لا ظلم اليوم… الحسابات لا تُغلق في الدنيا
أنا أتحمل مسؤولية نفسي ١٠٠٪، وأؤمن أن حقوق العباد لا تضيع.
تخيّل -على سبيل المثال لا على سبيل النسبة الشرعية- أن ١٠٪ من حسابات الناس تُسوّى في الدنيا، و٩٠٪ تبقى للآخرة. قد ترى الظالم يمضي، والمظلوم لم يأخذ حقه، والمخادع يربح، وصاحب الحق يخسر؛ فتظن أن الصفحة أُغلقت.
لكنها لم تُغلق بعد.
فلو سُرقت نعالك يوم الجمعة وخرج السارق بها، فلا تظن أن قيمة النعال انتهت بخروجه من المسجد. ولو ظلمك إنسان، أو غشك في بيع، أو أكل مالك، أو افترى عليك، أو أساء إليك بكلمة ثم مات ولم يعتذر؛ فلا تحسب أنك خسرت كل شيء.
قد تفقد حقك في الدنيا، لكنك لا تفقده عند الله.
قال تعالى:
﴿الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [غافر: 17].
وقال سبحانه:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الحج: 17].
فالعبارة التي نقولها أحيانًا: «لا ظلم اليوم، إن الله يفصل بين العباد» تجمع معنى هاتين الآيتين، أما النص القرآني الدقيق فهو كما سبق.
محكمة الحسنات والسيئات
وأعظم ما يوضح ذلك حديث المفلس. أخبر النبي ﷺ أن المفلس الحقيقي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ولكنه يأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا؛ فيُعطى المظلومون من حسناته، فإن نفدت حسناته أُخذ من خطاياهم فطُرحت عليه. رواه مسلم.
إذن حتى تلك النعال التي سُرقت، والريال الذي أُكل، والكلمة التي جرحت، والظلم الذي لم تستطع إثباته أمام الناس، كل ذلك له حساب.
أنت قد تنساه… لكن صحيفة الأعمال لا تنساه.
حتى كثرة العبادة لا تُسقط حقوق الناس
وجاء في الحديث أن امرأة كانت تُذكر بكثرة صلاتها وصيامها وصدقتها، لكنها كانت تؤذي جيرانها بلسانها، فقال النبي ﷺ: «هي في النار». وذُكرت أخرى قليلة النوافل لكنها لا تؤذي جيرانها، فقال: «هي في الجنة». والحديث صحيح من رواية أبي هريرة.
فالعبادة ليست تصريحًا مفتوحًا لظلم الناس.
قد تقوم الليل، وتصوم النهار، وتتصدق كثيرًا، ثم تأتي يوم القيامة وحسناتك موزعة على من آذيتهم.
وحتى الشهيد يبقى عليه حق العباد
بل تأمل عِظَم أمر الدَّين: قال النبي ﷺ:
«يُغفر للشهيد كل ذنب إلا الدَّين». رواه مسلم.
وقال ﷺ:
«نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يُقضى عنه».
إذا كانت الشهادة في سبيل الله لا تُسقط حقًّا ماليًا لإنسان، فكيف نستهين بمظالم العباد، وأموالهم، وأعراضهم، وكلماتنا فيهم؟
لا تقل: ضاع حقي
لذلك إذا ظلمك أحد، فلا تجعل الظلم يأكل بقية حياتك.
طالب بحقك بالطرق المشروعة، وادفع الظلم عن نفسك، ولكن إن عجزت عن الوصول إلى حقك فلا تعتقد أن القضية انتهت.
المحكمة أُجّلت فقط.
قد يكون مثال ١٠٪ في الدنيا و٩٠٪ في الآخرة مبالغًا أو ناقصًا بحسب حياة كل إنسان، فهو ليس رقمًا شرعيًا، لكن معناه التربوي عظيم:
ليس كل الحساب هنا.
هناك من سيموت وله حقوق عند الناس، وهناك من سيموت وفي ذمته حقوق للناس، ثم يلتقي الجميع في يوم:
﴿لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾.
فإذا سُرقت نعالك، أو أُكل مالك، أو غُششت، أو ظُلمت، أو أسيء إليك؛ لا تفرح بالظلم، ولا تستسلم له، ولا تحمله معك كل يوم.
حقك محفوظ.
والأهم من خوفك على الحقوق التي لك أن تخاف من الحقوق التي عليك.
فالمشكلة الكبرى يوم القيامة ليست أن تصل وفي دفترك ديون لك على الناس؛ بل أن تصل وفي دفاتر الناس ديون عليك أنت.
أدِّ ما عليك، وطالب بما لك، وسامح إن استطعت، ثم امضِ.
فالدنيا قد تنتهي وحسابات كثيرة ما زالت مفتوحة،
لكن الآخرة لا تنتهي حتى تُسوّى الحسابات، ويعود الحق إلى صاحبه، ويُفصل بين العباد بالعدل الذي لا يظلم مثقال ذرة.
حين تعود الأخت المتزوجة إلى بيت أهلها…
فهي لا تعود لتُضيف عبئًا، بل لتُسقط عن قلبها ما أثقله 🤍
تأتي متعبة من مسؤوليات لا تنتهي، من دورٍ لا إجازة فيه… زوجة، وأم، وعمود بيت…
تأتي فقط لتتذكر أنها ما زالت “ابنة” لها حق الدلال، وحق الراحة، وحق أن يُحتوى تعبها دون سؤال.
عودتها ليست رفاهية… بل حاجة،
ليست هروبًا… بل استعادة توازن،
ليست زيارة عادية… بل مساحة أمان تُرمم ما بداخلها بصمت.
فكونوا لها
حضنًا لا تحقيقًا،
راحةً لا تكليفًا،
كلمة طيبة لا عتابًا،
واتركوا لها زاوية تهدأ فيها من ضجيج الحياة.
ترى أحيانًا… جلسة قصيرة في بيت أهلها،
قادرة تعيد لها روحها، وتخليها ترجع أقوى، وأهدأ، وأجمل.
الأخت المتزوجة ما تحتاج الكثير…
بس تحتاج تحس إن بيت أهلها ما زال “بيتها” 💛
تصريح ترامب بأن "حضارة كاملة ستموت الليلة"اعتراف صريح بعقلية أمريكية متغطرسة تمنح نفسها حق تقرير مصير الأمم.
هذا هو الطغيان والله!
منطق الطغيان الذي يجعل المتكبر يظن أنه يملك مصائر الناس، وكأن الأرض أرضه والخلق خلقه.
وهذا هو الطريق نفسه الذي سار فيه فرعون حين قال: "أنا ربكم الأعلى"، فبلغ من الكبر مبلغاً جعله يتوهم أنه فوق الحق وفوق البشر.
لكن سنة الله لا تتبدل! الظلم قد يعلو، والطغيان قد ينتفخ، لكن نهايته دائمًا السقوط.
كل طاغية يظن أن بطشه سيخلده، ثم يكتشف متأخراً أن ما أسقط فرعون قادر على أن يسقط كل متجبر مهما بلغ جبروته..
ويبقى وجه ربك.. والعزة لله والمسلمين!
عُمان ووحدة المعيار في زمن الحرب
تكشف الحروب أحيانا معادن الدول على نحو لا تفعله سنوات الاستقرار كلها. ففي زمن في لحظة الانفجار، ترتفع أصوات كثيرة، لكن قليلا منها يصدر عن رؤية. وفي لحظات الانفعال، تتسع مساحة الاصطفاف، فيما تضيق مساحة المنطق. ولهذا لا تقاس قيمة المواقف السياسية في لحظات الحرب بحدة اللغة وحدها، ولا بسرعة الإدانة، تقاس بقدرة المواقف على أن تظل متسقة مع نفسها ومبادئها حتى حين تكون في مواجهة البارود والنار وتكون للمواقف كلفة باهظة الثمن.
ووفق هذا المبدأ والمعيار يمكن أن يقرأ أي باحث ومتأمل الموقف العُماني من الحرب على إيران. فلم يكن موقفها مبنيا على هوية الفاعل بقدر ما كان مبنيا على معيار ثابت في النظر إلى الدولة والسيادة والجوار والإقليم.
لهذا بدأت سلطنة عُمان من حيث كان يجب أن تبدأ أي دولة تبصر ما وراء اللحظة ومأساويتها، فكان أن ذهبت نحو منع الحرب نفسها. لم تنتظر وقوعها لكي تكتشف فداحة نتائجها، ولم تتعامل معها بوصفها احتمالا بعيدا أو أزمة يمكن احتواؤها بعد أن تحقق أهدافها الأولى. كانت تعرف أن الحرب على إيران، في هذا التوقيت وفي هذا الإقليم، لن تبقى في حدودها العسكرية إنما ستجر المنطقة نحو مسار من الفوضى والاختلال في كل الموازين. ودفعت عُمان بكل ما تملك من أدوات سياسية وعلاقات موثوقة لإبقاء باب التفاوض مفتوحا بين واشنطن وطهران.
ثم وقعت الحرب. وجاء العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران ليؤكد أن منطق القوة اختار أن يهدم ما بقي من فرص السياسة. لم تجتهد عُمان في بناء موقفها، كان موقفها قد تحدد سلفا. الدولة التي حذرت من الحرب، وعملت لمنعها، لا يمكن أن تعطي الشرعية لمن بادر إليها. والدولة التي ترى الإقليم شبكة مصالح وممرات وتوازنات ومجتمعات مترابطة، لا تستطيع أن تنظر إلى ضرب إيران كأنه فعل منفصل عن أمن الخليج، وعن أسواق الطاقة، وعن سلاسل الإمداد، وعن الهشاشة الكامنة تحت خرائط الاستقرار الظاهر.
لذلك كانت الإدانة العُمانية للحرب امتدادا طبيعيا لرؤية سبقتها، لا استجابة متأخرة لنتائجها.
لكن سرعان ما تمددت الحرب إلى دول الخليج العربي وإلى العراق والأردن. بدا المشهد أكثر تعقيدا وأكثر قابلية لانقسام المواقف ولو في شكلها الشعبي. وفي هذه اللحظة بالذات ظهرت قيمة الموقف العُماني بأوضح صورها.
فقد أدانت سلطنة عُمان بأشد العبارات استهداف الدول الخليجية والعربية وبوضوح لا لبس فيه، وأعلنت تضامنها معها، لأن الاعتداء على السيادة لا يتبدل حكمه بتبدل الدول؛ ولأن أمن الجوار ليس هامشا في مفهوم السياسة العُمانية، إنه جزء من تعريفها العميق لمصالحها ولموقعها ولأخلاق الدولة نفسها.
لم تتحدث عُمان بلغتين ولم تقس الشرعية بمكيالين، ولم تسمح للحرب الأولى أن تبرر الحرب الثانية. رفضت العدوان على إيران لأنه عدوان، ورفضت العدوان على دول الخليج والدول العربية للسبب نفسه. وهذا في جوهره أعلى درجات الواقعية السياسية.
ولا يمكن بأي حال من الأحوال فهم الموقف العُماني من هذه الحرب في سلسلة إدانات متعاقبة. يقرأ موقف سلطنة عُمان بوصفه دفاعا عن فكرة كاملة للنظام الإقليمي تؤكد بشكل واضح أن الأمن لا يُبنى بالهيمنة، ولا بتطبيع العدوان، ولا بتحويل الجوار إلى ساحة رسائل نارية.
كل ما يجري اليوم يؤكد أن عُمان نجحت في قراءة عمق المشهد ولم تبق عند سطحه. كانت ترى أن هذه الحرب، إذا اشتعلت، لن تتوقف عند حدود إيران، بل ستأتي على الاستقرار والاقتصاد والنظام الإقليمي وتوازناته. وما يحدث الآن يثبت أن التحذير العماني المبكر كان بصيرة سياسية.
وبنفس البصيرة السياسية وبالمعايير نفسها تبقى سلطنة عُمان وفية لمواقفها الإنسانية والعروبية والدولية ما دامت مبنية على القانون والعدل.. وهذا موقف عُمان الذي لا تتنازل عنه أبدا.
وصلنا إلى الأسبوع الرابع والأخير من مسابقتنا الرمضانية! 🔥
آخر فرصة للتأهل للسحب الكبير على سيارة جيتور 🚗✨
🔹 كل أسبوع نختار 5 فائزين.
🔹 الفائزين يتأهلوا مباشرة للسحب الكبير في نهاية الشهر.
🔹 والختام… السحب الكبير على سيارة جيتور!
طريقة المشاركة:
1️⃣ اعمل لايك على البوست
2️⃣ اعد نشر البوست
3️⃣ تابع صفحة صحار الدولي
4️⃣اكتب "صحار الدولي" في التعليقات
👀 لا تفوتوا الفرصة!
تُطبّق الشروط والأحكام
كلمات قالها الإمام أبو مسلم البهلاني قبل 100 عام، وكأن كلماتها تصف حال الأمة اليوم.
تابع الأنشودة كاملة على قناة صدى النشيد:
https://t.co/8x0ftVI3Yv
ألا هل لداعي الله في الأرض سامعُ؟
فإني بأمر الله يا قوم صادعُ.