مقصدٌ شريف ولكن..
كان ابن تيمية رحمه الله في سياق دعوة القوم، أمّا حصيلة ما صنع الدكتور الفاضل أن يصير عند ذاك الجهميّ الفاجر وهابيًّا ضالًّا خلوقًا.
وعامة ما يُحكى عن ابن تيمية رحمه الله ذا السياق مع أشاعرة محترمون، لهم منصب وجاه وعلم، يُرجى من هدايتهم خير عام، وفي موضع خاص لا فتنة للعامة فيه.
والـ"شيخ" المذكور شخصيّة تافهة فاحشة فاجرة خسيسة مرذولة حقودة، وأتباعه بالجملة مثله.
ومحصّل القول: أنّ الإحسان إلى المبتدعة منوطٌ بالمصلحة والحال، وليس حكمًا مطّردًا، ولا يُستفاد من طريقة ابن تيمية رحمه الله اطرادها.
هل يجوز إخراج هذا الماء من المسجد؟
الجواب: يجوز والله أعلم، لأنّ حكم إخراجه يرجع إلى نيّة المتصدّق، والغالب في أحوال الناس أنّهم يضعون هذا الماء في سبيل الله ولا يخصّونه في المسجد، فلا يُعامل معاملة ما وُقِف للمسجد ولم يجز نقل مكانه.
ومن خفّة العقل أن يتوقّف المحسن عن التصدّق بالماء لكون صاحب الحاجة يأخذه معه إلى بيته أو حيث يعمل.
الله يعين المسلمين
ويقي المحسنين العطش يوم الحساب
مع التقدير للجميع
أظن الوقت أصبح مناسبا لمناقشة بعض المسلمات المنتشرة في الوسط العلمي النفسي، من منظور ثقافي.
هناك مسلمات متداولة وتدرس للطلاب في الطب النفسي وعلم النفس، منها:
لا تخلط الدين بعلم النفس!
أنت طبيب أو أخصائي نفسي ولست واعظا!
لابد من الحياد القيمي مع المريض!
نحن نقول ما يلي:
هذه مسلمات ثقافية وليس بالضرورة علمية بحتة.
هي مناسبة للمجتمع الذي نشأ فيه الطب النفسي المعاصر وعلم النفس المعاصر، وهي المجتمعات الغربية.
لكنها ليست بالضرورة مناسبة للمجتمعات الأخرى، وتحديدا المجتمعات المسلمة.
من المهم فتح النقاش العلمي حول هذه المسلمات، وفرزها وتمحيصها، وهل هي فعلا مناسبة لمجتمعنا أو لا.
خلاصة الرأي الذي نرجحه:
هذه المسلمات، المنقولة من ثقافات أخرى، ضارة جدا في المجتمعات الإسلامية!!
لأنها خلقت فجوة ثقافية وقيمية ودينية بين المجتمع والوسط العلمي النفسي.
وجعلت الناس يتوجسون منا، أننا لا نهتم بدينهم وأخلاقهم وقيمهم.
وحرمت كثير من الناس، من دمج علمي ومهني لدينهم وقيمهم وأخلاقهم في الخطة العلاجية.
يجب على المتخصصين المسلمين: وضع قواعد جديدة تتناسب مع مجتمعاتنا.
الدين والأخلاق والقيم والعادات والأعراف: جزء أصيل من تركيبة كل مراجع يدخل عليك.
لن تفرض عليه شيئا لا يريده، لكن لا تحرمه من شيء يريده.
أدعو الزملاء المهتمين إلى نشر الأبحاث في هذه المسألة الجوهرية المهمة، ومن ثم استخلاص قواعد جديدة مناسبة لمجتمعاتنا.
(التناقض بوابة النقض والتناقص)
لم يستوعب بعض الفضلاء المنتسبين للسلفية حتى الآن الفرق بين الزمن الماضي، وبين زمننا الحالي في العشرين سنة الأخيرة!
زمن الثورة المعلوماتية والمنصات الإعلامية وسهولة الوصول للمصادر والمعلومة لكل إنسان، ثم زاد الأمر حتى شمل سهولة طرح أي قضية على عموم الناس ومن كل أحد، فلم يعد طارحها يحتاج إلا إلى كاميرا، أو مسجل صوت، والمنصات التي تعرض رأيه ومحتواه متوفرة وتصل لكل مكان وكل شخص، وهذا عمَّ كل علم، حتى القضايا العلمية الدينية من عقائد وأحكام، والمناقشات والمناظرات بين الفرق والطوائف!.
فالآن كل نزاع وخلاف ونقاش وقول كان في بطون الكتب أو في مجالس العلم والتي كانت حصراً على المتخصصين، وكان نقاشها في أحيان كثيرة لا يتعدى محيطهم، الآن صار يظهر على كل منصات التواصل والإعلام، ويبث على كل الأنام، المتخصصين منهم والعوام، وتسمعه الآذان وتطلع عليه الأعين، شئت أم أبيت، رضيت أم سخطت، فإن لم يظهره أصحابه ليقرروه، سيظهره المخالفون له لينقضوه، أو يظهره المخالف لهما جميعا، وكل كلام المتنازعين وحججهم وأدلتهم وتأصيلاتهم ستتعرض للنقد والتمحيص والنقض والإلزام، حتى الدرس الذي سجله أحدهم في مسجد في حارة صغيرة ولم يحضره إلا عدد قليل، ثم نُشر في هذا الفضاء الواسع، وكان فيه نقاشٌ لمسألة عقدية أو فقهية، وردٌّ على المخالفين بقول ضعيف، أو بتفريعٍ وتطبيقٍ يناقض أصوله أو يناقض كلام أئمته الذين ينسب نفسه لهم، بكلامٍ لا يرضى به إلا مقلد بلا فهم، أو من كان قليل علم، فما يدري إلا بمخالفه وقد اطلع على كلامه الركيك، وبيّن تناقضه، وبيّن ما أخفاه من أصول وقواعد مذهبه أو لوازمهما لكي يسلم له قوله المتناقض أو الضعيف! كما سيحرص المخالف على تتبع زلات وأخطاء بعض علماء مذهبك لاستخدامها ضدك، فهنا سيكون لازماً بيان زلة وخطأ العالم السني إن زلّ أو أخطأ، ويكون ذلك مع الاعتذار له ما أمكن، وإن لم نجد عذراً فلا نتكلف، أو نسوّغ خطأه أو نخفف من آثاره في الواقع ومآلاته في المستقبل، فصيانة الحق أولى من صيانة الخلق (إن تعارض الجمع بينهما)، فالحق قديم، ولا أحد معصوم، فلا تخش من ردِّ باطل لأن أحد معظميك قاله، ولا من قبول حق لأن مخالفاً قاله، وكن منصفاً حتى من نفسك، فقد تزل زلّة، أو تغلط في مسألة، فإياك إياك والاستكبار، وتثاقل الرجوع عن الخطأ خشية شماتة الشامت، أو تعيير المخالف، فعلامة الإخلاص الصدق مع ﷲ دون الالتفات للخلق وحظوظ النفس، والدين دين ﷲ، وأنت تنتصر له، لا لنفسك فالله ﷲ بالصدق، فالصدق منجاة، وسيكفيك الناس…
فلا بد أن نستوعب أن الزمن الآن زمن الحجج والحقائق الظاهرة، والردود العلمية القوية، وتمسك كل صاحب منهج بمنهجه، فكل طائفة تعرض منهجها بأدلته وحججه، وتجيب عن أدلة المخالفين وحججهم، أما المتناقضون أو المخفون أو المخففون لمذاهبهم أو مذاهب سلفهم كلّ يوم سينكشفون ثم يتساقطون، وأتباعهم عنهم سينفضّون، ففي هذا الزمان المنكشف لم يعد ينجي سوى صدق الطرح العلمي، بعرض ما لك وما عليك، ثم قوة الدليل والحجّة لما لك، والإجابة بالدليل والحجة لما عليك، والتطابق بين التأصيل والتطبيق، أمّا الأخذ ببنيات الطريق، وترك الصدق والتحقيق، وعدم الأمانة في تحرير محل النزاع، وعدم الأمانة في تحرير مذهبك، وفي عرض مذهب مخالفك، وفي نقل الأقوال والمقالات، وتعمد إظهار ما لك وإخفاء ما عليك، هذا سيسقطك، ويسقط أمانتك العلمية، وقد يسقط قولك حتى عند من كان لك موافقا، بل ما نراه الآن أن أمثال هذه الطرق لضعفها، وتناقضها، وكذبها للأسف أحياناً؛ فتنت كثيراً من الموافقين وانحرفوا أو تشككوا، لا لحجة المخالف، بل لسوء الطريقة، من التناقض أو الضعف أو عدم الأمانة في البحث، أو عدم الإجابة على الإشكالات بسبب مراعاة أمور لم يعد لها وزن في نقاشٍ علميٍ ظاهر للكل!
ختاماً:
انتشار الاختلافات والشبهات بهذه الصورة وإن أحزَن من وجه، فهو من وجهٍ آخر فيه خيرٌ عظيم لأصحاب المذهب الحق، فسيظهر للعموم أدلة ومستندات وحجج وأئمة وسلف كل مذهب، فشتان بين من حجته وأئمته الفلاسفة وأهل الكلام وأهل البدع والزندقة والكفر، وبين من حجته الكتاب والسنة وكلام السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأهل القرون المفضلة ونهجهم، فهذه أدلتنا وهؤلاء أئمتنا، فأين الثرى من الثريا!
ألم تر أن السيف ينقُصُ قدرُه
إذا قيل إن السيفَ أمضى من العَصا
أولئك آبائي فجئني بمثلهم
إذا جمعتنا يا جريرُ المجامعُ
فيا أيها السنّي: خذ الكتاب بقوّة:
{وإنَّهُ لَهُدًى ورحمةٌ للمؤمنين﴿•﴾إنَّ ربَّكَ يقضي بينهم بِحُكمِهِ وهُوَ العزيزُ العليم﴿•﴾فتوكَّل على ﷲِ إنَّكَ على الحقِّ المُبين﴿•﴾إنَّكَ لا تُسمِعُ الموتىٰ ولا تُسمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا وَلَّوا مُدبِرين﴿•﴾وما أنتَ بِهادي العُميِ عن ضلالتهم إنْ تُسمِعُ إلَّا من يُؤمِنُ بِآياتنا فهم مسلمون﴾
زمن الغربة
حين تمنعك ديانتك من بيان بعض الأمور، وأنت ترى أمامك من يخالف الحق أو يكتمه بأقبح ما في الخصومة من فجور، كذبٌ وتدليس، وتلاعب وتلبيس، وكل هذا ممن يزعم نصرة الدين!
لكنّ اللهﷻ يغار، يغار أن تنتهك حرماته، وأن تعطل صفاته، وتحرّف آيات كتابه وسنة نبيهﷺ عن فهم سلفنا الصالح.
كل هذا الانتفاخ آخر شي جايب نقاط عامّتها هنّات اصطلاحيّة وخلافات في غالبها لفظيّة، يُغتفر أمثالها لمن يقف موقف التبسيط في بودكاست يتابعه طالب العلم والمثقف ومن هو دون ذلك.
يذكّرني سينباي ورفاقه دائمًا بما أورده بعض شرّاح الألفيّة: "المِنْطِيقُ :المرأَةُ تعظِّم عَجُزَها بحشِيَّة".
لا زال الجاهل يظن أن هرطقاته هي من الوعي والنبوغ. الحسد، والظلم، والجهل، وطلب الرياسة.. كلها طبائع موجودة في نفوس البشر، ومع ذلك لم تقرها الشريعة، بل أمرت بمجاهدتها. ونحن نعلم أن المرأة تحب التزين والتجمل مثلا، ولكنها مأمورة بالستر والحشمة أمام الأجنبي عنها.
شغل العلاقات العامة لم يعد مجدياً اليوم في ظل وعي الجمهور و منصات التواصل التي تزود المتابع بواقع الحال وحديث الخبراء وأصحاب الشأن .
أحاديث "شرح لي وانبهرت وماكنت متخيل " لاتعالج الخلل ولاتصلح الحال وتوضح أن صرف المال على معالجة الأمر وسماع صوت الموظف ومعالجة وضعه أولى من حملات الانبهار والتخيل.
موظف الصحة أولى بالشرح والانبهار.
صورة المسؤول تبهر بالعمل والإنجاز والإنصاف وليس بالحروف والتخيل .
بوست صفيق من الأستاذة حصة العبيد!
أفسد وأساء للمرأة من حيث أراد دعمها ونصرتها.
تبعه بوست لا يقل عنه صفاقة من نواف الشريدة!
أولاً: كيف جعلتِ العدالة يا حصة في نسبة طفل لرجل هو ليس من صلبه بيولوجياً- قسراً وإجباراً؟!
وكيف تصفّقين لحكم أوجب على رجل مخدوع مطعون في عرضه أن ينفق على ابن زوجته الزانية من غيره؟ ويورّثه ويتولاه ويسمح للولد بأن يُولّى عليه لاحقاً؟ بل وله أن يحجر على أملاكه في حياته بهذه البنوة الزائفة؟
التكاثر والاستثمار الأبوي في الذُرّية البيولوجية هذه غريزة من آصل الغرائز في الإنسان، وتتفرّع عنها الحاجة لنفي من أُلصِق بالإنسان وهو ليس منه.
و قاعدة الولد للفراش إنما وُضِعت لحفظ الأنساب الثابتة بالنكاح، والتي لا دليل ولا بيّنة على نفيها، ولهذه القاعدة مناط مختلف تماماً عن هذه القضية.
أما تحليل ال DNA فهو بيّنة قوية جداً جداً تواطأ علماء العالم على قبولها وتصديقها، وتكاد تصل لحد القطع خاصّة إن أُعيد التحليل في أكثر من مختبر موثوق.
وهناك في كل البلدان من حُكِم عليه بالقصاص وبالإعدام نتيجة لتحليل ال DNA فكيف نقبله في الرقاب ونرده في الأنساب يا نواف؟!
مالك كيف تحكم؟
وقد قال رسول الله لهلال بن أمية حين اتهم زوجته أول الأمر:"البيّنة أو حد في ظهرك"
ولو أن هلالاً أتى بالبينة على هيئة تحليل DNA عندها لما احتاج للّعان أصلاً .
أضيفي إلى ذلك يا حصة، أن الرسول اعتبر بالشبه في نفي النسب، وذلك في قصة لعان هلال نفسه حيث كان قد اتهم زوجته بالزنا مع صحابي آخر اسمه شريك ابن سحماء.
وبعد أن حلف هلال على أنه صادق فيما اتهمها به من الزنا، وحلفت الزوجة على أنه كاذب قال الرسول: "أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الأليتين، خدلّج الساقين فهو لشريك ابن سحماء"
وهذا يعني أن الشبه الظاهر مُعتَبَر حتى في نفي الولد، لا في إثباته فقط.
والDNA أكثر موثوقية بكثير من مجرد الشبه.
أما تحديد اللعان بوقت معيّن من عمر الطفل فلا دليل شرعي عليه، وكذلك لا دليل على أن قبول الرجل للبنوّة ابتداءً ينبغي أن يُسقِط حقه في نفي النسب لاحقاً، لأن القبول قد يسبق معرفته بنتيجة التحليل أو بحدوث الخيانة الزوجيّة سابقاً أو...
ويبدو أنه قد غاب عن نواف أن اللّعان نوعان :
لعان على الزنا
لعان على نفي النسب
فيحق للرجل أن يلاعن زوجته على نفي النسب دون الزنا، كأن يغيب عنها سنة ويأتي عليها وهي حامل في الشهر الخامس، هنا تحق له ملاعنتها على نفي النسب فقط، يعني يحلف أن المولود ليس منه دون أن يقذفها بالزنا صراحة. ولها هي ألا ترد ولا يقع عليها الحد في هذه الحالة.
غياب الزوج في وقت الحمل هنا هي بيّنته لنفي الولد
وتحليل ال DNA بيّنة لا تقل عنها موثوقية.
لماذا قبلتم هذه ورددتم تلك؟
فكروا بعقولكم قليلاً بالله عليكم،
فالحكم القانوني ينبغي أن يراعي المستجدات العلمية لا أن يعود بنا بالزمن ويتجمد هناك، وعار على القانوني المؤتمن على صيانة العدالة وتحقيقها، أن يتباهى بإسقاطها وبالتلاعب بها والتحايل عليها.
والعجب كل العجب حين يمتحن السلفي أخاه السلفي بفرقةٍ أو شخصٍ منتسبٍ للعلم، يُقُرُّ هو وأخوه بأن الممتحنَ بهم مخالفون لطريقة السلف في أصل أو أكثر من أصول اعتقاد أهل السنة!
وينقلب السني مدافعاّ عن أهل البدع مهاجماً لإخوانه!
تعليق الشيخ عبدﷲ العنقري @drangari
حفظهﷲ على هذه المسألة:
كثيرٌ من الحركيين (أصحاب التمييع للتجميع)
الآن في مأزق!
وخصوصاً من يزعم أنه على عقيدة سلفية، فإن دافع عن إيران انكشف تمييعه العقدي أمام مشروعه السياسي التجميعي، ونَبَذَه من يعظّم العقيدة ممن اغترّ به، وإن هاجمها وقال كما يقول العقلاء:
اللهم اضرب الظالمين بالظالمين، وأخرج المسلمين من بينهم سالمين؛ انقلب عليه من جمّعهم وميّع العقيدة لأجلهم تحت شعار:
وجوب اجتماع المنتسبين للإسلام لنصرة قضايا الأمة وفلسطين!
فألبس أحدهم خبثَ طريقته، وفساد (بنائه المنهجي) لبوسَ الحكمة، وقرّر وجوب الصمت والسكوت!
وما هو إلا ليجد لنفسه عذراً كي لا يخسر أتباعه الذين جمعهم من أحد الطرفين إن تكلم، ثم ينتظر حتى تنتهي الأزمة، ثم يعود للتنظير على الأمة، وقد خرج عند أتباعه ومريديه بأقل الخسائر!
أسأل الله أن ينتبه من كان مغتراً ومحسناً للظن بأمثال هؤلاء، خصوصاً من أهل العقيدة السلفية، ومن أهل البلدان التي تقصفها إيران الآن، وهذا المتلون يرى أصحابه المتحزبين المتأخونين يقفون في صفِّ إيران، ويناصرونها، أو يعتذرون ويبررون لها، وهو يقرر السكوت والصمت، وكأن الأمر فتنة، وكأن الأمور ملتبسة وغير واضحة!
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
بس أنتم يالسلفية عندكم إقصائية لباقي الفرق ، وجماعة مُتطرفة تقتات على النزاعات المذهبية .
طبعًا أصحاب هذا المنهج يتعايش مع المخالف ويكون أكثر مرونة إلا عند السلفي ..
عمومًا نصرة أعداء الإسلام متوقعة عند بعض العوام في ظل تغليب العاطفة السياسية على الخلاف العقدي .
اعلم -بصرَك الله بالحق- أنّ الإنكار على المبتدع من شعائر الإيمان، وأنّ من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان. وإنّ في ترك الإنكار على المنكر مع القدرة إثمًا يتوزّع على القادرين كلّهم، إذ السكوت رضا، والرضا مشاركة.
والتربة التي اتخذها الرافضة شعارًا لهم ليست مجرّد خلافٍ فقهيٍّ في موضع السجود، بل هي علامة طائفيّة على بدعةٍ مغلّظة، أُريدَ بها مفارقة جماعة المسلمين وتمييز أنفسهم عنهم، فخرجت بذلك عن حدّ الفروع الاجتهاديّة إلى حدّ الشعائر المحدثة التي لا يسوغ السكوت عنها في بيوت الله.
فمن أنكر ذلك في المسجد فقد أدّى واجبًا فرضه الشرع عليه، ولو تركه أهل المسجد أجمعون لأثموا جميعًا، إذ لا يُتصوّر أن تُقام راية بدعة في بيت الله ويشهدها الناس ثم لا يتحرك فيهم غيرة التوحيد. والمصلحة الراجحة في هذا الباب هي الإنكار والطرد لا المداهنة؛ فإنّ نفرة مبتدعٍ واحدٍ لا تساوي فتنة جماعةٍ من المسلمين حين يُهوَّن المنكر في أعينهم. وصيانةُ نفوس المؤمنين مقدَّمةٌ على استرضاء ضالٍّ، كما قرّره ابن تيمية وسائر المحققين.
وأمّا إنكار الكندري على الشاب، فلا يحقّق مصلحةً ولا يدرأ مفسدةً، إذ كان الأولى أن يشكر له غيرتَه، ولو كان المناط ما قد يتولد عن طرده من نفرة وفتنة، فقد أوقع الكندري بإنكاره عليه نفرة وخصومة بين أهل السنة أنفسهم، فكان صنيعه أفسد.
فالواجب أن يُحمد المنكر في أصله، ويُسدَّد فاعله إن زلّ في طريقته، ولا نسلّم بزللـه، إذ لا مكان لشعار الرفض في بيوت الله، ولا يُذَمّ؛ إذ بذلك تُمحى معالم الغيرة من القلوب، وتُكسى البدع أثوابَ السكينة، ويُصبح بيتُ الله حرمًا لما لم يأذن به الله.
اللهم أرنا الحقّ حقًّا وارزقنا اتباعه، والباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعل في قلوبنا ميلاً إلى من ضلّ عن سبيلك.
(أما السلف وعقيدتهم فلا بواكي لهم)
هنيئاً للأشعرية بمدعي الإنصاف من المحسوبين على السلفية، هنيئاً لكم يا أشعرية بمن يخربون عقيدتهم السلفية بأيديهم بمعوّل تعظيم علمائكم، هنيئاً لكم فالأشاعرة صاروا عند هؤلاء من أهل السنة والجماعة، بل علماء الأشعرية هم من أئمة الدين والإسلام، لا يجوز حتى تبديعهم، بل أقصى ما يمكن هو بيان خطئهم مع كامل الاحترام لهم والتبجيل والتأميم، مثلهم كمثل أي عالمٍ سنّي على منهج أهل السنة والجماعة أخطأ في جزئية!
وأن (إعذارهم واجب) وإن خالفوا أهل السنة والجماعة في أصلٍ أو أكثر من أصول العقيدة التي أجمع عليها السلف، أما السلفي الذي يوافق عقيدة أهل السنة والجماعة كلها، والمتبع للسلف، ولكن تجرأ وبدّع علماء الأشعرية، فهذا هو الضال الموغل في الغلو، لا يسعه ولا عذر من الـ٦٠ عذراً التي عذرنا بها من خالفوا في أصلٍ أو أكثر من أصول العقائد، وما اتبعوا في ضلالتهم لا كتاباً ولا سنة ولا سلفاً صالحا، بل اتبعوا المتكلمين والفلاسفة.
ثم الحيلة القذرة التي يستخدمها أكثر هؤلاء؛ يبدأ الكلام في درء التكفير عن الأشاعرة، ثم تجده أصلاً يذم حتى التبديع والتضليل!
ولا حول ولا قوة بالله، لكن الحق منصور، وهناك من يغار على عقيدة ومنهج السلف، وسيقيض الله لها من ينصرها، وبدأ يظهر للكثير خطر هذه التأصيلات ومآلاتها، وإن قال بها من قال، وبدأ يظهر لهم ما سبّبه هذا التناقض بين التأصيل والتطبيق لمسألة المخالف العقدي في الأسماء والصفات خصوصاً؛ وفي أصول العقائد السلفية عموماً، من هدم وتخلخل حتى أدخل في السنة من ليس منها، وحتى صار باب الأسماء والصفات من أهون الأمور عليهم حين التطبيق على المخالف فيها، وصار أحد هؤلاء لا يستطيع أن يناظر أو يناقش أحداً من المنحرفين في باب الأسماء والصفات ويثبت ضلالهم، فكيف وهذه عقيدة أئمة الدين والإسلام الأشاعرة، فهل فلان وعلان ضلال ومبتدعة؟ فسيقول الخانع، لا، معاذ الله، بل هم أئمة مجتهدون، بين الأجر والأجرين، ومعذورون، فيقول له مخالفه: أنا على عقيدة الأئمة، فحكمي حكمهم، وأحسن الله عزاءك في عقيدتك الهشة والمتناقضة.
ختاماً: السلف ما تركوا لنا شيئاً، ونصحوا وحذروا:
(من وقّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام).
محاولة (بعض النساء)
تصوير التعدد بأنه:
معركة بين من يكرهونه= النساء
وبين من يحبونه= الرجال
محاولة مضحكة وغير منطقية!
لماذا؟
لأن المعركة بين النساء أنفسهن!
فلو كان (كل) النساء يكرهنه
لما كان هناك تعدّدٌ أصلا!
فبمن سيعدّد الرجل؟ برجل؟!
فالرجل حين يريد التعدد سيتزوج (امرأة مثلهن)
وهذه المرأة موافقة وسعيدة بالتعدد، واحتفلت بزواجها مع أهلها وصديقاتها!
فما حقيقة الحال؟
حقيقته أنّ أكثر النساء تتعامل مع التعدد تعاملاً عاطفياً مصلحيا، لا تعاملاً شرعياً واقعيا، ولا تزال الأيام وتداولها، والأحوال وتبدلها، تكشف كثيراً من دعاوى بعض هؤلاء النساء الذين لم يفقهن حكمة ﷲﷻ في تشريعه، وفي التعدد خصوصا، فهو يراعي مصلحة أكثر المجتمع، لا مصلحتها الشخصية حين لا يكون التعدد في صالحها!
فتجد من تعارض التعدد اليوم لأنه يُخالف هواها، أو يخالف مصلحتها في وضعها الحالي، إما لأنها متزوجة، أو لا تزال ترجو زوجاً أعزبا؛ ثم تجد نفس هذه المرأة المتزوجة لو فقدت زوجها لطلاقٍ أو موت، أو تلك العزباء، إذا بدأ يقلّ خطابها، وقلّت فرصُ زواجها، أو ، انقلبتا على مذهبهما القديم وأصبحت تقبل بالمتزوج، أين دعاواكِ وتهويلكِ سابقاً بعدم إطاقتكِ للتعدد، أو كراهيته؟!
وفي المقابل تجد من كانت تُنَظِّر للتعدد وتتقبله لا تسليماً بحكمة ﷲ ورضاً بشرعه، بل لأنه في مصلحتها لضعف فرص زواجها من أعزبٍ، فإذا تزوجت أعزباً أو متزوجاً معددا وعلمت برغبته في الزواج من ثالثة (مع قدرته) انقلبت على مذهبها القديم، ولم ترضَ لغيرها ما رضيته لنفسها سابقاً، فالتعدد بها لا عليها!
وما نجحت من النساء في هذا الاختبار إلا من سلّمت بشرع الله، وآمنت بحكمة ﷲ اختياراً لا اضطرارا، وأقرّت أن ﷲﷻ لم يشرع عليها ما لا تطيق، ولم يشرع عليها ما فيه ظلٌم لها، بل ﷲ حكيمٌ عليم، رؤوف رحيم، ولا يصح الاحتجاج بالعاطفة والغيرة التي فطرها ﷲ، لتعترض بها على شرع ﷲ!
فلكلّ جنسٍ ابتلاؤه، وما تكرهينه اليوم، قد تتمنينه غدا، أسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.