ثمة أرواح لا تعبر حياتنا إلا كشهاب خاطف في سمائنا، لكنها تترك أثرًا يعجز الزمن عن محوه
كيف لغياب عابر أن يغير ملامح المكان؟لم تكن المسافة بعيدة، لكن مجرد الإدراك بأن تلك الأرواح لم تعد تحت السماء القريبة كان كافيًا لأن يسحب الدفء من الأشياء، ويجعل المدينة ع اتساعها، غربة صامتة🥀
والطائرُ يعودُ إلى عشِّه، والمسافرُ يعودُ إلى وطنِه، وحتى التائهُ يجدُ طريقَهُ يوماً ويعودُ إلى بيتِه... أمَّا أنا، فـلماذا لم أعد؟ أم أنَّ البيتَ الذي أقصدهُ لم يُبْنَ بعد، بل هو في قلوبٍ عزَّ اللقاءُ بها؟ هل لأنَّ طريقي طال، أم لأنَّ المرفأ الذي ينتظرني هجرتهُ المراكب؟
كم أحتاج لتلك اللحظة التي يهبني فيها أحدهم قطعةً من سلامه الداخلي ليهدئ بها روع قلبي.. أن يمد يده المثقلة بالجراح ليمسح على جراحي، متجاوزًا ذاته لأجلي. أحتاج لقرارة نفسي ذلك اليقين الهادئ بأنني لست وحدي في عراء هذه الدنيا، وأن ثمة قلبًا وفيًا سيظل ممسكًا بيدي، كلما عصفت بي الحياة