@AbuZare قال سفيان الثوري«ليتني كنت اقتصرت على القرآن»
قال ابن تيمية «وندمت على تضييع أوقاتي في غير معاني القرآن»
قال ابن عثيمين «وددت لو أن تعليمي كله في تفسير القرآن ولكن الطلبة لا يطيعون»
هذا وحياتهم رحمهم الله كلها قرآن وعلم وتعليم لدين فكيف بمن انشغل بطرق الكلامية والثقافات!
من استهدف #المدينة_النبوية و #مكة و #المعتمرين سيذوب ويتلاشى كما يتلاشى الملح في الماء
حين تمتد يد العدوان إلى مكة والمدينة المنورة فهو اعتداء على كل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها واعتداء على من في المدينة أحياء وأموات وشهداء من الصحابة وال البيت والتابعين المدفونين في المدينه.
ولهذا الوعيد والعقاب شديد لمن اعتداء على المدينة قال رسول الله ﷺ:
«مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ #الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ».
رواه مسلم في صحيحه (1386، 1387).
وقال ﷺ:
«لَا يَكِيدُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ إِلَّا انْمَاعَ كَمَا يَنْماعُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ».
رواه البخاري (1877).
وفي صحيح مسلم ورد الوعيد بقوله ﷺ:
«لَا يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِشَرٍّ إِلَّا أَذَابَهُ اللَّهُ فِي النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ»
فمن يكيد لأهل الحرم مصيره الاضمحلال والذوبان.
ولاشك أن مكة أشد حرمة من المدينة المنورة فمن باب أولى أن من يريد حرم مكة بسوء سيصيبه التلاشي كما يذوب الملح في الماء.
فالحوثي الإرهابي مصيره التلاشي كمن سبقه من الإرهابيين والفجره والدول المأزومة اللتي تدعم الحوثي سيصيبها التلاشي.
اللهم احفظ المملكة العربية السعودية وولاة أمرها وأهلها وزواره وأدم على المملكة العربية السعودية الأمن والاستقرار واكفِهم شرّ المعتدين وردّ عنهم كيد كل من أراد بهم سوءًا ومزق الحوثيين كل ممزق وجعلهم احاديث وأغري بينهم العداوة والبغضاء حتى يقتل بعضهم بعضا و اللهم زلزل قلوب الحوثه وقتلهم بددا.
في رحلتي العلاجية التقيت بعدد من منسوبي وزارة الخارجية زادهم الله من فضله وجزاهم عنا خير الجزاء لما يقومون به من جهود استثنائيه.
وفي سياق الحديث ذكروا ابن العم الفقيد #عبدالمجيد_الماجد رحمه الله (أحد منسوبي وزارة الخارجية) وأنزله الفردوس فسمعت منهم ثناءً عطرًا عليه وذكروا مواقف جميلة جمعتهم به أكدت لي عظيم أثره وطيب سيرته في نفوس من عرفوه حتى دمعت عيني وعين أحدهم.
ولا غرابة أن يترك عبدالمجيد هذا الأثر الطيب فقد نشأ في بيئة كريمة وأهل قرية #البرة من صغيرهم إلى كبيرهم معروفون بالطيب والكرم والدين وحسن المعشر والتكاتف.
وقد نشأ الفقيد في بيت عُرف بالخلق والنصح والكرم فوالده العم محمد الماجد رحمه الله وأنزله الفردوس الملقب بريبال كان جامعًا لمكارم الأخلاق ممدود اليد لجماعته يقرضهم قرضًا حسنًا ويمهل المعسر منهم فترات طويلة ولا يبخل عليهم بالنصح والتوجيه ومن ذلك حثهم على شراء الأراضي والاستثمار فيها لما في ذلك من حفظ المال وتنمية الرزق.
رحم الله عبدالمجيد ووالده ووالدينا وجميع المسلمين رحمة واسعة وغفر لهما وأسكنهما فسيح جناته وجعل ما قدماه من إحسان ونفع في موازين حسناتهما وأجزل لهما العطاء ورفع مقامهما في عليين وجعل ما تركاه من طيب الذكر والثناء شاهدًا لهما بالخير وجمعهما في مستقر رحمته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا وألهم أهلهما ومحبيهما الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.
كإني بقول الشاعر:
أحببت ذكراه حبا يفيض بمهجتي
فما غاب عن قلب المحب ولا اندثر
وما المرء إلا ما يخلف بعده
من الخير والإحسان حين يقبر
نشأ في دار الطيب أصلا ومنبتا
وفي البرة الغراء مجد يسطر
ديار بها الدين والطيب والكرم
وفي أهلها وجه المروءة يبصر
وأبوه ريبال كريم سجية
يمد يد الإحسان لا يتأخر
فيا رب أكرم عبدالمجيد برحمة
تفيض على قبر له النور يمطر
واجمعهما في جنة الخلد إخوة
مع الصالحين حيث لا الحزن يذكر
وصل إلهي كلما لاح كوكب
على المصطفى ما لاح برق وأنور
في رحلتي العلاجية التقيت بعدد من منسوبي وزارة الخارجية زادهم الله من فضله وجزاهم عنا خير الجزاء لما يقومون به من جهود استثنائيه.
وفي سياق الحديث ذكروا ابن العم الفقيد #عبدالمجيد_الماجد رحمه الله (أحد منسوبي وزارة الخارجية) وأنزله الفردوس فسمعت منهم ثناءً عطرًا عليه وذكروا مواقف جميلة جمعتهم به أكدت لي عظيم أثره وطيب سيرته في نفوس من عرفوه حتى دمعت عيني وعين أحدهم.
ولا غرابة أن يترك عبدالمجيد هذا الأثر الطيب فقد نشأ في بيئة كريمة وأهل قرية #البرة من صغيرهم إلى كبيرهم معروفون بالطيب والكرم والدين وحسن المعشر والتكاتف.
وقد نشأ الفقيد في بيت عُرف بالخلق والنصح والكرم فوالده العم محمد الماجد رحمه الله وأنزله الفردوس الملقب بريبال كان جامعًا لمكارم الأخلاق ممدود اليد لجماعته يقرضهم قرضًا حسنًا ويمهل المعسر منهم فترات طويلة ولا يبخل عليهم بالنصح والتوجيه ومن ذلك حثهم على شراء الأراضي والاستثمار فيها لما في ذلك من حفظ المال وتنمية الرزق.
رحم الله عبدالمجيد ووالده ووالدينا وجميع المسلمين رحمة واسعة وغفر لهما وأسكنهما فسيح جناته وجعل ما قدماه من إحسان ونفع في موازين حسناتهما وأجزل لهما العطاء ورفع مقامهما في عليين وجعل ما تركاه من طيب الذكر والثناء شاهدًا لهما بالخير وجمعهما في مستقر رحمته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا وألهم أهلهما ومحبيهما الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.
كإني بقول الشاعر:
أحببت ذكراه حبا يفيض بمهجتي
فما غاب عن قلب المحب ولا اندثر
وما المرء إلا ما يخلف بعده
من الخير والإحسان حين يقبر
نشأ في دار الطيب أصلا ومنبتا
وفي البرة الغراء مجد يسطر
ديار بها الدين والطيب والكرم
وفي أهلها وجه المروءة يبصر
وأبوه ريبال كريم سجية
يمد يد الإحسان لا يتأخر
فيا رب أكرم عبدالمجيد برحمة
تفيض على قبر له النور يمطر
واجمعهما في جنة الخلد إخوة
مع الصالحين حيث لا الحزن يذكر
وصل إلهي كلما لاح كوكب
على المصطفى ما لاح برق وأنور
سنتذكر مشاركة اجدادنا من أهل البرة والعويند في الحرب اليمنية عام 1353 وكانت مطية جهادهم 150 ريال فرانسي لتجهيز للحرب وتأمين أمورهم.
والواجب علينا أن ندعو لهم في هذه الأيام الفاضلة
اللهم إنهم قد أفضوا إلى ما قدموا وأنت أعلم بسرائرهم ونياتهم فاغفر لهم ما قدموا وما أخروا وما أسرّوا وما أعلنوا وتجاوز عنهم واجعل ما بذلوه من جهادٍ وصبر ورباطٍ في موازين حسناتهم.
اللهم أوسع قبورهم ونوّر مضاجعهم واجعل قبورهم روضة من رياض الجنة وألحقهم بالصالحين من عبادك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
اللهم كما حفظوا البلاد في حياتهم فاجعل ذكرهم محفوظا في ذريتهم واجعل ما بذلوه سببا لرفعة درجاتهم في عليين واكتب لهم أجر المرابطين والصابرين فإنك لا تضيع أجر من أحسن عملا.
اللهم أدم على هذه البلاد أمنها وإيمانها ووحدتها واستقرارها واجعل ما زرعه أولئك الآباء من التضحية والوفاء ممتدا في أبنائهم وأحفادهم إلى يوم الدين.
اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين واجعلنا من البارين بآبائنا وأجدادنا الذاكرين لفضلهم السائرين على نهجهم في نصرة الدين وحفظ الأوطان.
القرآن ذكر #يتم_النبي_ﷺ وبيّن ما أعقبه من رعاية الله:
﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾
ولقد سمعت قول القائل: «النبي ﷺ كان ناقصًا في شخصه لأن أمه ماتت وهو صغير»
لا يلزم من وفاة الأم أو الأب أو كليهما في الطفولة أي نقص في شخصية الإنسان أو قدرته أو كماله الإنساني.
#اليُتم حالة إنسانية وليس تشخيصًا نفسيًا ولا حكمًا على الشخصية.
والآيات اللتي في اليتم لا تجعل اليُتم نقصا وفي النبي ﷺحين ذكر اليتم قرن بنعمة الله عليه ورعايته له.
والنبي ﷺ لم يكن زواجه من خديجة رضي الله عنها بسبب “نقص شخصي” وهذا تفسير نفسي افتراضي لا دليل عليه.
النبي ﷺ عاش قبل النبوة أربعين سنة وعُرف بين قومه بالصدق والأمانة وحسن الخلق حتى لقبوه بالصادق الأمين والصدق والأمانه أسمى علامات الكمال الإنساني.
وزواجه من خديجة رضي الله عنها كان زواجًا كريمًا وكانت أصغر منه على الأقوى من كلام أهل العلم وليس لدينا دليل صحيح يجيز أن نفسر هذا الزواج بأنه تعويض عن فقد أمه أو غير ذلك.
بل من الوقائع المهمة أن خديجة رضي الله عنها هي التي رغبت في الزواج منه لما بلغها من أخلاقه وأمانته وليس في السيرة ما يثبت أن النبي ﷺ تزوجها لأنه كان يبحث عن تعويض نفسي عن فقد والدته.
والأخطر إسقاط علم النفس وغيره من العلوم الحديثة على النبي ﷺ كعلم الإدارة أو الفلك وغيرها
و في علم النفس المعاصر فقدان أحد الوالدين في الطفولة لا يعني أن الشخص سيصبح ناقصًا أو مضطرب الشخصية.
آثار الفقد تختلف باختلاف الإنسان والبيئة والرعاية والعوامل الأخرى ولو تجاوزنا الأمر من باب إقامة الحجة فلا يجوز بالمنطق المجرد والعقل الصحيح تشخيص شخصية أي كان عاش قبل قرون كثيره اعتمادًا على حادثة واحدة.
والنبي ﷺ بشر يصيبه اليُتم والجوع والتعب والمرض والفقد لكن وهذه الأمور لا تعني نقصًا في مقامه.
والحاصل أن استسهال الكلام في شخصية النبي ﷺ من الكثير مخالف لما في القرآن و تكشف خللًا في المنهج والميزان العلمي والعقلي والأعجب لو كان الأمر متعلق بشخصية نافذة لتحفظوا في تحليل شخصيته ولو طلب منهم ذلك امتنعوا و اكثروا الأعذار.
#تفسير قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لعلكم تفلحون﴾
هذه الآية توجيه من الرب لعباده المؤمنين عند لقاء العدو بعد أن نهى الله في الآية السابقة عن تولية الأدبار ثم بيّن هنا الطريق الذي ينبغي سلوكه عند اللقاء الثبات والذكر فالأمر بالثبات تأكيد للنهي عن الفرار والذكر هو ذخيرة القلب في ذلك الموطن و #تعز بها نفوس المؤمنين.
﴿إِذَا لقيتم فِئَةً﴾ أي إذا لقيتم جماعة
﴿فَاثْبُتُوا﴾ أي اثبتوا للقتال ولا تنهزموا ولا تولوا الأدبار إلا ما استثناه الله فالواجب حين يقع اللقاء هو الصبر وعدم الجبن والنكول والهروب.
وقد جاء هذا المعنى بالسنة ففي الصحيح أن النبي ﷺ قال: «لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا»
فليست الآية دعوة إلى طلب الحرب أو تمني البلاء وإنما إذا وقع اللقاء بالفعل فالمطلوب هو الثبات والصبر.
ثم قال تعالى:
﴿واذكروا الله كثيراً﴾.
مناسبة الذكر للثبات لأن موطن القتال موطن خوف واضطراب فأمر الله عباده أن يكثروا من ذكره في أشد المواطن انشغالًا.
قال قتادة: «افترض الله ذكره عند أشغل ما تكونون عند الضراب بالسيوف».
أي أن شدة الاشتغال بالقتال لا تسقط عن المؤمن ذكر ربه بل هي من المواطن التي يظهر فيها افتقار العبد إلى الله.
وفسر العلماء الذكر هنا بالدعاء والاستعانة بالله وطلب النصر ويدخل فيه ذكر الله بالقلب واللسان واستحضار وعده لعباده : أي ادعوا الله بالنصر والظفر.
والحاصل أن يذكروا الله عند زلزلة القلوب ليستعينوا بذكره على الثبات وأن يثبتوا بقلوبهم ويذكروه بألسنتهم وأن يتذكروا ما وعدهم الله به. وأن يكون الذكر ذكر اللسان الموافق للقلب بيقين بوعد الله.
﴿فاثبتوا واذكروا اللَّهَ كَثِيرًا﴾.
فالثبات عمل الجوارح والذكر عمل القلب واللسان وكلاهما يعين الآخر والذكر ذخيرة ثبات الباطن ولا يثبت الظاهر حتى يثبت الباطن.
﴿لعلكم تفلحون﴾.
فالثبات والذكر طريق الفلاح والنصر في الدارين.
ولابد من تذكير الجند والحشود بذكر الله وقرأة سورة القتال والأنفال لما فيها من عظيم المعاني والذخيرة الروحية والقلبية.
قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ ورسوله﴾
بعد أن أمرهم بالثبات والذكر عند اللقاء أمرهم بأصل الأمر كله: طاعة الله ورسوله.
أي امتثلوا ما أمركم الله ورسوله به وانتهوا عما نهاكم عنه ولا تخالفوا أمرهما في شيء.
والطاعة هنا ليست أمرًا منفصلًا عن النصر بل هي من صميمه ولهذا جاء بعدها:
﴿وَلَا تنازعوا فتفشلوا﴾
أي لا تختلفوا اختلافًا يفرق كلمتكم ويشتت أمركم ويوقع العداوة في قلوبكم فتختلفوا فتتفرقوا وتختلف قلوبكم فيؤدي ذلك إلى الضعف والجبن والتخاذل والفشل والهزيمة وتباغض القلوب وتضطرب الصفوف ويفشل الأمر.
والفشل هنا الضعف والجبن والانكسار.
ولهذا فالمشكلة ليست في أن أفراد الجماعة قد تختلف اجتهاداتهم وإنما الخطر حين يتحول الاختلاف إلى نزاع يذهب معه اجتماع الكلمة والطاعة.
وطاعة ولي الأمر مقامها أعظم في وقت الحرب والفتن ولذلك يكثر خروج وتحريض المنافقين على الولاة عند الفتن.
﴿وتذهب ريحكم﴾
«الريح» هنا كناية عن القوة والبأس والغلبة والنصر ونفاذ الأمر.
قال مجاهد: نصركم.
وقال السدي: حدكم وجدكم أي بأسكم وعزمكم.
وقال قتادة: ريح الحرب.
وقال ابن زيد: ريح النصر.
والطبري يقرر أن المراد: تذهب قوتكم وبأسكم فيدخلكم الوهن والخلل.
و العرب كانت تقول لمن قوي أمره ونفذ سلطانه هبت ريحه فإذا ضعف أمره قيل ذهبت ريحه.
فالله يحذرهم من نتيجة التنازع لا يقتصر أثره على اختلاف داخلي بل قد ينتهي إلى ذهاب القوة التي يكون بها النصر وتمكن العدو منهم.
وهنا تأتي المناسبة مع يوم أُحد فقد استشهد مجاهد بما وقع لأصحاب النبي ﷺ حين وقع منهم النزاع والمخالفة فكان من آثار ذلك ذهاب القوة بعد أن كان لهم الظفر في أول الأمر.
وهذا من أوضح الشواهد على أن الآية تعالج سنة من سنن النصر والهزيمة.
﴿وَاصْبِرُوا﴾
بعد النهي عن التنازع أمر بالصبر لأن الجماعة لا تستقيم بمجرد اجتماعها بل تحتاج إلى احتمال المشقة والثبات على الطاعة.
أي اصبروا على طاعة الله وطاعة ولاة امركم وأمراء وقادتكم في الحرب واصبروا عند لقاء العدو ولا تحملكم الشدة والخوف على الفرار والهرب أو الاختلاف.
وقد جمع النبي ﷺ هذا في قوله:
«فإذا لقيتموهم فاصبروا».
فالصبر في هذا الموطن هو حبس النفس على ما أمر الله به وعدم الانهيار عند الشدة.
ولهذا قال السعدي إن الصبر هو أن يصبروا نفوسهم على طاعة الله.
﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصابرين﴾
هذه خاتمة عظيمة فإن الله لما أمرهم بالصبر أخبرهم بمعية خاصة تقتضي العون والتأييد والنصر والتوفيق.
إن صبرتم على أمر الله ولم تضعفوا ولم تتنازعوا فالله معكم بالعون.
والصبر أساس الغلبة
#الحوثي_يستهدف_مكة_مجددا
تفسير سورة الفيل
ذكَّر الله فيها بنعمة ظاهرة وهي حفظ بيته الحرام ممن أراد به سوء كأصحاب الفيل و #الحوثي في عصرنا وفي ذكر هذه القصة قبل الأمر بعبادة رب البيت في سورة قريش مناسبة ظاهرة فإن الذي حفظ البيت وأمَّن أهله وأبقى لهم مكانتهم بين العرب هو المستحق وحده للعبادة والشكر.
قوله تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴾
افتتح الله السورة باستفهام التقرير: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾، أي: ألم تعلم، ألم تسمع ما فعل ربك بأصحاب الفيل؟
وفي قوله تعالى: ﴿رَبُّكَ﴾ إضافة الرب إلى النبي ﷺ تشريف له، وفيها أيضًا بأن الذي فعل بأصحاب الفيل هو رب العالمين المتولي لعباده وبيته.
وأما قوله: ﴿بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ فالمراد بهم الجيش الذي جاء من جهة #اليمن يريد هدم الكعبة وكان على رأسه أبرهة واشتهر الجيش بأصحاب الفيل لاتخاذهم الفيل وسيلة لهدم البيت.
تذكر كتب التفسير والسير أن أبرهة وكان صاحب سلطان الحبشة في #اليمن بنى كنيسة عظيمة ب #صنعاء وأراد أن يصرف إليها حج العرب عن مكة. فلما لم يتحقق له مراده، ووقعت حادثة في الكنيسة ـ وقد اختلفت الروايات في سببها ـ عزم على المسير إلى مكة لهدم الكعبة.
مناسبة الآية
جاءت هذه الآية تذكيرًا بنعمة عظيمة وهي حفظ الله البيت وأهله.
فمن حفظ البيت الذي جعله موضع أمن وحج وأبقى لأهله أمنهم ومكانتهم فهو المستحق للعبادة وحده.
مولده ﷺ:
نقل ابن كثير القول بأن النبي ﷺ ولد عام الفيل وذكر بعضهم أنه ولد بعد حادثة الفيل بخمسين يومًا لكن تحديد اليوم والشهر والسنة على التفصيل فيه خلاف بين أهل السير.
و اشتهار كونه عام الفيل دون الجزم بكل التفاصيل الزمنية التي رويت في ذلك.
وقد اعتبر ابن كثير وقوع الفيل قريبًا من مولده من الإرهاصات والمقدمات التي سبقت بعثته.
قوله تعالى:
﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ﴾
بعد أن ذكر الله أصحاب الفيل بيّن نتيجة ما أرادوه
والمراد هنا سعيهم في الوصول إلى البيت وهدمه.
أما التضليل ففيه أقوال متقاربة:
الإضلال: صرف الكيد عن غايته.
الإبطال: إسقاط أثره.
التضييع: ذهاب ما بذلوه من تدبير.
الخسارة: رجوعهم بغير ما قصدوا.
قوله تعالى:
﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾
بعد بيان فشل كيدهم ذكر الله الوسيلة التي أوقع بها بهم العقوبة
معنى «أبابيل»
أي طير جاءت جماعات متتابعة متفرقة من جهات متعددة وليس المراد وصف نوع مستقل من الطيور باسم «أبابيل».
صفة الطير:
وردت في ذلك أخبار متعددة والذي يثبت من القرآن قطعًا هو انها طير أبابيل وإرسالها عليهم. أما اللون والشكل الدقيق والجهة التي جاءت منها فلا يثبت في الآية وقد اختلفت فيها الروايات.
قوله تعالى:
﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ﴾
معنى «سجيل»
نقلت أقوال متعددة وجمع هذه الأقوال أن السجيل حجارة من طين متحجر أو مطبوخ وهو الموافق لما ورد سجيل قوم لوط.
وأما قول من قال إن السجيل اسم للسماء الدنيا فلا يظهر له وجه قوي في اللغة ولا في الخبر ولذلك رده الطبري صراحة إذ لا يعرف له حجة صحيحة من خبر أو عقل أو لغة.
حجم الحجارة وكيفية حملها:
ورد عن قتادة وغيره أنها كانت مع كل طائر ثلاثة أحجار: حجر في منقاره وحجران في رجليه وكانت صغيرة كالحُمص أو أكبر من العدسة.
قراءة «ترميهم»
قراءة الجمهور ﴿تَرْمِيهِمْ﴾ بالتاء، على عود الضمير إلى جماعة الطير باعتبار تأنيث الجماعة.
وقرأ الأعرج وطلحة ﴿يَرْمِيهِمْ﴾ بالياء.
أي: الله يرميهم، ويجوز أن تعود إلى الطير باعتبار عدم التأنيث الحقيقي.
والقراءتان ـ من جهة المعنى ـ تدلان على أن الرمي واقع بأمر الله فالفاعل الحقيقي المقدر في سياق القدرة هو الله والطير سبب مأمور بأمره.
كقوله تعالى:
﴿وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾،
فالطير ترمي والحجارة سبب، لكن الذي أنزل هذا العذاب وأجرى أثره وأهلك الجيش هو الله.
و وجود السبب لا يعني استقلال السبب بالتأثير.
وفيه بيان أهمية الرمي وأنه هو القوة
قوله تعالى:
﴿فجعلهم كَعَصْفٍ مأكول ﴾
بيان تمام فعل الله بهم
أي: جعل الله أصحاب الفيل في حال من التمزق والهلاك لأجسادهم تشبه حال العصف المأكول.
معنى «العصف»
حاصل الأقوال أن العصف يطلق على ما يكون من أجزاء الزرع وأوراقه وقشره وتبنه.
وأما ﴿مَأْكُولٍ﴾ فمعناه أن هذا العصف قد أكلته الدواب فصار متفتتًا متفرقًا.
قال الطبري إن الله شبه تقطع أوصال أصحاب الفيل وتفرق أجزائهم بتفرق أجزاء الزرع الذي أكلته الدواب ثم تفرقت أجزاؤه.
فحاصل الآية ليس مجرد الموت وإنما الهلاك البالغ الذي يذهب معه التماسك إلى أجساد ممزقة متفرقة كأجزاء زرع أكلته البهائم.
ومضمون السورة في بيان فعل الله من حفظ البيت و أبطل كيد المعتدين و أرسل الطير وهلاك الجيش.
#راس_تنوره
اذكر نفسي وإياكم بالدعاء في هذا الشهر المبارك لولي أمرنا وجنوده
فالدعاء لولاة الأمر وجنود البلاد في أزمنة الفتن وتربص العدو من أعظم القرب لأن صلاحهم صلاح للامة كلها واستقامتهم حفظ للدين والدماء والأمن فالدعاء
فإذا وفق ولي الأمر وجنوده في زمن الفتنة وتربص العدو استقامت الأحوال واندفعت الفتن واجتمعت الكلمة فالدعاء لهم دعاء لإنفسنا وحفظ لجماعتنا وأعراضنا وأرزاقنا واستنزال لرحمة الله على البلاد والعباد
اللهم يا من تحف عرشك ملائكة كرام يسبحونك آناء الليل وأطراف النهار وينزهونك عن كل نقص ويحمدونك على ما أوليتهم من معرفة جلالك وكمالك ويستغفرون لعبادك المؤمنين نسألك كما سألوك ونتوسل إليك كما توسلوا إليك
اللهم يا ربنا يا واسع الرحمة والعلم يا من وسعت رحمتك كل شيء وأحاط علمك بكل شيء اغمر بفضلك ورحمتك عبدك خادم الحرمين الشريفين #الملك_سلمان_بن_عبدالعزيز آل سعود وأيده بتوفيقك وتسديدك وألبسه لباس العافية والحكمة واجعل عمله في رضاك واجعل به صلاح البلاد والعباد ووفقه لما تحب وترضى ووفر له البطانة الصالحة الناصحة التي تدله على الخير وتعينه عليه.
اللهم وأيد بعونك وتوفيقك ولي عهده الأمين #محمد_بن_سلمان آل سعود واجعله مباركا أينما كان ووفقه للعدل والرشاد وأجر على يديه الخير والصلاح وأصلح به شؤون الأمة وألهمه الحكمة والسداد في القول والعمل واحفظه بحفظك الذي لا يرام.
اللهم كما وعدت عبادك الصالحين فاجعل لهم من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا وأدم عليهم نعمة الأمن والإيمان والعز والتمكين وأصلح لهم بطانتهم وجندهم وأعوانهم واحفظ بهم بلاد الحرمين وسائر بلاد المسلمين.
اللهم قهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته، وذلك هو الفوز العظيم.
اللهم أدم على هذه البلاد أمنها وإيمانها واستقرارها وسائر بلاد المسلمين.
إنك أنت العزيز الحكيم وأنت أرحم الراحمين
#الباقيات_الصالحات_خير
قال الله تعالى:
﴿والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملا﴾
﴿ ۗ والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردًا)
في سورة الكهف جاءت بعد سياق سرعة زوال الدنيا ثم ذكر المال والبنين بوصفهما زينة فناسب أن يُقابل #الفاني بالباقي النافع.
﴿خير عند ربك ثوابا﴾
فالعبرة بما يبقى عند الله حين تنقطع #الدنيا.
﴿وخير أَمَلًا﴾
خير ما يرجوه العبد ويؤمله.
«الباقيات»
أي الأعمال التي يبقى ثوابها لصاحبها بعد موته.
«الصالحات»
أي التي أديت على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه.
قال قتادة:
«كل شيء من طاعة الله فهو من الباقيات الصالحات».
ونقل عن ابن عباس في إحدى الروايات أنها الأعمال الصالحة ورجح الطبري أن المراد عام في أعمال البر.
وهذا الترجيح قوي من جهة اللفظ لأن الآية جاءت بلفظ واسع: ﴿والباقيات الصالحات﴾.
ورد عن السلف أربعة اقوال:
1. #الصلوات الخمس.
2. #التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير (أشهر قول) ومعها لا حول ولا قوة إلا بالله في بعض الروايات.
3. عموم #الذكر.
4. جميع #الأعمال الصالحة.
و هذا قد يكون اختلاف تنوع لأن السلف يفسرون الشيء بذكر أفراد بارزة منه أو على سبيل التمثيل
قال ابن عباس و سعيد بن جبير:
«الباقيات الصالحات: الصلوات الخمس»
قال عثمان رضي الله عنه أنها :
«لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله» وقد يكون من ذكر بعض أفراد العام الذي لا يستلزم حصر العام فيه.
-وجه القول بأنها الصلوات الخمس
نقل هذا عن: ابن عباس وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وغيرهم.
الوجه الأول: الصلاة من أعظم أفراد العمل الصالح فالصلاة ركن الإسلام وهي من أعظم الأعمال وأظهرها وأشدها اتصالا بصلاح العبد .
ولهذا جاء في السنة أنها أعظم ما يقوم عليه أمر الدين والصلوات من الأعمال التي تكون سببا في تكفير السيئات عند اجتناب الكبائر.
وأن الصلاة أول ما ينظر إليه فإذا صلحت صلح العمل كله ومن حفظها كان لما سواها أحفظ.
الوجه الثاني: الصلاة تجمع كثيرا من أفراد الذكر
التي فسرت بها الباقيات الصالحات.
الوجه الثالث: الصلاة تصلح صاحبها قال تعالى: ﴿إِنَّ الصلاة تنهى عَنِ الفحشاء والمنكر﴾.
فالصلاة يمتد أثرها إلى صلاح ذات المصلي وسلوكه.
فوصف الصالحات لصلاة متحقق من وجوه لأن صلاحها لا يقتصر على أدائها بل يمتد أثرها إلى ذات العامل وحياته وسلوكه.
وهذا يجعل الصلاة من أقوى أفراد العموم انطباقا على معنى «الصالحات».
- وجه القول بأنها التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وهو أشهر الأقوال.
وهذا القول روي عن ابن عباس وعطاء ومجاهد وسعيد بن المسيب وعثمان بن عفان وابن عمر والحسن وقتادة وغيرهم.
ومن أشهر ما ورد فيه حديث أبي هريرة:
«سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر من الباقيات الصالحات»
ولفظ (من) تمنع من حمل الحديث على الحصر.
كما أن ما ورد في بعض الروايات بلفظ:
«هن الباقيات الصالحات»
حملت على إرادة المبالغة في بيان عظم شأنها ولا يلزم منه إخراج بقية أعمال البر.
هذه الكلمات هي أيسر أفراد الباقيات الصالحات أداءً على اللسان فتكون على سبيل بيان أيسر أفراد هذا الباب وأكثرها تيسرا وجاءت النصوص ببيان عظم شأن هذه الكلمات وثوابها وثقلها في الميزان.
فالصلاة من أفراد الباقيات الصالحات وأعظمها أثرا والذكر من أيسر أفرادها وأوسعها إمكانا وتكرارا على اللسان والصلاة نفسها مشتملة على الذكر.
«لا حول ولا قوة إلا بالله» وردت في عدد من الروايات مع الكلمات الأربع.
-القول بأنها «الكلام الطيب» نقل عن ابن عباس في بعض الروايات وهو قريب من القول العام في الأعمال الصالحة ولكنه يركز على أعمال اللسان.
القول الجامع: جميع أعمال البر
هذا هو أوسع الأقوال وأقواها من جهة دلالة اللفظ وهو الذي اختاره الطبري و عدد من المحققين وصرح به السعدي وابن كثير وغيرهما.
قال الطبري في تقريره للمعنى: إن المراد جميع أعمال الخير لأن الله لم يخصص في الآية نوعا دون نوع.
فلفظ «الباقيات الصالحات» جمع معرف بـ«أل» وليس في الآية قيد يدل على حصره في نوع معين.
والعمل لا يسمى صالحا إلا بما يلي :
1. الإخلاص لله
2. أن يكون وفق ما شرعه الله.
فالقول بأنها جميع أعمال البر ومن أعظم أفرادها الصلاة والذكر فإنه يجمع الأقوال .
ومن ألطف وجوه قوه القول أنها التسبيح والتحميد والتكبير انطباق معنى الباقيات فيها ثوابا وذاتا حيث تبقى بقاءا سرمديا خالدا في الجنة فيسبحون ويحمدون ويكبرون كما في حديث يلهمون التسبيح والتحميد والتكبير كما يلهمون النفس
وعليه فهو أقوى من حيث تحقيق معنى الباقيات
﴿خير مرداً﴾
أي خير عاقبة ومرجعا.
في الكهف: ثوابا وأملا لأن المقارنة مع زينة الدنيا وما يأمله أصحابها.
وفي مريم: ثوابا ومردا لأن السياق عن المصير والعاقبة والرجوع.
تفسير قال الله تعالى: ﴿ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق﴾
وهذه الآية من المواضع التي وقع فيها خلاف بين المفسرين لاختلافهم في المراد بـالمسح.
فذهب فريق من السلف والمفسرين إلى أن سليمان عليه السلام مسح سوق #الخيل وأعناقها بيده إكرامًا لها أو تفقدًا لها بعد أن استرجعت إليه.
وذهب آخرون إلى أن المراد عقرها أو ضرب سوقها وأعناقها بالسيف تقربًا إلى الله بعد أن شغلته عن ذكره.
ولكل من القولين أدلته ومرجحاته إلا أن النظر في أصول التفسير ودلالة اللغة وسياق الآية يقتضي الموازنة بينهما.
أولًا: المرجحات لقول من قال: إنه مسحها بيده
1- الأصل حمل الكلام على حقيقته
لفظ ﴿مَسْحًا﴾ في لغة العرب حقيقته إمرار اليد على الشيء والأصل في ألفاظ القرآن إبقاؤها على حقيقتها حتى يقوم دليل ينقلها إلى معنى آخر. وحمله على الضرب أو العقر خروج عن الظاهر فيحتاج إلى قرينة.
والعقر عدول عن المعنى المتبادر الأشهر للمسح إلى معنى قيل إنه ثابت في اللغة ويحتاج لتحقق
.
2- عدم تقدير المحذوف
تفسير الآية بالمسح الحقيقي مستقيم من غير تقدير.
أما تفسيرها بالعقر فيستلزم أحد أمرين:
تقدير آلة محذوفة أي: مسح بالسيف
أو نقل لفظ المسح إلى معنى الضرب والقطع.
والأصل عدم التقدير إلا بدليل.
3- الاستعمال القرآني المطرد للمسح
ورد لفظ المسح في القرآن في مواضع متعددة منها:
﴿وامسحوا برءوسكم﴾
﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾
وجميعها على الحقيقة ولا يوجد موضع واحد استعمل فيه المسح بمعنى الذبح أو العقر.
4- دلالة الباء
قوله:
﴿بالسوق والأعناق﴾
يشبه من جهة التركيب:
﴿وامسحوا برءوسكم﴾
فالباء ظاهرة في مباشرة الممسوح وإلصاق اليد به.
5- لو أريد القتل لصرح به
القرآن إذا أراد القتل عبر بألفاظ صريحة
6- دلالة “طفق”
استعمل القرآن “طفق” في موضعين:
﴿وطفقا يخصفان عليهما﴾
﴿فطفق مسحًا﴾
وفي الموضعين سياق لا قتل فيه والطفق هو أنسب بالمسح من الضرب.
7- ذكر السوق والأعناق
تخصيص السوق والأعناق يناسب المرور على الخيل وفحصها ومسحها وإكرامها كما هو معروف عند أهل الخيل ولا يختص ذلك بالعقر.
8- نسبة حب الخير إلى نفسه
قال: ﴿إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي﴾
فأسند ذلك إلى نفسه.
ولم ينسب إلى الخيل ذنبًا حتى تكون محلاً للعقوبة.
10- افتتاح القصة بالثناء
افتتح الله الايات بقوله:
﴿نعم العبد إنه أواب﴾
فالأصل حمل أفعاله على ما يوافق هذا الثناء حتى يقوم دليل صحيح بخلافه.
11. نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما.
والحاصل نُقل عن ابن عباس قولان في المسألة:
رواية في المسح الحقيقي: يمسح أعرافها وعراقيبها حبًا لها.
ونُقلت عنه روايات في القول بالعقر ضمن ما رواه بعض أهل التفسير.
والطبري ساق رواية المسح عن ابن عباس بإسناده ثم رجحها.
12. موافقة فعل النبي صلى الله عليه وسلم في استحباب مسح الخيل والدعاء لها.
13.موافقة عادة أهل الخيل في تفقدها بالمسح.
14. انسجامه مع رحمته بالحيوان (النملة، والهدهد، والطير) وأن الأصل في الأنبياء الرحمة والإحسان ولأن نبي الله لا يعذب حيوانًا ولا يهلك ماله لمجرد اشتغاله بالنظر إليه.
15. اختلاف الفعل في قوله:
﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾
عن قوله: ﴿بالسوق والأعناق﴾ فلو أريد القتل هنا لكان التعبير بالفعل المناسب له.
16. وصف “الصافنات الجياد”
أنسب مع المسح لجمالها.
ثانيا المرجحات السياقية للقول بالعقر
وهي تعتمد على فهم سياق القصة.
1- ترتيب الأحداث
عرض الخيل والانشغال والتذكر.
قوله:ردوها علي ثم وقوع فعل بعدها.
قالوا: الظاهر أنه فعل بها شيئًا عقوبة.
2- تقديم السوق على الأعناق
قال أصحاب هذا القول:
بدأ بعقر القوائم حتى لا تنفر ثم أتبعها بالأعناق وهذا استنباط من ترتيب الأعضاء.
3- إزالة سبب الفتنة
قالوا: لما كانت الخيل سبب الانشغال أزالها تقربًا إلى الله.
4- التعويض بالريح
قالوا: لما ترك الخيل لله عوضه الله خيرًا منها وهو تسخير الريح وهذا استدلال ضعيف فلا دليل إن الريح كانت عوضًا عن الخيل
5. و يستندون إلى استعمال عربي منقول عن أهل اللغة. “مسح علاوته” أي ضرب عنقه
روي عن جماعة من السلف منهم الحسن البصري والسدي وقتادة في إحدى الروايات.
رجحه عدد من الأئمة كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن كثير والسعدي والشوكاني.
استندوا إلى سياق القصة وأن سليمان أزال سبب انشغاله عن ذكر الله وأن ذلك كان مشروعًا في شريعة سليمان عليه السلام وليس في شريعة محمد ﷺ.
وبذلك يبقى الخلاف خلافًا معتبرًا بين المفسرين
وقد يكون الأمر بالرد بعد الفوات عقوبة لها بل يمكن أن يكون استكمالًا لما كان من عادته من تفقد الخيل ومحبتها كما يتفقد الطير وغيرها مع كون ذكر الندم جملة اعتراضية
ذكر بعض المفسرين احتمال أن يكون المراد بالمسح
وسم الخيل أو كيها بوسم الخيل المحبوسة في سبيل الله
بقلم الشيخ الوجية إبراهيم الهزاع
#البرة عطشى والمياة قريبة عام 1999
بعد أكثر من ربع قرن لا يزال هذا المقال شاهدًا على صدق الكلمة وأمانة القلم فالشكر والتقدير لصاحبه فجزاه الله عن أهل البره خير الجزاء وجعل جهوده المباركة في ميزان حسناته وبارك في كل قلم صادق محب لوطنه
وجزاء الله خيرا كل من سعى في هذا الموضوع وليس لها إلا رجال المواقف والشهامة
كإني بقول الشاعر :
ٍ
وضاقَ بأهلِها صبرُ السنينِ
تُناجي كلَّ ذي رأيٍ رصينِ
كتبَ الهزّاعُ يشكو حالَ قومٍ
ربوعُ البِرّةِ عطشان حزين
سلامٌ للهزّاعِ ما جرى نبعٌ
وما اخضرَّتْ ربوعُ العاشقينِ
سبحان من يجمع الأولين والآخرين من بطون الفلوات وقعور البحار ويجمعهم بعدما تفرقوا ويعيدهم بعد ما تمزقوا خلقا جديدا
وبعد
من أعظم مشاهد يوم القيامة تحول #الجبال اللتي هي أعظم ما يشاهده الإنسان من الأرض ثباتا وحجما وصلابة وجاءت الآيات في سور متعددة تصف تحول الجبال حتى تنتهي إلى العدم من هول ذلك اليوم
#قوله تعالى: ﴿يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا﴾
أي ترتجف الأرض والجبال رجفة عظيمة وتضطرب اضطرابًا شديدًا يوم القيامة بمن عليها وتتحرك ثم تتحول الجبال بعد صلابتها إلى كثيب مهيـلا أي رمل مجتمع سائل ينهال بعضه على بعض إذا أخذت أسفله انهال أعلاه.
قال ابن عباس: الرمل السائل.
وقال الكلبي:إذا أخذت منه شيئًا تبعك ما بعده.
فالمعنى تصبح كالرمل المنهال أي يسيل سيلا بعد أن كانت صخورًا صلبه راسيات
(يَوْمَ ترجف الراجفة تتبعها الرادفة) يوم ترجف الأرض والجبال للنفخة الأولى
(إِذَا زلزلت الأرض زلزالها) الأرض تتزلزل حتى يسقط ما عليها من بناء فتندك جبالها وتسوى تلالها
{ إِنَّ زلزلة الساعة شيء عظيم} رجفت الأرض وارتجت وزلزلت ودكت الجبال
#قوله تعالى:
﴿وتسير الجبال سيرا ﴾
﴿وَإِذَا الجبال سيرت ﴾
﴿ويوم نسير الجبال ﴾
(وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب)
بعد أن تضعف الجبال بالرجف تتحرك من أماكنها.
فتسير عن الأرض فتزول من أماكنها فتقلع وتسير كما يسير السحاب بعد أن كانت آية ومثلا في الرسوخ والثبات فتنقل من مكان إلى مكان فليست مجرد اهتزاز بل انتقال كامل فتسير عن أماكنها حتى تستوي بالأرض
مناسبة ايات الرجف وتسيير أن هذه مراحل بعد أن أصبحت الجبال رملًا مهيلاً أتى بعد ذلك اقتلاعها وتحريكها كالسحاب.
#قوله تعالى:
﴿ويسألونك عَنِ الجبال فقل ينسفها ربي نسفا﴾
﴿وَإِذَا الجبال نسفت ﴾
النسف هو القلع الكامل مع التفريق بسرعة.
قال ابن عباس: يقلعها من أصولها.
فالمعنى:
يقتلعها من جذورها ويذريها ثم يفرق أجزاءها ويجعلها هباء منثورًا فيمحقها عن أماكنها.
معنى النسف عند العرب
إزالة الشيء من أصله وتفريق أجزائه وتذريته بالرياح.
ولهذا يقال: نسفت الطعام أي فرقته.
لطيفة: جاءت هنا فقل بالفاء وهي الوحيدة بين أسئلة القرآن لأن المعنى: إن سألوك فقل فتضمن معنى الشرط.
#قوله تعالى:
﴿إذا رجت الأرض رجا وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا﴾
فالجبال بعد اقتلاعها تفتت تفتيتًا.
قال ابن عباس: فتتت فتا.
وقال مجاهد: كما يبس الدقيق.
فالمعنى: صارت كالدقيق المبسوس بعدأن رجفت و قلعت من أصلها وسيرت و بست أي فتتت فتا حتى صارت كثيبًا مهيلاً ثم هباء وسرابا كإن لم تكن.
والهباء غبارا متفرقا كالذي يرى في شعاع الشمس إذا دخل الكوة
وبث أي فرق ونشر
وبست: اختلط ترابها بعضه ببعض حتى صار كالدقيق الملتوت.
معنى “البس”
يشمل عند العرب التفتيت والخلط والسوق والبسط.
قوله تعالى (وتكون الجبال كالعهن) المعارج
﴿وتكون الجبال كالعهن المنفوش﴾ القارعة
بعد البس والتفتيت تصبح كالصوف المنفوش أي صوف ضعيف ممزق متفرق تطيره أقل ريح.
والعهن هو الصوف.
وقال بعضهم الصوف المصبوغ قال ابن الأعرابي العهن لا يكون إلا الصوف المصبوغ.
الرمل لا يطير كالصوف فلما زادت هشاشة الجبال وتفتت أصبح كالعهن صوفا ممزق تطيره الريح فتتحول إلى هباء منثورًا فتضمحل وتتلاشى فتختفي كل الجبال وما تكون منها من أودية
وأول ما تتغير الجبال تصير رملا مهيلا ثم عهنا منفوشا ثم تصير هباء منثورا .
قوله تعالى:
﴿وسيرت الجبال فكانت سرابا﴾
هذه آخر مرحلة الزوال الكامل فيراها الناظر سرابا وليس لها حقيقة.
يخيل للناظر أنها موجودة وليست شيئًا كالسراب الذي يظنه الإنسان ماء.
قوله تعالى ﴿وحملت الأرض والجبال فَدُكَّتَا دكة واحدة﴾ وقوله: (كلا إِذَا دكت الأرْضُ دكا دكا )
والدك : الكسر والدق.
فتتت الجبال واضمحلت وخلطت بالأرض ونسفت على الأرض فاختلطت الجبال بالأرض فصارت غبارا وهباء منثور فمدت الأرض.
أي وطئت ومهدت وسويت الجبال وقام الخلائق من قبورهم لربهم.
قوله تعالى
﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صفصفا﴾
بعد زوال الجبال تصبح الأرض مستوية ملساء لا نبات فيها ولا بناء ولا شجر ولا مرتفع كأنها بساط واحد.
﴿لَا ترى فيها عوجا ولا أمتا﴾
لا جبلًا ولا واديًا ولا رابية ولا صدعًا ولا أثرًا لا ميل ولا ارتفاع ولا انخفاض فتكون في غاية الاستواء.
قوله تعالى
﴿ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أَحَدًا﴾
بعد إزالة الجبال تظهر الأرض كلها لا جبل ولا شجر ولا بناء ولا حجر ولا ساتر ولا معلم فيها ولا مكان يختفي فيه أحد.
فأعظم مخلوقات الأرض رسوخًا تدك وتبس وتنسف إلى رملٍ متحرك و أجزاءٍ مفتتة و تسيير إلى صوفٍ منفوش ثم إلى هباءٍ منبث ثم إلى سراب حتى تزول زوالًا تامًا وتبقى الأرض ملساء مستوية مهيأةً لموقف الحشر
علاقة قرية #البرة و #البير
حدثني والدي عبدالله عن عم والدته عبدالله آل فايز العريني رحم الله الجميع
أن قرية #البير كان أول من أحياها وأنشاءها كتجمع سكاني عمراني هم خواله #العرينات وأن أسرة آل نحيط الكريمة كانوا أول الأمراء عليها ثم رجعوا للبره وكثير من عرينات البرة كان في البير وانتقل كثير من العرينات لسدير والرغبه والبره بعد بعض الظروف الديموغرافيا نتيجة النزاعات على الموارد الطبيعية
وأن من سمها البير هم العرينات حيث حفروا بير فيها وكان عذبا وذكر لي أن هناك أوجه تشابه في المسميات بين البرة والبير والرغبة نسيته والله المستعان ومسمى البير شائع في البلدان العربية على الأماكن و القرى لأن البير رمز للحياة والتجمع لما فيه من ماء
بين محراث الزراعة ومحراب العلم
ليست العظمة أن يولد #الإنسان في بيت علم ولا أن تفتح له أبواب العلم منذ صغره وإنما العظمة أن يصنع من العوائق سلما يرتقي به إلى معالي الأمور. وهذا ما تجلى في سيرة الشيخ #محمد_بن_مهنا رحمه الله التي لا تحكي قصة رجل فحسب بل ترسم منهجا في صناعة العلماء.
ولد في قرية #البرة الصغيرة قليلة السكان والموارد ونشأ في بيت فلاحة ولم تمنعه مشقة الكسب من علو الهمة. فلما اشتد شوقه إلى العلم استأذن والده فجلس بين أيدي الأئمة ولازمهم ملازمة الصادق حتى صار من أهل العلم وممن يوثق به فرشحوه للإمامة ثم للقضاء.
إن هذه السيرة تعلمنا أن العالم لا يصنع بكثرة الكتب وحدها والمعلومات وإنما يصنع بطول الصبر وملازمة العلماء والتواضع والزهد والصدق مع الله.
فكم من إنسان سبق غيره لا بحدة ذكائه ولكن بثباته واستقامته على الطريق وحسن أدبه مع ربه ووالديه وشيوخه.
ورفع الله ذكر الشيخ محمد بن مهنا رحمه الله بعد وفاته في قريتنا النائية وفي دولته وأحبه الجميع لأن الرجال تخلدهم مواقفهم في تقوى الله واتباع السنة والأخلاق التي حملوها والآثار التي تركوها في الناس.
حدثني والدي عبدالله المهنا رحمه الله وأسكنه الفردوس قال : (أن الإمام محمد كان قرآنا لتقواه وزهده وتواضعه وكثرة قرأته للقرآن وأن نصحه بالمعروف كثير ودائم وأنه تأثر به كل من حوله وانتفعوا به وصار سبب اصلاح الكثير من الكبار والصغار وحدثني أمور عنه في العبادة والعلم وبعض المواقف له وأنه كان لديه كتبا كثيره وأوراق مكتوبه ضاع أكثرها )
وختاما نسأل الله المغفرة لنا ولوالدينا ووالديهم ولشيخ محمد بن سليمان المهنا ولابنه مهنا والمسلمين
انظر رحمنا الله وإياك لسيرته في الصور المرفقه من كتاب المبتدأ والخبر
#تفسير سورة #الناس (الجزء الثالث)
تتمة بعض المناسبات ولطائف
جاء اسم السورة موافقًا لمقصدها أعظم موافقة إذ تدور السورة كلها حول الإنسان وأمر يختص به دون سائر الخلق وهي الوسوسه فكان الاسم عنوانا لموضوعها ومحورها.
ومن أوجه المناسبة في التسمية :
1. لأن المقصود الأعظم فيها حماية الإنسان من أعظم أعدائه فالوسوسة إنما تستهدف قلب الإنسان دون غيره ولذلك افتتحت بذكر الناس وختمت بذكر الناس وجعلت جميع آياتها دائرة حولهم.
2. لتكرر لفظ الناس خمس مرات في ست آيات وهذا من وجوه التناسب بين اللفظ والمعنى فإن الوسواس لا يكتفي بخاطرة واحدة بل يكرر الوسوسة مرة بعد مرة حتى تستقر في القلب فجاء تكرار لفظ الناس مشعرًا بهذا التكرار فكأن البناء اللفظي يحاكي طبيعة الوسوسة نفسها.
3. سمي الإنسان ناسًا لما فيه من الأنس والتقلب والنسيان وهذه المعاني الثلاثة هي من أعظم المنافذ التي يدخل منها الشيطان فهو يوسوس عند الغفلة ويستغل النسيان ويقلب القلب من حال إلى حال ولذلك ناسب أن تسمى السورة بسورة الناس.
ومن أشهر ما قيل في اشتقاق الإنسان أنه من النسيان ولهذا قال تعالى في شأن آدم: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ [طه: 115]. والنسيان من أعظم أسباب تمكن الوسواس إذ الشيطان إنما يخنس عند ذكر الله فإذا نسي العبد ذكر ربه عاد إليه بالوسوسة فاجتمع الاسم مع مضمون السورة في بيان موطن الضعف ودوائه.
وقيل: سمي الإنسان من الأنس لأنه يألف ويأنس ومن هنا كان يتأثر بالمخالطة ولذلك ختمت السورة بقوله: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾؛ لأن وسوسة شياطين الإنس تحصل بالمجالسة والمخالطة والكلام كما تحصل وسوسة الجن بالخطرات الخفية.
وقيل: سمي من النوس وهو كثرة الحركة والاضطراب والتقلب والقلب سمي قلبًا لكثرة تقلبه والوسوسة تزيد هذا التقلب وكثرة الخنوس مع الذكر والوسوسة مناسب لكثرة التحرك وتقلب الحال فناسب أن يكون اسم السورة مشتقًا من مادة تدل على الحركة وعدم الثبات في مقابل الثبات الذي لا يكون إلا بذكر الله.
لم تسم السورة باسم الشيطان أو الوسواس مع أن الكلام عنه لأن المقصود الأعظم ليس التعريف بالعدو وإنما بيان حال المبتلى بهذا العدو والعناية بهذا المبتلى وأن الإنسان محتاج في كل وقت إلى الاعتصام بربه.
تكرار إضافة الصفات الثلاث إلى الناس: ﴿رَبِّ النَّاسِ﴾، ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾، ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ يشعر بأن جميع أحوال الإنسان لا يحفظها إلا ربه فهو مربوب ومملوك وعبد فلا نجاة له من الوسواس إلا بتحقيق هذه المعاني الثلاثة.
وبدأ بالناس وختم السورة بقوله: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ أعاد ذكر الناس مرة خامسة ليقرر أن الإنسان ليس فقط محل الوسوسة بل قد يكون أيضًا سببًا في وسوسة غيره إذا صار من شياطين الإنس، فكأن الاسم يشمل الطرفين: المبتلى بالوسوسة والمبتلي بها.
مختصر من خطورة الوسوسة وبعض أساليبها:
أول معصية وقعت كان سببها الوسوسة لا الإكراه ولا القهر قال تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ وقال: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ﴾ فختم الله القرآن بالسورة التي تعلم المؤمن كيف يحتمي من السبب الأول لكل انحراف.
افتتح الشيطان حربه مع الإنسان بالوسوسة في الجنة وختم الله كتابه بالاستعاذة من الوسواس.
وسوسة الشيطان لآدم كانت أصل خروج الإنسان من الجنة.
تأمل رحمنا الله وإياك أن الشيطان في الجنة لم يدعُ آدم إلى الكفر ابتداءً وإنما دخل عليه بالتدرج والتزيين فقال: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شجرة الخلد وملك لَا يَبْلَى﴾ وزين له المعصية بثوب المصلحة وكذلك كل وساوسه لبني آدم يزين الباطل ولا يظهره على حقيقته.
قال تعالى: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ ففيه أن الوسواس قد يلبس لباس النصيحة ولذلك احتاج المؤمن إلى الاعتصام برب الناس لا إلى حسن ظنه بكل داعٍ أو فكرة.
لما نسي آدم ما عهد الله إليه تمكنت الوسوسة قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ ولما كان الشيطان يخنس عند ذكر الله دل ذلك على أن النسيان يفتح باب الوسوسة والذكر يغلقه.
قال إبليس بعد طرده: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المستقيم ﴾ فجاءت سورة الناس تعلم المؤمن أن يلتجئ إلى الله قبل أن يقطع عليه الشيطان طريق الاستقامة.
استنباط لطيف :
في قصة آدم كان العدو واحدًا أما في سورة الناس فبيّن الله أن الوسواس يأتي ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ لأن عداوة الشياطين كثرت فأصبح له أولياء من الإنس يعينونه على الإغواء كما قال: ﴿وَكَذَلِكَ جعلنا لِكُلِّ نبي عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾
بدأت عداوة الشيطان مع آدم في الجنة في دار النعيم وعدوته لنا في دار البلاء والابتلاء فكانت الوسوسه علينا أعظم من أبونا آدم عليه السلام.
انتهى تفسير سورة الناس
#تفسير سورة #الناس (الجزء الثاني)
قوله تعالى: ﴿ملك الناس﴾
بعد أن ذكر سبحانه ربوبيته للناس أتبعها بقوله: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ وهذا انتقال بديع من مقام الإحسان والتربية إلى مقام السلطان والقهر فالرب هو الذي يربي وينعم ويصلح أما الملك فهو الذي لا يخرج أحد عن سلطانه فالكل مملوك له.
والمقصود: ملك جميع الناس و ملك جميع الخلق وإنما خص الناس بالذكر لأنهم محل الابتلاء بالوسواس.
وفي هذا ترويح عن قلب #المؤمن فإن الشيطان وإن كان عدوًا مبينًا فهو مملوك لله لا يستطيع أن يجاوز ما أذن الله به كما قال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾
﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ ليقرر أن #الملك كله لله وأن الشيطان نفسه داخل في ملك الله فلا يتحرك إلا بإذنه الكوني.
وخص الله ملكه بالناس وهو ملك كل شيء تشريف له و لأن المقام مقام طمأنة للإنسان وحمايه فالله يحكم أمرك ويصرف قلبك ويملك ناصيتك ويملك عدوك
وفي إعادة كلمة الناس خمس مرات وعدم الاكتفاء بالضمير لطيفة فإن الإظهار في موضع الإضمار يفيد مزيد التقرير والتأكيد وتشريف لناس ومناسب بين تكرر الوسوسه والخنوس وتكرير لفظ الناس.
قوله تعالى: ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾
ثم ختم الصفات الثلاث بقوله: ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾.
وهذه هي الغاية التي تنتهي إليها السورة لأن الإله هو #المعبود بحق الذي تتوجه إليه القلوب حبًا وخوفًا ورجاءً وتعظيمًا.
فهو الذي خلقك ورباك بنعمه ثم هو الذي يملك أمرك كله ثم هو وحده الذي تستحق أن تعبده وتستعين به وتستعيذ به.
وقد ذكر العلماء أن هذا ترتيب ارتقاء: فالربوبية يعرفها كثير من الناس والملك أخص من الربوبية.
أما الألوهية فهي أعلى المقامات وهي الغاية لأنها تتضمن العبادة و المحبة والخضوع ولهذا ختم بها.
وقيل: بدأ بما يشاهده الإنسان من نعم الله عليه ثم بما يراه من سلطان الله في خلقه ثم انتهى إلى الغاية التي خلق الخلق لأجلها وهي عبادته وحده.
ومن اللطائف أن الوسواس إنما يريد أن يقطع العبد عن عبادة ربه ولذلك ختمت صفات الله بالألوهية لأن علاج الوسواس ليس مجرد العلم بل تحقيق العبودية فكلما كملت عبودية العبد لله ضعف سلطان الشيطان عليه في الإغواء.
قال تعالى(إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون) أي ليس له سلطان في الإغواء والإضلال.
مناسبة هذه الصفات للمستعاذ منه لما كان الشيطان يريد أن يفسد على الإنسان دينه لم تكن صفة واحدة كافية في مقام البيان بل جاء ذكر ثلاث صفات عظيمة.
ولهذا كانت الاستعاذة هنا بثلاث صفات بينما في سورة الفلق كانت بصفة واحدة.
قال أهل العلم: لأن فساد الدين أعظم من فساد الدنيا فناسب زيادة التعظيم.
قوله تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ الوسواس الْخَنَّاسِ﴾
بعد أن ذكر المستعاذ به ذكر المستعاذ منه.
وهو الشيطان” وذكره بأشد أوصافه تأثيرًا.
فالوسواس هو كثير الوسوسة الخبيثة لا يمل ولا يفتر بل يكرر الخاطر مرة بعد مرة حتى يرسخ في القلب.
أما الخناس فهو الذي يتراجع ويختفي إذا ذكر العبد ربه وفي الجمع بين الوصفين لطيفة فهو وسواس عند الغفلة وخناس عند الذكر وهو لا يجتمع فيه الوصفان في وقت واحد وإنما ينتقل بينهما بحسب حال العبد.
ولهذا قال ابن عباس ومجاهد وقتادة:
الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس وإذا غفل وسوس.
﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ﴾
يدخل في الاستعاذة كل شر يصدر منه سواء الوسوسة أو التزيين أو الإغراء أو التخويف أو التحزين أو التشكيك وغيره فهي استعاذة من ذاته ومن جميع طرق وأعمال إفساده.
وجاءت صيغة فعّال في (الوسواس) و(الخناس) للدلالة على التكرار والمبالغة فهو يكرر الوسوسة والخنوس كلما ذكر الله خنس وكلما غفل العبد عاد.
قوله تعالى: ﴿الَّذِي يوسوس فِي صدور النَّاسِ﴾
ذكر الصدور دون القلوب لأن الصدر هو المدخل والبداية والوعاء للقلب فيملأ الصدر بالوسوسة
ومن ما يستفاد أن الشيطان لا يملك إجبار الإنسان وإنما يملك الوسوسة فقط.
قال تعالى﴿وَمَا كَانَ لِيَ عليكم مِنْ سلطان إِلَّا أَنْ دعوتكم فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾.
قوله تعالى: ﴿مِنَ الجنة والناس﴾
ختم السورة ببيان أن الوسواس ليس مقصورًا على الجن بل قد يكون من شياطين الإنس
فالشيطان الجني يوسوس خفية وشيطان الإنس يزين الباطل بالكلام والشبهات والشهوات والرفقة الفاسدة.
ولذلك قال تعالى:
﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾.
و قدم الجنة هنا لأنهم أصل الوسوسة بينما قدم الإنس في سورة الأنعام لأن المقام هناك في ذكر أذى الأنبياء وكان أذى شياطين الإنس أظهر.
الحاصل أن أعظم أسباب النجاة في دوام الالتجاء إلى الله و صدق اللجوء إلى الله وكثرة ذكرهوتحقيق توحيده فكلما عظم نصيب العبد من الذكر والإخلاص كان أبعد عن سلطان الوسواس وأقرب إلى حفظ الله ومعيته.
سورة #الناس (الجزء الأول )
خاتمة كتاب الله وهذا من تمام حكمة الله تعالى فإن القرآن افتتح بسورة الفاتحة التي تضمنت سؤال الهداية إلى الصراط المستقيم ثم جاءت سائر السور تبين هذا الصراط وتحذر مما يصد عنه حتى إذا انتهى القارئ إلى خاتمة القرآن وجد أن أعظم ما يقطع السير هو العدو الخفي الذي يفسد القلوب بعد معرفتها للحق وهو الشيطان ووسوسته فختم الله كتابه بالاستعاذة من أعظم عدو وعمله.
و سورة الفلق تضمنت الاستعاذة من الشرور الظاهرة الخارجية الليل والسحر والحسد أما سورة الناس فتضمنت الاستعاذة من الشر الباطن الذي هو أصل تلك الشرور كلها وهو وسوسة الشيطان ولذلك كانت الاستعاذة هنا أبلغ وأعظم وجاءت بثلاث صفات لله تعالى وهي الربوبية والملك والألوهية بينما اكتفى في سورة الفلق بصفة واحدة هي الربوبية لأن فساد الدين أعظم من فساد الدنيا والبدن وحراسة القلب أعظم من حراسة الجسد.
ولهذا كانت سورة الناس خاتمة عظيمة فإنها تعلم المؤمن أن أكبر #جهاد في حياته ليست مع الأعداء الظاهرين وإنما مع العدو الذي يدخل إلى القلب ومجاري الدم.
أسماء السورة
اشتهرت باسم سورة الناس لاستهلالها بقوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾.
وتسمى كذلك قل أعوذ برب الناس كما في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.
وهي مع سورة الفلق تسمى المعوذتين ومع سورة الإخلاص تسمى #المعوذات.
وهذه الأسماء نفسها تشير إلى مقصدها فليست سورة أخبار ولا أحكام وإنما سورة اعتصام ولجوء وحماية.
فضل السورة
ورد في فضلها من الأحاديث الصحيحة ما يدل على أنها من أعظم سور القرآن في باب التحصين والاعتصام بالله مع سورة الفلق.
فقد قال النبي ﷺ لعقبة بن عامر:
«ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط: قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس.»
وقال أيضًا:
«ما تعوذ المتعوذون بمثلهما.»
وكان ﷺ يقرأ المعوذات:
دبر كل صلاة.
وعند النوم ثلاث مرات.
وفي الصباح والمساء ثلاث مرات، وقال: «تكفيك من كل شيء.»
وإذا مرض رقَى نفسه بهما ونفث في يديه ومسح جسده.
ولما سُحر عليه الصلاة والسلام أنزل الله عليه المعوذتين فكان فيهما الشفاء بإذن الله.
وهذا يدل على أن هذه السورة ليست دعاء فقط وإنما هي حصن رباني دائم للمؤمن يلازمه في يقظته ونومه وصحته ومرضه وسفره وإقامته.
مقاصد السورة
تدور السورة كلها حول مقصد واحد عظيم:
تعليم العباد #الاعتصام بالله وحده من أعظم أعدائهم وهو الشيطان الذي يفسد القلوب بالوسوسة.
مناسبة السورة لما قبلها:
سورة الفلق استعاذة من الشرور التي تأتي إلى الإنسان من خارج نفسه.
أما سورة الناس فهي استعاذة من الشر الذي يولد داخل النفس بوسوسة الشيطان.
فقد ينجو الإنسان من السحر والحسد والظلام ثم يهلك بسبب فكرة فاسدة أو شهوة أو شبهة أو كبر أو رياء وكلها تبدأ بوسوسة.
ولهذا ختم القرآن بهذه السورة؛ لأن فساد الباطن هو أصل فساد الأعمال كلها.
مناسبة ختم القرآن بها
أن القرآن أعظم نعمة والنعم مظنة الحسد وتسلط الشيطان فختم بما يدفع الحسد والشيطان.
وأن القارئ مأمور بالاستعاذة عند افتتاح القراءة، فناسب أن يختم القرآن بسورتي الاستعاذة.
وأن الفاتحة بدأت بالثناء على الله وطلب الهداية وختم القرآن بالاعتصام بمن بيده تثبيت تلك الهداية فلا تتم الهداية إلا بحفظها من الوسواس.
قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾
﴿أعوذ﴾.
والعوذ هو الالتجاء والاعتصام والاحتماء وهو أبلغ من مجرد طلب المساعدة لأنه يتضمن إظهار الافتقار الكامل وأن العبد لا يرى لنفسه حولًا ولا قوة.
ولذلك كان الاستعاذة عبادة قلبية عظيمة لا تصرف إلا لله.
ثم قال: ﴿برب الناس﴾.
بدأ باسم الرب لأن الربوبية هي أول ما يطمئن إليه القلب عند الخوف فالرب هو الخالق والمالك والمربي والمدبر والمصلح والمنعم والقائم على شؤون عباده فلا أحد أقدر على حماية الإنسان ممن تولى خلقه وتربيته.
وخص ربوبيته على الناس ﴿رب الناس﴾ لأن المستعاذ منه متعلق بالناس فناسب أن يذكرهم باسمهم
وفي إضافة الربوبية إلى الناس تشريف لهم مع أن الوسوسة تختص بالناس دون غيرهم
ومن المناسبة أن الوسواس يريد أن يقطع صلة العبد بربه فجاء أول السورة بإثبات هذه الصلة ﴿رب الناس﴾ وكأن أول علاج للوسواس أن يتذكر العبد من هو ربه.
ومن اللطائف أن الربوبية هي أكثر الصفات تعلقًا بالرعاية والإصلاح والوسواس يريد إفساد القلب فناسب أن يبدأ بأقرب الصفات إلى إزالة هذا الفساد.
وفيها أيضًا تقرير لتوحيد الربوبية الذي يستلزم توحيد العبادة فمن كان هو الرب وحده فهو المستحق أن يستعاذ به وحده.
ومن اللطائف أن السورة بدأت بالربوبية ثم ارتقت إلى الملك ثم انتهت بالألوهية فانتقلت من بيان الإحسان والتربية إلى بيان السلطان والقهر ثم إلى بيان استحقاق العبادة وحده وهذا افتقاره إلى ربها
يتبع بالجزء الثاني
﴿أم #يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما﴾
جاءت الآية في سياق فضح اليهود من دعوة النبي ﷺفبعد أن ذكر الله إيمانهم بالجبت والطاغوت وتفضيلهم المشركين على المؤمنين و أنهم مطرودون من رحمته كشف هنا الدافع الذي يقف وراء ذلك وهو الحسد.
معنى قوله: ﴿أم يحسدون﴾
“أم” هنا منقطعة بمعنى: بل يحسدون فهي انتقال من جرائمهم إلى كشف أصلها و تقريع شديد لأن الحسد ليس مجرد خلق مذموم بل هو اعتراض على حكمة الله في قسمته واصطفائه.
كشف الله الدافع الباطني وراء كل هذه العدوانية لأن كثيرًا من الاعتراضات منشؤها فساد #القلب لا ضعف البرهان.
اختلفوا في المراد بـ”الناس” على أقوال :
أن المراد النبي ﷺ وحده وهو قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة والسدي وغيرهم.
أن المراد النبي ﷺ والمؤمنون معه وهو الذي رجحه الطبري لموافقته للسياق.
أن المراد #العرب أي حسدهم اليهود على انتقال النبوة إليهم بعد أن كانت في بني إسرائيل وهو قول قتادة.
وهذه الأقوال لا تعارض بينها لأن النبي ﷺ داخل فيها جميعًا فهو رأس المؤمنين ومن العرب وهو المقصود الأول بالحسد.
المراد بالفضل:
#الفضل اسم جامع لكل ما تفضل الله به على رسوله ﷺ وأعظم ذلك النبوة والوحي والهداية و المراد الأول هو النبوة.
وروي عن ابن عباس والسدي والضحاك أن اليهود حسدوا النبي ﷺ أيضًا على ما خصه الله به من إباحة بعض الأحكام المتعلقة بالزواج فجعلوا ذلك مطعنًا فيه فنزلت الآية ردًا عليهم وهذا داخل في عموم الفضل لكنه ليس المقصود الأعظم في السياق.
﴿من فضله﴾ يقرر أصلًا عقديًا وهو أن جميع النعم والمنح ليست استحقاقًا لأحد وإنما هي فضل محض من الله يؤتيه من يشاء فمن حسد أهل الفضل فقد اعترض في الحقيقة على قسمة الله.
قوله: ﴿فقد آتينا آل إبراهيم﴾
أي إن كان اعتراضكم على تخصيص #محمد ﷺ بالنبوة فقد سبق أن خصصنا آل إبراهيم قبل ذلك بالرسالة والكتاب والملك فلم يكن هذا بدعًا من سنة الله.
وفي الاحتجاج بآل إبراهيم إلزام لليهود من جهة يعترفون بها لأنهم ينتسبون إلى إبراهيم ويفتخرون به فكيف يقرون بما وقع لآبائهم ثم ينكرون نظيره إذا وقع لمحمد ﷺ.
وآل إبراهيم يشملون الأنبياء من ذريته كإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وداود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام ومن تبعهم على الإيمان.
الكتاب والحكمة:
هو الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه من ذرية إبراهيم كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل.
أما الحكمة فهي الفقه في الدين وإصابة الحق والعمل به والسنة والنبوة وكلها معان متقاربة ترجع إلى العلم الراسخ الذي يثمر العمل الصالح.
وقد جمع الله بين الكتاب والحكمة في مواضع كثيرة لأن الكتاب يمثل الوحي المنزل والحكمة تمثل الفهم الصحيح له والتنزيل العملي لأحكام فلا ينتفع بالكتاب إلا من رزقه الله الحكمة وأعظم الحكمة اتباع السنة .
قوله: ﴿وآتيناهم ملكا عظيما﴾
اختلفوا في تفسير الملك العظيم:
فقيل: هو #ملك سليمان عليه السلام وهو اختيار الطبري لأنه أشهر ما يعرف في القرآن من الملك العظيم.
وقيل: ملك داود وسليمان.
وقيل: النبوة لأنها أعظم من السلطان.
وقيل: تأييدهم بالملائكة والجنود.
وقيل: ما أباح الله لبعضهم من كثرة النساء على القول بأن سبب النزول اعتراض اليهود على زواج النبي ﷺ.
وأقوى الأقوال أن المراد الملك الحقيقي الذي جمعه الله لداود وسليمان ولا سيما سليمان عليه السلام وهو ملك لم يؤته أحد من بعده.
جاء ترتيب النعم بالكتاب لأنه أصل الهداية ثم بالحكمة لأنها الفهم الصحيح للوحي ثم بالملك لأنه إقامة الدين والعدل.
فالعلم يسبق العمل والعمل الصالح سبب للتمكين وهذه سنة ماضية في الأمم.
اللطائف
الحسد يجمع بين بغض النعمة وتمني زوالها والاعتراض على من أنعم بها.
أضيف الفضل إلى الله لأن مصدر كل نعمة هو الله فلا وجه للاعتراض على قسمته.
كرر فعل ﴿آتينا﴾ ثلاثا فالعطاء كله بيد الله وحده ومحض فضل منه
جاء الاحتجاج بالأنبياء السابقين ليكون أبلغ في إلزام اليهود لأنهم مقرون بفضل آل إبراهيم فلا يصح إنكارهم ما هو من جنس ما يؤمنون به.
الحسد من أعظم الأسباب التي تصد عن قبول الحق ولو قامت عليه أوضح البراهين.
فساد القلب قد يمنع صاحبه من الانتفاع بالعلم والهدى
سنة الله جارية في اصطفاء من يشاء من عباده فلا يجوز الاعتراض على اختياره.
الاحتجاج بالتاريخ الصحيح وبالسوابق المعلومة من أقوى أساليب القرآن في إلزام الخصوم.
المؤمن يفرح بما آتاه الله لإخوانه من الخير أما الحاسد فيتألم لرؤية النعمة فيعيش معذب القلب قبل أن يؤذي غيره.
الآية تبين أن الأمراض القلبية قاتلة لأن القلب إذا امتلأ بالحسد لم يعد ينتفع من شيء
من أعظم أصول الإيمان الرضا بقسمة الله فمن رضي سلم قلبه ومن اعترض بالحسد عاش في صراع مع أقدار الله التي لا تتبدل