العطايا في غيب الله لا تُقاس بالسبق وإنما بالخيرية، فرُبّ رزقٍ واحدٍ متأخر يكون خيرًا من ألف رزقٍ متقدم؛ في نوعه، وبركته، وتوقيته، وتلك السنوات التي تحسبها ضائعة من عمرك لم تكن إلا صُنعًا وتهيئة لهذا العطاء العظيم، فطب نفسًا بتدبير العليم الحكيم!
أحملُ التقدير والاحترام لكل إنسان يحمل صفة "الثبات الانفعالي" فيكون معها راكِز الشخصية، ثابت المزاج، رصين الحال، لا مُتقلّبًا، ولا مُتلوّنًا، ولا يأتي كل يوم بوَجهٍ مختلف، ولا يتمتّع بهذه الصفة إلا العقلاء، الذين يقودون أنفسهم بحكمة ولا يجعلونها تقودهم بلا دليل.
كل إنسان يعتقد أن بلاءه أشد من غيره، وهمّه أثقل من سواه ..
لكن الحقيقة أن لكلٍّ منا ما يُرهقه ويعكر صفو حياته .. والاختلاف فقط في مقدار الرضا والتسليم لحكم الله وقضائه.
لو تمعَّنا قليلًا لوجدنا أن كلّ نعمةٍ ممزوّجةٌ بمحنةٍ، وكلّ محنةٍ ممزوّجةٌ بنعمة، لئلا يسكن الإنسان إلى نعمة، ولا يسْتَوحش من محنة!
فالحمد لله، الحمد لله، الحمد لله، دائمًا وأبدًا.
"لقد صيّر اللهُ لموسى وحشةَ البر أُنسًا، وأوجد من ظلمة الليل له نوراً، وجعل له من النار هُدىً، وشق له من البحر طريقًا، وجعل عدوه فيه غريقًا، وهكذا عادةُ الله لم تزل تجري، فمن دعاهُ بخلوته وافتقر إليه طوّع له ما استعصتِ به الأسبابُ عليه."
تعرف الشخصية الراقية في أسلوبها، ولباقتها، وتعاملها، وانتقائها لمفرداتها، واختياراتها المختلفة، فتجد ملامح الرُقِيّ تتجلّى في كافّة تفاصيلها، ولا يصدر ذلك إلا من نفسٍ كريمة تهذّبت بالأخلاق، وارتقَت بالفِكر، وتشرّبت الجمال حتى أصبح طبعًا أصيلاً فيها لا تكلُّفًا.
الإخلاص والإتقان والإحسان ليست مجرد قيم بل منظومة متكاملة تصنع إنسان مختلف يرى في كل تفصيلة فرصة ليرتقي ؛وفي كل مسؤولية مساحة ليقترب من المعنى الحقيقي للعطاء ؛ فلا يعمل طلبا للثناء؛ولا يجتهد انتظارا للمقابل بل لأنه يؤمن أن ما يقدمه اليوم ينعكس على روحه قبل أن يصل إلى الآخرين.
النفوس الكبيرة لا تخاف من إظهار فضل الآخرين، لأنها تعلم أن الأرزاق والمواهب والمنازل بيد الله، وأن الاعتراف بتميز الناس لا يسلب الإنسان شيئا من قدره.
أما النفوس الصغيرة فإنها تضيق بذكر محاسن غيرها، وتحاول أحيانًا أن ترتفع لا ببناء نفسها، بل بهدم غيرها، أو التقليل من شأنهم،
للإخلاص لذّة، وللإتقان مُتعة، وللإحسان حلاوة؛ لا يستشعرها إلّا الصادقين، الذين لا يتوانون عن تقديم أفضل ما لديهم لما بين يديهم، ويستحضرون الله في كل خطوة وفِعل وكلمة، ورقيبهم الأول ضمائرهم الحَيّة، الذين يؤمنون أنّ الحياة تزدهر بالعطاء وترتقي بالبناء.
في أحيانٍ كثيرة.. ستشكر الظلام الذي حَلّ عليك رغم ثقله، لأنّك من خلاله رأيت نجومًا مُضِيئة، ما كان لها أن تُضِيء وتُبدّد عنك العتمة لولا حلول الظلام من حولك، مثل شُكرك للمواقف الصعبة التي أوضحت لك حقيقة المعادن المحيطة بك.
بعض الليالي لا تأتي لتسرق النور من أعيننا ...
بل لتزرعه في بصائرنا...
تُطفئ حولنا أشياء كثيرة، لتكشف لنا أشياء أعظم. تُسقط أشخاصًا من قلوبنا، وتُثبت آخرين فيها إلى الأبد. ثم تمضي، ويبقى أثرها في الروح كنجمةٍ بعيدة؛ لا نلمسها، لكننا نهتدي بها كلما أظلم الطريق...!!!
وكم من عتمة حسبناها انكسارا فإذا بها نافذة أظهرت لنا الوجوه على حقيقتها ؛ ثم نكتشف بعد زمن ؛ أن الظلام لم يكن خصمنا كما ظننا وإنما كان امتحان للرؤية ؛ فمن خلاله عرفنا ما يستحق التمسك به ؛ ومن لا يستحق الالتفات إليه ؛ وأن بعض الحقائق لا تُرى إلا حين تنطفئ كل الأنوار الزائفة.
بعض العتمات لم تأتِ لتُطفئنا.. بل لتُرينا من يضيء لنا الطريق. وكم من موقفٍ صعبٍ كشف وجوهًا، وأظهر معادن، وعلّمنا أن النور الحقيقي لا يُعرف إلا بعد الظلام.
ربّ البدايات الجديدة، والأعوام المديدة، عامٌ هجريّ يُصافحنا ونحنُ على قَيْد كرمك ورحمتك ولُطفك، نسألك أن تجعل خطواتنا فيه محفوفة بالخير والتوفيق، وأقدارنا فيه طيّبة مُباركة، ولحظاتنا فيه مليئة بالهناء والرِضا والطمأنينة، وأن تجعل السلام يغمرنا فأنت مصدر السلام، ومنبعه.
@ShrooqAlquwaie اللهم اجعله عامًا تفتح فيه الأبواب، وتُجاب فيه الدعوات، ويُجبر فيه الخاطر قبل أن ينكسر.
عامًا نرى فيه من لطفك ما يُنسي كل ثِقل، ومن عوضك ما يُغنينا عن كل فقد.
واجعله عامًا يُغاث فيه الناس، وتطمئن فيه القلوب، وتكثر فيه البدايات الطيبة.
@ShrooqAlquwaie عام ١٤٤٨هـ اللهم اجعل عامنا القادم عامَ خيرٍ وبركة،
وسعةٍ في الرزق، وطمأنينةٍ في القلب، وتحقيقٍ للأمنيات،
واستجابةٍ للدعوات، واصرف عنا كل همٍّ وحزن، واكتب لنا
فيه أجمل الأقدار"🤎..
عام ١٤٤٨هـ اللهم اجعل عامنا القادم عامَ خيرٍ وبركة،
وسعةٍ في الرزق، وطمأنينةٍ في القلب، وتحقيقٍ للأمنيات،
واستجابةٍ للدعوات، واصرف عنا كل همٍّ وحزن، واكتب لنا
فيه أجمل الأقدار"🤎..