هل سيصبح السيناريو النصي .. بصري ؟
شركة الانتاج Imagine Entertainment في هذا العام استقبلت نصوص سيناريو على غير العادة المتبعة كما اشار الى ذلك احد مؤسسيها براين غرازر؛ وتضمنت السيناريوهات اضافات من قبل كتّابها؛ منهم من اضاف الى ملف السيناريو مواد بصرية تسمى عادة بالـ Pitch Deck ملف للمواد البصرية الملحقة بالنص؛ فمنهم من ارفق الثلاث دقائق الاولى من الفيلم مولداً بالذكاء الاصطناعي ومنهم من ارفق ستوري بورد لاهم المشاهد مولدة بالذكاء الاصطناعي ومنهم من ارفق الخرائط الذهنية لتوضيح مخطط القصة؛ وكل هذه الاجتهادات من الكتّاب لقيت القبول والثناء وخدمت النصوص المقدمة وساهمت في منح النصوص فرصة اكبر للقراءة وايصال الافكار بشكل اوضح وادق . فلماذا لقيت القبول والاعجاب ؟
لان هناك معضلة كبرى تتعلق بالسيناريو وهي ان السيناريو ناقل سيء للقصة البصرية؛ قراءة السيناريو تشبه قراءة النوتة الموسيقية؛ لايمكن ان تجد موسيقي يقرأ نوته موسيقية وهو يهز راسه طرباً بها؛ البناء الهندسي للحن لايصنع الاحساس؛ يحتاج الموسيقي لان يمسك الالة ويعزف عليها اللحن المكتوب حتى يستشعر الانطباع الذي يخلقه اللحن وبعدها يقرر ان كان اللحن جميل ام لا؛
اما السيناريو لاتتوفر به تلك الالة التي تجعلك تستشعر الانطباع الذي تصنعه القصة؛ ولهذا برز دور المخرج والذي يقوم بنفس دور الالة الموسيقية ليسد هذا الفراغ في السيناريو ولكن الفرق بينهما في دقة الالة الموسيقية في نقل التونه المكتوبة بعكس المخرج يعتمد مايجود به خياله البصري في تخيّل قصة السيناريو
ولهذا في اللحظة التي تتطور فيها ادوات الذكاء الاصطناعي لتقديم مواد بصرية تصف القصة بصريا بالافلام المولدة بالذكاء الاصطناعي او بوسائل اخرى ستكون الحل لمعضلة السيناريو النصي؛ والذي سيتحوّل الى مجرد ورقة عمل ملحقة كالكاتلوج ؛ وحتما لن تجد منتج او شركة انتاج تطلب سيناريو نصي بل السيناريو البصري وسيصبح المنتج الفني مثل المنتج الموسيقي لا يقرر انتاج اي موسيقى الا بعد سماع اللحن ولن يتخذ قرار الانتاج بناءً على قراءة نوتة اللحن
.
الادب العربي في سينما هولويود في العشرينات
يقول المؤرخ المصري أحمد شفيق (1860 -1940 )؛ " أحدثت أفلام الصحراء والشرق المغلفة بالرومانسية موجة هوس غير مسبوقة بين الفتيات والمراهقات، حتى إن عدداً من العائلات والأهالي تقدموا بشكاوى واحتجاجات رسمية ضد شركات الإنتاج وهوليوود، بعد أن لوحظ هروب بعض الفتيات والمراهقات باتجاه الأطراف الصحراوية تأثراً بما شاهدنه في تلك الأفلام، بحثاً عن المغامرة وعن "فارس الصحراء" الذي جسدته السينما "
مايسمى بأدب الصحراء ضل المهيمن سواء في الرويات وفي الافلام السينمائية ولعل من اشهرها فيلم الشيخ 1921 وفيلم ابن الشيخ 1926 وفيلم لص بغداد 1924 وفيلم قسمة 1920 وفيلم الرمال المحترقة 1922 وفيلم العربي 1924؛ وغيرها الكثير من الافلام التي ضمت ابطال بأسماء عربية وقصص تدور في الصحراء وفي عوالم حكايات الف ليلة وليلة؛ واغلب هذه الافلام اقتبست من روايات مثل رواية الشيخ لـ اديث مود عام 1919 والحقتها برواية ابن الشيخ 1925 وانتجت في العام التالي وهناك فهرست كامل يضم عشرات الروايات التي تدور في نفس فلك ادب الصحراء مثل صقر مصر وظل الشرق ..الخ
احد المؤرخين يصف ظاهرة العشرينات في السينما " بالهروبية " ويقول بعد مرارات الحرب العالمية الأولى والإنفلونزا الإسبانية، كان الجمهور الغربي يبحث عن وسيلة للهروب من الواقع عبر الشاشة. ووفرت الصحراء العربية والشرق المتخيل بيئة سحرية مليئة بالغموض، والجمال، والمغامرة .
هذا الجزء من تاريخ السينما يستحق الدراسة والاطلاع ليس الافلام وانما على ادب الصحراء الذي غذى هذه الظاهرة في العشرينات؛ وقراءات تلك الرويات ودراستها قد يوفر مورود من القصص ذات الطابع العربي والموجودة في الذاكرة الغربية واعادة انتاجها وتطوير وتجديد قصصها في اعمال انمشين او انمي اعتقد انها ستكون محاولة جيدة وقد تلقى الرواج المحلي والغربي .
فيلم قصير مدته 18 دقيقة؛ من عمل صانع محتوى مشهور جعل نفسه بطلا لفيلمه؛ التكلفة 2500 دولار؛ صنعه بواسطة نموذج اقل جودة وتطورا وهو Seedance 2.0؛ سينشر كامل تفاصيل صناعته للفيلم كعادته في قناته على اليويتوب
@Eyaaaad المقطع حقيقي ؛ نفس الشاب له مقاطع كثيرة ونشرت بعض مقاطعه منصة هيقز فيلد بأستخدام ادواتها وهي موثوقة وهذه التقنية التي تدمج الفديو الحقيقي بالذكاء الاصطناعي وتسمى كمصطلح متداول بين المهتمين بنماذج توليد الفديو بالـ Hybrid
(3)ا
ولكن لابد من الاشارة الى العقبات واهمها : -
1- مالية : تكلفة توليد مشهد بالنموذج سيدانس 2.5 مكلٌفه وهو الافضل في الاداء والتكلفة غير مجدية حاليا.
2- تقنية : خبرة الصانع في اختيار الاضاءة والكاميرا وزوايا التصوير والمرجعيات التي تناسب فلمه ومشهده تحدث فرقا .
(1)
لازال البعض يتصوّر ان توليد مشاهد افلام بالذكاء الاصطناعي مجرد عملية ادخال نص التعليمات ولكن المسألة كما ذكرت في عدة تغريدات لاتتطوّر بهذه الكيفية؛ بالامس القريب استخدمت برامج الـ3d في بناء المشاهد واليوم الشخص المتقن للتمثيل يستطيع ان يصنع مشهده؛يتبع
(2)ا
يصنع مشهده من داخل غرفته بكاميرا جواله دون الحاجة للاستديوهات والشاشة الخضراء وكاميرات عالية الجودة وعشرات العاملين؛ هواة الممثلين والمجاميع الصغيرة يستطعون صناعة افلام بمواصفات عالية فالمولدات تتطابق بدقة متحوى الفديو المرجعي كما المثال السابق؛ يتبع
براعت التسويق التي تجعلك تتلبس اوهام احترافيتهم؛ وطريقتهم في صنع آمانهم الوظيفي والحصول على قطعة مناسبة من هذه الكعكة الكبيرة في قطاع السينما؛ هنا براعتهم الحقيقية وليس في الهراء الذي يقولونه
كيف يتم أستغلال شركات الانتاج الفني ؟
هل تساءلت يوما لماذا لايوجد في دور النشر ورشة لكتابة الروايات من موظفي الدار؛ ولماذا لاتشاهد في مؤسسات الصحافة موظف باسم مطور أو مستشار مقالات يعقب على الكتّاب؛ ولماذا لاتجد لحن موسيقي من تاليف ورشة او مسمى وظيفة بأسم مستشار او مطوّر لحني..
شاهد بعض شركات الانتاج المحلية التي توظف اشخاص مطرودين من استديوهات هولويود ويعملون لدينا تحت هذه المسميات الوظيفية؛ ليس له تاريخ سوى المكتوب في سيرته انه عمل في فيلم كذا وكذا الناجح؛ وهذه كافية ليقع تفكير الضحية على ربطها بمدى احترافيته كمطور او مستشار قصة في اختيار القصص