إنّ دربَ الجنانِ ما كان دربًا من حريرٍ أو جللته الورود، هو بذلٌ وشدّة وعطاء، وإباءٌ وهمةٌ وصمود، من مشى فيه عاشَ حُرًا عزيزًا وهو في هذه الحياة السعيدُ..
يا رب، قد نفضتُ يدي من الناس، وأنت رب الناس، أغنني بك، تولّني فيمن توليت واجعلني في حفظك ورحمتك، وأعطني على قدر ما أحمل في هذا القلب من رجاء، وعلى قدر ما أخفيه من صبر، وعلى قدر يقيني بك.. فأنت القريب المجيب.
"يعوّضك الكريمُ بألفِ ألفٍ
عن الأصفارِ تحسبُها متاعا!
تغيبُ حقيقة الأشياءِ عنّا
ويبكي العبدُ حُزنًا ما استطاعا
ولو علمَ الجهول الغيبَ يرضى
ولو ترضى بربّك لن تُراعَ
أليسَ الله من تأتيهِ شبرًا
ويجزي عبدَهُ الآتي ذراعا؟"
اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي.. إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي، غير أن عافيتك هي أوسع لي.. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن يحل عليّ غضبك، أو أن ينزل بي سخطك، لك العُتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك.
اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب.
يا الله، أعنّي على حمدك وشكرك وحسن عبادتك، وارزقني قلبًا ممتنًا لنعمك، مستشعرًا فضلك ورحمتك، علّمني أن أرى نعمك فلا يألفها قلبي حتى ينساها، وعلّمني أن أرى لطفك في كل ما يمر بي، ولا تحرمني لذّة القرب منك، ولا أُنس معيّتك، واجعلني أمضي دائمًا في طريق الحياة بنور هُداك 🤍
إذا أراد الله أمرًا كان..
الفرجُ إذا أرادهُ الله؛ أتاك في عمق كربتك، في أعظم لحظات ضعفك وأشد حالات كسرك، يأتيك مع انقطاع أسبابك وقلة حيلتك!
فرحمةُ الله لا يحجزها بابٌ موصد، ولا يحول دونها سببٌ مستحيل.
﴿ ما يَفتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحمَةٍ فَلا مُمسِكَ لَها ﴾
"ثمّة علاقةٌ قوية بين تعظيم الله في القلب وبين مقام الاتزان؛ فكلّما عظّمت ربك وانشغلت بمكانتك عنده، تسامت النفس عن تفاهات الخلق وصارت سماويةً في رؤيتها وبُغيتها، وكلّما دارت النفس في مسارات الخلق، تذبذبت وجهتها وصارت إلى الهشاشة أقرب."
"أنت الخبير الذي لا تخفى عليه خافية، والبارئ الذي خلق وصوّر، فأعطى ومنع، وخفض ورفع، وقبض وبسط، وأعزّ وأذل، ونحن عبيدك، ماضٍ فينا حكمك، عدلٌ فينا قضاؤك، نفرُ من قدرك إلى قدرك، ومن رحمتك إلى رحمتك، نسألك يقينًا لا يتزعزع، ولا تُوهن قوّته الشدائد."
اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الرضا والغضب، وأسألك نعيمًا لا ينفد وقرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداةً مهتدين.