لأن الوطن مو طائفة حتى ينحط بمنافسة ويا الدين، الوطن هو السقف اللي يجمع كل الطوائف والأديان تحته.
اللي يدافع عن العراق مو بس الشيعي، ولا بس السني، ولا بس المسيحي. يدافع عنه الصابئي واليزيدي وكل عراقي يشوف هذا البلد بيته.
لهذا نكول الوطن أولًا؛ لأن الدين يخص علاقة الإنسان بربه، أما الوطن فيخص حياة الجميع ودمهم وحقوقهم ومستقبل أطفالهم.
ترتيب الأولويات هنا مو تقليل من الدين، وإنما فهم للدولة:
دينك إلك وتحترمه، بس الوطن إلنا كلنا.
ومن يقدّم ولاءه المذهبي أو الخارجي على العراق، هو ما حفظ دينه ولا حفظ وطنه؛ هو فقط ضيّع الاثنين.
الوطنجية
أكثر شخص اريد أتعرف عليه هو أول واحد اخترع كلمة “وطنجي”. مو حتى أسأله شلون خطرت بباله… أريد أعرف شنو جان مضوجة من كلمة “وطن” حتى قرر يضيفلها حرفين ويغير شعور الناس كلها تجاهها. أكيد ما جان يفكر باللغة العربية، ولا بتطوير القاموس العراقي. جان عنده مشكلة أبسط من هذا كله… جان يريد يلقى طريقة يخلي كلمة “وطن” تطلع من فم غيره وكأنها تهمة.
لأن كلمة “وطن” وحدها مزعجة. تخليك تجاوب على أسئلة ما تحبها. لذلك أسهل حل مو تجاوب… أسهل حل تضيف حرفين آخر الكلمة.
وهكذا، بقدرة قادر، صار الوطن… وطنجي.
والغريب أن الكلمات الجديدة عادةً تنولد حتى تسمّي شيئاً ما كان إله اسم. هاي الكلمة بالعكس تماماً. الوطن كان موجود، وحب الوطن كان موجود، والانتماء كان موجود… لكن أحدهم قرر أن كل هذا يحتاج اسماً جديداً، مو حتى يشرحه… وإنما حتى يختصره بابتسامة ساخرة وينتهي النقاش
وأحلى شيء بمخترع هاي الكلمة أنه ما يختلف وياك على المعلومة، ولا يناقش الفكرة، ولا يحاول يقنعك. هو فقط يغير اسمك. مثل الطفل اللي يخسر بالنقاش، فيترك الموضوع كله ويكلك: “إنت أصلع ”
جرب تسولف عن أي دولة بالعالم. راح تسمع آراء وتحليلات وموازين قوى وتاريخ وحدود وجغرافية. لكن أول ما تدخل العراق بالنقاش، فجأة تختفي كل هاي التفاصيل، ويختصر النقاش كله بكلمة وحدة: “لا تصير وطنجي.” وكأن هاي الكلمة صارت اختصاراً لكل الحجج اللي ما انكالت
وهنا تعرف أن المشكلة مو بالعراق… المشكلة أن كلمة العراق عند البعض تختصر كل النقاش إلى لقب.
وأني بصراحة معجب بذكاء اللي اخترعها.
لأن قبلها، إذا واحد يريد يسكت شخصاً يتعب. يحتاج حجة، يحتاج دليل، يحتاج تفسير.
اليوم؟ لا يحتاج غير كلمة واحدة.
الغريب أن هاي الظاهرة ما أشوفها إلا وي كلمة “وطن”.
ما سمعت واحد يكول عن إنسان يحب أمه: “أمجـي.”
ولا واحد يحب أبوه: “أبوجي.”
ولا واحد يحب مدينته: “مدينجي.”
بس الوطن وحده، من تحبه بزيادة، تتحول إلى حالة تستوجب التهكم.
وأعتقد لو استمرينا بهذا التطور اللغوي، فبعد كم سنة راح نكتشف أن كل قيمة تحتاج لقباً ساخراً حتى تصبح مقبولة.
تحب المدرسة؟ مدرسجي.
تحب المستشفى؟ مستشفاجي.
تحب بلدك؟ وطنجي.
وأظن أن أول واحد اخترع كلمة “وطنجي” كان يعتقد أنه اخترع شتيمة. لكنه بعد سنوات، اكتشف شيئاً ما كان بالحسبان… أن الكلمة بقيت تعيش، بينما بقي السؤال يطارده هو: شلون تحولت كلمة “وطن” إلى شيء يزعجك أصلاً؟
واضح أنك ركزت على الشيء الوحيد الذي مو موجود بالصورة، وتركت الشيء الموجود فعلًا. الصورة ما قالت إن كل أصحاب العمائم ضد الوطن، ولا هاجمت مذهبًا، ولا ذكرت الشيعة أصلًا.
العمامة هنا رمز سياسي لفئة جعلت الولاء لإيران معيار الوطنية؛ من يؤيد إيران عندهم “وطني”، ومن يرفض أي تدخل إيراني أو أمريكي أو غيره يسمونه “وطنجي”. لهذا استفزتك العمامة، لأنك قرأتها بعين السياسة، مو بعين الصورة.
والأغرب أنك انشغلت بـ”السروال الكردي”، بينما تجاهلت الفكرة الأساسية. الصورة تتكلم عن أشخاص يشدّون العراقي باتجاه ولاءات مختلفة، لا عن قومية أو مذهب بعينه. أنت تركت الرسالة كلها، ووقفت عند قطعة قماش.
الوطنية بالنسبة إلي بسيطة جدًا: العراقي الذي يرفض أن يكون العراق تابعًا لإيران أو أمريكا أو تركيا أو أي دولة أخرى هو وطني. أما الذي يربط وطنية العراقي بمقدار تأييده لإيران، ثم يسخر من كل من يقول “العراق أولًا” ويسميه “وطنجي”… فهو بنفسه أثبت لماذا رُسمت هذه الصورة أصلًا
أكثر ناس يستهزئون اليوم بكلمة «وطني» هم نفسهم، أو رموزهم وقياداتهم، عاشوا سنين خارج العراق. قسم منهم كان بإيران، وقسم بمخيمات اللجوء مثل رفحاء، وقسم تنقّل بين دول المنطقة، وكل هذا بحد ذاته مو عيب، لأن الإنسان من يهرب من بطش أو حرب أو موت ما ينلام.
لكن العيب الحقيقي هو أن ترجع بعد كل هذا، وتحوّل كلمة «وطن» إلى سخرية، وتعيّر غيرك لأنه يحب العراق، وكأنك وحدك من يملك حق تعريف الوطنية.
أنت اللي قضيت سنين برا، واللي احتميت بأرض غير أرضك، واللي رجعت بعد ما تغيّر الوضع، شلون صار من حقك تسخر من واحد بقى متعلق بالعراق حتى وهو موجوع؟
وشنو هذا المنطق العجيب؟
من يهرب إلى إيران يصير «مجاهد»،
ومن يروح إلى رفحاء يصير «معارض»،
ومن يهاجر إلى أوروبا يصير «عميل»؟
يعني الهجرة عندكم مو موقف إنساني، الهجرة تتغيّر تسميتها حسب الجهة اللي تحملون إلها الولاء.
المشكلة مو بمن غادر العراق يومًا، المشكلة بمن رجع إليه وبقى قلبه معلّق بدولة ثانية. المشكلة بمن يأكل من خير العراق، ويحكم باسمه، ويستلم منصبه من دولته، وبعدين يستهزئ بكل شخص يكول: العراق أولًا.
الوطنية مو أن تلبس عراقي، وتحچي عراقي، وتعيش بأرض عراقية، بينما عقلك السياسي وولاؤك الحقيقي خارج الحدود. الوطنية أن يكون العراق عندك أعلى من إيران وأمريكا وأي دولة ثانية.
لذلك لا تضحك على كلمة «وطني»، لأن هاي الكلمة مو تهمة. التهمة الحقيقية أن تعيش بوطن، وتعتبر الدفاع عنه سذاجة، بينما تعتبر التبعية لغيره عقيدة.
اللي هرب يومًا ما ينلام، بس اللي رجع وبقى تابع، هذا مو مهاجر رجع لوطنه… هذا نفوذ دولة ثانية رجع وياه.
أكو كلمات بالعراق لو نشيلها من قاموسنا، يمكن نص الحچي يخرب. مو لأنها مهمة، وإنما لأنها تحل مشاكل هواية. من هاي الكلمات “الجماعة”. هاي الكلمة عاشت ويانه أكثر من هواية ناس، ودخلت بكل الدوائر، وكل الأسواق، وكل الكعدات، ومع هذا إلى هسه محد يعرفها عدل. إذا واحد كلك: “الجماعة”، انتهى. لا تسأل منو، لأن واضح أنت جديد على الحياة. شنو يعني منو؟ الجماعة… يعني الجماعة
أذكر مرة واحد كال للموظف: “أستاذ، وين معاملتي؟” كاله: “هسه يم الجماعة.” سكت. لا سأل منو الجماعة، ولا الموظف حس أنه مقصر بالتوضيح. لأن هاي مو أول مرة، ولا آخر مرة، يسمعها. يمكن من الابتدائية وهو يسمع بالجماعة، لكن إلى هسه ما صادف واحد منهم.
الغريب أن العراقي يستعمل كلمة الجماعة بثقة أكثر من اسمه. يكلك: “الجماعة يريدون هيچ.” شلون عرفت؟ “الجماعة بلغوني.” منو بلغك؟ “يعني الجماعة.” هاي “يعني” بالعراق مو أداة شرح… هاي نهاية التحقيق.
وأكو ناس أصلًا ما عدهم قرار شخصي. كل قرارهم يطلع باسم الجماعة. إذا وافق، الجماعة وافقوا. إذا رفض، الجماعة رفضوا. وإذا بعده محتار، يكلك: “خل أشوف الجماعة.” مرات أحس لو واحد يريد يغيّر صورة البروفايل، هم ينتظر رأي الجماعة.
ومو بس هيچ، الجماعة عدهم قدرة عجيبة على التواجد بكل مكان بنفس الوقت. الصبح بالدائرة، العصر بالسوك، بالليل بالكعدة. وإذا صار خلاف بين اثنين، الأول يحلف أن الجماعة وياه، والثاني يقسم أن الجماعة وياه هم. والغريب أن الجماعة عمرهم ما طلعوا وكالوا: “تره إحنا مو ويا أي واحد منكم.”
وأكثر جملة تضحكني هي: “لا تخلي الجماعة يحچون.” هاي الجملة تنكال قبل لا يسوون أي شغلة. يعني إحنا مو خايفين من النتيجة، ولا من الخطأ، ولا حتى من الفشل… إحنا خايفين من حچي الجماعة. والأطرف من هذا، أن الجماعة نفسهم إذا يريدون يحچون، ما يحچون بأسمائهم. يحچون باسم الجماعة.
ولهذا كلما أكبر، كلما أقتنع أكثر أن الجماعة مو أشخاص. الجماعة هي ذيج الجهة المريحة اللي نكدر نعلّق عليها أي رأي، وأي قرار، وأي خوف، وأي تردد. لأن إذا گلت: “آني أگول”… يجوز واحد يناقشك.
ولهذا، إذا واحد يوم من الأيام كالك: “تعال أعرفك على الجماعة”… لا تروح. لأن إذا تعرفهم، راح نخسر أكثر كلمة اشتغلت بالعراق بدون هوية… من سنين.
طول المقال فكرتي واضحة
نحب الوطن ولا نريد اي ولاء لغير الوطن
ان كان ولاء إيراني ، أمريكي ، تركي ، عربي ، وحتى هندي إذا تريد
فقط الولاء إلى العراق
وأنت مصر بطريقة عجيبه
ان اي شخص لا يحب الولاء إلى ايران
تعتبره وطنجي
إذن هنالك خلاف جذري ومسافات ضوئية بيني وبينك
أتصور اختيارك صحيح في إيقاف الحديث معي
@PatriotXtremist صدقت في موضوع تسقيط كل ما هو وطني لكن اخطات عندما قلت الغالبية ذيول وتبعية
الغالبية هم الوطنيين شيعة وسنة وأكراد وأقليات الذين يرفضون اي تبعية كانت إيرانية او أمريكية او غيرها ، فقط الاختلاف ان الذي يمسك السلاح يكون دايما صوته اعلى رغم ان تفكيره دون الصفر لكن صوته اعلى
@S9SSS0 إذا صار حب الوطن عندك مثل حب القندرة، فأنت ما أهنت “الوطنجي”… أنت كشفت مقدار القيمة التي تعطيها للوطن في ذهنك. الإنسان يسخر من الشيء الذي لا يرى له قيمة
لكن طالما القندرة لديها قيمة لديك
هنا اختصرنا حجم التفكير بيني وبينك ونهيت النقاش بنفسك
@kcdz8o الغريب أن كلمة “وطنجي” ما تستفزكم لأنها تعني حب العراق، تستفزكم لأنها تعني أن العراق وحده هو الولاء
تتهم شخص او اكثر بالادعاء لا مشكلة طالما انت متاكد من ادعائهم
تتهم كل من يدعي الوطنيه بالادعاء
إذن انت مجرد تكره الفكرة
@M0hammdc حسب منطقك، الذي يرفض أمريكا وإسرائيل وطنجي، لكن الذي يرفض أمريكا وإسرائيل وإيران أيضًا شنو يصير؟ المشكلة أنكم تريدون وطنية بمقاس محور واحد، بينما الوطنية الحقيقية ترفض كل تدخل خارجي بلا استثناء
@Alrbyee32486 إذا مرض أبوك، تبطل تعتبره أبوك؟ وإذا بيتك تهدّم، تبحث عن بيت غيره وتكول هذا صار بيتي؟
الوطن ما يفقد صفته لأن حكامه أساؤوا إليه. الذي يتغير هو الحاكم، أما الوطن فيبقى وطنًا. المشكلة أن البعض صار يخلط بين حب العراق وحب من يحكم العراق، وكأنهما شيء واحد
لو كانت عندك حجة، ما بدأت بـ”خاب متاكل…”. الشتيمة ليست دليلًا، بل اعترافًا بالإفلاس.
عندما تعجز عن مناقشة فكرة، تبدأ بالشتائم. وعندما تعجز عن تعريف الوطنية، تحاول تحويلها إلى صراع بين دول. الوطنية ليست الولاء لأمريكا بدل إيران، ولا لإيران بدل أمريكا، ولا لأي محور آخر. الوطنية هي أن لا يكون ولاؤك إلا للعراق. فإذا كان هذا التعريف يزعجك، فالمشكلة ليست بمن يقول “العراق أولًا”… المشكلة بمن لا يستطيع تقبّل أن يكون العراق أولًا.
انتم بالضبط المرض الدخيل الذي يعاني منه العراق
مشكلتكم أنكم تحاولون إثبات فكرة سياسية بقصة دينية، بينما الفكرة نفسها لا تصمد أمام الواقع. الإنسان قد يعيش في عشر دول، لكن لا يملك عشرة أوطان. الوطن ليس المكان الذي تمر به، بل المكان الذي تنتمي إليه وتقدّمه على غيره. وإلا لكان كل مهاجر غيّر وطنه مع أول ختم على جوازه.
الغريب أن أي موضوع يخص واقع اليوم، يتحول فجأة إلى درس من قبل آلاف السنين. كأن العقل توقف هناك، وما عاد ينتج حجة جديدة. إذا فكرتك صحيحة، دافع عنها بعقل اليوم، مو بالهروب إلى الماضي كلما ضاق النقاش.
@SalamAdel76 هذا مو تحليل سياسي… هذا اعتراف بطريقة تفكيركم. بالنسبة إلكم العراق مو وطن، مجرد شي يتصارعون عليه غيره. ولهذا من عشرين سنة العراق ما صار صاحب قرار، لأنه أكو ناس بعدهم يشوفوه ملكية مو دولة.
حتى وأنت تسوي نفسك فاهم تطلع فارغ ،،
أتفق وياك، والله يلعن كل عراقي يقدّم ولاءه لأي جهة خارجية على العراق، سواء كانت السفارة الأمريكية، أو إسرائيل، أو أي دولة عربية أو غير عربية. هذا إنسان ناقص وما عنده غيرة ولا شرف.
وبنفس المعيار… نكدر نكول نفس الكلام على كل عراقي يتبع إيران ويقدّمها على العراق؟ لو المبدأ يتغيّر حسب الدولة؟