متعبون من هذه الليالي
التي تدحرجنا من مساءٍ إلى مساء؛
فكلما رحل ليلٌ حاملاً ضحكتي
التي لم يبهت بريقها بعد،
وجدتني أسقط في حضن ليلٍ آخر،
كأننا ندور في حلقةٍ لا تنتهي
- سَراب .
سيأتيك طيفي في مساءٍ ممطر،
فجفّفه من البلل، وحدّق في عينيه
لعلّك تلمس ما في الداخل،
وربّت على رأسه
كما تفعل الأمهات بأطفالهنّ العائدين
من البكاء إلى أحضانهنّ
- سَراب .
هناك مشهدٌ يتكرر في التلفاز، يشبه الواقع؛
حينما تعتريك لحظةٌ سعيدة،
يظهرُ شبحٌ ويطمسُ المعنى في داخلك،
كأن السعادةَ لا تكتمل أبدًا،
وكأن اسمَها الآخر هو النقص
- سَراب .
من المشاعر التي تراودني هذه الفترة،
أن أختفي قليلًا،
كأنني شخصٌ نسي الحروف،
بينما الحروف تشدّه إلى طرق الباب من جديد.
لكنني عجوزٌ من فرط ما أثقلته الأيام،
لا يكاد يرفع نظره إلى الأعلى.
أما نسيت ؟
اتركيني أمضي مبعثرًا، لا يهمّ.
اتركيني أتساقط على الأرصفة، فلا يدَ أرجوها لانتشالي.
اتركيني، فما أملك سوى جسدٍ واحدٍ تعمّه الفوضى.
دهرًا كاملًا لم يُسعفه إلا الحنين لملامح الحياة البيضاء.
دعيني أنشر حقيقةَ الحياة في وهجِ شروقهم
- سَراب .