تركض الأم إلى كيس نايلون أسود يغلف كرة من القماش الأبيض بحجم حض�� .. تركض صارخة: "حبيبي ياما.. حبيبي ياما"، ثم تحتضن الكيس، تشمه، تضمه إلى صدرها وتشرع بفتحه.
وتخرج من داخله عظاماً بشرية، وجمجمة، وملابس مدممة.. وكثيراً من الوجع.
تحتضن الجمجمة وتضمها لصدرها، وهي على هذه ��لحال لا ترى الجمجمة عظماً؛ إنه رأس ولدها بملامح وجه جميلة كأجمل فتى على ظهر الكوكب.
عاد الولد لحضن أمه..
لكنه في كيس، عاد عظاماً.. لكنها تصر أنه عاد كاملاً.. ستدفنه بجانب أخويه، هكذا يلتم شمل أسرة فلسطينية: قبر على مدخل الخيمة بثلاث جثث بلا شاهد على الجريمة.. ووالدان طيبان يلقيان التحية كلما دلف أحدهما للخيمة، والخيمة قبر مؤقت لخمستهم.
تبدأ القصة قبل عشرة أيام حين خرج الشاب الذي يعاني من اضطرابات نفسية إلى حيث اللامكان. اللامكان خط اصفر يتجاوز مساحة السبعين في المائة من المدينة التي صارت ركام.
عشرة أيام فقط حولت الجسد إلى عظام، وقلب الآم لمقبرة .
كيف يذوب الجسد الفلسطيني في عشرة أيام؟
ما أهون الحكاية على قلوب العالم! وما أصعب ما أشعر به الآن لو تعلمون!
د.سعيد محمد الكحلوت
كل حاجة في الدنيا نسبية و بتعتمد على المنظور بداية من الضوء لغاية الأفكار و الاراء و ساعات كلمة واحدة تتقال بنفس الطريقة لشخصين و كل واحد يفهم حاجة مختلفة و عموماً هيبق�� عندك مشكلة لو بتتعامل ان العالم كله بيبص للدنيا بعينك