بِرُّ الوالدين من أعظم صور مجاهدة النفس، ومن كمال ذلك: تركُ ما تهواه النفس من المباحات إذا كان في فعله إدخالُ شيءٍ من الأذى على قلب الأب أو الأم، أو تكديرُ خاطرهما، وهذه منزلةٌ رفيعة من صور البرِّ يفعلها البَرَرَةُ بوالديهم بطيبِ نفسٍ وانشراحِ صدرٍ، وليس من لازم ذلك أن يُصرِّح الأبوان بما يكرهانه من المباحات، وإنما يتعرف الابن والبنت على ذلك ولو من خلال الإشارة والإيحاء.
من أراد الله به خيرًا وفّقه للعلم النافع – ولو كان قليلا – ورزقه الهمة والإخلاص والصدق في العمل به وتبليغه.
ومن علامة هؤلاء:
1- الخفاء وكراهة الظهور إلا عند المصلحة الْمُلحّة.
2- التواضع وهضم النفس.
ومن علامة شقاء الإنسان أنْ يستكثر من العلم، ولا يسعى سعيًا حثيثًا في العمل به وتبليغه بإخلاص تامّ، لا حظ للنفس في ذلك.
وكم من إنسانٍ بضاعته في العلم قليلة أفضلُ عند الله وأحبّ وأرفع درجات من إنسانٍ بضاعته في العلم كثيرة, فالتفاضل عند الله بصلاح القلب والعمل, لا بوَفْرة العلم.
أعرف رجلا تعلّم نزْرًا يسيرًا من العلم النافع، ثم شمّر بجدّ للعمل به وتعليمه.
فهو يختم كلّ ثلاثة أيام، ويختم في رمضان كل يوم ختمة تقريبًا، ويقوم الليل، وأنشأ جمعيّة للدعوة إلى الله بعدة لغات، وألّف عدّة كتب وتُرجمت ودُرّست، وأسلم بسبب هذه الجمعية التي أسّسَها آلافُ البشر، وتخرّج بها آلافُ الطلبة.
والعجيب أنه يمتنع من ذكر اسمعه في الجمعية وفي كتبه، وينسب الجهد والعمل والتأليف للجمعية، ولا يرضى أن يُذكر هو بجهدٍ أو عمل.
وقد أكرمه الله مع ذلك بأخلاق فاضله عظيمة، فلا تكاد تفارقه الابتسامة، وهو في غاية التواضع وهضم النفس وازدرائها، وفيه خلق اللين والرفق والحلم والأناة.
وإذا رآه من لا يعرفه لم يأْبه له, وربما قال عنه: مسكين، لقلّة اهتمامِه وعنايته بمظهره.
وأعجب من ذلك: أنه يُعاني منذ شبابه من مرض لا يُعرف له علاج، ولا يكاد أحد يعرف عن مرضه، لشدة صبره وعدم إظهارِ جزعه، وإذا خالط الناس حسبوه أصحّ الناس، وما علموا بما يُخفيه من ألم جرّاء هذا المرض – شفاه الله-.
وقد جاءني ابنه يشكو إليّ ألم والده، وعدم خلوده للراحة ليخف عليه الألم.
فقلت له: لقد أراد الله بأبيك خيرًا، فقد جمع الله له كل هذه الفضائل:
1- حسن العبادة والطاعة.
2- الدعوة إلى الله بعلم وبصيرة.
3- محاسن الأخلاق والطباع.
فأحبّ ربك أن يزيده فضيلة لتكتمل له المنقبة، ويرفعه درجات لا يصلها بعمله، بل يصلها بفضل الله ثم بشدة الابتلاء مع صبره ورضاه.
وإذا أراد الله بالعبد خيرًا أصاب منه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يصب منه». رواه مسلم.
قال بعض السلف: ما كَرُم عبدٌ عند الله تبارك وتعالى إلا ازداد البلاءُ عليه شدّة".
وقال آخر: "تُنصب الموازين يوم القيامة، فيؤتى بأهل الصلاة فيوفّون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل البلاء فلا يُنصب لهم ميزان، ولا ينشر لهم ديوان، فيصبّ عليهم الأجر صبًّا بغير حساب، قال الله تبارك وتعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} حتى يتمنّى أهلُ العافية أنهم كانوا في الدنيا تُقْرض أجسادهم بالمقاريض؛ مما ينالُه أهلُ البلاء من الفَضْل".
فلم يكن مرضُه مانعًا له عن العبادة والدعوة إلى الله، والتشمير في نفع الناس ونصحهم وهدايتهم.
فما عذر من أصح الله بدنه، وعلمه وفرّغه؟
وانتبه يا من انشغلت بكثرة جمع العلم، وقلّ نصيبك من العمل به، وقل نصيبك من التحلي بمكارم الأخلاق، وقل نصيبك من العناية بتبليغ العلم ونشره بما تستطيع: فقد يكون العلم حجةً عليك يوم القيامة.
(والله، لا يخزيك الله أبداً)
من أكبر وسائل الثبات، وأظهر أمارات التأييد والحفظ، ودفع المكروه ورفع البلاء: الإحسان إلى الناس، وكثرة البذل والإنفاق، وإطعام الطعام، والصدقة.
لا يُخذل عبدٌ يتحرى الإحسان أبدا.
قالت خديجة رضي الله عنها للنبي ﷺ :"والله، لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".
#متفق_عليه
اقرأ القرآن الآن، ولو خمس دقائق من المصحف أو من الجوال.
فإنك لو أجلت، تشاغلت ونسيت، وذهب عليك اليوم واليومان دون تلاوة.
وجاهد نفسك على ذلك -كل يوم-، وجاهدها على الزيادة في الورد القرآني، كما تجاهدها على الدواء الذي فيه عافيتها ونجاتها.
لو قيل لي: اختر تغريدة واحدة مما كتبت، وثبتها، ثم توقف عن الكتابة، وغادر حسابك.
أقول: أختار تغريدتين:
(١)-والله، وبالله، وتالله، أما الدنيا فما فاتنا منها شيء، مهما فات.
إنما الذي فاتنا: كثرة التلاوة، وكثرة الذكر، وكثرة الاستغفار، وكثرة الدعاء، وكثرة الصلاة على المصطفى ﷺ، والتزود من سائر القربات.
قال ﷺ في شأن الدنيا:"لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافراً منها شربة ماء".
(٢)-ولا تحزن، ولا تأسف على ما أصابك أو فاتك.
١-ما أصابك قد كُتب عليك قبل خلق السموات والأرض.
قالﷺ: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة".
٢-وما فاتك، ومعه الدنيا كلها، لا يساوي موضع سوط في الجنة.
قالﷺ: "موضع سوطٍ في الجنة خير من الدنيا وما فيها".
فلِم الحزن والأسف، وما عند الله خير وأبقى، وأعظم وأجل.
[لا يَجتمعُ الإخلاصُ في القَلبِ ومَحبّةُ الثّناء]
قال الإمامُ ابنُ القيّم:"لا يَجتمعُ الإخلاصُ في القَلبِ ومحبّةُ المَدحِ والثّناءِ والطّمَع فيما عند النّاسِ،إلّا كما يَجتمعُ الماءُ والنّارُ،والضّبُّ والحوتُ.
فإذا حدَّثتْك نَفسُك بطلبِ الإخلاصِ:فأقبِلْ على الطّمعِ أوّلًا فاذبحْهُ بِسكّينِ اليأسِ،وأقْبِلْ على المَدْحِ والثّناءِ فازْهَد فيهما زُهْدَ عُشّاقِ الدُّنيا في الآخرة؛فإذا استقامَ لك ذَبحُ الطّمَعِ والزُّهدُ في الثّناءِ والمَدْحِ؛سَهُلَ عليك الإخلاصُ"(الفوائد)(ص٢١٩)
[مَعونةُ الله للعبدِ]
قال الإمامُ ابنُ القيّم:"المعونةُ مِنَ الله تَنزِلُ على العِبادِ على قَدْر هِمَمهم وثباتِهم ورغبتِهم ورَهبتِهم،والخِذْلانُ يَنزِلُ عليهم على حَسب ذلك.
فاللهُ سُبحانه أحكمُ الحاكمين أعلمُ العَالِمين،يَضعُ التّوفيقَ في مَواضعِه الّلائقةِ به،والخذلانَ في مواضِعِه الّلائقةِ به،وهو العليمُ الحَكيمُ"
(الفوائد)(ص١٤١)
من أعظم ما يفسد القلب:
حبّ الدنيا والغفلة الآخرة.
وهو داءٌ خطير تفشّى في قلوب كثيرٍ من الناس، مع أن الله تعالى سمّى الآخرة دار الحيوان؛ أي دار الحياة الحقيقية الدائمة.
ومع ذلك تهافت الناس على الدنيا، وتعلّقوا بها، وكرهوا ذكر الآخرة.
ومن أسباب هذه الداء؛ ضعف اليقين.
قال الحسن البصري رحمه الله:
«لو أن اليقين استقر في القلب، لما اشتغل إلا بالآخرة».
ذهابك للفريضة في الشمس الحارة أحب إلى الله من قيامك وتلاوتك وعمرتك وسائر النوافل.
في الحديث:"وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه".
وأبشر بالمنازل العالية في الجنة مع كل ذهاب للمسجد
قالﷺ:"من غدا إلى المسجد أو راح،أعد الله له نزلا من الجنة كلما غدا أو راح".
#متفق_عليه
عند قراءة كتبِ ردودِ العلماء على المخالفين، تتجلّى جملةٌ من المعالم العظيمة:
<> إخلاصٌ لله عز وجل؛ فلا يكون الردُّ انتصارًا للنفس، بل نصرةً للدين، وقد صرّح غيرُ واحدٍ منهم بأن حقوقهم الشخصية لا اعتبار لها أمام حقّ الله.
<> تَثبّتٌ وعدل؛ فلا يردّون حتى يتحققوا من صدور المخالفة، بعيدًا عن الظنون والأوهام.
<> حرصٌ صادقٌ على هداية المخالف؛ فيُبيّنون له الخطأ، ويُظهرون له الحق بدليله، رجاءَ رجوعه.
<> علمٌ وتأصيل؛ فكتبهم ليست مجرد ردود، بل مدارس تُعلّم طالبَ الحق وتؤصّل له المسائل.
<> أدبٌ ورفق؛ فلا شتم ولا سبّ، بل خطابٌ موزونٌ يليق بأهل العلم، مع شفقةٍ ظاهرة على المخالف.
<> فرحٌ برجوع المخالف؛ فإن تاب وصدق، سُرّوا بذلك وعدّوه غنيمة.
<> إنصافٌ واتزان؛ فلا يُهيّجون الناس، ولا يجعلون الردّ بابًا للموالاة والمعاداة.
<> إن كان المردود عليه من أهل العلم؛ فيردون الخطأ ويحفظون مكانته.
#خاتمة
الفرق بين الثرى والثريا: سُفلٌ وعلوّ،
وبين القمر والنجوم: تميّزٌ وظهور،
وبين الطيش والحِلم: خفّةٌ ورزانة.
فمن عرف هذه الفروق، عرف قدر نفسه، وسعى أن يكون في معالي الأمور لا في سَفاسفها.
(لا تقلق، وثق بربك -سبحانه-)
لا تقلق، فإن ساعة الموت قد كتبها الله علينا قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، فلن تتقدم لحظة، ولن تتأخر.
واعلم أن ما في السموات، وما في الأرض من حركة، ولا سكون، إلا بمشيئة أرحم الراحمين – سبحانه-.
فلا تقلق، واجتهد في مرضاة ربك، وما يصلح آخرتك.
قالﷺ : "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة".
#صحيح_مسلم
وقال ﷺ: "لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء ".
أخرجه #الترمذي، وقال: حديث صحيح.
(الإيمان بالقدر طمأنينة غامرة وعيشة راضية)
"ما في السموات، وما في الأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله – سبحانه-، ولا يكون في ملكه إلا ما يريد".
#ابن_تيمية
(استدامة النعم والأمن والأمان، في دوام الشكر والاستغفار)
"العبد إذا كان دائما شاكراً مستغفراً، فلا يزال الخير يتضاعف له، والشر يندفع عنه"
"فالعبد عليه أن يشكر الله ويحمده دائما على كل حال، ويستغفر من ذنوبه.
فالشكر يوجب المزيد من النعم، والاستغفار يدفع النقم.
ولا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيراً له".
#ابن_تيمية
من #أذكار_الصباح_والمساء:
١-أستغفر الله وأتوب إليه (١٠٠) مرة.
٢-من قال: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحدٍ من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدى شكر يومه.
ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته".
(الغفلة عن الاستغفار استدراج )
قال الإمام سفيان الثوري في قوله تعالى:
﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُون﴾
قال: "كلما أَخطؤوا خطيئةً أنعمنا عليهم نعمة، وأَنسيناهم الاستغفار".
-أستغفر الله، وأتوب إليه ( ١٠٠) مرة.
-أستغفر الله العظيم، الذي لا إله إلا هو، الحي القيوم، وأتوب إليه.
-ربِّ اغفر لي، وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم.
-لو لم تقرأ في هذا الشهر الفضيل #رمضان بعد الوحيين غير هذه الورقات الثلاث لكفى وشفى وأغنى.
-وهذا الكتاب #العبودية درة نفيسة، وجوهرة ثمينة، وعامة صفحاته ناصعة زاهية، كهذه الورقات الثلاث. لا تتأخر في مطالعته كله مرتين أو ثلاثاً.