سهل الوصول ترخص قيمته، والمتاح للجميع لا يلبث أن يؤلف حتى يزهد به، فما كان مبذولًا دانيًا قل التنافس عليه، أما ما توارى وسما واستعصى وكان بعيد المنال عسير الوصول، فذلك يسمو ويعلو ولا يعلى عليه.
من النضج أن يسلم الإنسان بنقائصه، فكل ما تقوم عليه نُظُمُ الجماعات الإنسانية ليست إلا وسائل تكميلية = لعلاج هذه المثالب. فالقوانين، والشرائع، والسجون، والمدارس، والعادات، والتقاليد، والأعراف، غايتها سد فجوة هذا النقص وتهذيبه.
وضع الجميل في أهله وفي غير أهله، فإن وافق موضعه فقد أديت الحق إلى مستحق، وإن أخطأ طريقه فما ضل ولا ضاع.. لأنك حينئذ تكون أنت أهله، شرفت به قصدًا، وارتفعت به نفسًا، فصار أثره شاهدًا لك لا عليك.
يمكث الحق معلمًا في مقره لا يبرحه ولا يتعداه، راسخ لا يريم. بينما ينساح -رأي الأغلبية- في الأرجاء مثل سيل هادر، يتمطّى حتى يبلغه، فإذا تلاقيا ردم الفيضان رسوخ الصخرة، وغامت في الأعين الألوان، واستبدلت الهداية بالضلالة، وامتزج الحق بما ليس منه، وتلك آفة لا يرد غوائلها إلا ضمير حي.
الصّمت بيان كامل بلا صوت وامتلاء خفيّ بالمعان، ومنه تتحدث النفس بما عجز اللسان عن تلاوته؛ فتنهض الدلالة مُبينةً وكاشفةً حين تتخاذل العبارة وتضيق الكلمة. الصمت لغة لا تُروى ولا تُسمع لكنها تحسّ! وتتجلى معها المقاصد عارية من الحروف.
بفضل الله، حصلت على الاعتماد المهني السعودي للقانونيين، المقدم من الهيئة السعودية للمحامين، وبمقتضاه صنّفتُ ممارسًا قانونيًا معتمدًا.
وليس هذا البرنامج صفحةً من علم تُطوى، ولا لفظًا يُحفظ ثم يذروه النسيان، بل تجربة جمع وفهم، وصقل للملكة، وسبر مقصود ليصفو المورد؛ إذ قام على رفع كفاءة الممارس القانوني، وتثبيت أركان العلوم القانونية على منهج محكم لا اضطراب فيه ولا خلل. وقد احتوى مسارًا علميًا مكثفًا، توزّع على خمس وعشرين مقررًا قانونيًا، كانت كالأدوات في يد الصانع، تُقوّم المهارة، وتشدّ صلة النظر بما يجري عليه العمل، وتُعمّق إدراك النصوص.
وعميق الامتنان للهيئة السعودية للمحامين، وللقائمين على هذا البرنامج، على ما بذلوه من جهد في تمكين الكفاءات القانونية، وبناء جيل يحفظ للقانون قدره، ويحمله بعلم وأمانة.