فهم الدوافع التي تقف وراء سلوك الإنسان يوسع مساحة الإعذار ويضيق مساحة النقد القاصر، فكثير من التصرفات إذا حُوكِمت بمعزل عن دوافعها، دفعت المرء إلى إصدار أحكام متعجلة، أما حين يفهم الدوافع التي أفضت إلى ذلك السلوك، تتسع أمامه المعطيات التي يبني عليها حكمه، فيصبح أكثر عدلًا وإنصافًا، وأقرب إلى الإعذار منه إلى النقد.
تطرق بابًا فتُرد،
وتسعى لبابٍ آخر فيُغلق،
ثم تقف أمام بابٍ ثالث وقد أثقلتك الحسرة، حتى تظن أن الطرق كلها قد أُوصدت في وجهك.
وحين تنكسر بين يدي الله،
لا يفتح لك بابًا واحدًا فحسب،
بل يفتح لك أبوابًا لم تكن تعرفها من قبل.
كأن الله يتركك تجرّب أبواب الخلق كلها؛ لتكتشف أخيرًا أن الباب الذي لا يُغلق أبدًا هو بابه.
فإذا فتح الله لك، تعجبت:
كيف كنت أستجدي المفاتيح من الناس، ومفاتيح الأبواب كلها بيده سبحانه؟
﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾
سننُ الله لا تُبقي جدبًا إلا أعقبته غيثًا، ولا تُديم عُسرًا إلا أودعت في طياته يُسرًا، ولا تُغلق بابًا بحكمة إلا فتحت أبوابًا برحمة، فاللهم اجعله عامًا تُغاث فيه القلوب قبل الأرض، وتُروى فيه الأرواح قبل الأبدان، ويُفتح فيه من أبواب رحمتك وسعة خيرك ما تنشرح به الصدور، وتطمئن به النفوس.
كنتُ أظن أن اختصار الطريق علامة فطنة في بلوغ الغايات، وأن التعجل شكل من أشكال الذكاء، غير أن التجربة كشفت أن المسافة ليست فراغا بين نقطتين كما تعلمنا في المدارس، بل هي فضاء تتكون فيه الذات أثناء عبورها، وأن ما كنت أراه تأخيرا لم يكن إلا انتظاما خفيا لإعادة تشكيل وعي المرء، إذ يتدرج الإنسان في المسير من سطح الرغبة إلى عمق الفهم، ومن استعجال الوصول إلى حكمة التلقي، حتى إذا انتهى به المطاف إلى ما قصد، أدرك أن القيمة لم تكن في تحقق الغاية وحدها، بل في أن ما وصل إليه لم يكن مكانًا بعينه بل إنسانًا آخر تشكل أثناء الطريق.
نظام الطيبات من القول جمعته لكم بالتعاون مع ChatGPT وجلسة عصف ذهني استمرت ثلاث ساعات تقريبًا.
أتمنى أن يكون الحماس لهذا النظام كالحماس لـــ #نظام_الطيبات_أسلوب_حياة للدكتور ضياء العوضي رحمه الله.
الإدارة ليست فن اختيار أفضل الحلول نظريًا، بل فن تحقيق أفضل ما يمكن عمليًا، فليس كل ما يصح في الذهن يمكن أن يقوم في الواقع، وإدراك هذه الفجوة يورث عقل المرء إنصافًا في الحكم ونضجًا في النقد.
أشدُ أنواع العداوة أن يُعادي المرءُ نفسه
فيجد نفسه في محيطٍ يضعه ولا يرفعه، فيبقى متمسكًا به بأسم الوفاء، أو تكون لديه قناعةٌ يعتقد بصحتها ثم لا يُصرح بها ولا يعيشها خشيةَ سلطة السائد، أو يُقدم وقته لغيره ممن لا حقَ له فيه، أو يتهرب من مراجعة قناعاته وأفكاره خوفًا من التغيير، أو يأنس بالكذب حتى يحسن التلون فيفقد لونه ويبهت صفاؤه.
فما خسرَ المرءُ معركةً أعظم من معركةٍ كان هو فيها خصم نفسه.
قد يُدرك الإنسان متأخرًا أن الله حين أغلق بابًا في وجهه، كان يفتح داخله بابًا أعمق … للفهم، والحكمة، والرحمة.
واسم ذلك الباب:
"الاحتمال الخامس"
بقلم: تركي بن طلال بن عبدالعزيز
إن من كمال النُبل أن يبلغ الإنسان من صفاء النفس مبلغًا لا يسمح معه لروحه أن تأنس بالدون، فينتقي كلماته كما ينتقي مواضع قدميه، ويتخير من المجالس ما يوافق شرف المعنى لا صخب الحضور، ويترفع عن كل ما يبتذل قلبه أو يُسقط مروءته، لا طلبًا لمحمدة الناس، بل لأن الأرواح الرفيعة تستحي أن تنحدر عن المقام الذي كرمها الله به، فما من سقوطٍ أشد خفاءً من أن يهون المرء على نفسه، إذ تلك أول خطوات التهاوي وإن بدا للناس ثابتًا.
منصات التواصل بإختلافها لم تُبنَ على العفوية، بل على هندسة خوارزمية تُحسن قراءة سلوكك أكثر مما تظن، تلتقط ما تميل إليه، وتقيس زمن بقاءك، ثم تعيد إنتاج المحتوى ذاته بعمقٍ وتكرارٍ حتى يألفه ذهنك، وهذه الدقة في توجيه المحتوى ليست خيرًا محضًا ولا شرًا خالصًا، بل أداة تتلون بقدر وعي مستخدمها، فإن أحسنت توجيهها، رفعتك علمًا ومهارة، وإن أطلقت لها العنان، حبستك في دوائر ضيقة من الاهتمامات، وأول الطريق أن تعي أن اختيارك اللحظي لا ينقضي بانقضاء وقته، بل يُستنسخ ويُكرس، حتى يغدو مع الأيام جزءًا من بنية وعيك وتشكيل قناعاتك دون أن تشعر.
دقيقتين تكفيك حتى تستوعب لماذا العلامة العراقي الدكتور بشار عواد معروف أعجب بالدكتور خالد بن ماجد الرشيد.. تبارك الله، دقيقتين من البلاغة ما تكفي ليذهل منها كل عربي ✨
من أدب الانتظار أن تُدرك أن الزمن ليس خصمًا لك، بل وعاء تُسكب فيه الأقدار بحكمة لا تُرى، وأن تؤمن أن كل شيء يأتي في وقته اللائق به، وليس في هذا الإيمان دعوة للركون أو تعطيل الأسباب، بل هو تهذيبٌ لعلاقتك بها أن تعمل ثم تنزع عن قلبك وهم السيطرة على النتائج، فالانتظار في جوهره ليس سكونًا، بل حركة داخلية تُعيد ترتيب النفس، وتُهذب استعجالها، وتُربيها على احتمال المسافة بين الرغبة والتحقق، فيتكون لديك وعي أعمق أن ما يتأخر لا يضيع، وما لا يأتي لم يكن لك، وأن القلق لا يُسرع قدرًا، كما أن الطمأنينة لا تُبطئه، وغايته أن تجمع بين حرارة السعي وبرودة اليقين، وأن تمضي وكأن كل شيءٍ متروك لك، ثم تسكن وكأن كل شيءٍ مُدبر لك.
مساء الخير وبعد
ليست كلفة الإنسان في مضمار التجارب في أخطائه بقدر ما هي في أعوام عاشها دون أن يُخطئ، خوفًا من الزلل، فيبقى معلقًا في منطقة بين العيش وعدمه، إذ إن الخطأ يُجبر ويزول أثره ويتعلم المرء منه، أما الجمود فخسارةٌ ممتدة إلى نهاية العمر، فندم الفعل عابر، بينما ندم الترك يترسخ في النفس والعقل حتى يصير عبئًا عليهما، ثم يرى إنعكاسات جموده تمتد الى جودة حياته، ففتح باب التجربة ليس ترفًا يُؤجل، بل ضرورة تُستعاد به الحياة من يدِ التردد، فبه تُمحصُ القناعات، وتُهذب الإرادة، وتُعرفُ حدود الممكن.
والسلام.