نهى النبي ﷺ عن اتخاذ قبره عيدا وهو مكان معلوم أنه فيه ﷺ
فكيف باتخاذ زمان عيدا لا يُقطع أنه وُلد فيه ﷺ ؟!
إذًا نهيه ﷺ عن اتخاذ المكان المعلوم عيدا أولى منه اجتنباب اتخاذ الزمان الموهوم عيدا
وفي هذا وذاك نحن مأمورون أن نلتزم بهديه وسنته ﷺ ولا نتجاوزها لأنها الصراط المستقيم.
﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَ ٰطِی مُسۡتَقِیمࣰا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِیلِهِۦۚ ذَ ٰلِكُمۡ وَصَّـٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٥٣﴾ [الأنعام ١٥٣]
لا فرق عند #أهل_السُنَّة_والجماعة بين متواترٍ وآحاد فالكل مقبولٌ.
إذا كان النَّص متواترًا، أو كان النَّص آحادًا ثابتًا فإنه يجب الأخذ به، ولا يجوز التَّردد في ذلك؛ وذلك لأن الأدلَّة قد دلت على حُجِّية السَّمع مطلقًا دون قيّدٍ أو شرط.
دلت الأدلةُ على أن النَّقل والسَّمع -يعني: ما جاء في الكتاب والسُّنَّة- حُجَّةٌ مطلقًا دون شرطٍ أو قيّد، قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾، وقال تعالى: ﴿لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ فالنِذَارة تحصل بما يأتينا عن رسول الله ﷺ، ويثبُت أنه قد أنذر به دون قيد، ولم يأتِ قيد هنا بشرط أن يكون متواترًا.
- شرح #التدمرية I أ.د. #صالح_سندي.
⭕️ ما علاقة موضوع الشفاعة بالشرك؟
العلاقة وَطِيدَة، فأعظم شرك المشركين قديمًا وحديثًا راجع إلى اتخاذهم الشفعاء.
القومُ اعتقدوا أنه لا يحصل مرغوب ولا يُدفع مرهوب إلا باتخاذ واسطة بين العبد وربه، فقَدْر الله عندهم وقَدْر سلطان من السلاطين الذين لا تنجح المقاصد عندهم إلا إذا توسَّط لديهم شافع يقبلون شفاعته، هذا هو أساس شِرك المشركين.
قال ابن القيم:
فالشركُ تعظيمٌ بجهلٍ من
قياس الرب بالأُمراء
ظنُّوا بأن الباب لا يُغشى
بدون توسط الشفعاء والأعوان
وبِئْسَ هذا القياس! فالبونُ شاسعٌ بين الرب الملك العظيم، علام الغيوب. وبين زعماء الدنيا الذين لم يسعوا الناس رحمة وعلمًا، ولم يكونوا على كل شيء قَدِيرِين، ولا بكل شيء عالمين، ولا عن كل أحد مستغنين.
أمَّا الله جل في علاه فإنه قد وسع كل شيء رحمة وعلمًا، إنه العليم بأحوال عباده، الغني بذاته، الحكيم في أفعاله، الذي هو على كل شيء قدير.
إذن: تَنبَّه إلى هذا الأمر الذي قد تمكَّن من قلوب هؤلاء المشركين، وإنه لحجتهم قديمًا وحديثًا، يقولون: إنَّ مَن له جاه عند المعظم فبُلوغُ الحاجة يكون أرجى بتوسطه؛ لأن له جاهًا وحظوة وإدلالًا عند صاحب الأمر، فلِذا نحن نقصد بالدعاء والحاجات والرغبة. أولئك الأولياء الأموات الذين تخلَّصوا من قيود الدنيا، وصاروا إلى الله أقرب في الحياة البرزخية، وهم يرفعون الحوائج والرغبات، نسألهم وهم يسألون الله، وهذا أقرب وأنجح في تحصيل المقصود !!
وممَّا يُقرِّب فهْم ذلك: أن تَنظُر في حالهم كيف أنهم إذا وردوا يوم القيامة ورأوا تلك الأهوال العظيمة وما ينتظرهم، فإنهم يسألون الله عن هذا الشيء الذي تَعلَّقت قلوبهم به، ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾ مباشرة ذِهنُهم التفتَ إلى هذا الشيء الذي استولى على قلوبهم.
كذلك يَندُبُون حَظَّهم وقد كُبْكِبُوا في النار عياذًا بالله فيقولون: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾
قد يَتوهَّم بعض الناس أنَّ القوم أرادوا تعظيم الله عزوجل لكنهم أخطأوا الطريق، وأنه لتعظيمهم له يَرون أنفسهم أحقر من أن يرفعوا حوائجهم إلى الله مباشرة، وهذا إن سُلِّم أنه تعظيم فهو تعظيمٌ فاسدٌ، صَاحَبَه سوءُ ظن بالله عزوجل، لقد ظنُّوا بربهم ظنَّ السوء، ظنُّوا به غير الحق، وصَدَق الله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾
لو قَدَرُوا الله حقَّ قَدْره لعظموه حق تعظيمه، فاعتقدوا أنه القدير الرحيم العليم المجيب السميع البصير سبحانه.
ولَتَوَجَّهوا إليه وحده، وسألوه وحده.
لو عظَّموه حق تعظيمه لصدَّقوا كلامه وكلام رسوله ﷺ، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ لم يقل لهم: الْتَمِسُوا مَن يشفع لكم عندي حتى تحصلوا على مقاصدكم.
لو عَظَّمُوا الله حق تعظيمه لَمَا كانت منزلة ربهم في نفوسهم منزلة واحد من ملوك الدنيا الذين هم عَبيدٌ له سبحانه، ناقصون في عِلمهم وقُدرتهم.
لو عظَّموا الله حق تعظيمه ما أشركوا هؤلاء الشفعاء معه في خالص حقّه من الدعاء والمحبة، والرغبة والتعظيم والتعلُّق القلبي !!
- #مجالس_العقيدة I أ.د. #صالح_سندي.
كم مضى من الوقت وأنت تُقلِّبُ ناظريك في وسائل التَّواصل؟ وما الذي استفدته منها؟، سؤالان ينبغي أن تُكرِّرهما على نفسك مرَّةً بعد مرَّةٍ؛ لتُحْكِمَ عِقالها، وتُقيِّدَ انطلاقها، وتحفظَ قوَّتها، وتصونَ نقاوتها، فافطن لهذا، ولا تجعله كلامًا عابرًا لا تعملُ به.
المشركون الذين بُعث فيهم النبي ﷺ كانوا يعرفون الله ويعبدونه، وهذا الضابط يتلخص في خمسة أمور:
الأول: أن هؤلاء المشركين ما كانوا ملاحدة، وما كانوا ينكرون وجود الله، بل كانوا يقرّون بوجوده سبحانه.
الثاني: أن المشركين كانوا مقرين بأن الله سبحانه خالق هذا الكون، هو الرازق المدبر وحده لا شريك له، وما اعتقدوا في شيء من آلهتهم التي عبدوها أنها شريكة لله في خلْق نملة واحدة فضلًا عن أن تكون مشاركة لله في خلق السماوات والأرض.
الثالث: أن هؤلاء المشركين الذين بُعث فيهم النبي ﷺ كانوا يتعبدون لله بأنواع العبادات، كانوا يصومون ويطوفون ويذبحون ويحجّون في عبادات شتَّى.
الرابع: أن المشركين كانوا مع معرفتهم بالله وعبادتهم له يشركون معه غيره، ولأجل هذا كانوا مشركين، قال سبحانه: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾، فالقوم كانوا مشركين، وكانوا يعرفون أنهم مشركون بل يصرّحون بهذا، أَلَم يَقُل الله تعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ فهم يعترفون بأنهم مشركون.
الخامس: أنهم أشركوا لسبب، وهذا السبب هو أنهم يطلبون من آلهتهم وأصنامهم الشفاعة وأن تقربهم على الله زُلفى، وما أشركوا إلا لهذه الغاية -أن تكون هذه الآلهة شُفعاء لهم عند الله وأن تُقربهم إليه زُلفى-.
- #مجالس_العقيدة I أ.د. #صالح_سندي.
@sneslfe النية والأخلاص لله عز وجل في الجهاد أمر غاية في الأهمية
قال تعالى﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾
﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ قال ابن عباس:• يعني لا يكون شرك
وقوله ﴿ويكون الدين كله لله﴾ قال:• يخلص التوحيد لله
الخوف الصادق من الشرك يستدعي أن تعرف حقيقته وتُدرك مداخله، فإن المجهول لا يُخاف، وكلُّ مَن كان بالشر أعرف كان منه أخوف.
مَن أراد أن يبلغ الدرجة التي بلغها الصالحون من الخوف من الشرك فعليه أن يعرف أصوله وفروعه، ودقائقه وذرائعه، وإثمه وعقابه، فيَنبعث في قلبه خوفٌ صادقٌ منه.
- #مجالس_العقيدة I أ.د. #صالح_سندي.