" سُفراء #الرياض الثلاثة.. في عقل الدولة الكويتية "
لأوّل مرّةٍ في تاريخ #الكويت الحديث، تتقاطع (ثلاثُ مقاماتٍ سياديةٍ) عند نقطةٍ واحدةٍ من التجربة والذاكرة والدلالة:
سموّ وليّ العهد الشيخ صباح الخالد الصباح حفظه الله، ومعالي وزير الديوان الأميري الشيخ حمد جابر العلي الصباح، ومعالي رئيس ديوان وليّ العهد الشيخ ثامر جابر الأحمد الصباح.
ثلاثٌ من (كبار صُنّاع القرار في الدولة) يجتمعون -وللمرة الأولى- على قاسمٍ مهنيٍّ مشتركٍ نادر:
(جميعهم سفراء سابقون في ا��رياض).
ليست مصادفةً بروتوكولية، بل علامةٌ على (عمق الوعي المؤسسي الكويتي بمكانة السعودية) في هندسة الاتزان الخليجي، وإدراكٌ بأنَّ الطريق إلى استقرار الكويت يمرّ عبر:
(فهم الرياض… لا عبر منافستها)
منذ عقودٍ، لم تكن السفارة الكويتية في الرياض مجرّد بعثةٍ دبلوماسيةٍ، بل (مختبرًا لصناعة الوعي السياسي الخليجي) منها يتعلّم السفير كيف يوازن بين الصداقة والسيادة، وكيف يُبقي الخلاف سياسيًا لا وجوديًا.
ولهذا، مرّت عبر هذا الموقع أسماءٌ أصبحت لاحقًا عناوينَ للقرار:
صباح الخالد حمل من الرياض فلسفة التهدئة بعد الأزمات، وحمد جابر العلي استلهم منها واقعية التعامل مع الت��وّلات الإقليمية، فيما جسّد ثامر جابر الأحمد روح الجيل الجديد الذي يرى الخليج وحدةً سياسيةً متصلة بالمصير والمستقبل.
هذه (الخبرة السعودية الموحّدة) أنجبت اليوم تناغمًا نادرًا في المراكز السيادية الثلاثة، إذ تتحدث الدولة الكويتية بلسانٍ واحدٍ مطبوعٍ على مفردات (المدرسة الصّباحيّة) التي أرساها الراحل الشيخ صباح الأحمد:
(بينما يُغذّي الغرب سياسات الانقسام لتقسيم المقسَّم في منطقتنا، تفكّك الكويت الانقسام لتمنع التقسيم)
وهكذا، غدت الرياض في الوعي الكويتي مرآة الاتزان لا مرآة النفوذ، ومركزًا لبناء الثقة لا لاختبارها.
فالتشابك بين قصر الكويت ومدرسة الرياض لا ينتقص من الاستقلال، بل يُعمّق السيادة ويُرسّخ العمق الاستراتيجي، مانحًا العلاقات بين البلدين طابع (الامتداد الطبيعي بين عقلين يتكاملان) ولا يتنازعان.
وحين تتقاطع ثلاثُ تجاربٍ كويتيةٍ عليا في ذاكرة الرياض، فإن الرسالة تتجاوز البروتوكول إلى التاريخ، لتقول لنا:
(بأن السيادة لا تُحمى بالمسافة بل بالوحدة التكاملية… والوحدة لا تصنعها الرغائب.. وإنما تعميق الفهم والتّفهم تجاه بعضنا البعض.. ولا يوجد في الكويت من يفهم الرياض .. أكثر من سفراءنا في الرياض).
٤ / ١١ / ٢٠٢٥م