اللحظة التي تدرك فيها أنكَ لست في سباقٍ مع أحد ، في النجاح والجمال والمثالية ، وليس من الضروري أن تظهرَ في ك��ل نِقاشٍ وتسدَّ كُل ثُغرةٍ وتعلق على كُل شيء . واللحظة التي تعي فيها أن قيمتك تستمدها من نفسك ، لا من أي أحدٍ على وجه هذه الأرض، ولا من شيء مادي.
علينا الإعتراف أننا ننجذب للذكاء الواضح ، للنص المُبهر ، للوجه الأجمل ، لسرعة البديهة ، ولكننا لا نطمئن إلا مع الطيبين ، الذين تُخفي طيبتهم ذكاءهم وقدراتهم ، الذين ترفّعوا عن تصدير أنفسهم بمواهبهم وإنما بحاجة الناس لهم ، الذين لا نجدهم لحظة الإنجذاب وإنما عند لحظة التوقف .
يسعفني الحب ، وتسعدني الأيام واللحظات المحفوفة ب��لمحبة وأتلقاها من كل اتجاه ، وين ما وليت وجهي حظيت بقدر كافٍ منها دون طلب ، دون عناء ، دون حاجة لإظهار رغبتي بها ، أنا في هذه الأيام أكبر وأتسع وأكون بخير.
أحب السعي إلى ما أحب ، أحب المحاولات وكيف تنساب مني لِتصل لنقطه خططت له مسبقاً ، أحب الجهود التي تجعلني مدركاً أن لاشيء مستحيل ، وأن كل ما أريده سأناله.
صباح الخير يا أحبّة ثم أرجو أن يلين لنا الوجود أن تُثمر جميع محاولاتنا أن نستطعم حلاوة القدر أن تتزاحم علينا الأفراح وتتوالىٰ علينا الضحكات أن نمشي شامخين مهما عاثت بنا الظروف ، آمين.
على قلبي قريت الناس والإخلاص والرحمن
وعلى عيني قريت الفاتحه والما��ده والنور
ياربي ما معاي إلا إنت وإنت القادر السلطان
وطبعٍ ما يعرف الكيد والظلم وعهود الزور
طريقي لو عثى فيه الحنين .. وردته بيبان
خذ بيدي ياربي لـ الطريق الطيب الميسور.
تروح من السنين أقسى السنين وينولد ترحاب
إذا شفتك و حسّيت الليالي .. معك محفوفة
أضيق و معك تتيسر ظروف وينفتح لي باب
ورحاب الارض تاتيني .. على البيبان مصفوفة.
عساها تمر علينا خفيفة ولا تضر ، وتكون مملوءة بالعوض ، ويتخبى لنا في حناياها أشياء طيبة وسعيدة ، وعساها تكون سنة الاستقرار والسنة التي نتذكرها لاحقًا كنقطة تحول للأفضل.
#العام_الهجري_الجديد_١٤٤٦
وآنسنا بمن نحبه ويُحبنا ، وأسكنا لمن نودُّ ويودنا ، وارزقنا النصيب من الخفَّة لكل هين قريب لا نكون عليه حملا ، من نطمئن إذا حضر ، ويحاوطنا في الإقامة والسفر ، شريفًا في الوصل ، أصيلًا إذا هجر ، من لا نهون عليه أبدًا ، جميلًا في القلب والنظر.
لدي إيمان عميق بأن الانسان يُشبه ما يُحب ، يعرفه ، يأخذ من طباعه ، لهجته ، طريقته في التناغم مع الحياة .. ليس يشبهه فقط بل يعكسه من الداخل ، يطمئن إليهِ ويألفه، تجده دائمًا ينجذب إليه ويستكن بهِ .
دافئة جد��ا فكرة أن يكسر أحدهم إحدى قواعده لأجلك ، كمَن يكون طبعه الصمت لكن حينما تكون أنت جليسه ، يتحول فجأة لأكثر إنسان ثرثار في العالم ، شعور صادق ودافئ جدًّا ، شعور أنك استثناء.
من طبائِع الإنسان الوفي (الأُلفة) فتجده ألوفًا لمن يلقاه بوجهٍ طلق وطبعٍ كريم ، ألوفًا لأصحاب المواقف الشهمة معه ، ألوفًا للأشخاص الذين أمضى معهم عُمرًا ، ألوفًا حتى للأماكن التي قضى فيها جُزءًا من حياته ، فإنّ الأُلفة من السمات المُتأصّلة في الكِرام.