كانت هذه المشاركة من أعز المشاركات إلى قلبي، لأنها جاءت تقديراً لجهد فكري شجاع واستثنائي بذله معالي الدكتور #جمال_سند_السويدي في مواجهة تيارات #الإسلام_السياسي، وفي مقدمتها جماعة #الإخوان المسلمين، ليس بالشعارات ولا بالخطابات الانفعالية، بل بالبحث العلمي الرصين والدراسة العميقة والحجة الفكرية.
لقد خاض معركة الوعي بالفكر، وكشف بالأدلة طبيعة هذه الجماعات التي لا تؤمن في جوهرها بالدولة الوطنية، ولا تعترف بولاء يعلو على ولائها التنظيمي والأيديولوجي؛ وهي مستعدة لأن يدفع العالم العربي أثمان الفوضى والانقسام والصراعات، ما دام ذلك يخدم مشروعها السياسي.
سيبقى هذا الجهد الفكري علامة فارقة في معركة الدفاع عن الدولة الوطنية، وتحصين الوعي العربي من أوهام الأيديولوجيا وشعاراتها!
"الحسابات الخاطئة": وثيقة إدانة تاريخية وسقوط حتمي لتنظيم الإخوان في الإمارات
يقدم الدكتور جمال سند السويدي في كتابه المعمق "جماعة الإخوان المسلمين في دولة الإمارات العربية المتحدة.. الحسابات الخاطئة" (2021) تحليلاً شاملاً ودراسة تاريخية واستراتيجية بالغة الأهمية. الكتاب لا يقتصر على سرد الأحداث، بل يمارس عملية تفكيك صارمة لبنية وفكر جماعة الإخوان المسلمين (المعروفة محلياً بجمعية الإصلاح)، كاشفاً عن الأخطاء الاستراتيجية والسلوكيات التنظيمية التي أدت إلى سقوطها وفشلها في تحقيق أطماعها السياسية.
محاور الكتاب الأساسية:
الفصل الأول: النشأة والتأسيس والوسائل: يستعرض الكاتب تاريخ الجماعة ككل، وأهدافها، ووسائلها الخبيثة في التغلغل، وكيف حاولت استغلال البيئات السياسية والاجتماعية على مدار عقود لتوسيع نفوذها وتحقيق مشروعها "التمكيني".
الفصل الثاني: جذور التنظيم في الإمارات: يتتبع الكتاب الإرهاصات الأولى لنشأة الجماعة وتمددها في دولة الإمارات خلال حقبتي الستينيات والسبعينات من القرن الماضي، وكيف تعاملت مع البيئة المحلية بأساليب "التسلل المؤسسي".
الفصل الثالث: وهم "الربيع العربي" والحسابات الخاطئة: يُشير الكاتب إلى أن التسمية الرئيسية للكتاب تأتي من الفادحة الكبرى التي وقعت فيها الجماعة إبان أحداث ما سُمي بـ "الربيع العربي"؛ حيث اعتقدت وهماً أن وصول التنظيم للحكم في بعض الدول العربية يعني بداية السيطرة الشاملة والوصول إلى السلطة في بقية الدول ومنها الإمارات، متجاهلة قراءة الواقع والمتغيرات بحصافة، وهو ما أدى إلى سقوطها وتدهورها السريع.
الفصل الرابع: الدروس المستفادة وقراءة المستقبل: يؤكد الدكتور جمال سند السويدي أن أي تنظيم يقوم على الولاء التنظيمي السري العابر للوطنية ومفهوم السمع والطاعة المطلقة للقيادة، مصيره المحتوم هو الانهيار مهما طال الزمن. ويختتم بالتأكيد على أن قوة الدول تكمن في وعي شعوبها والتفافها حول قيادتها وحمايتها لمكتسباتها الوطنية، وأن حصانة المجتمع الإماراتي ويقظة مؤسساته كانت هي السد المنيع الذي أفشل كل المخططات السرية وأجهض حساباتها الخاطئة من أساسها.
أبرز مضامين "الحسابات الخاطئة" بتلخيص الكاتب:
وهم التمكين وقصر النظر السياسي: يوضح الكاتب السذاجة السياسية التي تعامل بها التنظيم مع الأحداث الإقليمية، وكيف توهمت قياداته أن الفوضى الإقليمية هي "ساعة الصفر" للوصول إلى الحكم. وقد أثبت السقوط المدوي والسريع للتنظيم في مصر وغيرها أن الشرعية الحقيقية تُبنى بسواعد الأوطان المخلصة لا بمؤامرات الغرف المغلقة.
التغلغل الناعم.. استراتيجية التخريب من داخل المؤسسات: يكشف الكتاب عن أساليب التسلل الخبيثة التي مارسها التنظيم في الإمارات، مستهدفاً قطاع التعليم، والمساجد، والعمل الخيري، والإعلام الموجه. لم يكن الهدف يوماً خدمة المجتمع، بل السيطرة عليه واستخدامه كوقود لمشروع جماعة سياسية.
تجارة الدين وحصانة الوهم: يفكك الكاتب خديعة "تجارة الدين" التي استخدمها التنظيم لصبغ أخطائه بقدسية زائفة، بحيث يصبح أي نقد للتنظيم "مؤامرة على الدين نفسه". هذا الدجل الفكري القائم على "السمع والطاعة العمياء" جعل الأتباع أدوات صماء في مشاريع التخريب.
الوعي الوطني الذي لا يُقهر: يشكل الكتاب درساً بليغاً بأن قوة الدولة الإماراتية وريادتها هي ثمرة رؤية قيادة حكيمة والتفاف شعب أثبت وطنية خالصة أفشلت كل المخططات السرية والرهانات الخاسرة.
خاتمة:
إن كتاب "الحسابات الخاطئة" للدكتور جمال سند السويدي يُعد مرجعاً بحثياً هاماً لملء الفراغ التحليلي حول تاريخ وتفاصيل التنظيمات السرية وطبيعة عملها الاستراتيجية في المنطقة. وهو يمثل وثيقة إدانة تاريخية تذكرنا بحتمية سقوط كل من يغامر بوطنه ولا يحسب حساباته إلا بعيداً عن نبض وطنه وشعبه، فلا يجنِ سوى الخسران المبين.
@suwaidi_jamal@ECSSRMonitor
بناء وعي الأجيال: لماذا يُعد «السراب» كتاباً لكل منزل وعائلة؟
في عصر تتلاطم فيه أمواج المعلومات وتتعدد فيه مصادر التوجيه والتأثير، تقف الأسرة العربية اليوم أمام تحدٍ غير مسبوق يتمثل في حماية عقول أبنائها وبناتها من التيارات الفكرية المضللة والشعارات البراقة التي تستهدف الهوية والاستقرار. وفي قلب هذا المشهد المعقد، يبرز كتاب «السراب» للدكتور جمال سند السويدي ليمثل علامة فارقة ومرجعاً استراتيجياً لا غنى عنه، لا سيما حين ندرك أن وجوده في كل منزل عربي لم يعد رفاهية ثقافية، بل ضرورة أمنية وفكرية ملحة.
صمام أمان في وجه الغزو الرقمي
يتعرض النشء والشباب يومياً عبر منصات التواصل الاجتماعي وشبكات الإنترنت لشتى أنواع البرمجة الفكرية والتلاعب بالعاطفة الدينية من قبل جماعات الإسلام السياسي والتنظيمات المتطرفة. يعلمنا كتاب «السراب» كيف ننظر خلف الواجهات المصطنعة والشعارات الجذابة التي تروجها تلك التنظيمات؛ فهو يفكك ببراعة وعلمية رصينة آليات خداع العقول، ويوضح كيف يُستغل الدين الحنيف مطية لتحقيق أجندات سياسية ضيقة لا تورث سوى الخراب والدمار. إن وجود هذا الكتاب بين أيدي الآباء والأبناء يمنحهم بوصلة واضحة لتمييز الحقائق وإدراك الخط الفاصل بين التدين الصحيح والتطرف المقيت.
ترسيخ قيم الانتماء والدولة الوطنية
من أبرز ما يميز الفكر الوارد في الكتاب هو دفاعه المستميت عن مفهوم الدولة الوطنية الحديثة في مواجهة الأجندات الوهمية والمشاريع العابرة للحدود التي تسعى لهدم الأوطان وتفكيك نسيجها المجتمعي. إن قراءة هذا الكتاب داخل الأسرة تعزز في نفوس الأجيال الجديدة قيمة المواطنة، وتوضح لهم أن الحفاظ على أمن واستقرار الوطن ومؤسساته الدستورية هو الحصن الحقيقي لحماية مقدراتهم ومستقبلهم، بعيداً عن أوهام "الخلافات المزعومة" والكيانات الوهمية التي لا تبني مجتمعاً ولا تحفظ إنساناً.
من المعالجة الأمنية إلى المناعة الفكرية
يُحسب لكتاب «السراب» أنه نقل النقاش حول مواجهة التطرف والإرهاب من مجرد ردود الفعل الأمنية أو العسكرية — على أهميتها — إلى جذور المشكلة الحقيقية: المعركة الفكرية والثقافية. فالقضاء على التنظيمات الإرهابية ميدانياً لا يكفي إن لم تُجتث أفكارها من جذورها. ومن هنا تبرز أهمية الكتاب كأداة تربوية تنمي "التفكير النقدي" لدى أفراد الأسرة، وتدربهم على قراءة الواقع بمنهج علمي رصين وإحصائي يعتمد على الدليل والبرهان لا على العاطفة والشعارات المجردة.
خاتمة
إن اقتناء كتاب «السراب» وقراءته ومناقشة محتوياته بين أفراد العائلة هو خطوة استباقية واعية نحو بناء مناعة مجتمعية راسخة. إنه ليس مجرد كتاب يُقرأ على عجالة، بل هو درع فكري ووثيقة استراتيجية تحمي عقول أبنائنا، وتضمن أن تبقى بيوتنا قلاعاً للوعي، والانتماء، والتنوير، في عالم يحتاج أكثر ما يحتاج إلى العقول المستنيرة والقلوب المخلصة لأوطانها.
@suwaidi_jamal@ECSSRMonitor
حارس الوعي ومفكك السراب: محطات في مسيرة الدكتور جمال سند السويدي
في مشهد التنوير الإماراتي والعربي، يتجلى الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي كقائد فكري فريد؛ امتشق القلم سلاحاً لتبديد عتمة الوهم، وحوّل الإرادة إلى ترنيمة انتصار على عاديات الجسد.
هندسة الرؤية في "مطبخ القرار"
انطلق السويدي بشغف معرفي ليحصد الدكتوراه من جامعة ويسكونسن-ميلووكي الأمريكية. ومنذ عام 1994، أرسى قواعد مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية (ECSSR)، ليحوله على مدار ربع قرن إلى "مطبخ فكر" نابض يصنع السياسات ويُخرّج أجيالاً تقود الدبلوماسية الإماراتية. ويتوج هذا العطاء اليوم بجلوسه مستشاراً للشؤون الثقافية في ديوان رئيس الدولة بمرتبة وزير.
"السراب".. معركة الضياء ضد العتمة
حين تلبّدت سماء المنطقة بغيوم الإسلام السياسي، أدرك السويدي أن القلاع تُحمى بالوعي الحصين. من هنا وُلد كتابه الملحمي "السراب" (2015)؛ مبضع جراحٍ فكّك وهم جماعة الإخوان المسلمين بلغة الأرقام. تُرجم الكتاب عالمياً ليفضح تجارة العواطف الدينية ويحمي "الدولة الوطنية"، مستحقاً عن جدارة جائزة الشيخ زايد للكتاب.
أوتار الحداثة والتسامح
لم يكتفِ السويدي بهدم الخرافة، بل نسج ملامح الهوية العصرية عبر مؤلفاته؛ فوضع الأساس الفلسفي لتمكين المرأة والشباب، وصاغ الرؤية الفكرية الكامنة وراء وثيقة "الأخوة الإنسانية"، ليغدو التسامح في قاموس الإمارات نهجاً حضارياً ثابتاً.
"لا تستسلم".. ترنيمة الأمل في حقول الألم
في عتمة الغرف المغلقة، خاض السويدي معركة ضارية ضد مرض السرطان. وبإحساس أدبي شفيف، خطّ كتابه "لا تستسلم"، مبرهناً كيف يهزم الإيمان وعشق الحياة عجز الجسد، ليصبح نموذجاً للمقاتل الذي لا يلقي سلاحه وإن أثقلته الجراح.
أوسمة على صدر العطاء
تُوجت هذه المسيرة الملهمة بأرفع التكريمات، أبرزها:
وسام الاستحقاق الوطني الفرنسي برتبة "فارس".
جائزة الإمارات التقديرية للعلوم والفنون والآداب.
الجوهر الكامن: تُعلمنا سيرة "جنرال الفكر" أن الكلمة الصادقة هي الحصن الحقيقي للأوطان؛ فالجماعات العابرة تمضي، بينما يبقى الوعي والتنوير سياجاً يحمي الأجيال من التيه في دروب السراب.
@suwaidi_jamal@ECSSRMonitor