لكنّي أراكِ،
أراكِ في الغموض الذي يجعل الصمت مجرّة،
أراكِ في القصيدة التي تُكتب بالدمع والابتسامة،
وأنا، كلما حاولت أن أشرح،
أكتشف أن الكلمات أقصر من ليلكِ.
طيورٌ حزينة في سِيمفونيةِ الفَناء
تسقطُ أجنحتُها في يأسٍ عميق
لا يسمعُ الرمادُ طنينَها في الخفاء
ويُغلقُ الليلُ عهدَهُ الأبديّ السحيق
فلا شمسٌ تُشرق فوقَ هذا السواد
ولا بحرٌ يُطهّرُ رمادَ الجساد
ظنَّ أن الموتَ يطارد جسده، شعرَ بدوارٍ شديد، صراع بين الماضي والحاضر، أحداثٌ تأبى أن يغادرها وتتشبث به؛ ليبقى في طي الماضي، تشد أحداث اليوم رقبته ليعيش زمنها قبل فوات الأوان، سقط على أنفه، لم يعد يرى صورته إلا في كفنِ أبيض، دُسَّ في التراب، بات العالمُ سرابًا ... مجرد خيال!
19:26
والإسلام لا ينظر للإنسان
نظرة رهبنة كما عند
قساوسة النصارى، ولا آلة جنس كما في الحضارة الرأسمالية، إنه دوما بين بين
يعترف بالغريزة الجنسية و إلحاحها على البشر،
ولكنه يسعى لإشباع هادي
الرغبة، وإطفاء هذه الغريزة عن طريق الطرق
الشرعية
ولا أحدٌ يرافقني في هذا الفراغ الموحش.
جويدة يمدّ يده لكن الطريقَ مكسور،
وأنا وحدي أتعثرُ بين ركام الذكريات.
جبران يضيء شمعةً لكنها تنطفئ سريعًا
فالريحُ أقوى من فرحي الصغير.
الوحدةُ هنا ليست فكرة، بل جثةٌ معلّقة
وأنا أكتبُ يومياتي على جدارٍ من دمٍ وظلال.
في الليلِ الطويل أعدُّ أنفاسي كجنديٍ مهزوم
الوحدةُ ليست ملاذًا بل سجنٌ بلا أبواب.
المتنبي يصرخ في داخلي: أنا غريبٌ حتى بين أهلي
والكبرياءُ ينهشني كذئبٍ جائع.
أبو القاسم يبكي: رجعتُ بحزني
والحزنُ صارَ وطنًا لا أهرب منه.
درويش يكتبُ على جدار الخراب: لا أنا
تحيا باللمس، وتولد من جديد في حضنك.
على شرفة لقائنا الأول،
سأحدّق بصمت، عيوني وحدها ستتكلم،
لكن إنكارًا قاسيًا يغلب كل بهجة،
ويقيد عقلي إلى حقائق لا أستطيع أن أطلبها.
قبلة أخيرة، حقيقة يجب أن أبوح بها:
كنتِ لعبتي—لكن منقوشة في قلبي.
يا أعزّ من قلبي، هل ما زلنا نهتم كما في السابق؟
هل ما زالت الأصوات ترتفع لتنشر نارنا الخفية؟
هل ما زلنا نهتف لكل انتصار نعشقه،
ونسير معًا في درب الرغبة؟
لا أدري، لكنّي أعلم أنّه حين نلتقي،
سأضمّك بقرب وأقبّل وجهك الرقيق،
زهرة أقحوان تنتظر، أوراقها ناقصة،
الملل مش مجرد حالة نفسية عابرة، هو تجربة وجودية عميقة بتكشف لنا عن أنفسنا أكثر مما نتوقع. لما يجي الملل، كأنه بيحطنا وجهاً لوجه مع فراغ الزمن، ومع هشاشة الروتين اللي بنعيشه. كثير ناس بيهربوا منه، لكن لو جلسنا معه، بنكتشف إنه أعظم معلم صامت.
الملل بشري جداً، لأنه يعرّينا من كل الأقنعة. في لحظة الملل، ما في شيء يلهينا، فنصير نسمع صوتنا الداخلي بوضوح. هو مساحة قاسية، لكنه يفتح لنا باباً للابتكار، للكتابة، للرسم، للرقص، أو حتى لإعادة التفكير في معنى وجودنا.