إذا شفت الأهل ولا الأصحاب كثرت بينهم المشاكل فجأة وبدون سبب واضح، فلا تستغرب أن تجد بينهم سوسة عايش على الفتنة، ينقل الحكي، ويشحن النفوس، ويضرب من تحت لتحت، وبعد ما يولعها ويهدم العلاقات، يطلع لك بوجه البريء، ويسوي نفسه حريص على الإصلاح .. ويا غافل لك الله.
يعتقد البعض أن القسوة والغلظة هي السبيل الوحيد لدفع الموظف لتقديم أقصى طاقاته، والحقيقة أنهم لم يختبروا الأثر السحري للطريق الآخر .. الرحمة، والتعامل الراقي، وحسن الخلق تجعل الموظف يعمل بحُب، ويعطيك من قلبه أكثر مما تطلب، معظم الاحيان كل ما يحتاجونه حقاً هو القليل من التقدير.
إذا عددت ما حُرمت منه فعدد ما رُحمت منه، وإذا أثقلك ما فقدت فتذكر ما أبقاه الله لك، ليست كل خسارة شراً ولا كل حرمان نقصاً، كم بابٍ اغلق حمايةً لك، رغمًا عنك، وكم أمنيةٍ صرفت عنك رحمة بك، النعمة احيانا فيما مُنعت، والسلام الحقيقي يبدأ حين تكف عن عد المفقود وتتعلم كيف ترى الموجود.
لا صلح مع من شوه سمعتك متعمداً، وقال فيك ما ليس فيك، فحتى لو غيرت الأفاعي جلودها، يبقى السم في أنيابها، بعض الإساءة لا يمحوها اعتذار، وبعض الحدود إذا هُدمت مستحيل تُبنى كما كانت، سامح إن شئت لتستريح، لكن من عرف قدرك ثم اختار أن يؤذيك لا امان له.
من أفخم أقدار الحياة وأعظمها جبراً، أن يتولى الله بنفسه ترميمك، فيعيد ترتيب المشهد على نحو يفوق أمنياتك، ويقيم من بين ركامك واقعًا يليق بصبرك، على مرأى ومسمع ممن ظنوا أن انكسارك نهايتك، حينها لا تحتاج إلى رد ولا انتقام، فعوض الله حين يأتي مهيباً يتكفل بإسكات كل الأفواه والروايات.
ستجد عملاً يليق بك، وتقضى ديونك، وتستقر حياتك، ستجتمع بأسرتك التي تحب وتطمئن بها، وستنظر إلى أيامك فتدرك أن الضغط قد خف وأن القلق قد انزاح، وأن كثيراً مما كنت تخشاه لم يكن إلا مرحلة عابرة، هذه بإذن الله هي الجهة التي تمضي إليها الأمور، حتى وإن كانت البداية متعبة وخطواتها ثقيلة وطريقها مظلم، فلا تحكم على النهاية من قسوة البداية، ولا على الغد من ضيق اليوم، فكم من طريقٍ بدأ بالعسر وانتهى بالسعة.
أجمل الأرواح التي قد تعاشرها تلك التي ذاقت أقسى ما في الحياة ولم تفقدها المرارة دفئها .. قلوبهم رحيمة لأنهم عاهدوا أنفسهم ألا يذيقوا أحدًا مرارة ما عاشوه، صحبتهم طمأنينة والقرب منهم جبر خاطر، وكأن الألم علمهم أسمى معاني الرحمة.
"طيب لكنه عصبي" هي أسوأ تبرير لسوء الخلق، فالمحك الحقيقي للأدب ونقاء القلب يظهر في لحظات الخلاف، لا في أوقات الرضا، ومن يستبيح كرامة من يحب بحجة الغضب، فلا تكفي طيبته وقت الرضا لتبرير أذاه وقت الغضب، فالاحترام مبدأ ثابت لا يسقط بالانفعال.
خليك متذكر ان كل حاجة في الحياة تضطرك دائماً أنك تجي على نفسك، وتتنازل عن حقك، وتصبر فوق طاقتك، وتستنزف روحك حتى تستمر .. نهايتها أنك تخسرها وتخسر معها جزءًا من عمرك لا يعود، وتأكد أن ما يستحقك حقاً لن يطلب منك أن تدفع الثمن من كرامتك وراحتك وأيامك.
ظننت أن المسالم يعيش في مأمن، وأن من يصون القلوب تُصان مشاعره، حتى علمتني الحياة أن الطيبة ليست درعًا من الخذلان، وأنك قد تعيش حريصًا ألا تكسر خاطرًا، ثم يأتيك الكسر ممن لم تمسه يومًا بسوء، وايقنت أن أفعال الناس لا تعكس قيمتك بقدر ما تكشف دواخلهم، فحسبك من النبل أن تنام كل ليلة ولم تكن سببًا في وجع إنسان.
يعجبني الحر اللي يزن كلماته بميزان الضمير، ويضع نفسه مكان غيره قبل أن يحكم، يتبع الحق وإن قل أهله، ويهجر الباطل وإن كثُر ناسه، لا تشتريه مصلحة ولا تغيره منفعة ولا تسقطه الخصومة، إن عاهد وفى وإن اختلف أنصف وإن خاصم شرف، لا ينافق قويًا ولا يستقوي على ضعيف ولا يتلون طلبًا للقبول، غناه في نفسه وعزه في كرامته وقيمته في ثباته، هذا اللي يقال عنه ماله شبيه.
بتعلمك الايام إن العيش والملح مكانهم المطبخ، وإن العشرة ما تصنع وفاء، والسنين ما تزرع أصل، وإن بعض الوجوه مهما أكرمتها ما تعرف للجميل قدرًا .. وقتها ستفهم ان العشرة الطيبة لوحدها لا تحمي ظهرك، وان الأفعال هي الغربال الوحيد اللي يصفي مين يستاهل يبقى، ومين يتوكل ويمشي.
الخير مايضيع وإن كان طريق رجوعه مختلفا، يعود لو من غير الشخص وفي وقت أنت احوج الناس إليه، من قدر على الأذى فاختار العفو حُفظ من أذى لا يعلم عنه، قد تتأخر الحقوق لكنها لا تُنسى، من ظلم سيواجه الظلم ومن كسر قلبًا سيعرف الوجع، يمكن يخيل لك أن المشهد بلا عدل لكن عدل الله لا يغيب، الخير محفوظ والظلم محسوب، والقلوب النقية مهما أثقلتها الأيام تُنصر في النهاية.
اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك موجبات رحمتك، و عزائم مغفرتك، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلباً سليمًا، و لسانًا صادقًا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم؛ إنك أنت علام الغيوب ..
﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾
* سبحان الله
* الحمد لله
* لا إله إلا الله
* الله أكبر
* لا حول ولا قوة إلا بالله
* اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد ﷺ