O Allah, as You granted Ibrahim a truthful and lasting name, grant us a sincere remembrance among people. Place acceptance for us in the hearts of Your servants, make our legacy pure for Your sake, and let what we leave behind testify for us, not against us.
سبحان الله!
إذا كان مجرد الركون إلى الظالمين سببٌ لاستحقاق الوعيد، فكيف بمن يمدحهم، أو يدافع عن ظلمهم، أو يزينه للناس؟
قال الله ﷻ: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾.
قال أهل التفسير: الركون هو الميل اليسير، أو إظهار الرضا بهم، أو معاونتهم ولو بأدنى شيء.
وقال النبي ﷺ: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم».
فالكلمة ليست هينة عند الله ﷻ، والتغريدة ليست عابرة، والمنشور ليس منسيًّا؛ بل كل ذلك محفوظ: و﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.
فطوبى لمن نصر الحق بلسانه، وويل لمن باع آخرته بكلمةٍ في تبرير ظلمٍ أو تزكيةِ طاغيةٍ أو إعانةِ باغٍ.
عفواً..فهذا موكب جنازة الإمبراطور فرانتس يوزف الأول في فيينا بتاريخ ٣٠ نوفمبر ١٩١٦، وتُظهر الإمبراطور الجديد كارل الأول وزوجته زيتا وهما يسيران خلف النعش ويوجد وفيديو علي موقع يوتيوب يظهر ذلك.
وأما بخصوص ارتداء زيتا و السيدات خلفها للنقاب، فهذا ليس نقاباً
فما يظهر في الصور هو "حجاب حداد"، وهو تقليد أوروبي أرستقراطي صارم في ذلك العصر.
وقواعد هذا البروتوكول: انه كانت الأرامل والملكات والأميرات يخضعن لقواعد صارمة بارتداء شال أسود سميك من الدانتيل (Mantilla) يغطي الرأس وأعلى الصدر، وأحياناً الوجه بالكامل الي القدم، كرمز للحزن .
وسبب ذلك هو إخفاء ملامح الحزن الشخصية عن الجمهور، وإظهار أن الحادثة أليمة للغاية بحيث لا يمكن مواجهة العالم بوجوه مكشوفة.
يعني
ما ترونه يعبر عن تقاليد الحداد في أوروبا عام ١٩١٦ وقد اختفى هذا التقليد تدريجياً بعد الحرب العالمية الأولى.
إذا وقع اللعان بين الزوجين، فإن الشريعة تحكم بحكم واضح:
يُنفى الولد عن الزوج، فلا يُنسب إليه شرعًا، ولا يرثه، ولا تثبت بينهما علاقة الأبوة.
وبناء على ذلك:
لا تجب على الزوج نفقة هذا الطفل
لأن النفقة في الإسلام مرتبطة بالنسب والقرابة
وإذا انتفى النسب باللعان، انتفت معه أحكام الأبوة ومنها النفقة
وهذا المعنى دلّ عليه أصل عظيم في السنة:
قال النبي ﷺ:
«الولد للفراش وللعاهر الحجر»
رواه البخاري ومسلم
ومعناه كما قرره العلماء: أن الولد يُلحق بصاحب الفراش (الزوج)، فإن نفاه باللعان انتفى عنه، ولم يعد له حق فيه.
وقال الإمام النووي رحمه الله: إن معنى «وللعاهر الحجر» أي: لا حق للزاني في الولد، لا في نسبه ولا في أحكامه.
إذن من ينفق على الطفل؟
بعد اللعان:
ينتقل الولد إلى أمه في النسب والرعاية
فتكون هي المسؤولة عن حضانته ونفقته في الأصل
أو يُنظر في أمره إلى من يقوم برعايته من أقاربه
ولا يُكلف الزوج الذي لاعن بالنفقة بعد انتفاء النسب
وقد ذكر ابن قدامة رحمه الله أن الولد إذا انتفى باللعان لحق بأمه، فتكون هي أقرب الناس إليه في الحكم والرعاية.
لكن هل الشريعة تركت الطفل بلا اهتمام؟
سبحان الله العظيم
فهنا يظهر جمال الشريعة وعدلها.
فالجواب: لا، أبدًا.
بل العكس تمامًا، الشريعة حفظت الطفل حفظًا كاملًا رغم انتهاء العلاقة بين الزوجين.
وكيف حفظت الشريعة حق الطفل؟
في قصة اللعان نرى ثلاث صور عظيمة من الرحمة:
عدم ترك المرأة الحامل بلا رعاية
فأمر النبي ﷺ أن تُمسك حتى تضع حملها، حتى لا يُظلم الجنين أو يُهمل.
أما الاهتمام بالولد بعد ولادته
فقال النبي ﷺ:
«إن جاءت به أكحل العينين، سابغ الأليتين، خدلج الساقين، فهو لشريك بن سحماء»
وهذا يدل على العناية بمعرفة حال الطفل، لا لإهانته، بل لحفظ حقه في الانتساب الصحيح.
وعدم معاقبة الأم رغم شدة التهمة
فمع قوة القرائن، لم يُقم عليها الحد بعد اللعان، رحمةً بها وبالطفل، وستراً لهما.
إذن
الطفل في الملاعنة لا يُنسب إلى الزوج بعد اللعان
لذلك لا تجب عليه نفقته
لكن الطفل لا يُترك بلا رعاية، بل يُحفظ ويُكفل
وغالبًا تكون نفقته على أمه أو من يقوم برعايته
سبحان الله العظيم
ان الشريعة في باب اللعان جمعت بين أمرين عظيمين:
حفظ الأنساب من الاختلاط
وحفظ الأطفال من الضياع
فلم تظلم الأب، ولم تضيع الطفل، بل وضعت كل شيء في موضعه بعدل ورحمة..
وفي المدينة المنورة، وبين طرقاتها الهادئة التي أشرقت بنور النبوة، كان رسول الله يجلس بين أصحابه الكرام يعلمهم أمور دينهم، ويهديهم إلى ما فيه صلاح دنياهم وآخرتهم. كانت تلك المجالس مدارس للإيمان ومواطن تتنزل فيها الرحمة.
وفي يوم من الأيام، وبعد أن نزلت آية الجلد وأحكمت الأحكام التي تحفظ الأعراض وتصون المجتمع، دخل الصحابي الجليل سعد بن عبادة رضي الله عنه، وقد كان معروفا بشدة غيرته على الحرمات وحرصه على الشرف والعفاف. وقف بين يدي رسول الله يحمل في صدره سؤالا عظيما يؤرق النفوس ويهز القلوب.
وقال: يا رسول الله، أرأيت لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا على فاحشة، أيمهله حتى يأتي بأربعة شهداء؟ والله إنه لا يأتي بهم إلا وقد قضى حاجته.
ساد المجلس لحظات من التأمل، فالسؤال ليس هينا، بل يتعلق بأشد ما يجرح قلب الرجل ويؤلمه. فكيف يصنع إن رأى بعينه ما يراه؟ أيتكلم فيطالب بالبينة وإلا أقيم عليه حد القذف؟ أم يسكت وفي قلبه نار لا تنطفئ وحزن لا يجد له مخرجا؟
فأجاب النبي بكلمة العدل التي تحفظ الحقوق وتصون الأعراض: «البينة وإلا حد في ظهرك».
فكان الإسلام يبني مجتمعا لا يقوم على الظنون، ولا تهتز فيه الأحكام بالعواطف والانفعالات مهما كانت شديدة، بل يقوم على العدل واليقين.
ومضت الأيام، وبقي هذا الأمر في نفوس الصحابة، حتى جاءت الواقعة التي شاء الله أن تكون سببا في نزول حكم اللعان، وذلك في السنة السادسة للهجرة.
ففي إحدى الليالي جاء الصحابي الجليل هلال بن أمية رضي الله عنه إلى رسول الله، وقد بدا عليه الاضطراب والحزن الشديد. جاء يحمل هما يكاد يفتت قلبه، وقال بصوت يملؤه الألم:
يا رسول الله، إني جئت أهلي عشاء، فوجدت عندها رجلا رأيته بعيني وسمعته بأذني.
وكان الرجل الذي اتهم في تلك الواقعة هو شريك بن سحماء.
نظر رسول اللهﷺ إلى هلال، ولم يجب مباشرة ولم يقض في الأمر برأيه، بل انتظر حكم الله تعالى، لأن القضية عظيمة، فلا شهود فيها ولا بينة يمكن أن يبنى عليها الحكم.
وفي تلك اللحظات العصيبة، نزل الفرج من الله تعالى، ونزلت آيات اللعان من سورة النور بعد غزوة بني المصطلق بفترة يسيرة:
﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين﴾
كان ذلك رحمة عظيمة من الله، ومخرجا ربانيا من ضيق شديد، وحلا عادلا لقضية لم يكن لها قبل ذلك سبيل واضح.
فأصبح الحكم أن يشهد الزوج أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، ثم تكون الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
ثم تدفع الزوجة عن نفسها العقوبة بأن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.
وفي ذلك اليوم، دعا رسول الله الزوجين إلى المسجد النبوي بعد نزول الوحي مباشرة، وجمع الناس ليشهدوا تنفيذ حكم الله.
وقف هلال بن أمية رضي الله عنه، والقضية تتعلق بعرضه وشرفه، فأدى الشهادات الأربع كما أمره الله، ثم نطق بالشهادة الخامسة التي يعلم أنها فاصلة بين الحق والباطل، وبين النجاة والهلاك.
ثم دعيت المرأة لتشهد.
وقفت مترددة في البداية، وشعرت بثقل الموقف وهيبة المشهد، حتى قالت: «لا أفضح قومي».
لكنها مضت بعد ذلك وأدلت بشهاداتها الأربع، ثم أكملت الخامسة كما شرع لها.
فلما انتهى اللعان، قضى رسول الله بحكم الله، ففرق بينهما تفريقا مؤبدا في المجلس نفسه، وقال:
«اذهب بها فإنها لا تحل لك أبدا».
فانتهت الخصومة بحكم الله تعالي.. وأغلق باب النزاع بعدل لا ظلم فيه، ورحمة لا جور معها.
لكن
بقي أمر آخر يشغل الناس، وهو أمر الولد الذي كانت المرأة تحمله.
فمرت الشهور حتى وضعت حملها، فأمر النبي بالنظر إلى صفاته، وقال:
«إن جاءت به أكحل العينين، سابغ الأليتين، خدلج الساقين، فهو لشريك بن سحماء».
وكان ذلك بعد عدة أشهر من التفريق، في أواخر السنة السادسة أو أوائل السابعة للهجرة.
فلما ولد الغلام، جاءت به المرأة على الصفات نفسها التي وصفها النبي وصفا دقيقا.
ومع وضوح الشبه، لم يتجاوز النبي حكم الله الذي أنزله، بل قال:
«لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن».
أي لولا أن الله شرع اللعان وجعله طريقا للفصل في مثل هذه القضايا، لكان للقرائن الظاهرة حكم آخر، ولكن إذا جاء حكم الله فلا يقدم عليه شيء، ولا يعارضه رأي ولا اجتهاد.
وهكذا بقيت هذه القصة خالدة عبر القرون، تعلم الأمة أن الأعراض مصونة، وأن الاتهامات لا تبنى على الظنون، وأن العدل لا يقوم على الغضب والانفعال، وأن الله إذا ضاقت السبل بعباده فتح لهم أبواب الفرج، وجعل لكل فتنة حكما، ولكل نزاع ميزانا من عدله ورحمته.
وقد وردت هذه القصة في تفسير ابن كثير عند ذكر سبب نزول آيات اللعان، كما جاءت في صحيح البخاري (4747) في قصة هلال بن أمية رضي الله عنه. ودمتم سالمين..
سبحان الله العظيم.. ما أوسع رحمة الله ﷻ، وما أعظم كرمه على عباده!
فكم من إنسان يكدح أسبوعًا كاملًا، يخطئ ويقصر، ويغفل وينسى، ثم يفتح الله ﷻ له بابًا من أبواب رحمته، لا يحتاج إلى مال كثير، ولا إلى أعمال شاقة، بل إلى قلب مقبل، وخطوات صادقة، وساعة من الزمان يقصد فيها بيت الله.
إنه يوم الجمعة…
اليوم الذي اختاره الله ﷻ لهذه الأمة، وجعله عيدًا لها، وجعل فيه من الفضائل والنفحات ما يحيي القلوب ويغسل الذنوب.
أتعلم لمَ يغفر الله ﷻ لك ذنوب أسبوع كامل بعمل ساعة واحدة؟
لأنك في ذلك اليوم المبارك، تركت تجارتك وهمومك وأشغالك خلف ظهرك، وتطهرت وأحسنت الوضوء، وخرجت إلى بيت من بيوت الله ﷻ، تمشي إليه لا تريد إلا رضاه، فلا تؤذي مسلمًا، وتصلي ما كتب الله لك، ثم تجلس منصتًا خاشعًا، تستمع إلى ذكر الله، حتى تقام الصلاة، فتقف بين يدي ربك مع جماعة المسلمين.
حينها تتنزل عليك رحمة الله ﷻ، ويأتي الوعد الكريم من رسول الله ﷺ، إذ قال:
«من اغتسل يوم الجمعة، ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته، ثم يصلي معه، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام».
فأي كرم هذا؟
وأي فضل أعظم من أن يكافئك رب العالمين على ساعات يسيرة بمغفرة تمتد لأيام طويلة؟
سبحان الله ولعل من أعظم أسرار هذا الفضل، أن المؤمن في يوم الجمعة يعلن بفعله أن الله ﷻ أحب إليه من الدنيا وما فيها، فيترك البيع والشراء، ويترك راحته وأعماله، ويجيب نداء ربه:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾.
فمن ترك شيئًا لله ﷻ، عوضه الله خيرًا منه، ومن أقبل على الله ﷻ، أقبل الله عليه برحمته ومغفرته.
فلا تجعل الجمعة عادة متكررة، بل اجعلها محطة إيمانية تتجدد فيها الروح، وتغسل فيها الذنوب، وتصفو فيها القلوب.
اغتسل، وتطيب، والبس أحسن ثيابك، وبكر إلى المسجد، وأكثر من الصلاة على النبي ﷺ، واقرأ سورة الكهف، وتحين ساعة الإجابة، فلعل دعوة صادقة، أو دمعة خاشعة، أو سجدة مخلصة، تكون سببًا في مغفرة الذنوب، ورفعة الدرجات، والفوز برضوان الله ﷻ.
فيا سعادة من أدرك فضل الجمعة، ويا خسارة من مرت عليه هذه النفحات العظيمة وهو عنها غافل.
اللهم اجعلنا من أهل الجمعة الذين تغشاهم رحمتك، وتتنزل عليهم مغفرتك، وتكتب لهم من واسع فضلك أوفر الحظ والنصيب.
وصلَّى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين..
وسنظل نحلم بيوم قادم لا محالة…
يوم تعود فيه أراضينا الإسلامية التي فُتحت بنور الإسلام، وشهدت تكبيرات الفاتحين، وسجد عليها الصالحون، وعمرت بذكر الله ﷻ، فباتت دارًا للإسلام، وتاريخًا للأمة، وذكرى لا تموت في قلوب المؤمنين.
وسنظل نحلم
فمهما طال الليل، ومهما اشتدت الخطوب، ومهما تكالب الأعداء، فإن المؤمن لا يعرف اليأس، لأن ربه العظيم قال:﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾.
وسنظل نحلم
لأننا نقرأ التاريخ بعين الواثقين بوعد الله ﷻ، لا بعين المنهزمين أمام الواقع.
فكم من أمة ظن الناس أنها لا تزول، فزالت.
وكم من مستضعفين ظن الناس أنهم لن يقوموا، فأقامهم الله ﷻ وأعلى شأنهم.
وكم من سجين خرج، وكم من محتل رحل، وكم من راية سقطت، وبقي وعد الله ﷻ لا يتغير ولا يتبدل.
وسنظل نحلم
بتحرير الأقصى المبارك، وتحرير الأسرى والمستضعفين، وعودة العزة لهذه الأمة، وارتفاع راية التوحيد، واندحار الظلم وأهله.
فأمنوا بالله وكونوا على يقين أن هذا سوف يتحقق لا محالة.
وسنظل نحلم
لأن الأحلام التي تستند إلى وعد الله ﷻ ليست أوهامًا، بل يقينٌ يغرسه الإيمان في القلوب.
وسنظل نحلم
وسيبقى رجاؤنا معلقًا برب السماء والأرض، لا بقوة البشر، ولا بكثرة السلاح، ولا بموازين الأرض المتقلبة.
فكم بدلت الأيام دولًا، وكم غير الله العظيم أحوالًا، وكم جعل بعد العسر يسرًا، وبعد الكرب فرجًا.
وسنظل نحلم
وفي كل صباح يزخر قلب المؤمن برجاء لا يخبو، وثقة بأن وعد الله آت، وإن طال الطريق.
فاللهم اجعل هذا اليوم نصرًا للمظلومين، وفرجًا للأسرى، وحفظًا للأقصى.
اللهم عليك بالظالمين ومن عاونهم، فإنهم لا يعجزونك.
اللهم وقد طال تداول الأيام بينهم، فارزقنا تداولها لنا، واكتب لنا فرجًا قريبًا.
وسنظل نحلم
وعلى يقين أن الحلم سوف يتحقق يومًا ما.
﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾.
وسيأتي يوم يحرر فيه الأقصى، ويفك الله قيد الأسرى، ويكتب لهذه الأمة من أمرها رشدًا، وما ذلك على الله بعزيز.
وسنظل نحلم
حتى يصبح الحلم واقعًا، والوعد مشاهدةً، والنصر حقيقةً.
فيا رب، ارفع حِلمك عن الظالمين، ومكِّن لعبادك المستضعفين، وخذ بنواصي المعتدين أخذ عزيز مقتدر.
يا رب، طال ليل البلاء، وكثرت الآلام، وسالت الدماء، وأنت أرحم الراحمين، لا يعجزك شيء.
فاللهم أرنا في الظالمين عجائب قدرتك، واجعل تدبيرهم تدميرًا عليهم، واكفِ عبادك المؤمنين شرهم.
اللهم فك قيد الأسرى، وارحم الشهداء، واشفِ الجرحى، واحفظ المسجد الأقصى، واكتب لأمتنا عزًا بعد ذل، وفرجًا بعد كرب، ونصرًا بعد طول انتظار.
وعلى يقينٍ لا يتزعزع، وثقةٍ لا تنقطع، نؤمن أن وعدك حق، وأن نصرك آت، وأن الأيام دول، وأن العاقبة للمتقين.
﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
فاللهم اجعلنا ممن يشهدون ذلك اليوم، ويحمدونك عليه، ويسجدون لك شكرًا، إنك على كل شيء قدير...
صدقت.
فالتاريخ مليء بالعبر لمن اعتبر، فما سقط الجبابرة عادةً وهم في أول أمرهم، بل عند بلوغهم ذروة القوة والتمكين.
هذا فرعون قال لقومه:
﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾،
فلما اكتملت أسباب قوته أخذه الله ﷻ أخذةً لم يبق معها ملكٌ ولا جند.
وهذا النمرود الذي جادل في رب العالمين واغتر بسلطانه، أهلكه الله ﷻ بأضعف جنوده.
وهذه إمبراطوريات عظيمة كالروم والفرس والتتار ظن الناس أن زوالها مستحيل، ثم أصبحت أخبارًا في بطون الكتب.
وسنة الله ﷻ لا تتبدل:
﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾،
﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾.
فلا تغرنكم كثرة السلاح، ولا ضجيج الإعلام، ولا دعم الأقوياء؛ فإن القوة إذا تجردت من الحق كانت أقرب إلى السقوط، وما من ظالمٍ بلغ ذروة علوه إلا وكان ذلك في كثير من الأحيان من مقدمات انكساره.
والعاقل يقرأ التاريخ بعين السنن، لا بعين اللحظة.
بلى، ديننا دين غيبيات بامتياز، والإيمان بالغيب هو أصل التقوى كما في أول القرآن: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}
ولكن الفرق أن الغيب في الإسلام ليس خرافات أو قصصًا بلا دليل، بل هو ما أخبرنا به الله ورسوله مما لا تدركه حواسنا. وعذاب القبر من هذا الغيب الذي دلّ عليه القرآن (كما في آية عرض آل فرعون على النار غدوًا وعشيًا) وأخبر به النبي ﷺ تفصيلاً في أحاديث صحيحة متواترة.
فإذا قال قائل: "لم يرد في القرآن صراحةً"، قلنا: يكفي أنه ورد بمعنىً صحيح، والسنة تفسر القرآن وتبينه، والإيمان بالسنة من الإيمان بالغيب أيضًا.
والعجيب أن من ينكر عذاب القبر أحيانًا يؤمن بغيبيات أخرى مثل وجود الملائكة والجنة والنار والبعث، وكلها لم تُرَ بالعين، لكنها ثابتة في كتاب الله العظيم. فلماذا يُستبعد عذاب القبر وهو من نفس الغيب؟
وكون الدين غيبيًا يعني أننا نؤمن بكل ما أخبر به الله تعالي ورسوله صلى الله عليه وسلم من الغيب، دون أن نرده لمجرد أنه غيب، وهذا الإيمان هو دليلنا، وكلام الله هو حجتنا.
وبتطبيق هذا على عذاب القبر:
فهو غيب وردت به النصوص (آية عرض آل فرعون على النار غدوًا وعشيًا، والأحاديث الصحيحة المتواترة).
إذن نؤمن به إيمانًا تسليميًا، ولا نقول "نحتاج إلى دليل خارجي"، لأن كلام الله تعالى اخبرنا به والسنه بينته...
كلامٌ يملأ القلب يقينًا وثباتًا. فالعزة الحقيقية ليست بكثرة العدد ولا بقوة العتاد، وإنما بصدق الإيمان وكمال التوكل على الله ﷻ. فمن كان مع الله ﷻ كان الله معه، ومن نصر دين الله نصره الله وأيّده وحفظه.
لكن هذه البشارة العظيمة ليست دعوى تُقال باللسان، بل وعدٌ معلقٌ على تحقيق الإيمان ظاهرًا وباطنًا، كما قال ابن القيم رحمه الله: (فهذا الضمان إنما هو بإيمانهم وأعمالهم).
فكلما ازداد العبد إيمانًا واستقامةً وصدقًا مع ربه، ازداد نصيبُه من هذه المعية والتأييد والعزة.
نسأل الله ﷻ أن يجعلنا من أهل الإيمان الصادق وأن يرزقنا العزة بطاعته والثبات على دينه حتى نلقاه
ونسأل تعالي ان يحرر أسرانا ومسرانا وينصر مجاهدينا.. وجزاك الله خيرا.
كلام شيخنا الطريفي حفظه الله يدور حول دقة نقد الحديث عند المحدثين، وبالتحديد: كيف يُرجَّح أحيانًا قول الراوي في الموقوف إذا كان معروفًا بإتقانه له أكثر من المرفوع.
فالمقصود أولًا:
المرفوع: ما يُنسب إلى النبي ﷺ.
الموقوف: ما يُنسب إلى الصحابي رضي الله عنه.
فبعض الرواة كانوا مشهورين بأنهم أضبط لفتاوى الصحابة وأقوالهم (الموقوفات) من ضبطهم للأحاديث المرفوعة، بسبب كثرة ملازمتهم لأقوال الصحابة أو عنايتهم بها.
مثل بعض رواة طبقة مثل هشيم بن بشير، وغيره ممن اعتنى بنقل أقوال الصحابة والتابعين بدقة.
فإذا جاء راوٍ من هذا النوع، وروى حديثًا موقوفًا على صحابي، بينما غيره يرويه مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وكان هذا الراوي معروفًا بإتقان الموقوفات، فـ قد يرجّح النقاد قوله ويقولون: هو أضبط في هذا الباب.
لكن هذا ليس قاعدة مطلقة، بل هو قرينة ترجيح ضمن علم العلل.
وإليكم مثال تقريبي مبسط:
رُوي حديث عن ابن مسعود رضي الله عنه:
طريق: يقول “قال ابن مسعود” (موقوف)
طريق آخر: يقول “قال رسول الله ﷺ” (مرفوع)
فإذا كان أحد الرواة معروفًا بأنه يضبط أقوال ابن مسعود خاصة، ويلازمه، بينما الآخر أقل ضبطًا في هذا الباب، فقد يقول النقاد:
الغالب أن الصواب: أنه موقوف على ابن مسعود، لا مرفوع.
مثال أوضح
طالبان ينقلان كلام عالم:
الأول يعيش مع الشيخ ويكتب فتاواه اليومية (موقوفات)
الثاني ينقل عنه أحاديث مسموعة أحيانًا (مرفوعات)
فإذا اختلفا:
الأول قال: “هذه فتوى للشيخ”
الثاني قال: “سمعته حديثًا مرفوعًا”
فالأقرب أن نصدق الأول في هذا النوع من النقل لأنه أعرف بكلام الشيخ غير المرفوع.
اذن:
كلام شيخنا الطريفي حفظه الله يعني:
أن النقاد لا ينظرون فقط إلى السند، بل ينظرون أيضًا إلى اختصاص الراوي وإتقانه لنوع معين من الرواية، فإذا عُرف بإتقان الموقوفات، ثم خالفه غيره فرفع الحديث، فالغالب أن الصواب مع الأضبط في هذا الباب.
وهذا من دقة علم العلل عند المحدثين، حيث لا يُحكم بالظاهر فقط، بل بالقرائن الدقيقة جدًا في حال الرواة.
نسأل الله ﷻ أن يرفع البلاء عن أمة الإسلام، وأن يفرج عن شيخنا الطريفي ، ويفك أسره، ويرفع درجته، وينفعنا بعلمه، إنه سميع مجيب
سبحان الله العظيم. نعم كم من أمةٍ امتلكت الصالحين ، لكنها فقدت أثرهم في واقعها… وكم من زمانٍ امتلأ بالعبّاد والزهاد، ثم نزلت الفتن لأن الصلاح بقي محصورًا في النفس، ولم يتحول إلى إصلاحٍ يحرس المجتمع ويقاوم الفساد. ومن هنا تأتي كلمات شيخنا الطريفي حفظه الله لتكشف ميزانًا دقيقًا في سنن الله ﷻ بين صلاح الفرد وإصلاح الأمة.
يقول شيخنا الطريفي حفظه الله:
قيام مصلحٍ واحد في الأمة خير من قيام آلاف الصالحين؛ لأن الصالح يحمي نفسه والمصلح يحمي أمة.
فالمعنى هنا ليس تقليلًا من شأن الصالحين، وإنما بيان الفرق في الأثر. فالصالح هو من استقام حاله مع ربه ﷻ، فصلى وصام وابتعد عن الحرام، فنجا بنفسه بينه وبين الله. أما المصلح فهو الذي انتقل من دائرة النجاة الفردية إلى دائرة المسؤولية العامة، فصار يوجّه الناس، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويواجه أسباب الفساد في المجتمع.
ولهذا جاء في سنن الله ﷻ قوله:
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾
فلم يقل “صالحون”، بل قال “مصلحون”، لأن وجود الصلاح الفردي قد لا يمنع انتشار الفساد، أما وجود الإصلاح فهو الذي يضغط على الفساد ويمنع تمدده في المجتمع.
ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال:
أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث.
أي أن وجود أفراد صالحين لا يمنع نزول العقوبة إذا انتشر الفساد، وتعطل الإنكار، وترك الناس المنكر حتى يستفحل.
ومن هنا يفرق شيخنا الطريفي حفظه الله بين نوعين من الناس:
الصالح الذي يحفظ نفسه من العقوبة، لكنه لا يتعدى أثره إلى غيره.
والمصلح الذي يشتبك مع الواقع، فيقلل الفساد، ويمنع انتشاره، ويكون سببًا في حفظ الأمة من العقوبة العامة.
ولهذا استدل شيخنا الطريفي حفظه الله بقوله تعالى:
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾
فوجود النبي ﷺ كان مانعًا للعذاب العام، لأنه لم يكن مجرد صالح، بل أعظم مصلح على الإطلاق، يقيم الدين، ويواجه الانحراف، ويغير واقع الناس.
وكذلك من سنن الله ﷻ أن العذاب إذا نزل، فإن الله ينجي من يشاء بوجود من قام بالحجة والإصلاح، كما في قصة نبي الله لوط عليه السلام، حين أُخرج هو وأهله من القرية قبل نزول العذاب، فكان وجوده سببًا في النجاة ورفع البلاء عن أهله.
لكن هذا لا يعني أن الصالحين بلا أثر، بل وجودهم رحمة وبركة ودفع للبلاء، إلا أن أثرهم في رفع العذاب العام مرتبط بمدى تحول صلاحهم إلى إصلاح ظاهر يغير الواقع أو يحد من الفساد.
ولهذا يتبين أن حفظ المجتمعات لا يكون بكثرة العباد المنعزلين فقط، بل بوجود من يحمل هم الإصلاح، ويقوم بوظيفة البيان والإنكار والتوجيه بحسب القدرة والعلم والحكمة.
وفي المقابل، اجتماع الصلاح والإصلاح هو الكمال الذي جاءت به الرسالات، فالصلاح يزكي النفس، والإصلاح يحفظ الأمة، وبهما تستقيم الحياة.
نسأل الله ﷻ أن يجعلنا من الصالحين المصلحين، وأن يصلح بنا لا علينا، وأن يرفع البلاء عن أمة الإسلام، وأن يفرج عن شيخنا الطريفي حفظه الله، ويفك أسره، ويرفع درجته، وينفع بعلمه، إنه سميع مجيب.
Righteous individuals alone do not always protect societies from collective punishment; what preserves communities is active reform.
As Shaykhunā al-Ṭarīfī (may Allah preserve him) said: one reformer in a nation is better than thousands of righteous people, because the righteous benefit themselves, while the reformer benefits society.
Allah ﷻ says:
“Your Lord would not destroy the towns unjustly while their people were reformers.” (11:117)
And the Prophet ﷺ warned that when corruption spreads and is not opposed, punishment may affect the whole society.
Thus, righteousness saves the individual, while reform protects the community. A balanced society needs both.
May Allah ﷻ make us among those who are righteous and reforming.
هذا الكلام لشيخنا سفر الحوالي فرج الله عنه يدور حول معنى صحيح في الجملة، ويحتاج شرح دقيق حتى يُفهم على ضوء كلام الله تعالي فتعالوا معي نفصله...
ففكرة العبارة هي: أن العلم الشرعي ليس ملكًا خاصًا لصاحبه
وإنما هو أمانة وتبليغ وبيان
وأن كتمه أو ترك نشره أو السكوت عن الحق مع الحاجة إليه يُسأل عنه العبد يوم القيامة.
وهذا المعنى أصله ثابت في القرآن والسنة
بدليل قوله تعالي:"إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ"
فهذه الآية أصل في تحريم كتمان العلم الواجب بيانه.وقال تعالى:
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾
فالعلماء أخذ عليهم ميثاق شرعي بالبيان وعدم الكتمان.
وقال النبي ﷺ:«مَن سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَار»
وهذا في العلم الذي يجب بيانه عند الحاجة.
وقال أيضًا ﷺ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً»
أي أن ما علمه الإنسان من الدين يجب أن يبلغه بحسب قدرته وعلمه.
ومن هنا نفهم أن العلم ينقسم إلى أقسام:
علم يجب تبليغه عند الحاجة (كأصول الدين، والفرائض، والتحذير من المحرمات الظاهرة).
وعلم يجوز كتمه في حال الفتنة أو عدم القدرة أو خوف الضرر غير المحتمل شرعًا.
وعلم لا يجب نشره على العموم إذا كان من دقائق العلم التي لا يحسنها عامة الناس.
ولهذا قال العلماء: ليس كل علم يُقال لكل أحد، بل لكل مقام مقال.
فكلام الشيخ فرج الله عنه يُفهم على أنه تحذير من التقصير في تبليغ الحق الواجب بيانه عند الحاجة إليه، سواء كان:
دليلًا شرعيًا في موضع يحتاجه الناس
أو حكمًا شرعيًا يترتب عليه عمل
أو بيانًا لبدعة أو انحراف يظهر في المجتمع
أما العلم الخاص أو الدقائق التي لا تتعلق بها حاجة عامة، فليست داخلة في الوجوب المطلق.
ولهذا قال العلماء أيضًا: إن التبليغ يجب أن يكون بالحكمة، كما قال الله ﷻ:
﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾
فليس المطلوب مجرد الكلام، بل الكلام في موضعه وبقدر الحاجة.
ومن المهم أيضًا أن نفهم أن النبي ﷺ نفسه كان يراعي المصالح والمفاسد في البيان، فقد كان أحيانًا يترك بيان بعض الأمور خشية الفتنة أو سوء الفهم، كما في حديث معاذ رضي الله عنه حين قال: «أفلا أبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا»
فدل ذلك على أن البيان نفسه له ضوابط.
فخلاصة المعنى أن الإنسان مسؤول أمام الله ﷻ عن:ما علمه من الحق إذا كان واجب البيان
وما كتمه بلا عذر شرعي
وما قصّر في تبليغه عند الحاجة
أما ما لم يكن من الواجب بيانه أو لم تتحقق شروط نشره، فليس داخلاً في المؤاخذة على هذا الإطلاق.
نسأل الله ﷻ أن يجعلنا من أهل العلم العاملين المبلّغين بالحق على بصيرة، وأن يرزقنا الحكمة في القول والعمل، وأن يفرج عن شيخنا سفر الحوالي، ويرفع درجته، وينفع بعلمه، إنه سميع مجيب.
تعالوا نفتح معًا صفحة من صفحات السيرة النبوية التي تكشف لنا معنى الرحمة في أرقى صورها، رحمة لا تقف عند حدود القول، بل تظهر في الفعل والنظرة والتربية.
يحكي لنا الإمام مسلم في صحيحه قصةً جميلة تُظهر عمق رحمة النبي ﷺ، ليس فقط بأصحابه، بل حتى بمن حوله من الناس، ممن جاءوا من بيئاتٍ قاسية لم تعرف معنى اللطف والحنان.
فقد جاء أعرابي من البادية إلى المدينة، وكانت طباعه صحراويةً قاسية، لم يألف المشاعر الرقيقة ولا التربية العاطفية التي تُليّن القلب. فدخل على رسول الله ﷺ، ورآه يُقبّل حفيده الحسن بن علي رضي الله عنهما. كان مشهدًا بسيطًا في ظاهره، لكنه عظيم الدلالة في معناه.
استغرب الأعرابي هذا التصرف، وكأنه أمرٌ لم يعتده، فقال بكل بساطة وصدق ما في نفسه: يا رسول اللهﷺ"إن لي عشرة من الولد ما قبّلت منهم أحدًا"
هنا لم يكن رد النبي ﷺ مجرد كلمة عابرة، بل كان توجيهًا عميقًا يضع ميزان الرحمة في مكانه الصحيح، فنظر إليه ﷺ نظرةً فيها معنى التربية والعتاب، وقال: "من لا يرحم لا يُرحَم"..!
وفي رواية أخرى، عندما تكرر هذا الموقف مع أعرابي آخر، وكان جوابه قريبًا من ذلك المعنى، قال له النبي ﷺ جملةً تهزّ القلب وتكشف حقيقة الفطرة حين تُحجب بالقسوة: "أو أملك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟!"
والفكرة العميقة في القصة: لم يكن النبي ﷺ يوبّخ الأعرابي بقسوة، بل كان يفتح له بابًا إلى قلبه المغلق. كان يعلم أن هؤلاء الأعراب نشؤوا في بيئةٍ قاسية لم تعرف الدفء العاطفي، لكنه ﷺ أراد أن يُعيد تشكيل المفهوم الإنساني عندهم، وأن يزرع فيهم بذرة الرحمة.
فالموقف هنا ليس مجرد قبلةٍ لطفل، بل مشهد تربوي عظيم يُعلّم أن الرحمة ليست ضعفًا، بل هي جوهر القوة الإنسانية، وأن القسوة ليست دليل رجولة، بل قد تكون علامة على جفاف القلب.
والرسالة الخالدة من هذه القصة أن من يغلق قلبه عن الرحمة، يُحرم من رحمة الله ﷻ، وأن أقرب الناس إلى الله ﷻ هم أرحمهم بعباده، صغيرهم وكبيرهم، قريبهم وبعيدهم.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد ﷺ، وعلى آله وصحبه أجمعين..
Let us open a page from the Seerah that reflects the meaning of mercy in its most profound form—mercy that appears not only in words, but in action, character, and education.
Imam Muslim narrates that a Bedouin came to Madinah, known for his harsh and rough nature due to desert life. He saw the Prophet ﷺ kissing his grandson Al-Hasan ibn Ali (may Allah be pleased with them both). Surprised, he said: “I have ten children, and I have never kissed any of them.”
The Prophet ﷺ responded with a timeless principle of mercy: “He who does not show mercy will not be shown mercy.”
In another similar situation, he ﷺ said: “Can I control it if Allah has removed mercy from your heart?”
The Prophet ﷺ did not respond with anger, but with gentle guidance aimed at correcting a hardened heart and teaching a deeper understanding of compassion.
The lesson:
This incident shows that mercy is not a sign of weakness, but a core quality of strength, dignity, and spiritual depth. The Prophet ﷺ was building hearts, not just correcting behavior—teaching that emotional hardness is not a virtue, but a barrier to true humanity.
True closeness to Allah ﷻ is achieved through mercy toward others—especially toward children, family, and those around us. Whoever lacks mercy deprives himself of divine mercy.
May Allah send peace and blessings upon our Prophet Muhammad ﷺ, his family, and his companions.
حياك الله ..
بالنسبه للملاعنة فهي ليست مطلقة ولا مختلعة من كل وجه.. بل لها حكم مستقل في الشريعة..
فحكمها ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال بعد اللعان:«حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها»وفي رواية أبي داود:«فُرِّق بينهما وقضى ألا بيت لها عليه ولا قوت»وفي الصحيحين في شأن المهر:
«إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها»وهذه الأحاديث هي أصول الباب عند الفقهاء.
أما أقوال العلماء في حقوق الملاعنة
فالمهر اتفق الفقهاء على أن المرأة الملاعنة:
إذا حصل الدخول بها فلها كامل المهر
ولا يُسترد منها شيء..
وقال العثيمين رحمه الله:
“تثبت لها الصداق كاملاً إن كان قد دخل بها”
وقال بن باز رحمه الله:
“ولها المهر إن كان قد دخل بها”
وهذا هو ظاهر النصوص الصحيحة.
إما النفقة والسكنى
فقد اختلف العلماء في تفصيلها، لكن جمهورهم على:
سقوط النفقة بعد اللعان
وسقوط السكنى أيضاً
واستدلوا بحديث أبي داود:
«وقضى ألا بيت لها عليه ولا قوت»
وقال ابن القيم رحمه الله:
“لا وجه لوجوب النفقة والسكنى لها بعد الفرقة، لأنها انقطعت العصمة انقطاعاً كلياً”
وهو الذي رجحه ابن عثيمين وابن باز رحمهما الله.
وأما عن طبيعة الفرقة
فقد اتفق جمهور العلماء على أن:
الفرقة باللعان فرقة مؤبدة أي نهائيه
فلا تحل له أبداً أبداً ولو بعد زوج آخر
وليست طلاقاً رجعياً ولا بائناً عادياً
وقد قال ابن عثيمين رحمه الله:
“الفرقة باللعان فسخ مؤبد لا تحل له أبداً”
وقال ابن باز رحمه الله:
“إذا وقع اللعان وقع الفراق فوراً ولا رجعة بينهما أبداً”
أما هل هي كالمطلقة أو المختلعة؟
لا
فليست كأي منهما تماماً
لكن يمكن التفصيل هكذا:
بأنها تشبه المطلقة في:
ثبوت المهر كاملاً بعد الدخول
تشبه المختلعة في:
سقوط النفقة والسكنى عند جمهور العلماء
لكن تفترق عنهما في أمر مهم جداً:
وهو ...؟
التحريم المؤبد وعدم إمكان الرجوع أبداً
إذن
الملاعنة:
تأخذ مهرها كاملاً
لا نفقة لها ولا سكنى عند جمهور العلماء
تنقطع العصمة بينهما فوراً
وتحرم عليه تحريماً مؤبداً لا رجعة فيه..
ولهذا قال العلماء: هي فرقة مستقلة وضعها الشرع لحفظ الأعراض وقطع الخصومات بالعدل دون ظلم أحد الطرفين.
بلا شك أكيد الفروقات كبيرة بين “منيو خمس نجوم” و“منيو خبز يابس”
بصراحة، موضوع الفراولة والتوت جميل في الفيديوهات… لكن الماعز في الواقع لو سُئلت غالبًا بتقول:“أعطني عشبًا أرتاح به، واتركوا لي الفاكهة للمناسبات الدعائية”
وبالنسبة للحليب، ممكن أحيانًا يتأثر الطعم إذا كان النظام الغذائي كله غني بنباتات أو أعشاب معينة، لكن فكرة أن حبة فراولة في مقطع تغيّر طعم الحليب كأنها سحر… هذه أقرب لعالم تيك توك منها لعالم الحظائر الواقعية.
أما خبزكم اليابس… فهذه الماعز واضح أنها داخلة مشروع “اقتصاد مقاوم” مو رفاهية غذائية..
حياكم الله وبارك فيكم وأهلاً ببلد الرجال والشجاعة والصبر والثبات، بلادٍ عُرفت عبر تاريخها بأنها أرض إيمان وعلم وجههاد، وأنجبت علماء كباراً ومحدثين وفقهاء كان لهم أثر عظيم في خدمة الإسلام ونشر العلم في أرجاء العالم الإسلامي.
بلدكم رغم ما مرّت به من ابتلاءات وحروب، يبقي فيها الخير حاضرًا، ويبقي فيها أهل القرآن والعلم، وحفاظ لكتاب الله العظيم، وبها روح العزة والكرامة التي لا تنكسر.
نسأل الله أن يحفظ أفغانستان وأهلها، وأن يرفع عنهم البلاء، ويبارك لهم في دينهم وأمنهم وأرزاقهم، وأن يجعلهم دائماً منارة خيرٍ وعلمٍ وإيمان وعزة..
هل تعرفون هذا النبات؟
إنه يُرى كثيراً في الحدائق، وعلى أطراف الطرق، وبين شقوق الأرض وكأنه بلا قيمة…!! بينما الحقيقة أنه واحد من أغنى أغني النباتات الورقية بالعناصر الغذائية على الإطلاق.
وسعر العبوة الصغيرة منه في الأسواق الأمريكية: ما بين 3 إلى 10 دولار
وفي المتاجر العضوية أو “Farmers Market” يصل إلى 12 دولار
وفي ألمانيا: العبوة الصغيرة (100 – 250 غرام) تبدأ من 3 إلى 8 يورو
و بتصل إلى 10 يورو في متاجر “Bio”
أي ما يعادل: 40 يورو للكيلوجرام
وفي المقابل: أراه في الطبيعة مجاني لكم تماماً..!
وحقيقة اندهشت أن الأسواق العربية لا تهتم به إطلاقاً! لكن ما هو ؟
إنه الرجلة الخضراء (Portulaca oleracea)
ويُعرف بالألمانية باسم: Portulak أو Gemüse-Portulak
إنه نبات بسيط في شكله، زاحف على الأرض، بأوراق صغيرة لحمية، لكنه في عالم التغذية يُعد “كنزاً غذائياً” حقيقياً تجاهله الناس كثيراً، رغم أن الحضارات القديمة كانت تستخدمه كغذاء ودواء في آن واحد.
لكن ما هي الرجلة؟
انها نبات بريّ ينمو بشكل طبيعي دون حاجة كبيرة للعناية، وينتشر في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط. وبيتميز بقدرته على النمو في ظروف قاسية، ولذا فهو متوفراً بكثرة، لكنه غير مُستغل تجارياً بالشكل الكافي في العالم العربي.
ففي أوروبا، خصوصاً في ألمانيا وهولندا، يُباع في الأسواق تحت اسم: Portulak / Gemüse-Portulak
ويُستخدم في السلطات والأطباق الصحية.
وأما عن قمته الغذائية ( وسبب كونه “كنزاً صامتاً” )
وهذا ليس كلام نت بل اقوله لكم عن تجربه للاستخدام البحثي الدوائي. فنحن ندخله في
مكملات غذائية كـ
Purslane Extract
Portulaca oleracea supplement
ومستحضرات جلدية ككريمات ومراهم مهدئة للجلد مثل
Purslane Extract Cream
وهو يستخدم لتهدئة الاحمرار والالتهابات الجلدية الخفيفة
وفي منتجات علاج التهيج والحساسية الجلدية
Soothing Anti-Redness Creams (كريمات تهدئة الاحمرار)
بعض الأنواع تحتوي على Portulaca oleracea extract ضمن المكونات
وكذلك في مستحضرات طبية تجميلية كـ (Dermocosmetics)
وتدخل الرجلة في تركيبة:
كريمات ترطيب البشرة الحساسة
منتجات علاج الأكزيما الخفيفة (كمساعد وليس علاج أساسي)
وجل مهدئ بعد التعرض للشمس
وفي اليابان وكوريا بالاخص ستجدونها ضمن مكونات:
كريمات “calming” للبشرة الحساسة
سيرومات مضادة للالتهاب
منتجات عناية بالبشرة بعد الليزر أو التقشير
وغالباً مكتوبة على العبوة: Portulaca Oleracea Extract
فالرجلة ليست مجرد خضار، بل تركيبة غذائية متكاملة، من أبرز ما فيها:
أحماض أوميغا-3 النباتية
(وهي نادرة في النباتات الورقية وموجود في بذور الشيا أيضا)
وموجود فيها فيتامين A المهم لبصرك وجلدك
وموجود فيها فيتامين C لتعزيز مناعتك
وموجود كذلك فيتامين E كمضاد أكسدة قوي لجسمك.!
وفيها معادن: الحديد، المغنيسيوم، الكالسيوم، البوتاسيوم
وفيها مركبات مضادة للأكسدة تحارب الالتهابات بشدة
وهذه التركيبة تجعلها نباتاً داعماً للجسم من عدة جهات في وقت واحد.
فماذا تفعل لجسمك؟
انها تدعم صحة القلب
بفضل أوميغا-3، تساعد الرجلة في:
تقليل الالتهابات
دعم مرونة الشرايين
تحسين توازن الدهون في الدم
وكذلك تقوية المناعة بسبب
غناها بالفيتامينات ومضادات الأكسدة التي يساعد في:
مقاومة العدوى
ودعم خلايا الدم البيضاء
وتقليل الإجهاد التأكسدي
وكذلك بتدعم الدماغ والذاكرة بسبب وجود
المغنيسيوم ومضادات الأكسدة التي تساهم في:
تحسين التركيز
وتقليل التوتر العصبي
وتحسين سكر الدم
وبعض الدراسات السريرية التي اجرت عليها اشارت إلى:
تحسين حساسية الأنسولين
فتساعد في تنظيم مستوى السكر بالاخص
لدى مرضى السكري من النوع الثاني.
لكن انتيهوا
انها ليست بديلاً عن العلاج بل معه ليس ليس في وقت الدواء يعني لو تاخذ الدواء ظهرا كلها ليلا.
وفيها فوائد هضمية
فتساعد في حركة الأمعاء
وتخفف الإمساك
وتدعم صحة الجهاز الهضمي
لكن قبل ان تفكر باكله استمع لما اقوله
فإذا أردت الاستفادة من هذا النبات بشكل صحي وآمن، فالأفضل التعامل معه كغذاء مفيد لكن “بذكاء واعتدال”، وليس كعلاج مكثف أو مكمل قوي
فأفضل طريقة لاكله
أن تتناوله طازجاً في السلطات مع الطماطم والخيار والليمون
أو مطبوخاً خفيفاً مع الخضار (مثل السبانخ او يضاف للملوخيه)
أو سلقه لمدة قصيرة ثم إضافته للأطباق
والكمية المناسبة منه
يكفي حفنة إلى حفنتين في اليوم
ليس من الضروري تناوله يومياً لو مرتين
اسبوعيا فجيد
مهم جدا جدا .
لا تأكله بكميات كبيرة إذا لديك مشاكل كلى
او عندك حصوات كلي
وبالنسبة للاخوات الحامل تمتنع عن اكله
ومن يستخدم أدوية السكري ياخذ كميه صغيرة (لتجنب انخفاض السكر)
فالرجلة نبات مفيد جداً، لكن سر فائدته الحقيقي هو الاعتدال.
فتناوله كجزء من نظامك الغذائي، لا كشيء يُفرط فيه، وستستفيد من عناصره الغذائية القوية دون أي ضرر.
هذا الكلام من شيخنا عبدالعزيز الطريفي حفظه الله يدور حول أصلٍ دقيق من أصول الشريعة، وهو ميزان العلاقة بين العلماء والحكام، وكيف تُدار الفتوى والنصيحة بما يحفظ الدين والمصلحة العامة، دون أن تتحول إلى أداة اضطراب أو فساد.
فهو يبدأ بتقرير معنى مهم، وهو أن الأمة لا تصلح إلا إذا حصل نوع من التكامل بين أهل العلم وأهل السلطة؛ لأن كل طرف له وظيفة شرعية لا يقوم غيره مقامه فيها.
فـ العالم مهمته الأساسية هي البيان، والتوجيه، وإيصال حكم الله ﷻ إلى الناس، وبيان الحلال والحرام، وتصحيح المفاهيم، وبناء الوعي الشرعي للأمة.
أما الحاكم فمهمته إقامة الدين، وحفظ مصالح الناس، وتنفيذ الأحكام، وحماية الأمة من الفوضى، وإقامة العدل.
ولهذا قال شيخنا الطريفي حفظه الله: إن الأمة بحاجة إلى "استصلاح بعضها لبعض" أي أن كل طرف يُسهم في إصلاح الطرف الآخر، لا أن ينفصل عنه أو يتصارع معه.
ثم يبين شيخنا أن الخلل يقع عندما ينفصل هذا التوازن، خصوصًا إذا غاب عن الحاكم من يوجهه توجيهًا صادقًا، أو غلبت عليه بطانة سيئة، فإن القرار السياسي قد ينحرف دون قصد إلى ما يظنه صلاحًا وهو في الحقيقة فساد.
ولهذا قال:إذا انفلتت البطانة أو فسدت، قد يُدفع الحاكم إلى التخبط يمنة ويسرة، ظنًا أنه يصلح، لكنه في الحقيقة يفسد من حيث لا يشعر.
وحقيقة هذا المعنى قرره القرآن الكريم في قوله الحق تبارك وتعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾
أي أن البطانة الفاسدة قد تقلب موازين القرار تمامًا.
وفي مقطع الفيديو ينتقل شيخنا حفظه الله في الي جانب مهم جدًا وهو مسؤولية العالم في الفتوى، وأنها ليست مجرد قول حكم عام، بل هي أمانة لها ثلاثة أركان:
فهم الدليل.
وفهم التعليل (القياس والمقاصد).
وفهم التنزيل (إنزال الحكم على الواقع الصحيح).
وهذا يعني أن الفتوى ليست نصًا مجردًا، بل تحتاج إلى إدراك الواقع الذي تُطبق فيه.
ولهذا حذر من أن تُنقل الفتوى خارج سياقها، أو تُستعمل في غير ما أراده المفتي، لأن ذلك قد يؤدي إلى فساد كبير في الأمة.
ثم ذكر مثالًا دقيقًا من سيرة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، حين كان يُسأل من الخليفة، فكان أحيانًا يمتنع عن الفتوى.
فلما سُئل عن سبب ذلك، قال: أخشى أن يُراد بها غير ما أُريد.
أي أن الكلمة الشرعية إذا خرجت في سياق السلطة قد تُحمَل على معانٍ سياسية أو قرارات لا يقصدها العالم، فيقع بذلك خلل كبير.
سبحان الله العظيم ثم ضرب الإمام أحمد مثالًا عمليًا آخر:حين قال له رجل إن أباه أمره أن يطلق زوجته، فقال له: لا تطلق.
فلما قيل له: إن عبد الله بن عمر طلق زوجته بأمر أبيه، قال الإمام أحمد: حتى يكون أبوك كعمر. انظروا الي الرد العميق!!
فهذا يدل على قاعدة عظيمة: أن الفتوى لا تُنقل نقلاً مجردًا، بل تُنزل على حال الأشخاص والظروف.
فما يصلح لشخص قد لا يصلح لآخر، وما يُفعل في زمن الصحابة لا يُقاس عليه مباشرة دون تحقق الشروط.
ثم يذكر الشيخ واقع الأمة عبر التاريخ، وأن الخلل لم يأتِ فجأة، بل تراكم عبر العصور، حين بدأ الفصل بين العلم والسلطة، أو ضعف الفهم في كيفية تنزيل الفتوى على الواقع.
ثم يقرر قاعدة مهمة جدًا:
أن العالم إذا فصل الفتوى عن الواقع، أو لم يراعِ كيفية استعمالها، فقد يساهم – دون قصد – في اضطراب الأمة، لأن الكلمة الشرعية إذا خرجت دون وعي بالتطبيق قد تُستخدم في غير محلها.
ثم يختم بأن مسؤولية العالم عظيمة جدًا، فهو مسؤول أمام الله ﷻ من جهتين:
من جهة البيان: أن لا يكتم العلم ولا يغيره.
ومن جهة التنزيل: أن يضع الحكم في موضعه الصحيح.
وكذلك مسؤولية الحاكم عظيمة، فهو إن جهل أو أُحاط ببطانة سوء، وجب على العلماء نصحه ومناصحته سرًا وعلانية، بالصبر والحكمة، حتى تستقيم أمور الأمة.
فخلاصة كلام شيخنا الطريفي حفظه الله أن استقرار الأمة يقوم على ثلاثة أمور متداخلة: علم صحيح عند العلماء، وحكم راشد عند الحكام، ونصيحة صادقة تربط بينهما، فإذا اختل أحد هذه الأركان اضطربت الأمة، وإذا استقامت استقامت الحياة كلها.
نسأل الله ﷻ أن يصلح ولاة أمور المسلمين وعلماءهم، وأن يرزقهم الإخلاص والعدل، وأن يقي الأمة الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يفرج عن شيخنا عبدالعزيز الطريفي، ويفك أسره، ويرفع درجته، وينفع بعلمه، إنه سميع مجيب.
هذا الكلام من شيخنا عبدالعزيز الطريفي حفظه الله يدور حول أصلٍ دقيق من أصول الشريعة، وهو ميزان العلاقة بين العلماء والحكام، وكيف تُدار الفتوى والنصيحة بما يحفظ الدين والمصلحة العامة، دون أن تتحول إلى أداة اضطراب أو فساد.
فهو يبدأ بتقرير معنى مهم، وهو أن الأمة لا تصلح إلا إذا حصل نوع من التكامل بين أهل العلم وأهل السلطة؛ لأن كل طرف له وظيفة شرعية لا يقوم غيره مقامه فيها.
فـ العالم مهمته الأساسية هي البيان، والتوجيه، وإيصال حكم الله ﷻ إلى الناس، وبيان الحلال والحرام، وتصحيح المفاهيم، وبناء الوعي الشرعي للأمة.
أما الحاكم فمهمته إقامة الدين، وحفظ مصالح الناس، وتنفيذ الأحكام، وحماية الأمة من الفوضى، وإقامة العدل.
ولهذا قال شيخنا الطريفي حفظه الله: إن الأمة بحاجة إلى "استصلاح بعضها لبعض" أي أن كل طرف يُسهم في إصلاح الطرف الآخر، لا أن ينفصل عنه أو يتصارع معه.
ثم يبين شيخنا أن الخلل يقع عندما ينفصل هذا التوازن، خصوصًا إذا غاب عن الحاكم من يوجهه توجيهًا صادقًا، أو غلبت عليه بطانة سيئة، فإن القرار السياسي قد ينحرف دون قصد إلى ما يظنه صلاحًا وهو في الحقيقة فساد.
ولهذا قال:إذا انفلتت البطانة أو فسدت، قد يُدفع الحاكم إلى التخبط يمنة ويسرة، ظنًا أنه يصلح، لكنه في الحقيقة يفسد من حيث لا يشعر.
وحقيقة هذا المعنى قرره القرآن الكريم في قوله الحق تبارك وتعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾
أي أن البطانة الفاسدة قد تقلب موازين القرار تمامًا.
وفي مقطع الفيديو ينتقل شيخنا حفظه الله في الي جانب مهم جدًا وهو مسؤولية العالم في الفتوى، وأنها ليست مجرد قول حكم عام، بل هي أمانة لها ثلاثة أركان:
فهم الدليل.
وفهم التعليل (القياس والمقاصد).
وفهم التنزيل (إنزال الحكم على الواقع الصحيح).
وهذا يعني أن الفتوى ليست نصًا مجردًا، بل تحتاج إلى إدراك الواقع الذي تُطبق فيه.
ولهذا حذر من أن تُنقل الفتوى خارج سياقها، أو تُستعمل في غير ما أراده المفتي، لأن ذلك قد يؤدي إلى فساد كبير في الأمة.
ثم ذكر مثالًا دقيقًا من سيرة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، حين كان يُسأل من الخليفة، فكان أحيانًا يمتنع عن الفتوى.
فلما سُئل عن سبب ذلك، قال: أخشى أن يُراد بها غير ما أُريد.
أي أن الكلمة الشرعية إذا خرجت في سياق السلطة قد تُحمَل على معانٍ سياسية أو قرارات لا يقصدها العالم، فيقع بذلك خلل كبير.
سبحان الله العظيم ثم ضرب الإمام أحمد مثالًا عمليًا آخر:حين قال له رجل إن أباه أمره أن يطلق زوجته، فقال له: لا تطلق.
فلما قيل له: إن عبد الله بن عمر طلق زوجته بأمر أبيه، قال الإمام أحمد: حتى يكون أبوك كعمر. انظروا الي الرد العميق!!
فهذا يدل على قاعدة عظيمة: أن الفتوى لا تُنقل نقلاً مجردًا، بل تُنزل على حال الأشخاص والظروف.
فما يصلح لشخص قد لا يصلح لآخر، وما يُفعل في زمن الصحابة لا يُقاس عليه مباشرة دون تحقق الشروط.
ثم يذكر الشيخ واقع الأمة عبر التاريخ، وأن الخلل لم يأتِ فجأة، بل تراكم عبر العصور، حين بدأ الفصل بين العلم والسلطة، أو ضعف الفهم في كيفية تنزيل الفتوى على الواقع.
ثم يقرر قاعدة مهمة جدًا:
أن العالم إذا فصل الفتوى عن الواقع، أو لم يراعِ كيفية استعمالها، فقد يساهم – دون قصد – في اضطراب الأمة، لأن الكلمة الشرعية إذا خرجت دون وعي بالتطبيق قد تُستخدم في غير محلها.
ثم يختم بأن مسؤولية العالم عظيمة جدًا، فهو مسؤول أمام الله ﷻ من جهتين:
من جهة البيان: أن لا يكتم العلم ولا يغيره.
ومن جهة التنزيل: أن يضع الحكم في موضعه الصحيح.
وكذلك مسؤولية الحاكم عظيمة، فهو إن جهل أو أُحاط ببطانة سوء، وجب على العلماء نصحه ومناصحته سرًا وعلانية، بالصبر والحكمة، حتى تستقيم أمور الأمة.
فخلاصة كلام شيخنا الطريفي حفظه الله أن استقرار الأمة يقوم على ثلاثة أمور متداخلة: علم صحيح عند العلماء، وحكم راشد عند الحكام، ونصيحة صادقة تربط بينهما، فإذا اختل أحد هذه الأركان اضطربت الأمة، وإذا استقامت استقامت الحياة كلها.
نسأل الله ﷻ أن يصلح ولاة أمور المسلمين وعلماءهم، وأن يرزقهم الإخلاص والعدل، وأن يقي الأمة الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يفرج عن شيخنا عبدالعزيز الطريفي، ويفك أسره، ويرفع درجته، وينفع بعلمه، إنه سميع مجيب.