من عيون أخبار الحجِّ، عن معاوية بن عمّار عن الصّادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام.
ولتنظر إلى دعاء أبي عبد الله في ذلك الموطن، وجعله المغفرةَ جائزةَ الحاجِّ، ثمَّ إلى قوله: أفِض حين يُشرق لك ثبير، وترى الإبل موضع أخفافِها.
دونك الخبر، بما فيه من فقه، وبيان.
في صحيفة السجّاد عليه السّلام:
اللهمّ إنِّي أخلصتُ بانقطاعي إليك، وأقبلتُ بكُلِّي عليك، وصرفتُ وجهي عمَّن يحتاجُ إلى رفدِك، وقلَبْتُ مسألتي عمَّن لم يستغنِ عن فضلِك، ورأيتُ أنَّ طلب المحتاج إلى المحتاج سفهٌ من رأيِه، وضلََّةٌ من عقلِه.
مما علق بالذّهن وقد مرّ بي في أوائل الاهتمام بعلوم الشريعة، قول الغزالي:
”ضرر الشرع ممن ينصره لا بطريقِه أكثر من ضرره ممن يطعن فيه بطريقِه، وهو كما قيل: عدوٌّ عاقل خيرٌ من صديق جاهل“.
وما زال في أحوال الناس ما يُذكّر به.
اللهمّ حاجتي الّتي إن أعطيتنيها لم يضرّني ما منعتني، وإن منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني؛ أسألك خلاصَ رقبتي من النار.
اللهم إنّي عبدك ومِلكُ يدك، وناصيتي بيدك، وأجلي بعلمك، أسألك أن توفّقني لما يرضيك عنّي، يا أكرم الأكرمين.
خلا لكِ الجوُّ فبيضِي واصفِري
”أوّلُ من قال ذلك: طَرَفَة بن العبد الشَّاعر، وذلك أنّه كان مع عمِّه في سَفَرٍ وهو صبيّ، فنزلوا على ماء، فذهب طَرَفة بفُخَيخ له فنصبه للقَنَابر، وبقي عامَّةَ يومه فلم يَصِدْ شيئًا، ثمَّ حمل فخّه ورجع إلى عمّه وتحمّلوا من ذلك المكان.
ولكنَّ عادة المصنِّفين الاقتصارُ على سند المشيخة؛ فكسته هذه العادةُ ثوبَ رواية الآحاد، على أنَّ الإعجاز المشترك بينها، الشاهدَ على الرسالة؛ يزيد على التواتر، ويبلغ حدَّ الضرورة.
- أنوار الهدى، بتصرُّف يسير.
روى الخطّابيُّ بسنده عن إبي إسحق الزجّاج، قال: كنّا عند المبرّد أبي العبّاس محمّد، فوقفَ عليه رجلٌ فقال: أسألُكَ عن مسألةٍ من النّحو؟ قال: لا، فقال: أخطأتَ! فقال: يا هذا، كيف أكون مُخطِئًا أو مُصيبًا ولم أُجِبْكَ عن المسألة بعدُ؟
قد تحصل في نفس العالمِ أحكامٌ مردُّها للملكة الّتي هي حقيقةُ العلم، ومنها ما هو قطعٌ، على أنَّه لا تفي ببيان وجهه العبارات، وقد يُعبَّرُ عن تلك الأحكام بالذّوق، فالذّوق: علمٌ راجعٌ لملَكَةِ العالم، وهذا المعنى تواطَأ العلماء على الاستناد إليه من قديم.
الفراغ مما لا يكاد يتَّفق، والتّحصيل كلُّه بين مشتبك القنا، ولذلك لا تكاد تعثر على محصِّلٍ من أهل الدّعة، وأرباب السّعة.
- السيّد محسن الأعرجيّ (تـ١٢٢٧هـ).