فمن السذاجة ان تعطي "الجلاد" السوط الذي يجلدك به لمجرد أنه يجلد خصمك الآن.
فالوعي يتطلب التفريق بين النقد الموضوعي الذي يهدف للبناء، وبين "الأجندات" التي تضع المنطقة كلها في سلة واحدة لتشويه منجزاتها.
الإعلام الغربي في كثير من تقاريره يتعامل مع دول الخليج ككتلة واحدة. و لا يرى الفروقات الجوهرية في القوانين، أو التوجهات الاقتصادية، أو الخصوصية الاجتماعية لكل دولة، بل يستخدم قالبًا جاهزًا يطبقه على الجميع.
فعندما يُنشر تقرير سلبي عن (الدولة أ)، يسارع المغردون من (الدولة ب) لنشره كدليل إدانة، متناسين أن نفس المنظمة ونفس الصحفي كتبوا تقريراً أسوأ عن دولتهم. فهذا يمنح تلك المنصات "شرعية" ومصداقية مجانية وسرعة امتشار ستستخدم لاحقاً لضرب الجميع.
ان الصراعات "الرقمية" والذباب الإلكتروني أحياناً يعمي الأفراد عن رؤية الصورة الكبيرة؛ وهي أن النقد في معظمه ليس موجهاً للإصلاح، بل هو جزء من أدوات الضغط السياسي ضد دول الخليج.
فلا تحول ايها الساذج النقد الغربي من "افتراء" إلى "حقيقة مطلقة" فقط عندما يخدم الخصومة المحلية.
2️⃣
سمو الشيخ محمد بن راشد المكتوم @HHShkMohd ليست دبي وحدها في هذه الازمة .. فكل ايادي وتفكير وقلوب ❤️ اشراف العالم مع #دبي#Dubai حفظها الله. 🎗
واسمح لي ان أستحضر تعبير "#التاريخ_يعيد_نفسه" في سياقين مختلفين:
🔶️سياق الأزمات:
تكثيف حملات التشكيك الممنهجة ونغمات "نهاية دبي" و"نهاية الحلم" و "انهيار النموذج" التي يسوق لها بكثافة مع كل اضطراب عالمي جديد (مثل الازمة المالية عام 2009 او جائحة كورونا أو الأزمات الجيوسياسية).
🔶️سياق المرونة:
في المقابل، ماعودتنا دبي به بأن "التاريخ يعيد نفسه" في القدرة على النهوض من كل أزمة بشكل أقوى، وهو ما تؤكده بعض التقارير التي تصف المدينة بأنها "نمت من جديد" بعد كل مرة تنبأ فيها الحاسد بسقوطها.
فجميعنا نتذكر أكبر حملة تشكيك في 2009 التي واجهتها دبي خلال الأزمة المالية العالمية، ووصل الأمر ببعض كبريات الصحف والشبكات الغربية إلى إعلان "نهاية حلم دبي" كما تحولت السيارات الفارهه المهجورة في مطار دبي إلى "أسطورة حضرية" تُستحضر مع كل أزمة اقتصادية.
💥وقد لعب سموكم دوراً قيادياً محورياً في إدارة الأزمة وكان صوتك حاسماً في تهدئة المستثمرين، حيث أطلقت مقولتك الشهيرة:
"نحن نمر بتحدٍّ، والحياة ستكون مملة بدون تحديات".
وبدلاً من التراجع، استمرت دبي في استكمال مشاريعها الرمزية مثل برج خليفة الذي افتُتح في عام 2010، مما أرسل رسالة ثقة قوية للأسواق العالمية بأن "الحلم لم ينتهِ".
💥والان بدأ "التاريخ يكرر نفسه " حيث اعلنتم "قبل ايام" للعالم عن مشروع الخط الذهبي لمترو دبي، المشروع الأضخم في تاريخ النقل بالإمارة، باستثمار يقدر بنحو 34 مليار درهم.
ووجهتم بالبدء الفوري في تنفيذ المشروع، والذي سيكون افتتاحه ووفقاً للبرنامج الزمني، في 9/9/2032.
وكما قال المتنبي:
عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ
وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ
وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها
وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ
1️⃣
إنَّ من الظواهر التي يُلحظ اتساعها في وقتنا تجرُّؤُ بعض المتصدِّرين على الخوض في مسائل توقف عندها أئمّةٌ عظام، عُرفوا بسعة العلم، ومتانة الديانة، وتعظيم جناب الشريعة؛ إذ وقفوا عند حدود النص، ولم يجعلوا تلك المسائل ميدانًا للتفريع والتكلّف، ولا ساحةً لإظهار المواقف العاطفية، ولا منهجًا يُنصَب للانتصار أو يُتَّخذ وسيلةً للغلبة، بل عالجوها بعلمٍ وعدلٍ وأدب، مع إدراكٍ لما يترتب على تجاوزها من آثارٍ في نفوس الناس، ومسٍّ بمقام الشريعة وهيبتها.
ومن ذلك المسألة المتعلقة بأبوي النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث اقتصروا على ما ثبت من النصوص، ولم يجاوزوه إلى جدلٍ أو استرسال، ولا إلى تقرير قولٍ مع قيام شواهد أخرى كثيرة تغني في الاستدلال وتكفي، صيانةً لجناب النبوة، وحفظًا لمقامها أن يكون موضع خصومة أو مجال مزايدة.
وكذلك جرى منهجهم في التعامل مع أئمة الإسلام؛ كالإمام أبي حنيفة رحمه الله، إذ قرروا إمامته وفضله، وجعلوا ما نُسب إليه من الأخطاء بين ما لا يثبت عنه، أو ما رجع عنه، أو ما يدخل في دائرة الاجتهاد الذي يكون صاحبه فيه بين الأجر والأجرين، فلم يكن اختلافهم معه موجبًا لانتقاصه، ولا ذريعةً إلى إسقاط منزلته.
ولم يكن الرد عندهم يقع إلا من نظرائهم وأهل رتبتهم، لعلمهم بقواعد الردود، وحسن استعمال ألفاظ المحاجّة، بعيدًا عن مسالك التشهير أو محاولات الإسقاط، فضلا عن صرف وجوه الناس عن أئمة قامت بهم معالم الفقه، وانتظم بهم علم الشريعة، واستقر بهم بناء المذاهب.
وكذلك الشأن في غيرهم من فقهاء الإسلام؛ كالنووي رحمه الله، إذ حفظ أهل العلم لهم مقامهم، وتركوا الخوض في أشخاصهم، واقتصروا في بيان الخطأ على الرد العلمي المنضبط الذي يحفظ الحق ولا يهدر القدر، فاجتمع في منهجهم نصرة الدليل وصيانة العلماء والأئمة.
ومن تأمل حال من يقتحم هذه المواطن اليوم ويتوسّع فيها، تبيّن له أن الخلل في الغالب ليس في المسائل نفسها؛ فإن العلماء لم يجهلوها، ولكنهم عالجوها بعلم وعدل وأدب، وكان الواجب أن يسع المتأخرين ما وسع أولئك الجهابذة، غير أن الخلل إنما ينشأ من غياب التربية العلمية على أيدي الأكابر؛ فإن ملازمة أهل العلم تورث فقه المراتب، ومعرفة مواضع السكوت كما تورث حسن القول، ومن حُرم هذا الأدب أكثر الخوض حيث كان الأولى الوقوف؛ فكما أن للكلام فقهًا، فإن للسكوت فقهًا، والله من وراء القصد.