لا يرتقي الإنسان في مراتبه، ولا ينتقل من حال إلى حال أصفى وأفضل، حتى يرسخ في قلبه الرضا بما هو عليه، ويتلقى ما يجري من الأقدار بقلب ساكن لا يخاصم الواقع ولا يضيق به، ولا يستغرق في محاكمة الأسباب والتنقيب المرهق في علل ما وقع؛ لأن الإفراط في ذلك لا يزيد القلب إلا اضطرابًا، ولا يفتح للإنسان بابًا من أبواب الفهم بقدر ما يستنزف طاقته في صراع مع ما قد جرى وانقضى. والرضا الذي أعنيه هنا ليس خمولًا في الإرادة، ولا انطفاءً في الطموح، ولا انكسارًا أمام ما لا نحب، بل رسوخ في الداخل يسبق كل حركة في الخارج، ذلك أن النفس المضطربة تبقى طوافة حول جرحها، تنظر إلى العالم من خلاله وتفكر من داخله، فيضيق أفقها وتضطرب رؤيتها، أما النفس التي سكنت إلى قدرها فإنها تُبصر اليسر مع العسر؛ لأنها علمت أن الطريق قد رُسم في سابق علم الله سبحانه، وأن ما يجري في حياة الإنسان ليس حادثًا منفلتًا من المعنى والحكمة، بل خطوة في تدبير أوسع من إدراكه، وما عليه بعد ذلك إلا أن ينصرف إلى حسن السير في هذا الطريق: صلاة وصبر وحسن ظن بربه وعمل صالح يملأ به أيامه. فإذا استقر هذا المعنى إيمانًا وعملًا، انتقل الإنسان من استنزف عمره في محاكمة ما لا يملك تغييره، إلى توفير قوته لما يستطيع إصلاحه بالفعل، وهنا يظهر سرٌ نفسي دقيق: أن الإنسان لا يستطيع أن ينمو وهو في حالة صراع دائم مع سُنن الحياة، فالعقل حين يمتلئ بالرفض والاحتجاج يضيق أفقه، وتختنق بصيرته حتى يرى الأبواب موصدة وإن كانت مفتوحة، وربما ينزلق إلى وضعية الضحية، أو ينقلب على نفسه بانقلاب يقينه بالله. أما حين تسكن النفس إلى أقدارها وتستقر على ما كتبه الله، فإنها تستعيد قدرتها على النظر، فتلمح في الطريق منافذ لم تكن تراها من قبل، وتتحول الحياة من ساحة خصومة مع الأقدار إلى ساحة عمل داخلها.
ابن تيمية -رحمه الله -:
" سماعُ القرآن من صاحب الصوت الحسن؛
مِمَّا تحبُّهُ النفوس ، ويعينُ على التّدبر ".
📚 - الإستقامة (٣٤٢/١)
فيصل عبدالله أبو يابس .. ماشاءالله تبارك الله
[اغسل قلبك بالمطر]
بمواسم الغيث تُفتَح للقلوب أبوابٌ لا تُرى، ويتهيّأ لها من أسباب الإجابة ما لا يُحصى. وما رُوي في الخبر: "ثِنتانِ ما تُرَدّان: الدعاءُ عند النداء، وتحت المطر" وإن كان لا يثبت، يشهد لمعناه ما فهمه المفسّرون من قوله تعالى: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ}؛ فإنّ "هنالك" -كما قال الطبري- إشارةٌ إلى اللحظة التي انكشفت فيها لزكريّا آيةُ الرزق الذي ساقه الله لمريم من غير كَفٍّ تُعطي ولا سببٍ يُوصِل، فاهتزّ قلبه رجاءً وتشبّث بالدعاء. فموضع رؤية النعم موضع إجابة دعاء بدلالة الآية.
فإن كانت رؤية رزقٍ منفردٍ تُقوّي اليقين، فكيف بمطرٍ يسقي الله به الأرض والنبت والبهائم والناس جميعًا؟ كيف بقطرةٍ تهوي، وفي إثرها من الرحمات ما لو كُشِف للعبد طرفٌ منه لانصدع قلبُه خضوعًا؟
تأمّل كلَّ قطرة، فإنها دفترٌ من دفاتر الرحمة، تُقرأ بعيون القلوب. وارفع حاجتك إلى ربّك، وادعه بما شئت، وكن على يقينٍ أنّ رحمته إذا نزلت غلبت أسبابَ الدنيا كلَّها، وأنّ ما يحول بينك وبين مرادك يذوب أمام كرمه كما يذوب الظمأ تحت سيل المطر.
[تقنيط خفيّ ٢..]
يا من طرق باب الكريم… أبشر بالإجابة، فالأصل في الدعاء الإجابة لا الحرمان.
وهذا ليس من باب الرجاء فحسب، بل هو وعد إلهيٌّ محكم، قال تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}، وأخبرنا جلّ في علاه عن كرمه فقال:{وآتاكم من كل ما سألتموه}, وهذه في المشركين الذين لم يعرفوه حق معرفته، بل سألوه وهم يشركون به ، فأعطاهم.
فكيف بالمؤمن، الموحد، المخبت، المنيب، حسن الظنّ بربّه؟
وقد خاطب النبي ﷺ أمّته -برّهم وفاجرهم-، قائلا: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.
فليس من حسن الظن أن تظن أن الله لا يستجيب إلا لوليٍّ قد بلغ الغاية في القرب، فإن في هذا الظن شوبًا من القنوط، وظنًّا غير الذي أمر الله به.
بل في طيّاته تضعيف لليقين، وكأنك تقول: "لن يعطيني إلا إذا صرتُ أهلاً"، وهذا قلبٌ للميزان، ومغالطة في فقه الدعاء، فالواجب عليك أن تظنّ أن الله أهلٌ للكرم والعطاء، لا أن تنقّب في نظر الله إليك.
ما دعا الأنبياء على مقامهم، بل دعوا على فقرهم، وعوّلوا على جود الله لا على صلاح أنفسهم.
فدعا إبراهيم عليه السلام، ولم يقل: "لأني خليلك".
ودعا زكريا عليه السلام، ولم يقل "لأنّي ما عصيتك".
فإذا دعوت، فادعُ لأن الله كريم، لا لأنك بلغت مقاما تستحق به الكرم، فلن تبلغ، فإنّ كرم الله أعظم من طاعاتك ولو أطعته دهرا.
لكن، لا يغترّنّ عبد بذلك، فيترك إصلاح حاله، ويتمادى في تقصيره، فإن الجواب قد يُخالطه البلاء، ويكون فتنة لا نعمة، وربّ دعاء أجيب، فصار وبالًا على صاحبه لسوء طوية صاحب الدعاء، أو فساد نيّته وحاله واغتراره.
فلا يظنّن ظانّ أنّه وليّ إذا أُعطي، ويغترّ، فيكله الله إلى نفسه.
فأحسن ظنك بربك، وأحسن عملك له.
حتى إذا أجابك، أجابك بخيرٍ، وبارك لك فيما أعطاك، وجعل فيه هدى ورحمة وسلامة من الفتنة.
THERE IS NOTHING IN THIS WORLD THAT CAN GIVE YOUR DRAMA AND EMOTIONS LIKE FOOTBALL DOES.
THOSE LAST 10 MINUTES IS WHY WE SUFFER THROUGH IT ALL.
WHAT A NIGHT. 😍
https://t.co/rgKYJjWx9O
THERE IS NOTHING IN THIS WORLD THAT CAN GIVE YOUR DRAMA AND EMOTIONS LIKE FOOTBALL DOES.
THOSE LAST 10 MINUTES IS WHY WE SUFFER THROUGH IT ALL.
WHAT A NIGHT. 😍
https://t.co/rgKYJjWx9O
[تقنيط خفيّ]
كثيرًا ما يُستنصح من يُظن به الخير، فإذا به يقنّط السائل من رحمة الله، محتجًا بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: "ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث..". وليس المراد هنا الكلام في صحته، وهو مختلف فيه، ولكن في كشف الغلط في توظيفه، حيث يُجعل ذريعةً لصرف العبد عن اليقين بالإجابة، وردّه إلى التردد والشك.
وقد جاءت نصوص الوحي محكمة بضرورة اليقين بحصول المدعوّ به عند الدعاء، لا التشكّك بين الإجابة وردّ الشرّ والادخار للآخرة، قاطعةً بأن الأصل في الدعاء أن يُستجاب كما هو، وهذا مطّرد في أدعية الأنبياء في الكتاب العزيز،فلم يأتِ عن أحدهم أنه دعا ثم أوهم نفسه بأن الإجابة قد تكون في غير مطلوبه. بل كان الدعاء مقرونًا باليقين، وعلى قدر هذا اليقين تكون قوة الإجابة. فحديث أبي سعيد لا يدلّ على تقنيط العبد من عين مسؤوله، وإنما هو مبيّنٌ لسعة عطاء الله وتنوّع كرمه، لا صارفٌ عن الأصل المحكم من تحقّق الدعاء.
ولا ينقضي عجبي ممن يوظّف الحديث في التقنيط ثم يعلّل ذلك بالحكمة، وكأنّ الله عاجزٌ عن قلب الشرّ خيرا في حقّ السائل، وفي الحديث أنّ الله لا مُكْرِهَ له.. ادع الله -رحمك الله- وأنت موقن بالإجابة، وحصول مطلوبك، ولا تظنّ بالله غير ذلك، فإنّه عند ظنّ عبده به، والله لا يُخلف وَعدَه.
قال ﷺ: "يُستجاب لأحدكم مالم يعجل"، وإنّما تُعرف الإجابة بتحقق المطلوب، لأنّ الشرّ المصروف وأجر الآخرة غيب. وقال ﷺ: "إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، ولكن ليعزم المسألة، وَلْيُعَظِّمِ الرغبة ، فَإِنَّ الله لا يتعاظمه شيء أعطاه".
ووعد الله بإجابة المضطر وعباده، ولا معنى لإجابة المضطر في غير اضطراره.
والله أعلم