لفتني جدًا تساؤل البنت في التغريدة السابقة ولمس فيني نقطة حساسة وجرح لا زال يوجعني إلى اليوم، للأمانة سؤالها رجّعني بالذاكرة لوقت كنت أعيش فيه مشاعرها وحيرتها وشكّها وخوفها ومحاولاتها في إنها تفهم وش قاعد يصير والصراع اللي ينشأ داخلك بين قلبك اللي يحب وروحك اللي تحس بإحساس غريب ونفسيتك اللي تتأرجح بين الخوف والقلق وشعورك الدائم إنك مو بأمان تذكرت كل شيء صار كني أشوف شريط حياتي قدام عيني حطيت نفسي مكانها علشان أختبر ردة فعلي لو رجعت لنفس الموقف مرة ثانية وتأكدت تمامًا من فكرة ما عاد فيها مجال للشك والتفكير والمساومة وهي إني مستحيل أكون في علاقة أيًا كان شكلها أو أعيش مع شخص أنا فاقدة الثقة فيه مهما كانت أهميته بالنسبة لي الحب لحاله ما يكفي إذا انعدمت الثقة والأمان النفسي والعاطفي أساس وركيزة مهمة في العلاقات ممكن تحب شخص للحد اللي تحس إنه قطعة من قلبك لكن إذا ما كنت حاس بالأمان معه تخيل شكل الحياة اللي راح تعيشها؟ الثقة هي الأرض الثابتة اللي توقف عليها كل أشكال المشاعر وهي الأمان اللي يخليك تقرب من شخص وأنت مرتاح له، مو وأنت طول الوقت حاط يدك ع قلبك وإحساسك إنك تقدر تكون ع طبيعتك بدون ما تراقب كل كلمة وكل تصرف وبدون ماتضطر تدوّر ورا الأشياء وتوقف عند كل شيء لأن الثقة ماهي شيء ينكسر ونقول: عادي بنصلحه وتمشي الحياة، أحيانًا الثقة ما تحتاج خيانات كبيرة علشان تنكسر يكفيها فقط كذبات صغيرة تتكرر وتناقضات كثيرة ومواقف سيئة تهزك وتزعزع أمانك وإحساس داخلي يبدأ يقول لك: انتبه فيه شيء غلط وتبدأ تسأل بدل ما تصدق وتفسر كل تصرف بدل ما تطمئن وتراقب بدل ما تعيش وتدوّر على الأدلة بدل ما تستمتع بالشخص اللي تحبه هنا تبدأ العلاقة تتغير من مكان تعيش فيه الحب لمكان تحاول فيه اكتشاف الحقيقة لدرجة حتى الأشياء اللي كانت تفرحك تبدأ تخوفك والرسائل اللي كانت تسعدك تصير محل شك وتحليل والتأخير اللي كنت تتجاوز عنه أصبح تساؤل والصمت اللي كنت تفهمه يتحول لمساحة مفتوحة للاحتمالات، وليش كل هذا؟ أنا ما أبي أحب شخص وأكون معه في حالة تأهّب طول الوقت ولا أبي كل ماغاب عن عيني يبدأ عقلي يسألني وينه؟ وش يسوي؟ هل كلامه صحيح؟ هل أقدر أصدقه؟ هل أنا بأمان معه؟؟؟ صعب جدًا إنك تحب شخص بينما جهازك الداخلي يتعامل معه وكأنه احتمال للخطر أبي حب يخليني أسترخي أعصابي تهدأ ونفسيتي ترتاح مابي حب يخليني طول الوقت ع أعصابي وأبي الشخص اللي إذا غاب عن عيني مايغيب عن يقيني وإذا تأخر مايفتح في رأسي ألف احتمال وإذا قال كلمة ما أحتاج بعدها أفتش عن معناها الحقيقي شخص أقدر استأمنه على قلبي وأنا مغمضة عيوني وواثقة إنه مستحيل يخذلني تحت أي ظرف، الثقة مو بس إنك تصدق الشخص الثقة إنك تكون مرتاح وأنت مصدقه والحقيقة اللي ما تخليك طول الوقت تسأل نفسك: هل أقدر أثق فيه؟ ممكن يبقى الحب بعد ما تروح الثقة، وممكن يبقى الحنين والشوق والذكريات واللهفة والمكانة، لكن فيه شيء جوهري يموت بينكم، إحساس يخلي العلاقة ما تعود تشبه نفسها حتى لو بقى كل شيء من الخارج مثل ما هو وترا ممكن بعض العلاقات تتصلح، لكن إصلاحها يتطلب وقت وجهد ونية حقيقية ومو شرط إن كل شيء يرجع مثل ماكان أحيانًا يرجع الشخص وترجع العلاقة ويرجع الحب ويرجع كل شيء لكن ما ترجع الطمأنينة الأولى ولا ترجع فزّة القلب اللي كنت تحسها كل ما شفته أو سمعت صووته وأنا بالنسبة لي هذا الشيء أساسي ما أقدر أتنازل عنه أبد، ممكن أتحمل أشياء كثير بالعلاقة لكن ما أقدر أحب شخص وأكون خايفة منه وما فيه شيء يحدّني على كذا والشخص اللي أحبه المفروض يكون مكاني الآمن مو أكثر مكان يخليني في دائرة الخوف والشك والترقب والمشاعر مهما كانت عظيمة ما تستحق إني أخسر نفسي وراحة بالي وأنا أحاول أتمسك فيها وأحافظ عليها وعلى الشخص اللي أحبه وهو قاعد يخسرني يوم بعد يوم، الحب الحقيقي بالنسبة لي مو بس إنك تلقى شخص تحبه وتنبسط فيه، الحب الحقيقي إنك تلقى شخص تقدر تحبه وأنت مرتاح وقادر إنك تحب نفسك وحياتك ومحيطك كله وأنت معه
الحب شيء، والأمان شيء ثاني، ممكن تحبين شخص من كل قلبك، لكن روحك ما تعرف تطمئن له ولا ترتاح معه، ويظل داخلك شيء ما يهدأ كل ما قربتِ منه، وهذا من أقسى أشكال التناقض العاطفي لأن مشاعر الحب تقول لك: "قرّبي" بينما إحساسك الداخلي يقول: "انتبهي" وتتصاعد في داخلك وتيرة الحذر والتأهب وتوقع الأسوأ منه، بالإضافة إلى ذلك الراحة في العلاقات ماهي رفاهية ولا بذخ عاطفي لكنها لغة الجسد واستجابة الجهاز العصبي لما يحس بالأمان ناحية الشريك ومو شرط كل شخص نحبه نرتاح له، أحيانًا يكون شعورك بعدم الارتياح أصدق من كل المحاولات اللي يبذلها عقلك عشان يبرر لك هذا الحب