قال بن سحمان: "والفتنة هي الكفر، فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتاً، يحكم بخلاف شريعة الإسلام" الدرر السنية 10/510
قياس تحكيم القوانين الوضعية على مسألة خلق القران لإعذار الطّواغيت المُبَدّلِين لشرع الله.
أقول: هذا قياس مع وجود الفارق بل والفوارق، لأنه راجع بالأساس إلى خطأ شنيع وفظيع في تصوّر المسألة،
لأنّ فالمعتزلة الذي قالوا بأنّ القرآن مخلوق، فلهم في ذلك تأويل في الشرع،
وبالتالي فليس عندهم تأويل سوى الأهواء والمصالح والعمالة للشرق والغرب.
ثم أين تعظيمهم للشرع؟ وهم يستحلّون المحرّمات وينشرون الكفريات والاضرحية الشركية والالحاد و العلمانية ووووو
و بالتالي فلا يصح هذا القياس عند من شمّ رائحة الإسلام. وهذا يعتبر من أفسد القياسات على الاطلاق.
بل ويعتبرأحد أعمدة وأركان هذا الطاغوت، وكان خاضعاً لقوانينه وداخلاً في طاعته وفي موالاته وولاءه. فكيف أصبح فجأة يزعم دعمه ومناصرته ويُظهر تعاطفه مع المقاومة التي تقاتل المحتل اليهودي الذي يحميه النظام الأردني؟
فايز الدويري هو لواء أردني متقاعد، وقد اشتهربعد ظهوره في قناة الجزيرة كمحلّل عسكري لأداء المقاومة الفلسطينية، وقد أثبت بجدارة براعته في هذا التخصص، إلى درجة أنّ أحد مقاتلي القسام قد أثنى عليه في أحد المقاطع التي توثق لعمليات للمقاومة ضد اليهود، وهو يقول له: "حلل يا دويري".
فكونه كان لواء سابق في الجيش الاردني المعروف بتطبيعه وخيانته وعمالته للكيان اليهودي، والذي يُعتبر من كلاب الحراسة الأوفياء لأمن وأمان اليهود، ويحمي حدوده، فباعتبار وظيفة هذا اللواء ومسيرته المهنية فهو كان يحمي عرش الطاغوت،
وأصبح طاغوت لسوريا باعتبار أنه قد أقرَّ دستورًا علمانيًا هذا فضلاً عن تحالفه مع أمريكا وموالاته لأعداء الله، وحمايته للأضرحة الشركية واعتقاله لأهل التوحيد واغتيالهم.
المدعو أحمد الشرع بعد أن خدع في السابق المجاهدين في العراق وفي الشام لكونه نجح في اختراق صفوفهم حتى صار بعد ذلك من كبار قاداتهم، ثمّ واصل خداعه وكيده وخبثه للشعب السوري بإظهاره لسمات التديّن والالتزام حتّى تمكّن من الحكم واستتب له الأمر،
تسابق الدول الصليبية في الآونة الأخيرة من أجل الاعتراف بدولة فلسطين كل ذلك للتّغطية عن مُشاركتهم في تلك المجازر البشعة،وكذلك لمنح المزيد من الوقت للكيان اليهودي في مواصلته ارتكاب جرائم الإبادة. ثم ما الذي سوف يستفيده إخواننا في غزة من هذا الاعتراف وهم يُقتلون في كل حين وبالمئات؟
فإذا ما غفلت مُدّة من الزمن وتَسلّط عليها الأعداء صحت من غفلتها، وعرفت داءها، ورجعت إلى دينها، وفكّرت بالجهاد في أوائل الحلول للخروج من مأزقها، فلا تلبث أن تتعافى من مصابها.
سقطت دار الخلافة في أيدي التتار المُشركين ، وسقط المسجد الأقصى في يد الصّليبيين، وسقط الحرم المكي في أيدي القرامطة المُرتدين، ومع ذلك لم يتجرأ منهم أحد ليدّعي أنّنا في عصر استضعاف يوجب علينا أن ننشغل بالعبادة أو الدعوة أو التّربية
ومع ذلك فلا أذكر أنّ أحداً منهم علّل لقعوده بِمِثْلِ هذه الفلسفة لتشريع الجهاد وحكمه.
والسبب في ذلك والله أعلم أنّ الأمّة لم تتمكّن منها الهزيمة النّفسية والإحباط القاتل، بل ظلّت مُعتزّة بدينها،