الإنسان مخلوق اجتماعي. ولا شيء يؤثر في قراراته واختياراته مثل آراء الآخرين.
اليوم يتم استغلال هذه الحاجة الغريزية للقبول من قبل شركات تسويق المحتوى: دولار مقابل ١٠٠٠ مشاهدة. ولأسماء كبيرة مثل جستن بيبر.
نظرية الإنترنت الميت dead internet theory تقول إن الإنترنت اللي كله بشر انتهى حول ٢٠١٦، ومن بعدها صار أغلب المحتوى اللي تشوفه يُنتج من قبل روبوتات وخوارزميات.
٢٠١٢ بدأ استغلال حاجة القبول الاجتماعي بشكل كبير في تطبيقات التواصل، ودخل استخدامنا لهذه التطبيقات مرحلة جديدة تماماً.
اليوم يتم خلق وهم بشأن "رأي الأغلبية" لبيع منتجات، نشر أكاذيب، أو بروباغندا بين الدول.
صناعة العلاقات العامة تدخل مرحلة جديدة تماماً.
قناعة جديدة: الروتين هو أعظم وأهم شيء تصمّمه في حياتك، سواءً كنت واعي بذلك أو لا.
وفيه علاقة بين الدرجة اللي تفهم فيها نفسك، ومدى استمتاعك بروتينك.
كل ما تفهم نفسك أكثر، وتتقبل عيوبك.. كل ما كان عندك روتين منطقي وصحي.
بالصدفة ظهر لي هذا الفيديو في يوتيوب يتحدث فيه جيمس كلير عن نفس الكتاب..
وتحديداً عن مفهوم جمع خبرات متنوعة بشكل أفقي (ونوعاً ما سطحي) مع خبرة واحدة عميقة لتكون مهاراتك بهذا الشكل T
صباح الخير ☀️
هذا المقال نتيجة نقاش مطوّل مع طلابي بخصوص قيمة الشهادة الجامعية، ومستقبل الوظائف..
تحولّت المحاضرة من تسويق دولي وهوفستيد إلى كلود وهاورد ماركس..
ناقشت هذه التساؤلات من منظور فكرة الـ Anti-Fragile، ٢٠-٨٠ استراتيجية الباربيل، ومواضيع أخرى.
"مشكلة تأجيل المهام خصلة مشتركة بين أغلب الأشخاص الذين أنجزوا شيء عظيم في حياتهم"
"الجميع يعاني في إقناعهم بحضور الاجتماعات، الرد على الرسائل، وانجاز المهام السطحية. ولكن بعد سنوات تجدهم أنجزوا شيء عظيم في مجالهم: شركة، كتاب، اختراع، بحث هام، … الخ."
تعليق ذا أتلانتيك عن حديث أندرسون:
أغلب مدراء الشركات التقنية "معتلّون نفسياً"، وسايكوباثيون، ولا يهتمون إلا بالنجاحات المادية
شاركوا هذه الحادثة بعد رحلة Blue Origin من الفضاء: الممثل شاتنر يتحدث بتأثر عن عمق التجربة.
بيزوس قاطعه بفتح زجاجة 🍾 ليحتفل بشكل سطحي "ومتخلف" 😂
كيف يحوّل العقل الأحداث المتفرقة إلى قصة عن ذواتنا؟
يوضح د. أحمد الردادي @ahmedalradadi كيف يصوغ العقل سرديتنا الشخصية، والفجوة بين ما نحن عليه وما نطمح إليه، متوقفًا عند تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي حوّلت القبول الاجتماعي إلى أرقام علنية تعيد تشكيل صورتنا عن أنفسنا.
توجد اقتباسات منتشرة مثل:
"أنت معدل الخمسة الأشخاص الذين تقضي معهم معظم وقتك. من مستوى الدخل، والتعليم، وأسلوب معيشة.. أنت متوسط من تقضي معهم معظم وقتك."
وأخرى أكثر تطرفاً وربما "سوداوية"، مثل:
"يوجد عقد خفي بين الأصدقاء على أن يبقوا على نفس المستوى. وأي محاولة للخروج عن هذا الاتفاق تُقابل بمشاعر سلبية: غيرة، حسد، أو مجرد انزعاج لأن تفوق أحد الأصدقاء يدفع الآخرين للنظر إلى أنفسهم ومعرفة أنهم بحاجة لبذل جهد أكبر."
وكل هذه الاقتباسات تشير إلى حقيقة إجتماعية يمكن إختصارها في ثلاث كلمات: الانسان مخلوق اجتماعي.
الفرد يؤثر في المجموعة، ويتأثر بها. وأحد أشهر "الأبعاد الثقافية" التي تحدث عنها هوفستيد تتعلق بمدى تأثر الأفراد بالمجموعة. بين ثقافات فردانية Individualism تحتفل بتميّز الفرد وخروجه عن المجموعة، وأخرى جمعية أكثر Collectivism تحتفل بالمجموعة، والعادات والتقاليد.. وتؤمن بأن الماضي يحمل قيماً تستحق الاستمرار والتأثير في سلوك أفرادها.
حتى على مستوى الأفراد أنفسهم، يوجد الفرد الذي يتأثر كثيراً بأراء الآخرين، ويوجد الفرد الذي لا يعطي وزناً كبيراً لأفكارهم.. لكن مهما اختلفت الدرجة، يبقى التأثير موجود وحقيقي.
علم النفس الاجتماعي يدعم هذه الفكرة، وحقيقة أن نصف كتاب "سلوك المستهلك" يدرس المستهلك كفرد، والنصف الآخر يدرسه كفرد ضمن مجموعة. لأن فهم تأثير المجموعات الاجتماعية حولنا شرطاً أساسياً في فهم سلوكنا كأفراد.
بالإضافة إلى ذلك، توجد "مجموعات مرجعية" -reference groups- نستخدمها في عملية مقارنة مستمرة، أشبه بـ بنش مارك، لجميع أهدافنا. ومن خلالها نُحدد ما هو مقبول وماهو مرفوض. منها مجموعات مثالية نطمح أن نكون ضمنها. ومنها مجموعات منبوذة، نرفضها ونتجنب الارتباط بها بأي شكل من الأشكال.
وعلى مستوى شخصي أعمق، تعريفك لنفسك يحمل جانباً إجتماعياً كبيراً.
حسب دراسات هيجينز من جامعة كولومبيا، أحد صور الذات التي نحملها هي تلك الصورة المفروضة علينا من المجتمع -ought self- وهي مجموعة الالتزامات الاجتماعية، الأهداف، والصورة المثالية التي يجب أن نسعى إليها.
المشاعر المرتبطة بعدم الوصول لهذه الصورة قوية ومؤثرة جداً: القلق، التوتر، شعور بالتقصير.. وغيرها من المشاعر السلبية التي حتماً تؤثر على قراراتنا.
والعديد من دراسات علم النفس الاجتماعي تُشير إلى أن أحد أكبر المخاوف والدوافع الإنسانية هي "الخوف من الإقصاء"، خصوصاً من المجموعات التي نسعى جاهدين لأن نكون ضمنها.
لذلك، بدلاً من مقاومة هذه الحقيقة الإجتماعية والاعتقاد بأنك فرد منفصل عن المجموعة ولا تتأثر بأراء الآخرين long wolf، من الأفضل الوعي بهذا التأثير، والعمل على تصميم بيئة إجتماعية تُساعد على أن تكون شخص أفضل، وأكثر سعادة.
وهذا يبدأ عبر الوعي أولاً بحجم تأثير أراء الآخرين علينا. ثم عبر وضع اشتراطات وقوانين واضحة للأصوات التي نسمح لها بالتأثير في نفسيتنا، نظرتنا لأنفسنا، وفي رؤيتنا للعالم حولنا.
نسمع فقط لمن يستحق.
لمن ينتمني إلى مجموعة إجتماعية نطمح إليها.
لشخص يعيش وفق أسلوب حياة نُقدره، ويمتلك من القيم ما نؤمن به فعلاً.
وقتها نستمع لهذه الأراء ونسمح لها بأن تؤثر وتُشكل طموحاتنا وأهدافنا.
وفي المقابل، يجب تجاهل أراء من لا نتفق معهم، وعدم الاستماع لمن لا نحترم أسلوب حياتهم من الأساس. وبدلاً من التأثر بأراء أي شخص يشارك أي رأي في تويتر مثلاً، عن طموحنا، أهدافنا، تخصصاتنا الجامعية، يجب أن نسعى لتصميم البيئة حولنا بشكل يساعد في استغلال هذه الحاجة الغريزية (التأثر بالمجموعات حولنا) بشكل إيجابي.
والأصعب -وربما الأهم- هو تطبيق مبدأ via negative، وهو تطوير حياتنا عبر حذف السلبيات. وليس إضافة المزيد. وهذا يشمل حذف العلاقات التي تُقاوم محاولاتك المستمرة للإرتقاء بأهدافك وطموحاتك.
بشكل عام، السؤال الذي يجب أن نطرحه:
ماهي الأصوات التي يجب أن نسمح لها بالتأثير في أهدافنا؟ طموحاتنا؟ هل صاحب هذا الرأي ناجح؟ سعيد؟ يعيش وفق قيم نؤمن بها؟
أم أن أي رأي سلبي نقرأه يكفي لإطفاء حماسنا تجاه هواية، مشروع، أو فرصة جديدة قد تغير حياتنا للأفضل؟
بدأت في كتاب 1929، وبعد إنهاء فصلين أتفهم سبب الضجة حول الكتاب.
العنوان الجذّاب: أكبر كارثة اقتصادية في تاريخ أمريكا.
التوقيت: في وقت الكل يتسائل "هل نعيش ضمن فقاعة اقتصادية؟" أبدع "أندرو سوركين" في اختيار توقيت النشر.. وكل البرامج تستضيفه للحديث عنه. علاقات عامة كما يجب أن تكون.
والمهم محتوى الكتاب. بعد فصلين، أسلوب الكاتب ممتع، سرد قصصي على أعلى مستوى. بدلاً من أن يقول أن مدير 'سيتي بانك' -سن شاين ميتشل- ثري، يوصف يوم من حياته.. مكتبه، منزله، عدد الخدم، السيارات.. لترى الصورة كاملة بدلاً من أن تقرأ عنها.
الكاتب يأخذك من قصة إلى أخرى، ويتحدث عن كل شخصية هامة أثرت بشكل أو بآخر في أحداث ما قبل الكساد العظيم. يصف الوضع الاقتصادي وقتها، والانتقال من الثورة الزراعية إلى المدن الكبيرة للحاق بحلم الثراء السريع في العاصمة المالية للعالم والتي أخيراً تفوقت على منافستها وقتها لندن: مانهاتن نيويورك!
مورجان، البنك الفدرالي وبداية تأسيسه، القوانين المضحكة. كل صفحتين أو ثلاثة تفاجئت بمعلومة جديدة!
من بداية الكتاب واضح وبشكل كبير محاولة الكاتب في المقارنة بين وضع أمريكا في العشرينات الصاخبة roaring 20s وما قبل انفجار الفقاعة، مع وضع أمريكا والاقتصاد العالمي اليوم. بدون أن يكتب أي توقع. مجرد سرد لأحداث واضح جداً تكرارها اليوم.
أولها، وكانت صادمة بالنسبة لي: هي بداية خدمة "اشتر الان وادفع لاحقاً" التي لم أتوقع أبداً أنها قديمة إلى هذا الحد "قبل مائة عام!" وكانت تحديداً على الأسهم واستخدام خاصية الرافعة المالية leverage وكيف بدأ المختصين والعامة في تعظيم الأرباح عن طريق دفع جزء فقط من قيمة السهم والاعتماد على الدين في بقية المبلغ. وبدأت عملية رهن الممتلكات والمنازل وغيرها..
اليوم خدمة "اشتر الان وادفع لاحقاً" لم تعد مقتصرة على الأسهم، ولكن على الحفلات الغنائية، تطبيقات التوصيل وغيرها من الخدمات..
ثانيها، كيف أن التداول وقتها أصبح مهنة الجميع. لم تعد مختصرة على المختصين.. ولكن الجميع أصبح يبحث عن الثروة بأسرع شكل ممكن، وبأسهل طريقة. وتذكرت هنا مقولة قرأتها سابقاً أظن أنه لوارين بافيت: "إذا أصبح سائق الأجرة يقدم توصيات في سوق الأسهم، فاعلم أنك تعيش في فقاعة."
بداية موفقة، وضجة في محلها.
إذا كنا بنختار مهارة واحدة ونعتبرها "أُم المهارات" وأهمها بتكون بدون أي تفكير مهارة التركيز.
الكتب غير المقرؤة، الدورات التي ترغب بتعلمها، المهارات الصعبة التي تتمنى اكتسابها، المشاريع غير المُنجزة.. كلها مرتبطة بقدرتك على تحمل الملل، وعلى الجلوس وحيداً بدون مشتتات. أنت، وأفكارك، ومجموعة مشاريعك المؤجلة.
"المُبتدئ يستطيع العمل بعمق وتركيز كامل لمدة ساعة تقريباً، مع الوقت والتدريب يستطيع المُتمكن من الوصول إلى ثلاثة أو أربعة ساعات من العمل العميق يومياً. نادراً ما تجد شخصاً يستطيع العمل بعمق لمدة أطول من ذلك."
"التركيز أشبه بعضلة يُمكنك تمرينها.. كل مرة تشعر بتشتت تفكيرك عن الشيء الذي أمامك، أعد تركيزك للموضوع الأساسي وبهدوء.. في هذه الإعادة يتم تدريب هذه العضلة."
"لا تستطيع تجاوز خمسة دقائق من التركيز؟ اعمل لتُصبح 10 دقائق بعد أسبوع.. وهكذا، حتى تصل إلى مرحلة تستطيع العمل وبشكل متواصل -بدون أي مُشتتات- لمدة 90 دقيقة."
"من الخطأ ومن غير المنطقي أن تذهب في أول يوم في النادي وتبحث عن أثقل وزن لتبدأ بالتمرين عليه.. نفس الشيء في حال رغبتك أن تصل إلى 90 دقيقة من التركيز المتواصل وبدون أي تشتت من أول يوم.. عليك أن تبدأ بمدة أقصر وبكثير حتى تصل إلى تلك المرحلة."
"ثلاثة ساعات يومياً، خمسة أيام أسبوعياً، من العمل بتركيز وبدون مُشتتات سيُساعدك على الوصول بعيداً أياً كانت أهدافك. وتحقيق إنجازات حقيقية ومخرجات بجودة عظيمة."
"يُفضل توزيع هذه الثلاثة أو أربعة ساعات على ثلاثة فترات زمنية مُخصصة time blocks مدة كل واحدة 60 دقيقة. أو فترتين زمنيتين مدة كل واحدة 90 دقيقة. من المهم أن تكون لحظات الراحة بينهم غير عشوائية، بعيدة عن استخدام الهاتف، مع خطة واضحة للعودة للعمل مرة أخرى.. وألا تتجاوز 15 دقيقة."
"في حال استخدامك للجوال واستهلكت محتوى مواقع التواصل في لحظات الراحة، تكون ارتكبت جريمة بحق قدرتك على التركيز.. لأن تغيير السياق من الموضوع الذي كنت تعمل عليه، وأياً كان الموضوع الذي قرأت عنه أو شاهدته أثناء تصفحك لتويتر مثلاً، سيجعل عودتك لنفس درجة التركيز قبل فترة الراحة صعبة جداً. ربما أنت بحاجة للعمل 20 أو 25 دقيقة أخرى حتى تعود لنفس مستوى التركيز قبل فترة الراحة.. وهذا وقت مهدور.. مع الوقت يتراكم بدون أي مبرر حقيقي. عكس لو كانت فترة الراحة منفصلة عن مواقع التواصل.. تعود بعدها للعمل بنفس مستوى التركيز، وعقلك حصل على راحة حقيقية بعيدة عن أي إرهاق ذهني قد يمنعك من التركيز مجدداً."
أفكر اليوم عن معنى القراءة بعمق والفرق بينها وبين القراءة السطحية؟ ووصلت لهذه الاستنتاجات التي لا تتعدى كونها مجرد أفكار 💭
- القراءة بعمق تتطلب عدم الاهتمام في عدد الكتب/المقالات التي تقرأها خلال العام أو الشهر. لا يوجد هدف معيّن تسعى لتحقيقه. ما يهم في كل لحظة هو قراءة ماهو أمامك.
- القراءة السطحية قد تكون نتيجة لتحدي شخصي تطمح من خلاله الوصول لعدد معين من الكتب المقرؤة نهاية العام. كإنجاز معين يهمك أن تُخبر الآخرين به لاحقاً.
- القراءة بعمق قد تعني إعادة قراءة الكتاب الجيّد أكثر من مرة، في كل مرة جديدة تقرأ فيها الكتاب تتعمق وتترسخ الأفكار بشكل أكبر. تؤمن بأن قراءة كتاب عظيم واحد عشرة مرات أفضل من قراءة عشرة كتب عادية.
- القراءة السطحية أحد نتائجها ليس نسيان ما قرأت فقط، هذا طبيعي، ولكن عدم وجود أي تأثير حقيقي للكتاب على طريقة تفكيرك.
- القراءة بعمق قد تتطلب توقفك عند فكرة معينة، معلومة معقدة، وقضاء ساعات بل ربما أيام لفهم هذه المعادلة أو الفكرة والدخول في "متاهة" من خلالها تبحث وتقرأ وتشاهد فيديوهات عن الفكرة قبل أن تعود لإكمال القراءة مرة أخرى. هكذا تبني المعرفة من خلال القراءة.
- القراءة السطحية تدعم فكرة تجاوز مالا تفهم، أو محاولة فهم الفكرة من السياق بشكل عام دون الشعور بأي حاجة حقيقية لفهم كل شيء.
- أصعب متطلبات القراءة بعمق هي محاولة فصلها قدر الإمكان عن الدخل، الوظيفة، الترقية، أو أي نتائج خارجية. هنا يقول الكاتب البريطاني بيركمان أن مشكلتنا اليوم هي تحويل الوقت إلى أداة نسعى من خلالها إلى زيادة إنتاجيتنا ودعم أهدافنا الوظيفية. بناءً على ذلك، أي قراءة يجب أن تدعم أهدافك العملية، وليس من أجل القراءة نفسها.
- القراءة بعمق يدعمها فضولك المعرفي
القراءة السطحية يدعمها ضغوطات خارجية تُشعرك بأنك يجب أن تقرأ.
"قلق الصباح"
تلاحظ فرق بين طريقة تفكيرك في الليل مقارنةً بصباح اليوم الثاني؟
بمعنى، في الليل تشعر بتفاؤل، حماس ورغبة في الإنجاز، ولكن سرعان ما تتلاشى في صباح اليوم التالي؟
غالباً في الليل أنت ترى الصورة المثالية للنفس ideal self وهي التي تطمح أن تصل لها يوماً ما. ولكن في صباح اليوم التالي تعود الصورة الحقيقية للنفس actual self لتكون أكثر وضوحاً. والتضارب بين الصورتين يكون أعلى.
ذكر لي صديق قبل سنوات ان الحرية المالية بالنسبة له هي الاستغناء عن المنبه، وأن المنبه اليوم هو أشبه بطبول الحرب سابقاً. بعيداً عن المبالغة في حديثه، أعتقد كلامه فيه شيء من الصحة: تم تدريبنا وتهيئة عقولنا ولسنوات على التوتر والقلق من ساعات الصباح الأولى: مشاوير المدرسة، الواجبات والاختبارات، تقديم عروض في الجامعة، تحديات من شأنها تحديد مستقبلنا كامل.
كل هذه الصعوبات ساهمت في خلق ارتباط ذهني قوي بين الصباح وبين المشاعر المعتادة "توتر، قلق، خوف" (mentally conditioned) والنتيجة تجد الفرد (سنوات بعد التخرج) ما زال يشعر بالقلق بدون وجود سبب حقيقي لهذا الشعور.. كل يوم وكل صباح.
شاهدت في مقطع قصير في انستجرام حديث عن موضوع مشابه، المتحدث يقول أننا في الليل نشعر بهدوء أكبر، وتوجد مساحة ذهنية ونفسية تسمح لنا بتخيّل مستقبلنا بإيجابية أكبر لأن الصوت الداخلي عادةً ما يكون أهدأ. ولكن سرعان ما تتلاشى هذه "الإيجابية" في ساعات الصباح الأولى.
الاقتصاد السلوكي يُفسّر هذه الظاهرة كانحياز معرفي. ويوجد مسمى لها "فجوة التعاطف" empathy gap
وهي بكل اختصار وجود فجوة عاطفية بين النسخة التي تقوم بالتخطيط، والنسخة المسؤولة عن التنفيذ. نميل إلى التقليل من تأثير الانفعالات الجسدية والعاطفية على قراراتنا المستقبلية.
حين تقوم بتصميم برنامج غذائي صحي فور انتهائك من "آخر" وجبة دسمة، غالباً ستكون هذه الخطط مثالية، وغير واقعية، ولا تأخذ بعين الاعتبار مشاعر الجوع التي ستمر بها لاحقاً. ومن هنا تحدث الفجوة العاطفية بين النسخة التي وضعت الخطة والنسخة التي عليها اتباع هذه الخطة.
نفس الشيء بالنسبة لمشاعرك في الليل والقلق الذي تمر به صباحاً:
النسخة التي قامت بالتخطيط (باردة) منطقية ومُتفائلة.
النسخة المسؤولة عن التنفيذ (حارة) عاطفية وواقعية.
ولذلك تُسمى cold-hot empathy gap
ربما الواقعية في التخطيط تتطلب الجمع بين هذه النسختين من نفسك. الأولى حالمة أكثر والثانية واقعية أكثر. واتخاذ قرارات صغيرة من شأنها أن تتحول إلى عادات تجعلك أقرب إلى النسخة المثالية من نفسك.
يقول جيمس كلير: "كل قرار تتخذه هو بمثابة تصويت للنسخة والهوية التي ترغب أن تكون عليها."
مع تراكم الأصوات تُصبح المسافة بين أفكار وأحلام الليل أقرب إلى الواقع في صباح اليوم التالي. وتترسخ الهوية الجديدة وننتقل إلى أهداف وأحلام جديدة.
التعليم الذاتي
القراءة
الدورات والتدريب
كلها قد تكون نسخ مُنمقة لـ عدم المواجهة، الهروب من الواقع، الإنتاجية الكاذبة، والتردد في إتخاذ القرارات..
هل يعني ذلك التخلّي عنها تماماً؟ لا طبعاً.
التعليم المستمر هو أعظم استثمار وقرار يمكن أن تتخذه في حياتك.
ولكن يجب دمج التعليم الذاتي مع قرارات، عمل، مشاريع نهائية، حل مشاكل حقيقية.
بدون مشاريع واقعية تتحول المبالغة في الإعداد والتعليم المستمر إلى مجرد وسيلة مُنمقة للهروب من الواقع escapism: خيالات وأحلام غير واقعية، انشغال مستمر بالتخطيط، تزييف الواقع حتى يُصبح أقل وطأة على النفس.
الحل يمكن اختصاره في خطوتين:
- الأولى الوعي بهذا السلوك
- الثانية الانحياز لاتخاذ القرارات bias to action والابتعاد عن التخطيط المُبالغ فيه. عدم انتظار اللحظة المناسبة للبدء. خطوة أولى صغيرة وبمخاطرة أقل لاختبار أفكارك. السوق يكافىء من يتخذ القرارات ولا يعترف بأفكارك حتى وإن كانت عظيمة.
"يميل الأوربيون إلى انتقاد الأمريكيين على أنهم شعب غير مثقف، سطحي واستهلاكي بشكل كبير. هذه النظرة الاستعلائية سببها إعتزاز الأوربيين بثقافتهم، متاحفهم، ومؤسساتهم الأكاديمية العريقة."
"بالطبع هذه الأفكار تصلنا عبر أجهزة الآيفون، من أوروبي يرتدي "جينز أزرق" ويستخدم "مايكروسوفت وورد" لنشر ثقافته الأوروبية، بمساعدة محرك بحث "جوجل"."
"الحقيقة أن الولايات المتحدة أكثر إبداعاً- وبفارق كبير- من أي دولة أوروبية. وتمتلك إقتصاد رأسمالي مرن وسوق حر يتساهل -بل ويحتفل- مع المحاولات العشوائية الفردية لحل المشكلات: ما يُعرف بـ bottom-up tinkering and undirected trail and error"
"هذه المحاولات غالباً ما تكون من قبل أفراد وريادي أعمال وشركات صغيرة. وليست من النخبة أو المؤسسات الكبيرة التي تُبالغ في عملية التخطيط، محاولة تقليل المخاطر، والبيروقراطية بشكل يمنع العملية الإبداعية الحقيقية أن تبدأ مما يقلل من إحتمالية الوصول إلى أفكار ثورية."
"العولمة ساعدت الولايات المتحدة أن تتخصص في الجانب الإبداعي من العملية الإنتاجية: إنتاج الأفكار والمفاهيم، وهي الجانب القابل للتوسع للمنتجات scalable part of the products. أما الجانب الغير قابل للتوسع unscalable compents فيتم تصديره وإسناده إلى دول ومصانع تقبل بأن تعمل بنظام الأجر بالساعة."
"هنالك ربح أعلى في تصميم الأحذية مقارنة بتصنيعها."
"نايكي، ديل، وبوينج يحصلوا على أرباح تاريخيّة مقابل التفكير، التنظيم، وإستغلال المعرفة والابتكار. في المقابل تتكفل المصانع في الدول النامية (الصين، الهند، أندونيسيا) بالعمل اليدوي المتعب. أما المهندسين في الدول الأوروبية "المثقفة" يتكفلوا بالمهام التقنية الروتينية الغير إبداعية."
"الإقتصاد الأمريكي قائم وبشكل كبير على إنتاج الأفكار، وهذا يفسر إلى حد ما إرتفاع مستوى المعيشة رغم خسارة الوظائف التصنيعية."
يدعم كلام نواف أبحاث روي باوميستر -مختص في أبحاث الالتزام وضبط النفس لأكثر من ٣٠ سنة- وأهم نقطتين من هذا الكتاب تتمحور حول:
١. كل محاولة التزام تقوم بها خلال يومك تسحب من نفس البطارية 🔋 بمعنى منع نفسك من أكل الحلى، إجبار نفسك على الذهاب للنادي، المذاكرة، كلها تعتمد على نفس المصدر. وبعد كل استخدام طاقتك تقل حتى تصل إلى مرحلة من الإنهاك النفسي والذهني ego depletion 🪫
"المجموعة التي قاومت تناول الكوكيز 🍪 وأُجبرت على أكل خيارات صحية استسلمت أسرع في حل لغز صعب، مقارنةً بالمجموعة التي أكلت الكوكيز."
يعني العقل ما يفرق بين أهدافك المختلفة. كلها تقع تحت خانة واحدة: "مقاومة النفس".
٢. الانضباط والالتزام أشبه بالعضلة، مع التمرين والممارسة تُصبح قدرتك أعلى ومقاومة النفس أسهل. نفس محاولة تحسين تركيزك، ١٠ دقائق صعبة اليوم، ولكن مع الممارسة بعد شهر تُصبح أسهل والنصف ساعة أصعب وهكذا..