على ضوء مبارتي نصف نهائي كأس العالم، وأخبار انتقال مايكل أوليس إلى ريال مدريد، خلونا نتكلم كرة قدم قليلًا.
لو قلت لك كوّن فريق من الـ22 لاعب الذين بدؤوا مباراة نصف النهائي الأولى بين فرنسا وإسبانيا، فغالبًا انت بتختار 8-9 لاعبين من فرنسا، و2-3 لاعبين من إسبانيا فقط. وهذا منطقي جدًا ومفهوم. ولو قلت لك طبّق نفس المثال على مباراة إنجلترا والأرجنتين، فالنتيجة ما بتكون مختلف غالبًا. ومع ذلك، فرنسا وإنجلترا وجدوا أنفسهم خارج النهائي بالرّغم من إنهم كانوا المرشحين للوصول إليه.
وهذا يعيدنا إلى البديهية/الكليشيه: الأسماء لا تجلب الانتصارات. لكن البديهية هذه تحديدًا أخذت عمق أكبر في كرة القدم اليوم. وحتى أشرح هذه الفكرة، خلونا مع بعض نتخيّل مبارتي نصف النهائي هذه كانت في كأس العالم 2002، بنسبة تتجاوز 90% النهائي كان ليكون بين فرنسا وإنجلترا. لأن في ذلك الزمن، هذه الأفضلية الفنية كانت قادرة على إنها تحسم لك الفوز. لكن كرة القدم صارت أكثر تعقيدًا بكثير عمّا كانت عليه تلك الأيام.
أنا بدأت تشجيع ريال مدريد في العالم 2004، وكانت سنين الله لا يعيدها، عشت مع ذاك الفريق موسمين صفريين، بنتائج تجيب الغم والهم، مع إنه كان فريق نجوم العالم حرفيًا. بس لو رجعنا لتلك الأيام، الحل ما كان بهذيك الصعوبة. بقاء كلود ماكيليلي وعدم قدوم ديفيد بيكهام، وقليل ومن الاستقرار الفني مع مدرب محترم أو حتى نصف محترم، كان كفيل بأن يحل جزء كبير من المشكلة. بهذه البساطة؟ نعم بهذه البساطة. صحيح هذا الحل ما كان سيجعلك أفضل فريق في العالم "نظريًا"، لكنه بكل تأكيد ما كان بيتركك مستباح أمام برشلونة ريكارد ولا أضحوكة في دوري الأبطال وخارج بثلاثة مواسم صفرية، أدت بالرئيس للاستقالة في النهاية.
ذلك الزمن ولّى بلا رجعة. زمن الحلول البسيطة، والأفكار البسيطة، والنقاش حول 4-2-3-1 أو 4-3-3، ما عاد موجود. أنت في زمن تهيمن عليه تعقيدات تكتيكية من الصّعب حتّى على المتخصصين فكّ طلاسمها وشفرتها.
هل لديك تفسير أن فريقًا يلعب له: مبابي - أوليس - ديمبيلي - باركولا - دوي - شرقي... عجز طوال 90 دقيقة عن إنه يسدد على مرمى أوناي سيمون ولو تسديدة واحدة؟ هذا جنون، هذا شيء كبير، هذا شيء يهدم كثير من الأفكار التي ظننا لبعض الوقت أنها مسلمات. وهذا يقول لك إن طريقة بيريز في فهم كرة القدم لم تعد صالحة اليوم مطلقًا.
ديديه ديشامب تفسيره لما حدث أمام إسبانيا بسيط: لم نكن في يومنا. هو حتّى غير مدرك لفداحة ما حدث. وهذا تفسير ممكن يقوله بيريز كذلك لو وضع في موقف مشابه. أنشيلوتي كمان لن يكون له تفسير مختلف. وهؤلاء فاتهم جميعًا فاتهم القطار.
لماذا فقد مبابي أعصابه في الدقائق الأخيرة ضد إسبانيا، لماذا كاد أن يطرد بتدخل عبثي على سيمون؟ لأنه شعر بالعجز، العجز التام والكامل والشامل. شعر إنه لو ظلّ يحاول ليوم إضافي، فهذا الجدار السميك الذي بناه الإسبان أمامه لن ينهار ولن يسقط. وأظنّها لحظة مناسب يستعيد فيها تعليمات لويس إنريكي له في تلك الجلسة المسربة، لأنه بدون تلك التعليمات، وحتى لو كنت أفضل لاعبي جيلك مهارة وقدرة وإمكانات، فإنك ستفشل، وهذا تحدي لم يواجهه من سبقوك في اللعبة، رونالدو الظاهرة لم يواجه هذا، رونالدينيو لم يواجه هذا، زيدان لم يواجه هذا، وكل العباقرة الذين تعرفهم من الأجيال السابقة لم يواجهوا شيئًا شبيهًا، ما معنى أن تكون الأفضل ويلعب معك الأفضل، وتبذل ويبذلون كل جهد ممكن، وفي النهاية تفشل؟ لقطة فقدانه لأعصابه وتوتره في نهاية المباراة هي لقطة تلخص لنا الكثير، وأرجو أن يكون هذا درسًا له لأن يفهم ويعي عالم كرة القدم الذي يعيش فيه اليوم.
إسبانيا لديها الأمين جمال، هل كان سببًا في فوزها على فرنسا؟ هل احتاجت إليه لتفوز على فرنسا؟ لا. لأن الموضوع صار أكبر بكثير من لاعب مهاري تعلّق آمالك عليه. عليك أن تفكر، وتجد الحلول التكتيكية، وأن يكون لديك لاعبون قادرون على تنفيذها بشكل صحيح على أرضية الملعب. ونفس إسبانيا هذه، لديها في تشكيلتها لاعبين لن أختارهم في فريقي ولو بعد 100 عام، منهم داني أولمو، أويارزابال، فيران توريس، باينا، مورينو… أنا لا أحب هذه النوعية من اللاعبين، لا أحب مشاهدته ولست مقتنع بهم كأفراد. ممكن نتناقش، وممكن تختلف معاي، لكن ما أظن أننا لن نختلف عليه، هو أننا لن نفضّلهم على لاعبين منتخب فرنسا في حال قارناهم مركز بمركز. لكن نفس هؤلاء اللاعبين، هم من كانوا سببًا في ظهور فرنسا بذاك الشكل المخزي. وسر هذا يكمن في كرة القدم الحديثة. التي تستطيع الأفكار فيها أن تهزم المهارة والتفوق الفني.
-1-
@HarshLife80@anarequisan عيال كلمة قديمة تطلق على الشباب ما للعاصمة دخل فيها
يقول بصري الوضيحي الشمري(شمالي):
ياعيال يامترحّلينٍ على كوم // عجلات بالممشا سراعٍ همامِ
ويقول الفارس براك الشيباني (حجازي):
شَدّوا وخلّوني نشاما العيالِ // راحوا وضيف الله تضارب بالاشوار
وكلهم من شعراء القرن الثالث عشر الهجري
نرجسية العواصم
سكان طوكيو منذ ٨٠ عام وهم يتعنصرون بتعالي على كل مدن اليابان، ولم يقل أحد شيئا. وحين كتب مغرد من مدينة أوساكا تغريدة يطقطق على أهل طوكيو، صاروا يتباكون ويلطمون: نحن مستهدفون وهذا الأوساكي يهدد لحمة اليابان الوطنية ويمزق نسيجنا الاجتماعي.
إن أي مكانة سلطوية تنتج طيفا من شعور بالنرجسية، لذا أظن أن سكان أي عاصمة مصابون بحالة سأسميها (نرجسية العواصم)، وذلك لأنهم يتماهون لاشعوريا مع مدينتهم ويستمدون بعض قيمتهم من مركزها السلطوي. فمن جهة، مجتمع العاصمة يعيش في قلب القرار السياسي والاقتصادي وهذا يمنحه شعورا وهميا بأفضليته على سكان المدن الأخرى فهو -بظنّه- جزء من صناعة القرار وإدارة الدولة.
ومن جهة أخرى، تفرض العاصمة ثقافتها ونمط عيشها، فيتوهم مجتمعها أنه أهم وأرقى من غيره، إذ ثقافتهم هي الوطنية وكل ما عداها دخيل. فلهجتهم هي المحكية الأصيلة، ومأكولاتهم هي الوجبة الشعبية، وملابسهم هي التراث النقي الذي لم تخالطه الشوائب، وعقائدهم هي المذهب القويم، وهم الفرقة الناجية.
إن لكل مدينة في العالم خصوصية جغرافية وثقافية تطبع أهلها بطبائع معينة. لكني أعتقد أن سكان العواصم -على اختلافاتها- في علاقتهم مع سكان المدن الأخرى يشتركون في اتصافهم بضرب من النرجسية تجعلهم يمارسون كل أشكال العنف الرمزي على سكان المدن الأخرى من سخرية أو عنصرية أو غيرها، ويعتبرونها أمرا عاديا، لكن حين يتوجه العنف الرمزي ذاته لهم فالأمر جلل، والهوية الوطنية مستهدفة ومعرضة للتهديد.
لي كم سنة ما شفت نتائج بكرة القدم تسعدني حتى لمافزنا بالأبطال كان بأسوء سيناريو ولعب
لذلك أتوقع نهائي كأس العالم اسبانيا و الارجنتين اللي بتتوج
كذلك أتوقع تجديد عقد فيني ونكمل بنفس التشكيلة الغير متوازنه و الوسط الخايس مع تحسن بالدفاع والإعلام بيطبل للتغير اللي احدثه مورينيو