_ تهذّبك السنون حتى يقلَّ فيك الكلام، ويهدأ فيك الاندفاع، وتستغني عن أشياء كنت تظنُّها من ضرورات الحياة، ثم تلقى نفسك بعد أعوام، فلا تكاد تعرفها أهدأُ قلبًا، وأبصرُ طريقًا، وأقلُّ اكتراثًا بالناس وما يقولون ...
_ أعددتُ القهوة السوداء اليوم تحت ظلال شعور يشبه لمسة انبلاج الشمس على مدينة سكنها اليأس لليالٍ طويلة ، وما إن ارتشفتُ أول قطرة حتى شعرتُ بالحياة تتشكل في طعم حنينٍ لدواعٍ شخصية بحتة، لكن سرعان ما عادت اللوعة تغمرني من جديد، تعيدني لشعوري المعتم ...
_ قدرتك على البدء من جديد رحمة، تجدّد شغفك وسعيّك رغم انعدام المحفزات نعمة، إصرارك على تجاهل كل المحبطات قوّة، انعدام رغبتك في الانتقام قُدرة، تجاوزك لحطامك وانتشال ماتبقى من ثقتك بنفسك ثروة ، إن كنت قد مررت بتلك المراحل الصعبة وتماسكت فليس هناك على وجه الأرض من هو أقوى منك ...
النفس العزيزة يعزّ عليها أن ترِد موردًا دنيئًا، تمقت الخوض في الصغائر، تأنف عن الأمر ترفُّعًا حين تلمح فيه ما لا تقبله الشِيَم الكريمة، تتغاضى لا غفلةً إنما
تساميًا، وحين تُعرِض عن شيء تمتثل قول الشاعر:
( إذا انصرفت نفسي عن الشيء مرّةً
فلستُ إليهِ آخر الدهر مُقبِلًا )
_ متى ما استقر في قلبك معنى«يُدبِّر الأمر»لن تحزن على فوات الفرص، ولا على أمنية لم تتحقق، ولا على تغيّر وداد أحدهم، لن تحزن على قضاء الله، لأن لديك من اليقين ما يكفي لتواجه هذه المصاعب، ما يكفي ليجعلك تتخطّاها،لأنك مؤمن إيمان تام أن الله يدبر أمرك كلّه في أحسن صورة ...