قبل أيام مع ساعات الفجر وصل للعمليات يوسف 17 سنة، كانت إصابته حرجة، امعاؤه تتدلى خارج البطن قبل أن يفقد الوعي سألته كيف اصيب؟
قال أنه بعد أن استطاع الوصول لمكان المساعدات اوقفوه اللصوص لأخذ الكرتونة التي يحملها فرفض فأطلقوا عليه النار.
ما يحدث خلال توزيع المساعدات لو شاهدته في فيلم لقلت عن المخرج أنه يبالغ كثيراً.
تكون كراتين المساعدات ملقاة على الأرض في ساحة يحوطها تل من الرمل، يجتمع الناس بعشرات الآلاف بالقرب منها، خلال هذا الوقت تعمل فيهم آلة القتل بالرصاص والقذائف، ثم يُسمح لهم بتسلق تل الرمل للوصول للساحة، سيل بشري يجري نحو المساعدات، يدوس بعضهم بعضاً ومن يتوقف تسحقه الأقدام،
إذا كنت محظوظاً بما فيه الكفاية لتحصل على حاجتك فلن يتركك أحد تغادر بها، غالباً سيوقفك أحد اللصوص ويسرقها منك إلاّ إن كنت ضمن مجموعة تحميك.
عندما اعلنت اسرائيل عن خطتها لتوزيع المساعدات استنكر العالم ذلك، اما اليوم فلدينا وجبة يومية من الشهداء والجرحى خلال البحث عن الطعام وبالكاد يتذكر أحد هذه الأرقام حتى.
استشهد يوسف بعد أن خضع لخمس عمليات جراحية خلال أيام.
علّمت إسرائيل العالم الشر، وأدخلت خلال حرب غزة مفاهيم ومصطلحات لم نكن نعرفها من قبل.
لكن سرعان ما انقلب السحر على الساحر، واستخدمت تلك التعبيرات ضدها منذ اللحظة الأولى.
هذا مستشفى سوروكا، وتحتَه بنية عسكرية ومركز قيادة وسيطرة. لا تهمّني المصادر، ولا التصريحات، ولا شهود العيان، ولا حتى القانون الدولي.
نرسم مجسماً في دقائق، نضع ما نشاء من "أفكار"، نروّجه للعالم كدعاية… وانتهى الأمر.
هذا الأسلوب في الطرح هو أسلوب إسرائيلي، بدأ من مستشفى الشفاء، ولن ينتهي أبداً
والله ولو احترقت تل أبيب كلها ولم يبقَ فيها حجر على حجر، ولو تقطعت أوصال المحتلين جميعًا ولم يبقَ فيهم جلد على عظم، ولو مُحقت "إسرائيل" من على الخريطة الموهومة، فإن ذلك كله لن يقابل حق قطرة دم في كعب طفل واحد في غزة.
مستشفى ساروكا في تل أبيب
هذا المستشفى الذي يتعالج فيه الجنود المصابون من الحرب في غزَّة!
أمَّا دعوات المظلومين فلا تذهبُ سُدىً
وإنما يتلقَّاها ربنا تعالى
ويقول لها :
وعزَّتي وجلالي لأنصرَنَّكَ ولَو بعدَ حينٍ!
وما كان ربُّكَ نسيًّا! ❤️
يعني أولاد الحرام يضعون مراكزهم العسكرية بجوار المستشفيات، ومراكزهم الاستراتيجية بين المناطق السكنية، ومؤسسات وزارة الدفاع بين الأبراج التجارية ثم في النهاية يرتكبون المجازر بآلاف الشهداء في مستشفيات غزة بحجة استخدامها عسكريا، ولا أحد يفهم إصرارهم العجيب على هذا الافتراء، ولا مرة واحدة أثبتت صحة مزاعمهم؛ ليتبين في النهاية أصل ذلك الوهم! أولاد زنا الحضارة الغربية مع العمالة العربية! امحقهم يا رب!
هذه ليست صورة…
هذه شهادة على وجع لا يُروى.
امرأة من غزة تمشي على الرمال وتحت قدميها وطن ممزق،
تحمل خُبزًا كأنه حياة، ووجعًا لا يراه العالم.
لا بيت، لا أمان، لا دفء… فقط عبء الحرب وأطفال ينتظرون قوت يومهم.
هذه سيدة الأرض… من يعتذر لها؟
لا أعرف كيف يمكن تحديد النقطة التي يمكن عندها اعلان انهيار النظام الصحي في غزة، ولكن على الأغلب أننا تجاوزنا هذه النقطة منذ مدة،
المستشفيات لايوجد بها متسع لاستقبال مئات الإصابات يومياً من نقاط توزيع المساعدات.
هذه الإصابات تفوق بعددها ما كان ينتج عن القصف المباشر للبيوت.
وكما هو ملحوظ لا أحد ينتبه لهذه الأعداد، يعني حتى أدنى درجات الاهتمام لما يحدث عند مناطق توزيع المساعدات لم تعد موجودة.