حكاية أول حوار صحافي مع قادة غرفة عمليات جيل Z
أعادني شباب جيل Z إلى شغفي الأول بجنس الحوار الصحافي الذي اعتبره واحدا من اهم أجناس الصحافة الذي يتطلب اعداداً خاصا بالموضوع وبالضيف ومعرفة بمن تحاور وتقنيات لفك شيفرة لسانه وحضورا مستمرا للبديهة عل وعسى ان تظفر في مكان ما بمعلومة جديدة او تحليل فريد او اكتشاف لم يكن معروفا وكل هذا بتمييز دقيق بين الجرأة والوقاحة..
أمس، رغم أن اللقاء امتدّ أكثر من ساعتين و24 دقيقة وهو مما لم نخطط له، شعرتُ بأنني عدت إلى مقعدي الأول في المهنة، إلى تلك اللذة القديمة التي يهبها الحوار حين يكون صادقًا، حيًّا، ومتدفقًا بالأسئلة والأجوبة .
سألني عدد من الأصدقاء والزملاء:
كيف أقنعت هؤلاء الشباب المقنّعين خلف حواسيبهم وهواتفهم وأسمائهم المستعارة بإجراء حوار مباشر؟
حتى السياسيون المدربون على لعبة “سين جيم” يتهيبون من مثل هذا النوع من المواجهات والتمارين ؟.
الحقيقة أنه لا توجد أسرار خلف اول حوار صحافي مباشر مع قيادة اركان discord التي خلقت زلزالا سياسيا في المشهد المغربي قبل أسبوعين … فقط عنصر الثقة .
أول ما طلب مني زعماء discord المقنعين الظهور معهم على منصة Discord لحوار كانوا قد استضافوا فيه صحافيين وناشطين وأساتذة جامعيين ..
كتبت حينها تدوينة صغيرة على الفايسبوك أعلن فيها الخبر، وقلت في فقرتها الأخيرة:
“لا تهتموا بأجوبتي في هذا الحوار ، اهتموا أكثر بأسئلة الشباب، وما وراءها من آمال وآلام، من هموم وانشغالات.”
بعدها خطرت لي فكرة أشبه بـ (صفقة مربحة) مع شباب لا يريدون الظهور في الإعلام، ويفضلون طريقتهم الرقمية في التواصل عبر بيانات ومذكرات، لأسباب تتصل بأمنهم وأخرى باستمرارية هبتهم الشعبية في الشارع العام الذي أعادوا له حرارة افتقدها منذ سنوات .
فكتبت لهم أُقترح تخصيص فقرة في آخر الحوار معي لإجراء مقابلة صحفية مع مسيري غرفة العمليات، وليس فقط مع الأعضاء — أي مع جزء من العقل المدبّر لهذا الحدث الكبير الذي أيقظ الطبقة السياسية من سباتها وترتيباتهما المريحة مع الدولة والإدارة.
كنت أظن أن الشباب سيرفضون، خاصة أن الحوار سيكون على المباشر، في قناتهم وقناتي على اليوتيوب.
(صارت لي قناة، مثلي مثل العرائشي، وهذه من بركات الثورة الرقمية التي لم تصل بعد إلى عقل الدولة).
المهم، أنا دائمًا أعمل في المجال الصحافي بمبدأ صيّاد السمك: أرمي السنّارة، وحتى وإن كنت في البحر الميت، فقد تخطئ سمكة طريقها وتقع بين يدك .
قبل شباب Z الحوار بشرط أن أبعث لهم بالأسئلة مسبقًا.
وافقت من حيث المبدأ، وأنا أعلم جيّدًا تخوفهم من الصحافة، وخوفهم الأكبر من الإدلاء بمعلومات قد تدل عليهم أو تخلق خلافات داخل صفوفهم.
فجيل Z هذا، المنضوي تحت لافتة لحرف ( Z) رمز رقمي دولي (212)، يعرف ما لا يريد، لكنه ما زال يتلمّس طريقه نحو معرفة وتدقيق ما يريد
وهذا طبيعي في أي حركة احتجاجية، خاصة إذا كانت شابة ويانعة بلا تجربة خبرة وسوابق سياسية وتنظيمية .
بعثت لهم جزءًا من الأسئلة، لا كلها، لأنني أردت أن يكون الحوار تفاعليًا وتلقائيًا، وأن تولد الأسئلة من الأجوبة.
أسئلة متابعة، وتوضيح، وتعليق على رأي بعرض رأي مختلف…
هكذا يُفتح الطريق إلى مناطق الظل التي لا يريد المحاوَر الوصول إليها، بوعي أو دون وعي.
حاولت أن أجرّهم للتعليق على خطاب الملك محمد السادس في افتتاح البرلمان، لكنهم تحفظوا على الإجابة.
وحين حاولت استفزازهم قليلًا لفك عقدة لسانهم، سألتهم:
“لابد أن تكون لكم مشاعر مثلنا تحركت، كما حدث مع جل المغاربة الذين تابعوا الخطاب الملكي هذه المرة كما لم يتابعوا أي خطاب منذ سنوات…”
انزعجوا من تهمة “تبلد المشاعر”، لكنهم فضلوا التريث والتحفظ وقالوا:
“نحن في خلوة تأمل وتفكير استراتيجي في القادم من الخطوات بل منهم من فاجأني وقال: لم نكن نتوقع من الملك ان يعلن عن حل برلمان جاء لافتتاح دورته ! انظروا إلى ذكاء الجواب والتفكير السياسي .”
هذه الجملة، في عمقها، تعبّر عن نضج في الموقف:
فمن جهة، هم فعلاً في مرحلة تفكير داخلي؛ ومن جهة ثانية، فضلوا التحفّظ قبل أن يتفقوا فيما بينهم على جواب بخصوص تطورات المشهد السياسي الذي صاروا فيه طرفا محاور ورقما مهما — السلوكٌ هذا واعني به التحفظ في الجواب عن سوال لم يحسم بعد داخل المجموعة يجمع بين الحس الديمقراطي وحس المسؤولية لدى شباب في العشرينيات من العمر!.
لكن أكثر ما أثارني في الحوار هو حين قال أحدهم جملة عن “البلان”، وأدخل مصطلحات المهندسين والبنائين إلى الجملة السياسية الجديد لجيل Z212.
أترككم تتابعون أول حوار صحافي مباشر على قناة من لا قناة له
إلى أن تقتنع الدولة بأن صناعة الرأي العام والتواصل السياسي الحديث هي من الصناعات الذكية… وليست قطاعا من قطاعات الصناعة التقليدية
L’application a été développé par Netopia, dirigée par Zaki Narjisse, cousin de Fouad Ali El Himma (conseiller du roi).
Et cette petite société décroche tous les gros contrats numériques de l’état, tout ça pour un fiasco total.
Typique d’un système sans méritocratie.