لقد علا نباحهم وارتفع عويلهم، لا لظلمٍ أصابهم ولا لجورٍ حلّ بهم، وإنما لأن البحرين أقامت ميزان العدل على الخونة فأخذتهم بجريرتهم. وما كان صراخهم إلا صدىً لخيبتهم، إذ رأوا أن يد الدولة لا تلين ولا تتردد إذا ما استوجبت العقوبة. وسيزداد ألمهم كلما اشتدّت قبضة القانون، وكلما أحكمت الدولة خناقها على من خان الأمانة وباع الوطن. فليس في قاموس العدل عفوٌ يمحو جرم الخيانة، ولا تخفيفٌ يُذهب بعض العقوبة عن من استباح حرمة الأرض. هكذا يكون الجزاء حين تستقيم الموازين، وهكذا يكون الردّ حين يُكشف القناع عن الوجوه
"لا يُهون علينا كبد الحياة الدنيا إلا اليقين في الآخرة، لولا علمنا بوجود هذا النور في النهاية لتقطّعت أنفسنا حسرات، أن نعلم أن سعينا ليس ضائعًا وأن خيرنا لن يُلقى في البحر بل يُكافئ المسلم على سعيه وخطواته وحتى نيته التي لا يراها إلا ربّ العالمين، وهذا كفيل أن يملأ نفسك طمأنينة"
لقد انبلج نور العدل في سماوات البحرين، فسطعت أحكام القضاء على من خانوا العهد ونقضوا الميثاق، بائعين الوطن بثمن بخس ومتخذين الغدر مطية لأهوائهم. ما أعظم أن يرى الشعب يد الحق ترد كيد الخائنين وترفع لواء الوفاء فوق هامات الخيانة. هذه الأحكام صيحة مدوية بأن الأرض الطيبة لا تحتمل الخيانة، ومن أراد بها سوءا فسيجد من عزم أبنائها ما يقصم ظهره. فهنيئا لشعب البحرين هذا النصر المبين، وهنيئا للوطن عزيزا منيعا لا تدنسه أقدام الغدر ولا تطفئ نيرانه رياح التآمر.