متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع:
تمكنت قواتنا المسلحة بفضل الله وعونه وتأييده _وللمرة الثانية خلال ساعات_ من التصدي وطرد التحشيدات التابعة للعدو السعودي التى حاولت التقدم من جهة لحج باتجاه باب المندب ولم تحرز أي تقدم بفضل الله،
وتم استهدافها بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والإسناد المدفعي وبالأسلحة الثقيلة وتدمير أكثر من 22 مدرعة ومصرع وإصابة العشرات بينهم عدد من القادة ووصول أكثر من 30 سيارة إسعاف إلى عدن تنقل القتلى والجرحى من تحشيدات العدو السعودي.
لماذا ستحسم معركة تعز مصير باب المندب؟ وكيف يتحول التقدم السعودي إلى استنزاف عسكري كارثي؟
لفهم ما يجري الآن في الساحل الغربي لليمن، وتحديدًا في باب المندب، يجب أولًا فهم طبيعة المنطقة الجغرافية، ولماذا تتكبد القوات الموالية للسعودية خسائر فادحة في الجنود والمعدات العسكرية رغم تفوقها الهائل في الطيران والمدرعات.
ما يجري في باب المندب ليس معركة منفصلة عن تعز، بل إن حسم جبهة تعز هو الذي سيحدد مصير المعركة في باب المندب والساحل الغربي بأكمله.
الساحل الممتد من باب المندب مرورًا بذباب وصولًا إلى المخا يتكون من سهول ساحلية منبسطة نسبيًا، تسمح للقوات المهاجمة بالتقدم باستخدام المدرعات والمركبات العسكرية السريعة. وهذا بالضبط ما تحاول القوات الموالية للسعودية استغلاله حاليًا، مستفيدة من تفوقها الكبير في المعدات العسكرية والإسناد الجوي الكثيف الذي تشارك فيه أكثر من مئة طائرة.
لكن المشكلة الكبرى التي تواجه هذه القوات ليست في قدرتها على التقدم، بل في الثمن الهائل الذي تدفعه مقابل كل تقدم تحققه.
فالقوات السعودية المتقدمة تكبدت خسائر فادحة في الجنود والمدرعات والمركبات العسكرية، وتحولت محاولات التقدم على الساحل إلى عمليات استنزاف مكلفة للغاية.
والسبب في ذلك يعود إلى الجغرافيا نفسها.
أنصار الله يدركون أن الدفاع عن السهول الساحلية المفتوحة في مواجهة هذا التفوق الجوي والمدرع سيكلفهم خسائر كبيرة. ولذلك انسحبوا من عدة مناطق في محيط باب المندب وذباب، مع احتفاظهم بمواقع استراتيجية، وأعادوا تمركز جزء من قواتهم في المناطق الجبلية الداخلية، وخاصة المرتفعات الواقعة شرق السهل الساحلي باتجاه الوازعية.
وهنا تكمن المعضلة العسكرية التي تواجه القوات الموالية للسعودية.
فبينما تستطيع المدرعات السعودية التقدم بسرعة نسبيًا داخل السهل الساحلي، فإن القوات المتقدمة تبقى معرضة لضربات أنصار الله القادمة من المناطق الجبلية، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما فيها مسيّرات FPV.
وهذا ما يفسر الخسائر الفادحة التي تتكبدها القوات السعودية حاليًا. فهي تتقدم مستفيدة من تفوقها العسكري، ثم تتعرض لهجمات تستنزف جنودها ومعداتها، وتُفقدها جزءًا كبيرًا من المكاسب التي حققتها.
بمعنى آخر، السعودية تمتلك القدرة على التقدم داخل السهل الساحلي، لكنها تواجه مشكلة هائلة في تحويل هذا التقدم إلى سيطرة مستقرة على الأرض.
وهذه المعادلة عرفتها جبهة الساحل الغربي خلال السنوات السابقة للهدنة، عندما كانت السيطرة على المواقع تتغير باستمرار، دون أن ينجح التفوق الجوي السعودي في القضاء على قدرة أنصار الله على مواصلة القتال.
لكن لماذا لا يحسم أنصار الله معركة باب المندب الآن، وينهون الوجود العسكري للقوات السعودية في المنطقة؟
الجواب هو تعز.
القوة الضاربة لأنصار الله متركزة حاليًا في جبهة تعز، حيث تجري العمليات العسكرية الهادفة إلى استكمال تطويق المدينة والدخول إليها وتحريرها بالكامل.
وتعز ليست مجرد مدينة، بل مركز جغرافي وعسكري بالغ الأهمية، ترتبط جبهاتها الغربية والجنوبية الغربية بمناطق المعافر والوازعية وموزع، وصولًا إلى ذباب وباب المندب.
ولذلك فإن حسم المعركة في تعز سيغير بصورة جذرية ميزان القوى في الساحل الغربي.
أنصار الله لا يستطيعون توظيف كامل قوتهم الضاربة في باب المندب بينما الجزء الأكبر من مجهودهم الهجومي مكرس لحسم معركة تعز.
وهذا هو السبب الأساسي الذي يجعلني أعتقد أن عمليات الكر والفر ستستمر في محيط باب المندب وذباب خلال المرحلة المقبلة.
ستحاول القوات السعودية التقدم داخل السهل الساحلي، وستواصل قوات أنصار الله استنزافها وإلحاق خسائر فادحة بها، ولكن الحسم النهائي للمعركة سيبقى مرتبطًا بما يجري في تعز.
وعندما تتحرر تعز بالكامل، ستنقلب هذه المعادلة العسكرية.
فتحرير المدينة سيتيح لأنصار الله نقل جزء كبير من قواتهم وقدراتهم الهجومية إلى الجبهات الأخرى، بعدما كانت هذه القوات منشغلة بمحاصرة تعز واقتحام مواقع القوات الموالية للسعودية فيها.
وعندها سيكون أمام أنصار الله خياران كبيران.
الأول التقدم باتجاه عدن، وحسم المعركة ضد أهم معقل سياسي وعسكري للمرتزقة الموالين للسعودية في جنوب اليمن.
والثاني توجيه القوة الضاربة نحو الساحل الغربي وباب المندب، وحسم المعركة مع القوات السعودية التي تحاول التقدم هناك، وإنهاء وجودها في المناطق التي تسعى للسيطرة عليها.
وفي الحالتين، فإن تحرير تعز سيطلق يد أنصار الله عسكريًا، ويمنحهم قدرة أكبر بكثير على حسم المعارك في جنوب غربي اليمن.
السعودية تخوض الآن معركة مكلفة للغاية في باب المندب، وتدفع ثمن تقدمها بالجنود والمدرعات والمعدات العسكرية. أما أنصار الله، فيخوضون معركة استنزاف على الساحل، بينما يركزون مجهودهم العسكري الأكبر على حسم جبهة تعز.
تمكنت قواتنا المسلحة _بفضل الله تعالى_ من استهداف 11 تجمعاً من تحشيدات العدو السعودي خلال الـ24 ساعة الماضية في مناطق جنوبي باب المندب والسقيّا ورأس العارة والمضاربة بـ11 صاروخاً بالستياً خلفت عشرات القتلى والجرحى بينهم قادة وتدمير عدد كبير من الآليات.
وفي نفس السياق قامت قواتنا بتتبع ورصد السرية التابعة لما يسمى اللواء الثالث عشر عمالقة والتي قامت بدهس الأسرى وتم استهدافها أثناء تجمعها بصاروخ باليستي وكانت الإصابة دقيقة _بفضل الله_ وخلفت أكثر من 30 بين قتيل وجريح.
شن الطيران الحربي السعودي خلال الـ24 ساعة الماضية 66 غارة جوية وصاروخا، استهدف بها الأعيان المدنية في محافظات الجوف وتعز ومأرب والحديدة وحجة وصعدة وذلك من خلال طائرات "F-15" و "تايفون" وطائرات استطلاعية مسلحة، أقلعت من قواعده في خميس مشيط والطائف وقاعدة الملك فيصل البحرية، والعدوان الصاروخي من جيزان ونجران، وخلفت عددا من الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين معظمهم نساء وأطفال.
ليبلغ إجمالي غارات العدوان السعودي منذ بدء التصعيد على بلدِنا 1642 غارةً جويةً وصاروخاً.
تمكنت قواتنا المسلحة بفضل الله من التصدي لعدد من محاولات تحشيدات العدو السعودي التقدم باتجاه باب المندب وطردها وإجبارها على التراجع ولم تحرز أي تقدم، وتم استهداف تجمعات تلك التحشيدات بعشرة صواريخ باليستية وأدت عملية التصدي والاستهداف إلى مصرع وإصابة العشرات، وتدمير عدد كبير من الآليات.
عاااااااااااااااااااااااجل
مركز تنسيق العمليات الإنسانية لوكالة سبأ:
نؤكد لجميع شركات الطيران المدني أن أجواء المملكة السعودية غير آمنة باستثناء أجواء مكة والمدينة فإنها آمنة على الدوام من جانب القوات المسلحة اليمنية.