلم أن غلبة الخَبَث في الظهور لا يعني غياب الخير في كثير من الشباب والشابات، فلا يحمله هذا على الهوس في سوء الظن وتعميم الوصف بالفساد والشر، ومن قال هلك الناسُ فهو أهلكهم، ومن لم ير إلا شرًا فلعل العيب في مجال نظره!