ما أسهل أن يُخدع الإنسان!
فحتى الذكريات التي عشناها سنواتٍ طويلة لا نستطيع استعادتها كاملةً كما حدثت حقًّا. لا نتذكر منها إلا شعورًا عالقًا، أو موقفًا بعينه؛ سعيدًا كان أم حزينًا. أما بقية التفاصيل فيدفنها العقل ببطء، حتى يكاد المرء لا يتذكر أنها حدثت أصلًا.
والأعجب من ذلك أن الذاكرة لا تحفظ كل شيء بالمقدار نفسه؛ فتجدها في أحيان كثيرة تطمر بعض الذكريات والأحداث في أعماقها، حمايةً لنا من ثقلها ومن الأثر الذي قد تتركه في نفوسنا. ثم يأتي يومٌ تمرُّ فيه بمكان مألوف، أو تسمع جملةً عابرة، أو ترى مشهدًا منسيًّا، فتنهض تلك الذكرى من مرقدها، بكل ما تحمله من مشاعر وتفاصيل، حتى تكاد تنسى أنك نسيتها يومًا!
يبدو إذًا أننا لا نتذكر الماضي كما كان، بل كما تسمح لنا ذاكرتنا أن نراه…
-انتهى