حمدوك.. حقاً هبة السماء التي تمشي بيننا
بقلم: الأستاذ البروفيسور محمد الأمين التوم
أكتبُ إليكم ولساني وجلٌ، وبياني خجلٌ، فوصفُ الرجالِ الأفذاذِ لا يُستوفى بحروف، لكنّ شهادةَ ال��قِّ واجبةٌ.
لقد قيَّضَت لي اقدارُ الله أن أُزاملَ الدكتورَ عبدَ اللهِ حمدوكَ في خِضَمِّ الفترةِ
+
ضياع المعرفة المؤسسية المتراكمة داخل وزارة الري
البعد الاستراتيجي لإضعاف وزارة الري والموارد المائية في السودان
بقلم-ياسر عباس محمد على @MinY_Abbas
مر عام على ضم وزارة الري والموارد المائية إلى وزارة الزراعة، لتصبح وزارة الزراعة والري. وبعد هذه الفترة، يصبح من الضروري إجراء تقييم علمي وموضوعي لهذه التجربة، للوقوف على إيجابياتها وسلبياتها، خاصة أن السودان شهد تجارب مشابهة من قبل؛ منها فترة الوزير وديع حبشي في عهد الرئيس نميري، وفترة الوزير المتعافي في عهد الإنقاذ، وكذلك فترة الوزير معتز موسى حين ضُمّت وزارة الري إلى الكهرباء. وقد خلصت كل تلك التجارب، بصورة أو بأخرى، إلى أهمية وجود وزارة سيادية مستقلة تُعنى بالموارد المائية والري.
وتنبع أهمية استقلال هذه الوزارة من أن المياه مورد سيادي يخدم قطاعات متعددة، تشمل الزراعة، والكهرباء، ومياه الشرب، والبيئة. ولذلك يجب أن تُدار وفق أسس فنية ومؤسسية محايدة، وألا تتبع لأي من مستخدمي المياه، تفادياً لتضارب المصالح بين القطاعات المختلفة.
ورغم أنني لست في موقع يسمح لي بإجراء تقييم علمي شامل، خ��صة لبُعدي عن الوزارة خلال السنوات الخمس الماضية، فإن ما دفعني إلى الكتابة في هذا الموضوع ملاحظتان لافتتان خلال زيارتي الأخيرة للسودان في أبريل الماضي. الأولى كانت أثناء زيارتي لمكتب وزارة الري في كسلا، حيث اتضح أنه لا توجد مياه للاستخدام داخل المكتب بسبب تعطل موتور تقوية صغير(واحد بوصة) ، وتعذرت صيانته لعدم توفر ميزانية. أما الملاحظة الثانية فكانت الانتشار الكثيف لكمائن الطوب حول الترعة الرئيسية بالقرب من سنار، وجهتي الأخيرة في تلك الزيارة.
هاتان الملاحظتان ليستا مجرد تفاصيل عابرة، بل تعكسان تراجعاً مقلقاً في أوضاع مكاتب الري وسلطات الوزارة الحالية. فوفقاً لقانون صيانة وتشغيل الترعتين الرئيسيتين، يُمنع قيام أي منشآت داخل حرم الترعة، تفادياً لأي معوقات أمام أعمال الصيانة والتشغيل. وقد التزمت وزارة الري بهذه المحددات ��لفنية، خاصة في الترعتين الرئيسيتين الخارجتين من خزان سنار، على مدى ما يقارب المائة عام. أي خلل في الالتزام بهذه الضوابط قد تكون عواقبه وخيمة متمثلة في تآكل الجسور، وتعطيل أعمال الصيانة، واحتمال تدفق المياه خارج الترعة. ويكفي أ�� نعلم أن الترعة الرئيسية الواحدة تمرر أكثر من 15 مليون متر مكعب من المياه يومياً لندرك حجم المخاطر المحتملة.
غير أن أخطر ما في هذه الفوضى هو احتمال ضياع المعرفة المؤسسية المتراكمة داخل وزارة الري، وهي معرفة تمتد لأكثر من قرن، وتشمل كل المستويات: من أصغر عامل، إلى الفنيين المسؤولين عن التشغيل والصيانة، إلى المهندسين المعنيين بالتخطيط والتصميم وإدارة الموارد المائية بصورة عامة. فالمؤسسات لا تُبنى بالهياكل الإدارية وحدها، بل بالخبرات المتراكمة، والذاكرة الفنية، والانضباط المؤسسي، وسلاسل العمل التي تتوارثها الأجيال.
ولعل تجربة تحويل مسؤولية مياه الشرب إ��ى الولايات في بدايات تسعينيات القرن الماضي، بصورة مرتجلة ومن غير دراسة كافية، وفق القرار 1155، تقدم مثالاً واضحاً على الآثار السالبة للقرارات الإدارية غير المدروسة في قطاع المياه. فقد امتدت آثار ذلك القرار حتى اليوم. ففي بعض المناطق، مثل سنار، عادت عربات الكارو لجلب المياه مباشرة من ��لترعة، ومن غير أي معالجة، في مشهد يعكس حجم التراجع في خدمات مياه الشرب في السودان.
ومعنى ذلك، ببساطة، أن تراجع وزارة الري لا يقتصر على ضعف إداري عابر، بل يعني تراجع قدرة الخبرات الوطنية على تصميم وتنفيذ وتشغيل مشروعات الري في المستقبل. وإذا كان السودان لم يستغل كامل حصته من مياه النيل خلال العقود الماضية، فإن هذا التحدي سيزداد تعقيداً مع تراجع المساحات المروية، واتساع الفجوة بين الحقوق المائية والاستهلاك الفعلي. وهذه مغامرة كبيرة بحقوق السودان المائية، وقد تفرز تحديات استراتيجية خطيرة في المستقبل.
ولا بد من التذكير بأن هذه الوزارة نفسها هي التي خططت ون��ذت مشروعات الري الكبرى في السودان بعد الاستقلال. فقد نُفذ مشروع المناقل، بمساحة مليون فدان، في بداية ستينيات القرن الماضي بمساعدة محدودة من شركات خارجية. وبعده نُفذ مشروع حلفا الزراعي بمساحة 420 ألف فدان. وفي سبعينيات القرن الماضي، وبخبرة سودانية كاملة تخطيطاً وتصميماً وتنفيذاً، أُنشئ مشروع الرهد الزراعي بمساحة 300 ألف فدان، إلى جانب مشروعات السكر في كنانة وعسلاية وسنار، ومئات الآلاف من الأفدنة في مشروعات الري بالولايات على ضفاف النيل الأزرق والنيل الأبيض والنيل الرئيسي.
أعجب من الشاب الذي يقضي معظم وقته على مقاعد المقاهي، يهدر الساعات في حديث عابر أو تصفح بلا هدف، ثم يشتكي ضيق الحال وقلة الفرص وضياع العمر.
إن انتظار النجاح دون سعي هو وهم يصنعه الفراغ؛ فالفرص لا تطرق أبواب الخاملين، والرزق لا يأتي لمن يقتتل مع الوقت ليقتله. الوقت هو رأس المال الحقيقي الذي يملكه الشاب، وبدلاً من إنفاقه على هامش الحياة، يجدر به استثماره في بناء مهارة، أو طلب علم، أو السعي في مناكب الأرض.
الشكوى لا تغير الواقع، وجلسات المقاهي الممتدة لن تصنع مستقبلاً؛ وتحويل ساعات الفراغ إلى ساعات عمل وتطوير هو الخطوة الأولى للخروج من ضيق الحال إلى سعة الإنجاز.
د. عبد الكريم بكار
🔸 من منزل وهبته للقرآن إلى ممر شرفي بالمطار.. قصة استقبال الحاجة وفاء «أم القرآن» بعد الحج 👇
◀ في أحد أحياء القرية الهادئة، كانت الحاجة وفاء تجلس كل يوم في ركنٍ بسيط ��ن منزلها، تحيط بها وجوه صغيرة تحمل المصاحف ببراءة، تستمع إلى آيات القرآن تتردد على لسانها بصوتٍ يملؤه الخشوع والسكينة ولم تكن تملك مشروعًا ضخمًا، ولا مؤسسة كبيرة، فقط حلمًا بسيطًا يسكن قلبها منذ سنوات: «نفسي الناس كلها تتعلم القرآن».
◀ بدأت الحكاية بعدد قليل من الأطفال، يجلسون على الأرض داخل منزلها فكانت تحفظهم القرآن وتعلمهم أحكامه، وكلما ازداد عددهم، ازداد تعلقها بالفكرة ومع مرور الأيام، تحول الركن الصغير إلى كُتّاب، ثم تحول الكُتّاب إلى صرحٍ يضم عشرات الحفظة والدارسين.
◀ ومع الأيام، ضاق المكان باتساع الحلم، وتحول الكُتاب الصغير إلى كتابٍ كبير، ثم أصبح مؤسسة كاملة لحفظ القرآن الكريم، فلم تتردد الحاجة وفاء للحظة نظرت إلى بيتها الذي هو كل ما تملك وقررت أن تهبه بالكامل لله، وفقًا لحديثها لـ «الوطن»: «أنا اتبرعت بمكاني لله.. في الأول اتبرعت بدور واحد من البيت، لكن لما زارني الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وشاف المكان، الزيارة دي إدتني نفحة وبركة كبيرة، فقررت أتبرع بالبيت كله للمؤسسة، الناس بتزيد كل يوم، وجايين من كل مكان عشان يسمعوا ويفهموا كلام ربنا».
◀ ومرت الأيام.. ثم جاءت رحلة الحج وحين عادت الحاجة وفاء إلى أرض الوطن، كانت تظن أن أجمل لحظاتها قد عاشتها أمام الكعبة المشرفة وجبل عرفة لكن المفاجأة كانت بانتظارها في المطار.
◀ وهناك، اصطف عشرات الطلاب والطالبات من حفظة القرآن الذين احتضنتهم.. فصنعوا لها ممرًا شرفيًا مهيبًا، ارتفعت فيه التكبيرات، واختلطت دموع الفرح بالدعوات الصادقة.
◀ كان مشهدًا لا يُشبه أي استقبال آخر؛ أطفال وشباب جاءوا ليقولوا لها شكرًا، لأنها لم تمنحهم مجرد مكان للحفظ، بل منحتهم طريقًا إلى كتاب الله.
◀ في تلك اللحظة، أدرك الجميع معنى التضحية الحقيقية فالحاجة وفاء عادت من الحج، وهي تحمل كنوزًا لا تُشترى بالمال: دعوات المئات من أبنائها حفظة القرآن، وأملًا في بيتٍ أعظم وأبقى.. بيتٍ يُبنى لها في الجنة.
يُحكى أن رجلًا اشترى سيارة تفوق حاجته بكثير.
وحين سأله أحد أصدقائه عن سبب اختياره لها، لم يتحدث عن مواصفاتها، ولا عن فائدتها، ولا عن احتياجه الحقيقي إليها.
بل ظل يتحدث عن نظرة الناس إليها.
وهنا تتجلى ظاهرة تتسع يومًا بعد يوم في كثير من المجتمعات: الاستهلاك المظهري.
فلم يعد الشراء عند بعض الناس مرتبطًا بالحاجة دائمًا، بل بالصورة التي يريد الإنسان أن يرسمها عن نفسه أمام الآخرين.
ولهذا نرى من يرهق نفسه بالديون من أجل حفل لا يدوم إلا ساعات، أو يشتري ما يفوق قدرته المالية ليبدو أكثر نجاحًا، أو يبدل أشياء ما زالت صالحة فقط لأنها لم تعد تمنحه المكانة الاجتماعية التي يبحث عنها.
والمفارقة أن الإنسان كلما جعل نظر الناس معيارًا لقراراته، أصبح أكثر تعبًا وأقل رضا.
لأن الناس لا تتوقف عن المقارنة.
والمظاهر لا تعرف حدًا تنتهي عنده.
فكل��ا وصل الإنسان إلى مستوى وجد مستوى آخر فوقه.
وكلما امتلك شيئًا ظهر ما هو أحدث منه وأغلى.
ولهذا فإن السعي وراء الإعجاب الاجتماعي يشبه الركض خلف أفق يبتعد كلما اقتربنا منه.
وقد كان الحكماء قديمًا يرون أن من علامات النضج أن يشتري الإنسان ما يحتاج ��ليه، لا ما يثير إعجاب الآخرين.
فالحياة لا تتحسن بالضرورة كلما ازدادت الممتلكات، وإنما تتحسن حين تصبح العلاقة بالمال أكثر وعيًا واتزانًا.
إن المشكلة ليست في امتلاك الأشياء الجميلة، ولا في الاستمتاع بنعم الله.
المشكلة تبدأ حين تتحول الأشياء من وسائل نافعة إلى أدوات لإثبات القيمة الذاتية.
فالإنسان الذي يعرف قدر نفسه لا يحتاج إلى أن يثبت مكانته بكل عملية شراء.
ولا يحتاج إلى أن يعلن نجاحه من خلال ما يملك.
إن أخطر ما في الاستهلاك المظهري أنه لا يستنزف المال فقط، بل يستنزف الطمأنينة أيضًا.
لأنه يجعل الإنسان يعيش حياته بعين الآخرين لا بعينه هو.
ويجعله يسأل قبل كل قرار:
"كيف سأبدو؟"
بدل أن يسأل:
"هل أحتاج هذا حقًا؟"
وربما كانت إحدى علامات الحكمة في هذا العصر أن يتحرر الإنسان من ضغط المظاهر، وأن يدرك أن القيمة الحقيقية لا تسكن فيما نمتلكه... بل فيما نكونه.
د. عبد الكريم بكار
عن حزن شخصيّ لا يغيب.. عن 5 حزيران 1967..
في مثل هذا اليوم قبل 59 عاما كان أول الوعْي، ومنه تحتفظ الذاكرة بأول المشاهد. طفل في الخامسة يحمل مذياعا يغنّي للصمود؛ وسط أشلاء وحرائق. إنه الرحيل الثاني للأسرة بعد نكبة 48. كان حديد الدبابات يسيل أمام عينيّ كالشمع، والجثث تملأ الطرقات، وطيران العدو يستعرض مزه��ّا في الأجواء.
تخلت أمّي، رحمها الله عن صرّة كبيرة فيها بعض حاجيّات، وأبقت على أخرى صغيرة. فعلت ذلك كي تحمل طفلا وُلد للتو، وتركته أمّه هلعا؛ كي تنقذ إخوته الآخرين. بعد زمن من المشيّ، حملتنا شاحنات، وعبرنا الحدود إلى الأردن، فكانت خيمة لـ9 أشخاص، وبعد الخيمة غرفة من حديد "الزينكو"، وصولا إلى غرفة عاديّة بعد سنوات.
أعادت أمّي الطفل إلى أمّه، وكبر وصار له أبناء وأحفاد؛ ما زالوا على عهد فلسطين؛ من بحرها إلى نهرها، بيضاء من غير سوء الغزاة ولا دنس أقدامهم؛ لكنه انتقل إلى رحمة الله من دون أن يعانقها من جديد.
59 عاما مرّت على "النكسة"، و78 على "النكبة"، ولم تهرم الذاكرة، ولم تفقد فلسطين بهاءها، ففيها من يحملون رايتها ويستشهدون على أرضها، وفي الخارج شتات على عهْد طهرها؛ وأمّته كذلك.
كثيرًا ما نسمع من يقول: "فلان لم يعد كما كان"، أو "لقد تغيرت شخصيته تمامًا".
لكن السؤال الذي يستحق التأمل هو: هل الناس يتغيرون حقًا، أو أن الظروف تكشف جوانب كانت مختبئة في نفوسهم؟
الحقيقة أن الأمرين يحدثان معًا.
فالإنسان ليس حجرًا ثابتًا، بل كائن يتأثر بما يمر به من تجارب وخبرات ونجاحات وإخفاقات. ما نتعلمه، وما نعانيه، وما نفرح به، يترك أثره في أفكارنا ومش��عرنا وطريقة تعاملنا مع الحياة.
لكن هناك جانبًا آخر لا يقل أهمية؛ فبعض الصفات لا تصنعها الظروف، وإنما تكشفها.
قد يبدو المرء كريمًا ما دام لم يتعرض لضيق مالي، وشجاعًا ما دام لم يواجه خطرًا حقيقيًا، وصبورًا ما دامت الأمور تسير كما يريد.
وحين تتغير الأحوال، تظهر معادن النفوس على حقيقتها.
ولهذا فإن معرفة الناس في أوقات الرخاء لا تكفي، كما أن الحكم عليهم من موقف وا��د قد يكون ظلمًا.
فالإنسان مزيج من طبائع أصلية، وصفات مكتسبة، واستجابات تفرضها الظروف.
ومع تقدم العمر تتغير أولوياتنا أيضًا؛ فما كان يشغلنا في العشرين قد يبدو هامشيًا في الأربعين، وما كنا نراه نجاحًا قد نراه لاحقًا مجرد محطة عابرة.
إن الشخصية ليست صورة جامدة، بل مشروع يتشكل باستمرار.
ولهذا فإن من الحكمة ألا نستغرب تغير الناس بقدر ما نهتم بالسؤال الأهم:
هل التغير الذي يحدث فينا يقربنا من النضج والحكمة، أو يبعدنا عنهما؟
ذلك هو التغير الذي يستحق أن ننشغل به.
د. عبد الكريم بكار
كيف نصنع أبناءً قادة؟
تُخطئ كثير من البيئات التربوية حين تختزل مفهوم القيادة في التفوق الدراسي أو القدرة على إصدار الأوامر. بينما القيادة في جوهرها ليست سلوكًا يُكتسب في مرحلة متأخرة، بل بناءٌ نفسي وفكري يبدأ منذ السنوات الأولى لتشكيل الشخصية.
من منظور تربوي عميق، القائد لا يُصنع عندما يُمنح سلطة، بل عندما يُمنح فرصة لفهم ذاته وإدارة اختياراته وتحمل نتائجها.
أول مدخل لبناء الشخصية القيادية هو تنمية الاستقلال التدريجي. فكل مرحلة عمرية تحتاج مساحة مناسبة من القرار، تسمح للطفل أو الشاب بأن يجرب، ويخطئ، ويعيد المحاولة دون انهيار داخلي أو تدخل دائم يلغي أثر ��لتجربة. فغياب التجربة يُنتج تبعية، بينما التجربة تُنتج وعيًا ومسؤولية.
ثم تأتي قيمة المسؤولية بوصفها حجر الأساس في التكوين القيادي. حين يُطلب من الطفل أو الشاب أن ينجز مهمة واضحة ويُحاسب على التزامه بها، فإنه يتعلم أن الفعل له أثر، وأن الالتزام ليس خيارًا ثانويًا، بل جزء من بناء الذات.
كما أن البيئة الحوارية داخل الأسرة تُعد عنصرًا حاسمًا. فالشخص الذي يُسمح له بالتعبير عن رأيه، والاستماع إليه بجدية، يتشكل لديه وعي نقدي وقدرة على التفكير المستقل. أما البيئات التي تكتفي بالتوجيه الأحادي، فتُنتج أفرادًا يعتمدون على التلقي أكثر من التحليل.
ولا يمكن إغفال ��ثر القدوة، فهي العامل الأكثر عمقًا في التربية. فالأبناء لا يتعلمون القيادة من الشرح المباشر، بل من مشاهدة السلوك اليومي: كيف تُدار القرارات؟ كيف يُواجه الخطأ؟ وكيف تُمارس المسؤولية في الواقع؟
ومن المهم أيضًا إدراك أن ال��يادة لا تنفصل عن الأخلاق. فالقوة دون قيم تُنتج تأثيرًا هشًا، بينما الشخصية المتوازنة تجمع بين الحزم والرحمة، وبين القدرة على التأثير وضبط الذات.
وفي النهاية، صناعة القادة ليست مشروعًا سريع النتائج، بل عملية تراكمية تُبنى عبر سنوات من التربية الواعية، التي تمنح الطفل مساحة للنمو، وتزرع فيه القدرة على التفكير، وتغرس فيه معنى المسؤولية قبل معنى التميز.
فالقيادة الحقيقية لا تُورَّث… بل تُربّى.
د. عبد الكريم بكار
💡 رسالة هامة.. لكل مسؤول ومواطن 🌍
"ياريت الكل يعمل بالكلام ده بجد.. من أروع ما سمعت لرجل الأعمال المحترم محمود حسن، ربنا يزيده من فضله الواسع ويرزقنا العمل بيه." 👇
للمسؤولين: لتبني الرؤية وتسهيل الحلول.
للمواطنين: للتكافل والوقوف بجانب بعضنا.
📢 الدال على الخير كفاعله.. رتوووويت لعل الصوت يصل للجميع!
���خبر عاجل: الذكاء الاصطناعي يستطيع الآن إجراء أبحاث على مستوى ماكينزي — مجاناً تماماً.
إليك 12 برومبت قوية جداً لكلود Opus 4.6:
يمكنها استبدال استشاري يكلف 18 ألف ريال سعودي.
(احفظها لوقت لاحق) 👇