ذائقةُ الإنسان تُعَبِّر عن شخصيّته ومكنونه، وتتجَلّى في الاختيارات التي تدخل فيها إرادته، وكلما كان الإنسان مُرهَفّ الحِسّ، مُعتدل المزاج، ميّالاً بطبيعته إلى حُبّ الجمال؛ انعكَس ذلك على جَوْدة ذائقته، وحُسن اختياراته، وظهَر فيها إحساسهُ العَذب الراقي.
«كلّما اتّسعت بصيرة المرء، أصبح أقلّ انبهارًا بالكثرة وأشدّ ميلًا إلى الجوهر فيختار القليل الذي يُشبهه والطرق التي تستحقّ عمره والأرواح التي تُضيف إلى روحه اتّساعًا لا استنزافًا تضيق دائرة اختياره؛ فينتقي صحبته، ويزن مجالسه، ويصون وقته، ويستوحش مما لا يرفع همته ولا يزيده معنى!»
تستحقّ التقدير والاحترام، تلك الشخصيّة الثابتة في مبادئها، العزيزة بقِيَمها، التي لا تتلوّن وفقًا للأهواء، ولا تميل مع هبوب الرياح، ولا تتغيّر أخلاقها مع تغيُّر الأحوال، التي تحمل إحساس المسؤولية والصِدق والأمانة في أعماقها، وتستحضر الله في كافّة تصرفاتها.
إذا أراد الإنسان أن يعيش هذه الحياة سالِمًا مُطمئنّاً، فعليه أن يبني في أعماقه حصنًا منيعًا، لا تهزّه العواصف، ولا تؤثر به الرياح، ولا يكون ذلك إلا بالإيمان الوثيق بمصدر القُوّة العُظمى، واليقين المُطلَق بالله، فهو السند والملاذ، ونِعم المولى والوكيل والنصير.
"التوكّل على الله قوّة . .❤️
لن يجد المرء شيئًا يمسح على قلبه، ويقوّي أركان طمأنينته مثل تفويض أمره لله، واستشعاره أنه في ظلال معيّته سبحانه وأن الله كافِيه أمره."
أن تكون بسيطًا في تعامُلك، لطيفًا في أسلوبك، لا مُتكلّفًا ولا مُتكبّرًا، هيّنًا، ليّنًا، مَرِنًا، قريبًا من النفوس، تحبّك القلوب وِدّاً، وتحترمك تقديرًا، وتهنأ بك سرورًا، وتجد معك الطمأنينة والراحة؛ فتلك من رحمات الله عليك، وهِباته الجليلة لك.
لكل إنسان مزايا وعيوب، لا يوجد إنسان كامل ومُنَزّه، لكنه يوصف بالخير إذا غلبَت محاسنه مساوئه، ويوصف بالشَرّ إذا غطّت مساوئه على محاسنه، والعاقل المُوَفّق هو الذي يُكرّس عُمره لتهذيب أخلاقه، وتحسين شمائله، وتطوير نفسه؛ حتى يرتقي بها إلى المنازل الطيّبة الكريمة.