في عصر الجمعه اذكر نفسي واذكركم بهذه الساعة المبارك
اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزِعُ الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنَّك على كلّ شيء قدير، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمةِ من سواك».
" بعد ٤ أيام من تحية -التعزية الخليجية الثلاثية- لإيران.. ردت إيران التحية بأسوأ منها وقصفت ناقلات السعودية وقطر واعتدت على المياه العمانية "
بينما قادت كل من #السعودية و #عمان و #قطر جبهة خليجية للضغط على #ترامب بعدم شن حرب على #ايران قبل بداية الحرب، وبينما لعبت عمان دور الوسيط وتلعب الان قطر دور الوسيط لوقف الحرب على إيران، وبينما تبحث السعودية استضافة مفاوضات خليجية/إيرانية لتصفير الخلافات، وبينما ذهبت وفود السعودية وعمان وقطر لأداء مراسم العزاء الإيرانية قبل (٤ ايام فقط) وبينما وقعت ايران على مذكرة تفاهم إسلام آباد التي تضمن أمن الملاحة في هرمز خلال الستين يوم، ومع كل ذلك
قامت إيران اليوم وبكل صفاقة ونكث لكل العهود والمبادئ الدولية المستقرة بقصف ناقلة النفط السعودية "وديان" أثناء عبورها من هرمز، كما قامت بقصف الناقلة القطرية "الركيات" وذلك في تهديد جديد وغير مبرر لأمن الملاحة وأمن المنطقة.
ختامًا: لقد أثبتت هذه الاعتداءات صحة ما قلناه سابقًا في المقال المرفق أدناه المتعلق بتفسير دوافع وفود العزاء الخليجية، نص الاقتباس:
" ختامًا: ما فعلته الدول الخليجية الثلاثة منطقي جدًا ويتسق مع صميم مصالحها وضروراتها إما الحدودية أو الاقتصادية أو الأمنية.
ولكن مع ذلك أدّعي أنّ إيران المارقة ستقرأ هذه المبادرة بشكل خاطئ، وعليه ستحول إيران علاقتها المائية بسلطنة عمان إلى علاقة تهديدية للمجالات المائية العمانية لفرض سطوتها على هرمز وتحويله إلى مصدر دخل بالقرصنة على حساب عمان، كما ستحول إيران الارتباط الجيو/اقتصادي مع قطر إلى علاقة ابتزازية أمنيًا/ماليًا بمعنى كلما نقصت الدولارات بيد ميلشيات الحرس الثوري سيضغطون أمنيًا على الجانب القطري من أجل مزيد من الدولارات، كما سيشجعون الحوثيين لتهديد المصالح والأمن السعودي من أجل تعزيز موقف إيران التفاوضي في الإقليم خلال هذا الظرف فهكذا يعمل العقل الاستراتيجي الإيراني بشكل غريزي.
بمعنى محصلة البوادر الحسنة التي تقدمها دول مجلس التعاون لن تؤتي على الأرجح أكلها ليس لأن دول الخليج مخطئة وإنما لأن النهج الإيراني الميلشياتي والبلطجي الناجم عن الحالة الفوضوية المزمنة في إيران، ستفرض تهديداتها من جديد ولن تكون قابلة للحل عبر التفاوض والدبلوماسية، فالحقيقة الثابتة هي:
"لا مرجع في إيران يمتلك حجّية سيادية على الجميع ويحتكر قرار السلم والحرب بحيث يمكن التفاهم معه، إيران دخلت في فوضى، وهذه الفوضى ستنعكس على دول المنطقة بالضرورة، ولا حل مع إيران إلا عبر الوسائل الواقعية والمتمثلة -بترسية قواعد الاشتباك معها عبر الاشتباك- المحسوب. "
تعليق إضافي:
" لا ردع بلا رد عسكري، ولا حل مع إيران إلا بترسية قواعد اشتباك رادعة عبر الاشتباك العسكري المحسوب "
هام_ لمن_يهمٌه_الأمر
____
وأنا أسير .. قبل قليل
على طريق الملك عبدالله بالرياض .. رحمه الله
وأمام ازدحام المركبات
فتح أحد السائقين نافذة سيارته ورمى علبة مشروب فارغة
إلى الطريق!
ولولا لطف الله لارتطمت بزجاج سيارتي أو بإحدى المركبات المجاورة
وربما تسببت في حادث لا يعلم عواقبه إلا الله ..
المؤلم أن البعض لا يدرك أن رمية عابرة
قد تتحول إلى أذى .. وخطر
وتشويه لمشهد حضاري
نفاخر به العالم ..
الطريق ياسادة
____
ليس سلة مهملات ..!
والذوق ليس خيارًا ..!
واحترام الآخرين عنوان
للتربية والوعي ..
فهل آن الأوان أن نتوقف
عن مثل هذه التصرفات
التي لا تليق بنا ولا بوطننا ..!
قد يرميها بيده وينساها..
لكن غيره قد يدفع ثمنها
من سلامته أو حياته ..
• لا يجب الإنغواء لفخ تفسير حالة الحرب مع #ايران بناءً على تصريحات #ترامب ، لأن استراتيجية الحرب تستدعي بطبيعيتها (التضليل والضبابية) بالضرورة.
• في نهاية المطاف، سيجد ترامب نفسه مضطرًا للدخول العسكري البري في إيران .
• من بودكاست محفوف
ستنشر الليلة -بإذن الله- الساعة ٨:٠٠ مساءً
بعنوان:
" هل بدء الأميركي حربه ضد الصين عبر هرمز وايران ؟ "
@MOEKUWAIT المفروض تمديد فترة استكمال إجراءات القبول الجامعي والبعثات الدراسية. وليس من الضروري الابقاء على مواعيدها المحددة سابقاً ..
🔴والاهم مراعاة ابنائنا الطلبة والطالبات في هذه المرحلة.
" حين تتراجع الدبلوماسية الأمنية.. تتآكل الردعية "
إذا تمثّلنا بقول علي عزت بيغوفيتش المرفق في الصورة، وهو اختيارٌ موفق اختارته جريدة (الجريدة) للتعبير عن لسان حال الكويت في سياق الحدث الجاري، فعلينا أولًا أن نُقيم حجّتنا ونؤدي دورنا قبل أن نلوم صمت الآخرين أو تردّدهم.
فلا يكفي أن نتلقى الاعتداءات الإيرانية الآثمة ثم نكتفي بالسكون الدبلوماسي العملي الذي لا تُهندس وتُطوّر مقاربات الأمن الإقليمي إلا عبره .
المطلوب اليوم أن تتبنى الخارجية الكويتية، في إطار مجلس التعاون أولًا، ثم في إطار جامعة الدول العربية ثانيًا، طرحًا دبلوماسيًا تصعيديًا واضحًا ومتدرجًا:
يبدأ بخفض التمثيل الدبلوماسي الخليجي والعربي مع تجميد القنوات السياسية، وينتهي بقطع العلاقات كاملةً مع النظام الإيراني المعتدي إذا استمر في اعتداءاته وتهديده للأمن الخليجي والعربي.
عندها فقط يمكن للكويت أن تعمل داخل بيئة سياسية خليجية وعربية قابلة للتشكيل الأمني والردعي، ولو جزئيًا، بما يخدم ميزانها الوطني الخاص والميزان الخليجي والعربي العام.
أما تلقي الاعتداءات ثم الاكتفاء بالانكماش الدبلوماسي -على الصعيد العملي لا اللفظي- فهو تفويتٌ غير مبرر لأدوات سياسية وأمنية كان يجب ألا تُترك للزمن، فالدبلوماسية ليست ترفًا بروتوكوليًا، بل هي جزءٌ أصيلٌ من (معادلة الردع الكويتية) وكلُّ سُكونٍ اليوم قد يظهر أثره غدًا في صورة (فجوات أمنية وردعية) أوسع لا سمح الله، فالآثار الكاملة والنموذج النهائي الذي ستقف عنده الحرب الأميركية على إيران لم تتضح معالمه بعد، وعلينا أن نكون مستعدين للأسوأ عبر الانخراط الفعال في صياغة بيئة خليجية وعربية داعمة سياسيًا في هذه المرحلة.
وعليه، قبل أن نلوم صمت بعض الأصدقاء -وهو حقيقة مؤسفة- إلا أنه علينا أن نلوم أنفسنا أولًا على تراجع نشاطنا وانخفاض فاعلية (دبلوماسيتنا الردعية) وعلى تفويتنا لأدوات متاحة ولم تنجح دبلوماسيتنا في هندستها وتحويلها إلى (جبهة سياسية إقليمية) مناوئة للاعتداء الإيراني بشكل واضح حتى الآن.
فالدول لا تُحمى فقط بما تملكه من دفاعات ذاتية، بل بما تبنيه من مواقف وتحالفات ورسائل ردع إقليمية ودولية استباقية ومبكرة.
ختامًا: علينا هنا أن نسأل أنفسنا مجددًا، في ظل هذه التهديدات الأمنية والجيوسياسية الكبرى وغير المسبوقة:
هل يكفي أن نكون (دولة سلام) عبر الانكفاء الدبلوماسي حتى بعد تلقي الضربات والقصف؟
وهل ذلك يضمن أمننا الحدودي والجيوسياسي ويعود علينا فعليًا بالسلام المنشود؟
أم آن الأوان لنصبح (دولة ردع دبلوماسي) أيضًا، وننخرط في تشكيل أُطر إقليمية تحقق الحد المعقول من الردع الضروري عبر مقاربات أمن إقليمي أكثر توازنًا وتوائمًا مع التهديدات المتسارعة؟
• ملاحظة: لا يحب قراءة المقال باعتباره دعوةً لمهاجمة أحد أو مطالبةً برحيل أحد، وإنما باعتباره نقدًا ذاتيًا بنّاءً، ودعوةً مفتوحةً لطاقم وزارة الخارجية الكويتية، لمزيد من الفاعلية الدبلوماسية المدروسة لتحقق نموذجًا ردعيًا وفقًا لما تتطلبه أحكام وظروف المرحلة.
" سُفراء #الرياض الثلاثة.. في عقل الدولة الكويتية "
لأوّل مرّةٍ في تاريخ #الكويت الحديث، تتقاطع (ثلاثُ مقاماتٍ سياديةٍ) عند نقطةٍ واحدةٍ من التجربة والذاكرة والدلالة:
سموّ وليّ العهد الشيخ صباح الخالد الصباح حفظه الله، ومعالي وزير الديوان الأميري الشيخ حمد جابر العلي الصباح، ومعالي رئيس ديوان وليّ العهد الشيخ ثامر جابر الأحمد الصباح.
ثلاثٌ من (كبار صُنّاع القرار في الدولة) يجتمعون -وللمرة الأولى- على قاسمٍ مهنيٍّ مشتركٍ نادر:
(جميعهم سفراء سابقون في الرياض).
ليست مصادفةً بروتوكولية، بل علامةٌ على (عمق الوعي المؤسسي الكويتي بمكانة السعودية) في هندسة الاتزان الخليجي، وإدراكٌ بأنَّ الطريق إلى استقرار الكويت يمرّ عبر:
(فهم الرياض… لا عبر منافستها)
منذ عقودٍ، لم تكن السفارة الكويتية في الرياض مجرّد بعثةٍ دبلوماسيةٍ، بل (مختبرًا لصناعة الوعي السياسي الخليجي) منها يتعلّم السفير كيف يوازن بين الصداقة والسيادة، وكيف يُبقي الخلاف سياسيًا لا وجوديًا.
ولهذا، مرّت عبر هذا الموقع أسماءٌ أصبحت لاحقًا عناوينَ للقرار:
صباح الخالد حمل من الرياض فلسفة التهدئة بعد الأزمات، وحمد جابر العلي استلهم منها واقعية التعامل مع التحوّلات الإقليمية، فيما جسّد ثامر جابر الأحمد روح الجيل الجديد الذي يرى الخليج وحدةً سياسيةً متصلة بالمصير والمستقبل.
هذه (الخبرة السعودية الموحّدة) أنجبت اليوم تناغمًا نادرًا في المراكز السيادية الثلاثة، إذ تتحدث الدولة الكويتية بلسانٍ واحدٍ مطبوعٍ على مفردات (المدرسة الصّباحيّة) التي أرساها الراحل الشيخ صباح الأحمد:
(بينما يُغذّي الغرب سياسات الانقسام لتقسيم المقسَّم في منطقتنا، تفكّك الكويت الانقسام لتمنع التقسيم)
وهكذا، غدت الرياض في الوعي الكويتي مرآة الاتزان لا مرآة النفوذ، ومركزًا لبناء الثقة لا لاختبارها.
فالتشابك بين قصر الكويت ومدرسة الرياض لا ينتقص من الاستقلال، بل يُعمّق السيادة ويُرسّخ العمق الاستراتيجي، مانحًا العلاقات بين البلدين طابع (الامتداد الطبيعي بين عقلين يتكاملان) ولا يتنازعان.
وحين تتقاطع ثلاثُ تجاربٍ كويتيةٍ عليا في ذاكرة الرياض، فإن الرسالة تتجاوز البروتوكول إلى التاريخ، لتقول لنا:
(بأن السيادة لا تُحمى بالمسافة بل بالوحدة التكاملية… والوحدة لا تصنعها الرغائب.. وإنما تعميق الفهم والتّفهم تجاه بعضنا البعض.. ولا يوجد في الكويت من يفهم الرياض .. أكثر من سفراءنا في الرياض).
٤ / ١١ / ٢٠٢٥م
"أنا وشعبي كلبونا جماعة الدين واحد والهدف أخدم الشعب،لو ضاق صدر الشعب ما أستر ساعة، أضيق من ضيقه وأستريح لا حب"
هذه الكلمات الخالدة قالها الشيخ صباح السالم رحمه الله للمواطنين بعد وصوله الكويت من رحلة علاج
أبيات تعكس الوفاء والمحبة بين الحاكم وشعبه والتلاحم والوحدة والنسيج الواحد
" نهاية البرميل الروسي.. على لسان الرّومي "
على لسانٍ كويتيٍّ هادئ، نُطقت العبارة التي دوّت كرصاصةٍ في جدار (أوبك+):
«المنظمة جاهزة لتعويض أي نقص بعد العقوبات على روسيا».
لم تكن كلمات وزير النفط الكويتي طارق الرّومي مجرّد تصريحٍ فنيٍّ في ندوةٍ للطاقة، بل كانت (إعلانًا غير معلن رسميًا) عن نهاية مرحلةٍ من انضباط الإيقاع النفطي الروسي مع بقية الجغرافيا النفطية،
ونقطة تحوّلٍ في فلسفة الخليج تجاه مفهوم التحالفات الطاقية.
(البرميل الذي سقط من يد موسكو)
منذ غزو أوكرانيا، تحوّل النفط الروسي من (سلعةٍ اقتصادية) إلى (سلاحٍ جيوسياسي).
كانت موسكو تستخدم برميلها كأداة ضغطٍ على الأسواق:
تُقلّص الإمدادات لتفرض الغلاء،
وتُغري الشرق بخصوماتٍ لتشتري الولاء.
لكنّ ذلك السلاح بدأ يصدأ حين أعلن الخليج -عبر صوتٍ كويتي- أنه قادر على (سدّ الفراغ الروسي دون تردّد).
لم يكن هذا مجرّد وعدٍ بالوفرة، بل بيان سيادةٍ سياسية:
أنّ استقرار السوق بات يصدر من الخليج لا من الكرملين، وأنّ النفط لم يعُد يُدار بمنطق (الابتزاز الجيوسياسي) للرد على عقوبات دول (G7) على النفط الروسي تضامنًا مع الروس كدولة منتجة، بل بمنهج الضبط والتوازن.
(تحالفٌ يتبخّر بهدوء)
تحالف «أوبك+» وُلد عام 2016 كزواج مصلحةٍ بين موسكو والرياض.
كان الهدف ضبط السوق بعد انهيار الأسعار، لكن الحرب الأوكرانية بدّلت قواعد اللعبة:
تحوّل الشريك الروسي إلى عبءٍ سياسي، وأصبح الدفاع عنه يعني المجازفة بعلاقةٍ حيوية مع الغرب.
من هنا، جاء تصريح الرّومي كنقطة الانفصال الهادئ:
لم تُعلن (أوبك+) وفاتها بعد، لكنها فقدت روحها السياسية، وتحوّلت من تحالفٍ جيوسياسي إلى تنسيقٍ فنيٍّ بين المنتجين، ومن مظلة تضامنٍ مع موسكو إلى (آلية خليجية) لضبط السوق العالمي.
(الخليج يعيد هندسة المعادلة)
ما قاله الرّومي بلغةٍ هادئة يُترجم بعبارةٍ استراتيجية واضحة:
“من يملك الوفرة يملك القرار.”
فالذي يستطيع تعويض النقص، يملك مفاتيح الاستقرار،
ومن يملك مفاتيح الاستقرار، يملك السياسة.
بكلمةٍ واحدة، انتقل مركز الثقل في (أوبك+) من موسكو إلى الخليج، وباتت القيادة الفعلية للتحالف في الرياض وأبوظبي والكويت، حيث تتحوّل فلسفة النفط من سلاحٍ إلى أمانة، ومن (ورقة مساومةٍ) إلى (أداة توازنٍ عالمي).
(تراجع البرميل الروسي)
روسيا التي بنت قوتها على هيمنة أسعار الطاقة، تجد نفسها اليوم أمام فراغٍ يتّسع:
العقوبات تخنق عائداتها، والبدائل الخليجية تُبطل تأثيرها،
وأوروبا لم تعد رهينة خطوط الغاز، ولا آسيا محتاجة لابتزاز الخصومات.
لقد فقد الكرملين (الرافعة السعريّة) التي مكّنته من تمويل الحرب، و (انكسر البرميل الروسي) وهو يحاول (الصمود أمام طوفان النفط العربي).
في ميزان القوة، لم يعد السؤال: كم تبيع موسكو؟
بل: كم يستطيع الخليج أن ينتج؟
تلك هي لحظة التحوّل التي جعلت التصريح الكويتي أشبه ببيان: (نهايةٍ لجغرافيا نفطيةٍ كاملة).
(من الاقتصاد إلى الأمن)
لم يعُد النفط اليوم اقتصادًا فحسب، بل بنية أمنٍ وسيادة.
حين يتكلّم وزير كويتي عن الاستعداد لتعويض النقص الروسي، فهو لا يخاطب السوق فقط، بل يخاطب (المنظومة الدولية) برمّتها:
أنّ (أمن الطاقة العالمي جزء من الأمن الخليجي)
وأنّ (الخليج هو الوصيّ الشرعيّ على التوازن)
لا روسيا، ولا الغرب.
بهذا المعنى، يتحوّل التصريح إلى (عقيدة نفطية جديدة)،
تضع الطاقة في (قلب الأمن القومي العربي)، وتُعلن أن (البرميل العربي بات أداة استقرارٍ) بعد أن كان (البرميل الروسي أداة اضطراب).
(التحوّل الفلسفي.. من البرميل إلى المبدأ)
في العمق، ما قاله الرّومي لا يخصّ الأرقام ولا الحصص الإنتاجية، بل يخصّ فلسفة القيادة النفطية ذاتها.
فحين يُعاد تعريف (التحالف) من شراكةٍ في السعر إلى شراكةٍ في الأمن، وحين يُعاد تعريف (الإنتاج) من (ضغطٍ سياسي إلى ضبطٍ استراتيجي) فإنّنا أمام ميلاد (المدرسة الخليجية الجديدة للطاقة) مدرسةٌ تؤمن أنّ (القوة لا تُمارس بالتهديد، بل بالاستقرار).
(ختامًا: حين يُغيّر الصوت موازين السوق)
لم يكن الرّومي في كلماته يوجّه إنذارًا، بل كان يوقّع (شهادة ميلادٍ جديدة) لعصر الطاقة العربية.
لقد انتهى زمن (البرميل الروسي) الذي يتحكم بالأسعار من خلف المتاريس، وبدأ زمن البرميل الخليجي الذي (يحمي السوق من الجنون السياسي).
إنها ليست حرب أسعارٍ، بل حرب فلسفات:
(بين من يرى النفط أداة نفوذ، ومن يراه مسؤولية حضارية).
وفي النهاية، لم تُكسر موسكو بمدافع العقوبات،
بل بكلمةٍ هادئة خرجت من الخليج على لسان الكويت، أعادت ترتيب الجغرافيا النفطية، وقالت للعالم كلّه وبصوتٍ مطمئنٍ وواثق:
(نهاية النفط الروسي.. على لسان الرّومي).
" في #ذكرى_وفاة_صباح_الأحمد "
نستحضرُ اليومَ طيفَ رجلٍ عظيمٍ لم يكن مجرّدَ أميرٍ في قصره، بل كان أباً في قلبه، ومعلّماً في حكمته، وحارساً نبيلاً على حدود وطنه.
رحل عنّا الشيخ #صباح_الأحمد ، غير أنّ وصاياه باقية، وأثره ممتدّ، ومنهجه معلَّقٌ في سماء الكويت ككوكبٍ هادٍ لا يأفل.
كان مدرسةً تمشي على قدميها،
علّمنا في السياسة ما لم تُدرّسه المراجع، وأرشدنا في الحكمة إلى ما عجزت عنه الأكاديميات.
صبر على صخب الداخل وتقلّبات الخارج، فكان ميزاناً لا يختلّ، ومرساةً لا تميل، وجسراً تعبر عليه الأزمات إلى برّ النجاة.
هو مترنيخ العرب، ونسختنا العربية الأصيلة من (رجل التوازنات الكبرى) مهندسُ السياسة الخارجية الكويتية، و (بنّاءُ ركائز أمنها الإقليمي والدولي).
كان يرى أبعد من حدود الخرائط، ويُدرك أنّ الكويت لا تُصان بالقوة وحدها، بل بالحكمة، وبشبكة الأمان التي تنسجها الدبلوماسية، وبالرحمة التي تسبق الحزم.
في شخصه اجتمع اللينُ والصرامة، الرحمةُ والحزم، الكرمُ والدهاء، فصار رمزاً تتعلّم منه الأجيال، بأنّ السياسة ليست صراعاً على المكاسب، بل صناعةٌ للأمان، وحراسةٌ للهوية، وحفظٌ للمكانة.
رحم الله أميرنا ووالدنا، صباح الأحمد،
الذي أورث للكويت مجداً يليق بها، بعد أن ترك لنا (وصاياه الراسخة) التي ما زالت تُعلّمنا كيف ننظر إلى العالم والإقليم لا بعيون الخوف، بل ببصيرةٍ تستشفّ المخاطر وتصنع الفرص.
رحمهُ الله رحمةً واسعةً، وأسبغ عليه من رضوانه، وجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وبلّغه منازل العليين، مع الشهداء والصديقين، وحسنَ أولئك رفيقاً.
" معاهدة عدم اعتداء خليجية/ايرانية "
أدعو #دول_مجلس_التعاون لاستعجال المبادرة إلى توقيع معاهدات (عدم اعتداء) مع جمهورية #ايران الإسلامية، على قاعدة صريحة لا تقبل التأويل:
( الامتناع المطلق عن الاعتداء -المباشر أو غير المباشر- ومنع استخدام الأجواء أو المياه أو الأراضي الخليجية، والعكس صحيح، من قِبل أي قوة تسعى لاستهداف الطرف الآخر عسكرياً ).
هناك ضرورة استراتيجية قصوى لتوقيع هذه المعاهدة سريعاً، فالحرب الصهيو/أميركية على ايران تقف على الأبواب بشكل مُرجّح جداً .
أمن الخليج الإقليمي يستدعي علينا (تبريد) أنشطة (التسخين الإسرائيلي الأمني) الذي تمارسه إسرائيل من أجل تفجير حرب (أميركية/إيرانية محدودة) حتى تؤدي بهذا إلى حرب (خليجية/ايرانية مفتوحة) بهدف إنهاك الاثنين بعيداً عن اقليم (الهلال الخصيب) الذي تريد إسرائيل الاستفراد فيه.
قبل (٥ أيام) من إعلان تشكيل #الناتو_المقدس بين #السعودية و #باكستان ، نشرنا الآتي:
" بعد نهاية الأحداث الجارية،
سيسجل تاريخ العلاقات الدولية المُعاصر
(علامة بارزة) لا يمكن وصفها إلا بالآتي:
" #السعودية نفذّت -سياسات وقائية- وطوّرت هياكل أمنية اقليمية ومسارات دولية.. استبقوا فيها كل -الأحداث الحالية- بثلاثة سنوات.. وسيحصدون ثمارها في نهاية المطاف بأقل التكاليف"
-بإذن الله وتوفيقه- "
" الدَّرْوشة السياسية.. ومصير دراويش السياسة "
في أواخر عام 2022، أطلقنا تحذيراً من ظاهرة سمّيناها “الدَّرْوشة السياسية” وهي :
أن يُقبل بعض الفاعلين على الملفات الكبرى بعقلية رومانسية مشبعة بالخيال الصوفي، متوهّمين أنّ السياسة فضاءٌ للتسامي الروحي أو محرابٌ للمثاليات الحالمة.
لكن السياسة ليست محراباً، وإنما ميدانٌ لصراع المصالح، وساحةُ توازنات قوى، ومختبرٌ لا يرحم من يقتحمه بغير عدّة واقعية.
السياسةُ طاحونةٌ صلبة، لا تطحن إلا العواطف الحالمة، ولا تُبقي للدراويش سوى أن يكونوا عِبرةً على هامش التاريخ.
(الدَّرْوشة التي تقتل صاحبها)
السياسة قاسية بطبيعتها، وهي لا تحتمل الغفلة ولا الرومانسية.
من يواجه “مكّاري السياسة” – الثعالب المتمرّسة – بعقلية الدرويش، يَجد نفسه مسحوقاً في تروس قواعدها الصارمة.
لقد رأينا كيف أن الشعبوية الرومانسية، حينما حكمت عقول قادة في دول مثل فنزويلا، انتهت إلى كارثة اقتصادية واجتماعية.
الوعود الحالمة التي لم تحسب حساب التوازنات ولا معادلات الاقتصاد، حوّلت الثروة إلى انهيار، والخيال إلى مأساة.
(الشعبوية.. الوجه العصري للدَّرْوشة)
الشعبوية هي (الابن الشرعي للدَّرْوشة السياسية).
إنها لعنة تُصيب العقول، فتجعل السياسي يلهث خلف التصفيق اللحظي، يحسب لليوم ولا يحسب للغد.
في تجارب الغرب الحديثة، رأينا كيف أفرزت الشعبوية قادة يرفعون شعارات عاطفية، فيستقطبون الجماهير بخطابات حماسية، لكنهم يورّطون شعوبهم في انقسامات حادة وأزمات طويلة. السياسة هنا لم ترحمهم، إذ حاسبتهم على غفلتهم، وأثبتت أن التاريخ لا يترك مساحة للدراويش إلا كدروس تحذيرية.
(دروس التاريخ وحكمة الفلاسفة)
ليست هذه النتيجة بدعاً من القول، فقد سبقت إليها حكمة الفلاسفة والقادة:
• صن تزو حذّر منذ قرون في فن الحرب:
“من يذهب إلى المعركة دون إعداد، فقد انهزم قبل أن تبدأ الطبول”.
• ميكافيللي رأى في الأمير أن السياسة فن البقاء وسط الذئاب، وأن الحالمين مثاليون يُفتَرسون سريعاً.
• ابن خلدون لاحظ أن التاريخ لا يرحم الغافلين، وأن المغلوبين يتحولون إلى عبرة، لأنهم لم يدركوا سنن العمران والتوازن.
التاريخ، إذن، لا يصبر على الدروشة، بل يسحقها في عجلة صيرورته، ويتركها أثراً للدرس لا فعلاً للبقاء.
كيف ينجو السياسي من الدَّرْوشة؟
النجاة لا تكون برفض المثاليات، وإنما بترشيدها. فالمثالية قيمة عليا، لكنها تحتاج إلى جناحين من الواقعية والدهاء السياسي حتى يُحلَّق إليها.
ولكي ينجو السياسي من فخ الدروشة، عليه أن:
1) يُحلّل توازنات القوى المحلية والدولية بدقة لا تترك مجالاً للوهم.
2) يُشكّل فرقاً استشارية تجمع بين الرؤية الأخلاقية والبراغماتية الواقعية.
3) يقرأ التاريخ قراءة واعية، لا للتمجيد، بل للاستيعاب وتجنب تكرار الأخطاء.
ختاماً: إن الدَّرْوشة السياسية ليست مجرد خطأ فكري عابر، بل هي انتحار سياسي مؤكد.
من يدخل السياسة كدرويش، يُسحق في تروسها. ومن يسعى للنجاة، فعليه أن يجمع بين الحلم والواقعية، بين الطموح الأخلاقي وحسابات المصالح.
فالسياسة، وإن كانت ميدان صراع، ليست بالضرورة ساحةً للقسوة العمياء.
حيث يمكن، بحكمة ووعي، أن تتحول إلى أداة لصياغة مستقبل يصنع التاريخ بدلاً من أن يكون السياسي عبرةً فيه.
لكن هذا لن يتحقق ما لم يدرك الفاعلون أن السياسة لا تجتمع مع الدروشة إلا في المجالس الصوفية والعوالم الرومانسية ، أما في دنيا الواقع، فالقواعد الصارمة بعد إرادة الله هي التي تحدد النتائج.
"مع اشتعال المعادلات الكبرى.. العرب بين أنياب الأعداء.. وخديعة التحالفات.. أو الصّيد الثمين.. في رقصة المصير المشرقي"
في قلب المشرق العربي، حيث تتقاطع مشاريع الأمم، وتتصارع الطموحات الإمبراطورية القديمة بثيابها الجديدة، تتكشف أمام البصير معادلة جيوسياسية عميقة تختصر حال العرب منذ قرن كامل.
إنها ليست معادلة أرقام جامدة، بل معادلة مصائر، صيغت من وقائع التاريخ، ودروس الجغرافيا، ودماء الأبرياء.
(المعادلة الذهبية: مفاتيح مصير العرب)
• المعادلة الاولى: "دمار إيران… عمار التُّرك"
حين تنهار طهران، يفتح الزمان والجغرافيا أبوابهما أمام المشروع التركي ليعيد بسط نفوذه في المشرق. فإيران كانت دائمًا الصخرة التي تعترض طريق أنقرة نحو العمق العربي والوسط آسيوي.
• المعادلة الثانية: "دمار إسرائيل… عمار إيران"
إسرائيل كانت السد المنيع الذي وقف أمام طموح إيران في الهيمنة المطلقة.
غيابها أو ضعفها يطلق العنان لطهران كي تبسط ظل الهلال على جسد المشرق بأسره.
• المعادلة الثالثة: "دمار إيران وإسرائيل معًا… عمار العرب"
هنا يتحقق حلم العرب الذي عرقلته المعارك الوكيلة والتحالفات المسمومة.
في غياب القوتين المتصارعتين، ينفتح أمام العرب أفق جديد لاستعادة القرار والسيادة ورسم خرائط المستقبل بأيديهم.
• المعادلة الرابعة: "اتفاق إيران وإسرائيل… دمار العرب"
حين يتلاقى النقيضان في الظاهر، المتكاملان في الأثر، تتوحّد أدوات الطعن في خاصرة الأمة.
هذا الاتفاق الشيطاني لا يثمر إلا الخراب، ولا يولد إلا مشروعًا مشتركًا لتصفية العرب وإخضاعهم للوصاية الثنائية.
• المعادلة الخامسة: "ديمومة صراع إيران وإسرائيل دون حسم… تعزز مكانة العرب.. وتحجب تمدد الترك"
وما بين النقيضين يكمن هامش الفرصة.
فحين يطول الصراع بين إيران وإسرائيل دون منتصر، يجد العرب متسعًا للمناورة، ويتعزز موقعهم بوصفهم وزناً مُرجّحاً في معادلة الشرق.
التوازن بين الخصمين يخلق فراغًا يسمح للعرب، إن أحسنوا استغلاله، بإعادة بناء القوة الذاتية والقرار المستقل، وبالتالي تكمن مصلحتنا في تغذية الأسباب التي تضمن ديمومة واستمرارية الصراع بين الطرفين لأطول وقت دون أن يتمكن أي طرف من حسم المعركة لصالحه ضد الآخر .
(استشراف المصائر: أي طريق يسلك العرب؟)
هذه المعادلة ليست نظريات معلقة في فراغ، بل واقع ينبض في كل خريطة وفي كل خبر عاجل. ك
العرب يقفون عند مفترق الطرق:
• إما أن يدركوا حقيقة هذه المعادلة فيوظفوها لبناء مشروع استراتيجي مستقل.
• أو أن يظلوا أسرى التحالفات الطارئة، والمواقف الارتجالية، فيُعيدوا إنتاج وضع جديد مشابه لوضعهم القديم بأيديهم ودون استغلال براغماتي للفرص المتولدة في خضم هذا الصراع القريب من حدودهم.
إن دمار الخصمين (إيران وإسرائيل) هو لحظة ولادة جديدة للعرب ولكن ولأنه مُستبعد واقعياً في هذه المرحلة، بالتالي يكون صراعهما الممتد هو الخيار الأفضل للعرب، باعتباره يفسح متّسعاً للمبادرة العربية، لكن اتفاقهما (ايران واسرائيل) سيكون بمثابة إعلان لدفن أحلام العرب.
•التوصية الاستراتيجية:
على العرب أن يوجهوا بوصلتهم إلى:
١) منع أي تقارب استراتيجي بين إيران وإسرائيل عبر بوابة المفاوضات الاميركية/الايرانية حول الملف النووي.
٢) إدارة الصراع بينهما بما يحقق توازن الضعف المتبادل.
٣) الاستعداد القومي لاستثمار أي لحظة انهيار في أحد المشروعين (الإيراني على الأرجح) أو كليهما وهو مستبعد في العقد الحالي بسبب التوازنات الدولية.
(أخيراً: بين المصير والاختيار)
في الشرق، لا يُصنع المستقبل بالصدفة، بل بقراءة المعادلات الكبرى وفهم منطق التاريخ.
ومن لا يدرك من العرب قواعد هذه التوازنات ويستغلها أفضل وأحصف استغلال لاستحلاب مافي تناقضاتها من غنائم استراتيجية، فلا مكان له إلا على (هامش الجغرافيا) أو في (سراديب العجز) .
" الخليج في زمن النار والاختبار: لماذا بات -تعزيز جاذبية الخيار الصيني- أمام #طهران ، وإقصاء -البديل الروسي- هو السبيل الآمن لتحصين مضيق هرمز وتأمين منابع الطاقة؟ "
في زمن يتقاذفه اللهيب والضباب، يقف الخليج العربي عند مفترق أقدار، بين مطرقة صراع الجبابرة وسندان أمنه الحيوي واستقراره الوجودي
إن انفجار المواجهة الإيرانية–الإسرائيلية، خلال الأيام الأخيرة، قد فجّر خريطة النفوذ في المنطقة وفتح باب الاحتمالات على مصراعيه
حين أطلقت إسرائيل طائراتها لتضرب ما يربو على مئتي هدف حيوي في إيران، شملت منشآت نووية ومنصات صاروخية ومراكز قيادة عليا، بدا المشهد وكأنه استعادة شديدة الحدّة لمعادلة الردع، ومحاولة لإعادة تثبيت الهيمنة الأميركية–الإسرائيلية على قلب المشرق
غير أن الرد الإيراني جاء ليبعثر الحسابات: أكثر من 270 صاروخًا، بينها كروز وفرط صوتية، اخترقت السماء باتجاه العمق الإسرائيلي، وحملت توقيعًا تقنيًا صينيًا واضحًا، شق طريقه إلى إيران عبر باكستان، (جسر البراغماتية الآسيوية)
في هذا اللهيب المتصاعد، لم يعد الخليج مجرد هامش جغرافي، بل أضحى جوهر الصراع، بوصفه بوابة الطاقة للعالم، وممر المصالح، وميزان القوى
وهنا، تتبدى أمام صانع القرار الخليجي لحظة الحقيقة:
كيف يمكن تحويل هذا اللهيب إلى فرصة استراتيجية تحفظ المصالح وتصون المضائق وتضمن استقرار المصائر؟
الولايات المتحدة وإسرائيل، في إدراكهما الاستراتيجي، لا تقفان عند حدود تحجيم المشروع النووي الإيراني.
فالهجوم الأميركي عبر ذراعها التكتيكي الإسرائيلي الأخير، لم يكن سوى حلقة في حرب أوسع، هدفها مزدوج: سحق القدرة الإيرانية على الردع النووي، وإثبات محدودية السلاح الصيني النوعي الذي زودت به طهران، لضرب جاذبية الصين كمزود أمني بديل لدول المنطقة.
فالخطر من وجهة نظر الحلف الغربي لا يكمن فقط في القنبلة الإيرانية، بل في اختلال ميزان النفوذ الدولي الأمني والجيوسياسي في منابع ومعابر الطاقة الخليجية، لصالح بكين.
لكن إيران، بما أظهرته من قدرة على استخدام صواريخها الصينية لاختراق الدفاعات الغربية، أرسلت رسائل مركبة للعالم، تؤكد أن الصين لم تعد مجرد قوة اقتصادية، بل لاعب أمني يمارس نفوذه بأدوات ذكية، دون حاجة إلى قواعد عسكرية.
هكذا تلوح الصين في عيون الإيرانيين كخيار الردع الذكي، الذي يتيح الاستقواء دون الانزلاق إلى التصعيد الشامل.
ومع ذلك، يبقى شبح موسكو حاضرًا كبديل روسي تصعيدي قد يلجأ إليه الإيرانيون إذا وجدوا أن فاعلية الخيار الصيني في حماية النظام لا تنجح.
عندها سنجد الخيار الروسي الذي يعد إيران بعوائد النفط المسلح ومكاسب تعطيل الطاقة العالمية تكتيكياً وإستراتيجياً وتفاوضياً لصالح الموقف الإيراني المُنهار، لكنه يحمل في طياته بذور الفوضى التي قد تلتهم الخليج بأسره.
هنا تحديدًا، تتجلى الحاجة الماسة إلى مقاربة خليجية أصيلة، واعية بتعقيد اللحظة، مدركة لخطورة الانزلاق خلف أي خيار يفتح أبواب النار على المضائق والاقتصادات.
إن الرهان الخليجي الذكي لا بد أن يقوم على (تعزيز جاذبية الخيار الصيني بالتعاون مع الصين وباكستان أمام طهران، وذلك لإغلاق دروب البديل الروسي، عبر بناء شبكة معقدة من الدبلوماسية الوقائية، والشراكات الأمنية المتوازنة، والدعم اللوجستي المدروس، وتقديم الصين -لا موسكو- في العقل الاستراتيجي الإيراني كحارس لمصالحها، لا كمحرض على الفوضى.
المطلوب ليس مجرد الانحياز الخطابي إلى الصين، بل تفعيل مسارات عملية: التعاون الثلاثي (الخليجي–الصيني–الباكستاني) لتحصين المضائق، بناء آليات إقليمية لمراقبة التهديدات، تعزيز القدرة والأوراق التفاوضية الإيرانية مع الولايات المتحدة، وإقناع بكين بأن أمن الطاقة في الخليج هو امتداد مباشر لأمنها القومي.
في الاستشراف، تقف المنطقة على عتبة أربعة مسارات:
١) نجاح الضربات الأميركية–الإسرائيلية في تحجيم إيران مرحليًا لكنه يبقي الباب مفتوحًا أمام النفوذ الصيني.
٢) تفوق السلاح الصيني في اختراق الدفاعات الغربية بما يكرّس بكين كقوة أمنية في الخليج.
٣) انزلاق إيران نحو البديل الروسي بكل ما يحمله من فوضى وأزمات.
٤) نجاح المقاربة الخليجية الذكية في خلق توازن جديد يقوم على الردع المنضبط، وحماية المضائق، دون ارتهان لطرف دولي بعينه.
إن الخليج اليوم لا يملك ترف التردد، ولا ترف الاكتفاء بالمراقبة.
فبين المطرقة الأميركية–الإسرائيلية وسندان الطموحات الصينية–الروسية، عليه أن يكون هو من يمسك بعجلة مصيره، يرسم حدوده، ويصوغ أمنه، ويحمي استدامة دوره في معادلة الطاقة والقرار العالمي.
تلك هي أقدار اللحظة، وهذا هو التحدي الكبير أمامنا:
( كيف نستخرج أمن الخليج من تناقضات الحسابات الصينية/الروسية، وكيف نثبّت ذلك عبر استثمار توافقات الحسابات الأميركية/الصينية، حول سلامة وأمن الطاقة )