نستذكر في اليوم الوطني، ما قامت عليه هذه الدولة المباركة بفضل من الله ثم بعزم وقيادة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن - طيب الله ثراه - وسواعد أبناء الوطن المخلصين من أُسس راسخة لحفظ العقيدة وإقامة العدل، ونسأل الله أن يديم على بلادنا أمنها واستقرارها وازدهارها.
«إن اهتمام الشعب السعودي قاطبة بذكرى اليوم الوطني دليل على الأصالة والوفاء».
من كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – بمناسبة اليوم الوطني، 1988م.
#اليوم_الوطني_السعودي_٩٦#عزنا_بطبعنا
لدى ترؤسه جلسة #مجلس_الوزراء..
#خادم_الحرمين_الشريفين يتوجّه بالحمد والشكر للمولى عز وجل الذي منّ على هذه البلاد بنعم عظيمة، وشرفها بخدمة بيته الحرام ومسجد رسوله صلى الله عليه وسلم وقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار، متطلعًا -رعاه الله- مع احتفاء المملكة العربية السعودية بيومها الوطني غدًا الأربعاء إلى المزيد من الإنجازات والنجاحات في مسيرة النماء والتقدم والريادة للوطن وشعبه على جميع الأصعدة.
#واس
هجر المبتدع بين مقام الدعوة ومقام الولاية
قال تعالى:( قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ أَن تَقُولَ لَامِسَاسَۖ ) الآية
الداعية والسياسي لا يتعاملان مع المخالف بالطريقة نفسها؛ لأن لكل واحد منهما وظيفة وغاية مختلفة ، فالداعية ينظر إلى المخالف من جهة الدعوة والمنهج وحماية الناس من التأثر بالخطأ، ولذلك قد يرى أن هجره أو ترك مخالطته هو الموقف الأنسب إذا تحققت بذلك مصلحة شرعية ،
أما السياسي فينظر إلى المخالف من جهة المصلحة السياسية وإدارة الواقع، ولذلك قد يخالطه ويحاوره ويتفاوض معه، بل قد يتعاون معه في بعض القضايا، مع بقاء الخلاف قائمًا بينهما ، فمخالطة السياسي لخصمه لا تعني أنه وافقه أو رضي بمنهجه، كما أن هجر الداعية للمخالف لا يعني أنه يظلمه أو يتعدى عليه ،
والخطأ هو أن نجعل تصرف السياسي معيارًا لتصرف الداعية، أو أن نطالب الداعية بأن يخالط كل من يخالفه بحجة أن السياسيين يفعلون ذلك ، فلكل مقام مقتضاه، ولكل مصلحة ضوابطها ،
الداعية قد يبتعد عن المخالف حفظًا للدعوة، والسياسي قد يقترب من المخالف تحقيقًا لمصلحة؛
وعليه، فلا يصح أن يُقاس مقام الداعية في تعامله مع المخالف على مقام السياسي في إدارته للعلاقات والمصالح ، فالداعية ينطلق من حفظ الدين والمنهج وصيانة الناس عن التأثر بالباطل، ولذلك يكون الإعراض والهجر وترك المخالطة هو المتعين، فإذا كان السلف الصالح قد اشتهر عنهم هجر أهل البدع والتحذير منهم وترك مجالستهم، فليس هذا منهجًا ابتدعه المتأخرون، وإنما له أصل في هدي النبي ﷺ، وفي طريقة القرآن في التعامل مع أهل الباطل ، فقد قرر القرآن أصل الإعراض عن مجالس الباطل، فقال تعالى :﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: 68].
وهذه الآية مكية، وهي تدل على أصل واضح: أن المسلم لا يجلس مع من يظهر الباطل ويخوض في آيات الله ، بل يعرض عن مجلسهم حتى يتغير حالهم ، وأما جلوس النبي ﷺ مع المخالفين في المدينة، فإن من أهم ما ينبغي مراعاته أنه ﷺ لم يكن في المدينة مجرد داعية، بل كان أيضًا ولي أمر المسلمين وحاكمهم وقائد مجتمعهم؛ ولذلك كانت له تعاملات تقتضيها مسؤولية الحكم وإدارة شؤون الناس
ففي مقام الدعوة والبيان، إذا كان الجلوس مع أهل الباطل يترتب عليه إقرار باطلهم أو التأثر بهم أو إضلال الناس، جاء الأمر بالإعراض عن مجالسهم ،
أما في مقام الولاية والحكم، فقد يقتضي الأمر الجلوس مع المخالف والتفاوض معه أو عقد اتفاق معه أو التعامل معه في شؤون المجتمع، دون أن يعني ذلك موافقة الحاكم للمخالف على معتقده أو منهجه ، وعليه
فلا يصح أن يُقال للداعية: إن النبي ﷺ جلس مع المخالفين، فلماذا تهجر المبتدع؟ لأن المقامين مختلفان؛ فالنبي ﷺ حين جلس معهم في بعض الأحوال كان يؤدي أيضًا وظيفة ولي الأمر والحاكم، ويتصرف بما تقتضيه مصلحة الأمة وإدارة شؤونها
ومن أبرز المقاصد التي تتحقق بالهجر:
1. حماية الناس من التأثر بالباطل
قد تكون مخالطة صاحب البدعة أو مجالسته سببًا في انتشار شبهته وتأثر الناس بها، ولا سيما إذا كان صاحبها ذا تأثير أو قدرة على الإقناع ، فيكون الابتعاد عنه وسيلة لحماية الناس، خصوصًا من لم يتمكن من تمييز الحق من الباطل
ولهذا كان السلف يشددون في النهي عن مجالسة أهل الأهواء؛ لأنهم لم ينظروا إلى المسألة باعتبارها علاقة شخصية، وإنما باعتبار أثرها في قلوب الناس وعقائدهم.
2. إضعاف انتشار البدعة
من مقاصد الهجر ألا تتحول البدعة إلى أمر مألوف في المجتمع، بحيث يُنظر إليها على أنها قول معتبر لا مشكلة فيه ،
فعندما يُعرف صاحب البدعة ويُحذر منه، ويُترك حضور مجالسه والترويج لكلامه، يكون في ذلك تقليل لانتشار البدعة ومنع لها من أن تصبح أمرًا معتادًا
3. زجر المخالف وردعه
الهجر قد يكون وسيلة تربوية لإشعار المخالف بخطئه، ودفعه إلى مراجعة موقفه، خصوصًا إذا كان الهجر ممن له مكانة وتأثير، وكان المقصود منه الإصلاح.
4. تعظيم السنة
من مقاصد الهجر كذلك إظهار مكانة السنة، وأن مسائل الاعتقاد والمنهج ليست أمورًا هامشية يمكن التساهل فيها حتى تختلط السنة بالبدعة ،
فمفارقة مجالس الباطل تعطي رسالة واضحة بأن المسلم يعظم ما جاء عن الله ورسوله ﷺ، ولا يرضى أن يكون الباطل مساويًا للحق في المجالس والمنابر
5. حماية الداعية نفسه
ليس كل شخص قادرًا على مخالطة أهل الشبهات والبدع ثم الرد عليهم دون أن يتأثر بهم ، ولذلك قد يكون الابتعاد عنهم حفظًا لدين المسلم نفسه ،
وهذا من المعاني المهمة في فهم منهج السلف؛ فليس المطلوب من كل مسلم أن يدخل في كل نقاش أو يجالس كل مخالف بحجة الرد عليه، بل قد يكون السلامة في ترك ذلك .