نشكر المولى عز وجل أن شرّفنا بخدمة الحرمين الشريفين، ورعاية حجاج بيته الحرام، سائلين الله أن يتقبل من الحجاج حجهم ونسكهم وطاعاتهم.
ومع حلول عيد الأضحى المبارك، نهنئ شعبنا في هذا الوطن المبارك وأمتنا الإسلامية بهذه المناسبة، وندعوه سبحانه أن يجعله عيد خير وسلام واستقرار على أمتنا والعالم أجمع.
وكل عام وأنتم بخير.
تحليل استراتيجي
كيف نجحت عقلية الديناصور في تدمير ثمانية؟
هذا السؤال يضعنا أمام مفترق طرق في التحليل الاستراتيجي، والإجابة عليه تتطلب تفكيك عقليّة الديناصورات الإعلامية عندما تواجه المشاريع الرقمية الرشيقة.
إذا نظرنا للمشهد بعمق، يمكننا تحليل الفرضيتين فشل التطوير مقابل التدمير لنصل إلى الاستنتاج النهائي:
▪️الفرضية الأولى: الاغتيال الاستراتيجي الناعم
هذا التوجه يفترض أن SRMG رأت في ثمانية تهديداً لنموذج العمل التقليدي. البودكاست بدأ يسحب الجمهور من التلفزيون والراديو، وبدأ المعلنون ينجذبون للقاعدة الجماهيرية من الشباب التي صنعتها ثمانية.
في عالم الأعمال، هناك مصطلح يسمى "Kill Zone"، حيث تقوم الشركات الكبرى بالاستحواذ على الشركات الناشئة ليس للاستفادة منها، إنما لمنعها من النمو لتصبح منافساً وجودياً، أو لمنع المنافسين الآخرين من الاستحواذ عليها.
وإقحام ثمانية في نقل الدوري السعودي يُفسر استراتيجياً على أنه محاولة لإغراق الفريق الإبداعي في تفاصيل تشغيلية ولوجستية ثقيلة تستهلك طاقتهم، مما أضعف قدرتهم على إنتاج المحتوى الشبابي الذي كان مزعجا للمنظومة التقليدية.
▪️الفرضية الثانية: التطوير الفاشل وسوء ا��إدارة
هذه الفرضية تفترض حسن النية ولكن مع سوء تقدير استراتيجي. SRMG كانت تدرك أنها تتقادم (Aging) وبحاجة للدماء الشابة.
عندما اشترت الديناصور ثمانية كمنتج محتوى إبداعي، لم يتقبلوا ثقافة العمل (Culture) المرنة والشبابية، ظنوا أن إضافة ميزانيات ضخمة لثمانية سيجعلها أكبر، لكن ما حدث أن الميزانيات جاءت ومعها القيود البيروقراطية.
الخطأ الاستراتيجي الأكبر أنهم أرادوا قولبتها لتناسب تقارير مجلس الإدارة السنوية، والنتيجة كانت الاختناق وليس الاغتيال، ماحدث خطأ كارثي من منظور استراتيجي، إقحام ثمانية في مجال النقل التلفزيوني مثل مشاركة سيارة فورمولا في رالي داكار.
▪️هل هو خطأ إداري أم اغتيال؟
بناءً على المعطيات الأخيرة (الخلاف حول الرؤية، استقالة المؤسس، وحشر الشركة في حقوق النقل التلفزيوني)، يبدو أننا أمام حالة اغتيال استراتيجي غير مقصود.
المجموعة السعودية (SRMG) -بطبيعتها شركة عملاقة كبرى- لا تملك الحمض النووي اللازم لإدارة كيان شبابي مثل ثمانية، هم أرادوا امتلاك الإدارة الرشيقة وليس ممارستها.
إذا كانت SRMG أرادت تدمير ثمانية فقد نجحت في المدى القصير بتفكيك الوحدة الأصلية لثمانية، لكنها فشلت استراتيجياً لأنها خسرت الدينامو (أبومالح) الذي سيعود حتماً بكيان جديد أكثر تحرراً.
كذلك أحرقت العلامة التجارية لثمانية، بدون استقلاليتها ستتحول تدريجياً إلى إدارة إنتاج داخل المجموعة، مما يفقدها قيمتها السوقية التي دُفعت فيها (الملايين).
ما حدث فعلا هو استحواذ الغيرة وهوس التملك، المجموعة غارت من نجاح ثمانية وقدرتها على الوصول للناس بصدق، فقررت امتلاك هذا الأصالة، لكن هذه المزية في الإعلام مثل العطر، بمجرد أن تحاول حبسه في زجاجة محكمة الإغلاق لتمتلكه وحدك، يفقد قدرته على الانتشار.
رحيل أبومالح هو إ��لان رسمي بأن المبدع رفض تدجينه، مما يترك SRMG مع هيكل تقني وقناة يوتيوب بمليارات المشاهدات، لكن دون البوصلة التي تعرف أين يتجه ذوق الجمهور في المستقبل.
لن نستغرب جميعا من حدوث الاستقالات الجماعية تضامنا مع أبو مالح.
أبو مالح ليس لديه خبرة في عالم الشركات، وأخطأ عندما منح هذا الديناصور الحصة الأغلبية عند الاستحواذ، وكان يدرك منذ لحظة توقيع العقد أن مصير ثمانية أصبح على كف عفريت، كان متفائلا بإمكانية تغيير ثقافة الديناصور من الداخل، لكن هيهات هيهات، الديناصور استغل ثمانية كدرع لمواجهة سهام الجمهور في سوق جديد لايمتلك الخبرة لإدارة معاركها مثل الفرسان الشجعان.
المؤسس الناجح غالباً يمتلك ثقة عمياء في قدرته على إقناع الآخرين برؤيته. ربما ظن أبو مالح أن جمانة الراشد -باعتبارها شابة وتكنوقراطية- ستكون الدرع الحامي له من بيروقراطية المجموعة. كان يعتقد أ��ه استثناءً داخل النظام، لكنه اكتشف أن السيستم دائماً أقوى من الأفراد، وأن المؤسسات الكبرى
لا تتغير لتناسب المبدعين، إنما تبتلعهم مثل أكل البرشومي كما تقول الأهزوجة الإتحادية.
عندما بدأ التدخل يمس جوهر المحتوى أو يفرض مهاماً لوجستية مهينة للهوية الإبداعية، أدرك أبو مالح أن ��امش المناورة انتهى، وحانت لحظة المغادرة والخروج من دائرة الأضواء.
▪️ختاما
السؤال الحقيقي الآن من هو المبدع القادم الذي سيجرؤ على توقيع عقد استحواذ مع الديناصورات بعد رؤية ما حدث لثمانية؟
هذه الاستقالة سوف تكون درسا تحذيريا لكل المبدعين عند عقد صفقات الاستحواذ القادمة في المشهد الإعلامي السعودي.
إلى كل شاب وشابة يقفان اليوم على أعتاب "الميثاق الغليظ"، ثمة وهمٌ اجتماعي استنزف الطاقات وعطّل الأرزاق، وهو الاعتقاد بأنَّ البيت لا يكتمل إلا إذا نُفذت فيه كل قائمة "الكماليات" قبل ليلة الزفاف.
والحقيقة التي تخبرنا بها تجارب الحياة، أنَّ (البيوت تكبر بأهلها)، وقيمتها الحقيقية ليست في فخامة الأثاث، بل في ذكريات الكفاح المشترك لبنائها. إليكم هذه الومضات الفكرية في تأسيس عش الزوجية:
1. لذة "النمو المشترك"
دخول البيت وهو مكتمل الأركان قد يمنح شعوراً مؤقتاً بالرفاهية، لكنه يحرمكما من أعظم متعة زوجية، وهي (متعة الإنجاز التدريجي). إنَّ شراء قطعة أثاث جديدة بعد أشهر من التدبير، أو تزيين ركنٍ في البيت بعد صبرٍ طويل، يمنح هذه الأشياء قيمةً معنوية لا يدركها من وجد كل شيء جاهزاً. هذه القطع تصبح "شهوداً" على مراحل نمو حبكما وكفاحكما.
2. بركة "القليل الكافي"
الأساسيات هي ما يصنع البيت، أما الكماليات فهي ما يشغل البال ويراكم الديون. ابدأوا حياتكما بـ (خفة)، فالحياة في بدايتها تحتاج إلى "سعة في الصدر" لا "ضيق في الميزانية". الضغط المادي الناجم عن التكلف في التأثيث قد يسرق أجمل شهور العمر في التوتر والمطالبات، بينما القناعة بالأساسيات تمنحكما سكينةً لبناء العلاقة الروحية قبل المادية.
3. الانتماء للموقف.. لا للمتاع
الشيء الذي ننتظر قدومه ونخطط له معاً يصبح جزءاً من هويتنا. حين تقتنون حاجياتكم "قطعة قطعة"، أنتم لا تشترون أثاثاً، بل تصيغون (قصة نجاح مشتركة). البيت الذي يبدأ بسيطاً ثم يزهر بمرور الأيام، هو البيت الذي يشعر فيه الشريكان بامتلاك الحقيقي؛ لأن كل زاوية فيه تحكي قصة صبر ورضا.
4. التحرر من "مرآة الآخرين"
الزواج رحلة خاصة بكما، وليس عرضاً مسرحياً لإبهار الضيوف. إنَّ الارتهان لتقاليد البهرجة الزائفة هو الذي أرهق الشباب وأخّر الزواج. البيوت الرصينة هي التي تُبنى على قدر (الاستطاعة)، وتجعل "ال��احة النفسية" معياراً أول، لا "المباهاة الاجتماعية".
ختاماً..
ابدأوا بالأساسيات التي تستر الحال وتدير شؤون الحياة، واتركوا للزمن مهمة تجميل الزوايا. فالمهم ليس أن يكون البيت "كاملاً" يوم الزفاف، بل أن يكون (آمناً ومستقراً) لتبنيا فيه عقولاً وأرواحاً، وما تبقى من متاع الدنيا سيأتي مع الأيام، وسيكون طعمه حينها ألذ، وقيمته في قلوبكما أعظم.
إذا كنت تعرف أي شاب أو شابة مقبلين على الزواج، قم بالإشارة إليهما في التعليقات لمشاركة هذه الرسالة.
د. عبد الكريم بكار
نحمد الله سبحانه وتعالى أن أكرمنا بإتمام صيام شهر رمضان المبارك وقيامه، ونسأل الله أن يديم علينا أمننا واستقرارنا، وأن يحفظ أبطالنا البواسل على الثغور والحدود في مختلف القطاعات العسكرية والمدنية.
وكل عام وأنتم بخير، وبلادنا في عز ورفعة.
@Gabbar0099 Yes, this is an AI-generated deepfake. Clear giveaway: extra finger on the right hand (total six) when gesturing palms-up at ~55 seconds. Real footage doesn't have these anatomical errors.
نستذكر في هذا اليوم المجيد تأسيس دولتنا المباركة، التي أقامها الأجداد على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة؛ بما حقق بفضل الله تعالى الأمن والازدهار.