🎙️ الممثل الكويتي خالد البريكي
كلمني أحد من إدارة النصر إني أكون عضو شرف ودرع، ودعوة لكل مباراة لنادي النصر، ولك مميزات وامتيازات.. وياريت تشرفنا، نعطيك التيشيرت، ومتى ما صارت أي مباراة للنصر.. تبي تحضر؟ بس ارفع علينا السماعة ونجهز لك تذكرتك!”
قلت له:
أنت فاهم غلط.. أنا ما قاعد أجمع فانزات!
أنا هلالي شقردي حتى لو ما كرموني ولا دقوا علي 💙😤 القواطي متعودين يشترون شعبيه 🤣
🇹🇷 رؤساء العالم مصدومين من الشاطح اردوغان
انتهاء لقاء النيتو وأعطاهم هدية ويوم وصلوا لديارهم اكتشفوا ان الهدية مسدس تركي مع روليت ومحفور فيه اسم كل قائد وبجنبه طلقات !
أول من اكتشف هالشي رئيس وزراء بريطانيا ستارمر، ثم انصدم واتصل على الرئيس الكندي واكثر من تورط الرئيس البلجيكي لانه وصل لبلده ودخل ومعه المسدس وهو ما يدري انه مسدس وهالشي ممنوع في البلاد ولذلك فتحوا تحقيق
اما الرئيس الكندي بعد ما جاه اتصال رئيس بريطانيا يقول انصدمت لأني انا مهدي اردوغان سيرب او شراب القيقب وهو معطيني مسدس، لكن الاكيد ان شكلي بحطه في المتحف
الفنان الكوميدي المبدع علي المدفع يروي، بروحه المرحة، أنه متقاعد منذ ثلاثين عامًا ولا يزال يستلم راتبه التقاعدي، ثم يمازح قائلًا: "أخاف أصير خسارة على الوهيبي!"، في إشارة إلى الوهيبي، الذي كان مسؤولًا في التأمينات الاجتماعية، ويضيف مازحًا أنه ربما يكون أحد أسباب عجز التأمينات!
هي دعابة ذكية تختصر فكرة اقتصادية كاملة؛ فكلما امتد عمر المتقاعد، طال التزام صندوق التقاعد بصرف معاشه. والكوميديا الجميلة هي التي تزرع الابتسامة، وتوصل الفكرة في جملة واحدة.
صليت مرة مع مفتي المملكة عبدالعزيز ال الشيخ رحمه الله العصر قبل عشرين سنة -تقريبا- وجلس في ركعتي تحية المسجد ٢٥ دقيقة.
ولي صديق أثق به، كان العام الماضي في الحرم المدني في العشر الأواخر، يقول: كان أمامي شاب سعودي بعد القيام ذهلت من طول صلاته.. فقررت في أحد الأيام أحسب الوقت لصلاته: حسبت له ٤٠ دقيقة في سجود واحد فقط!!!!
قلت معلقا: والله أن هؤلاء الرجال وجدوا في الصلاة شيئا لم نجده.. اللهم اجعل الصلاة والقرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء همومنا وغمومنا.
#خطبة #الجمعة
هزيمة لا تُنقص من قيمة ما قدّمه أسود الأطلس.
قاتلتم بشرف، وكتبتم رحلة ستظل مصدر فخر وإلهام.
اليوم انتهت المشاركة ، لكن مكانة المغرب بين الكبار أصبحت حقيقة لا جدال فيها.
ديما مغرب
هذه فرصة للجميع للاعداد بشكل افضل للمستقبل وسد النواقص
أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكورة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم
شاب يروي قصة صورة عمرها 10 سنوات:
كنت طالع اجازة ومسافر عشان اشوف أمي كلمتني قالت وش مشتهي عشاء ياولدي؟ قلت ماني مشتهي غير شوفتك يوم وصلت ودخلت أسلم عليها لقيت هذا المشهد قدامي 🥺❤️.
في وقت تتجاوز فيه حرارة الرياض 40°..
حدائق الملك عبدالله "كاقا" تستعد لفتح أبوابها، بدرجات حرارة تقارب 21° داخل المشروع، لتصبح واحدة من أبرز الوجهات الصيفية المرتقبة في العاصمة.
-
عمر بن الخطاب أول من سن راتب التقاعد وأول من استفاد شيخ يهودي وجده يتسول، سأله؟
فقال: أنا يهودي أسأل الناس الصدقة لأفي لكم بالجزية ولانفق على عيالي
فقال عمر:
ما أنصفناك أخذنا منك الجزية شابا ثم ضيعناك شيخا
وأرسل لبیت المال وقال:
افرضوا لهذا وأمثاله راتبا شهريا يكفيه ويكفي عياله
الصين تستقطب الكيميائي الحائز على #جائزة_نوبل#عمر_ياغي ليتولى منصباً بدوام كامل في جامعة تسينغهوا في بكين، حيث سيقود معهداً جديداً لاكتشاف المواد بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
1️⃣
شاهدوا هدف كيليان مبابي من زاويةٍ ضيقة ، لم يرَ سوى جزءٍ يسير من المرمى ، لكن ذلك كان كافيًا ليُرسل الكرة بلا رحمة إلى المقص ، هدفٌ يجسّد الثقة والعبقرية وجودة اللمسة ، إنه بطل ، وملك كرة القدم الحالي بلا منازع #مبابي#فرنسا
يستخدم ملعب سانتياغو برنابيو ذو الأرضية القابلة للطي نظام "هايبوجيا" من شركة "سينر".
يخزن العشب الطبيعي تحت الأرض حتى يمكن إقامة الحفلات الموسيقية والفعاليات الأخرى دون إتلافه.
قرويٌ في الرياض قبل ثمانية وخمسينَ عاماً
الديرة، دخنة، سويقة، الصفاة، شارع الثميري، سوق السدرة، مليحة، سوق الزل، القري، وشيقر، المقيبرة، شارع الوزير، شارع السويلم، شارع الظهيرة، معكال، الشميسي القديم، الشميسي الجديد، دوار أم سليم، شارع سلام، جبرة، العجلية، شارع الغنم، الأعشى، دويرا سلام، طريق الحجاز القديم، منفوحة، البطحا، الطويلعة، البديعة، شارع الخزان، حديقة الفوطة، الناصرية، الملز.
.. هذه بعض أسماء شوارع وأحياء #الرياض_القديمة التي كانت تشكل المدينة الصغيرة ربما خلال أكثر من ثلاثة قرون من الزمن.
كانت الرياض لا تتجاوز هذه المسميات في الثمانينيات الهجرية من القرن الماضي، وما حولها من كل الجهات براري وصحاري واسعة ممتدة، يخرج إليها أهالي المدينة للنزهة وللفرجة وكأنهم يقصدون سفرا بعيدا! مثل خريص، وصلبوخ، وديراب، والواشلة وغيرها.
كانت الحياة في الرياض القديمة لها مذاقٌ خاصٌ، ولشوارعها ودكاكينها وأسواقها وبيوتها المبنية من الطين أو تلك التي لامستها يد الحداثة فبنيت من البلك وأضيئت بالنجف الأزرق نكهةٌ خاصةٌ وصورةٌ في المخيلة لاترتسم ولاتنبلج إلا حين تُذكر الرياض، أو تُطل الرياض بمعالمها القديمة مع أول شارع يستفتحها من جهة الجنوب، وهو شارع منفوحة..!
للمدينة آنذاك بساطتُها الخاصة، ولها جمالٌ لا يمكن أن يتكشف سافراً إلا مع تباشير الصباح المشرق الهادئ؛ حيث لكل شيء فيها لون وطعم ومذاق مختلف عن القرية، ولأحاديث الناس ولكنتهم، وحروف اللغة المخففة الممطوطة قليلا على ألسنتهم وقعٌ آخرُ مختلفٌ أيضاً في أذن قروي جاء من حروف كبيرة ضخمة فخمة تنزل على الأذن دفعةً واحدةً بدون تمطيط ولا إمالة!
لأول مرة مطلعَ عام 1389هـ يقدم فيها هذا الفتى القرويُ إلى مدينة الرياض في صباح يوم ربيعي زاهٍ وجميل، وما نام البارحة ولا فارقته خيالاتُ الرياض التي يسمع بها من أقرانه ولداته ومن أسعفهم الحظ بالتمتع برؤية المدينة الحلم؛ فكان يُركّب مشهداً سمعه من سعد، ومشهداً من علي، وثالثاً من راشد، ويخلط تلك المشاهد ثم يعيد بناءها كيفما شاءت له مخيلتُه الواسعةُ القادرةُ على التفكيك والجمع، والمعتادةُ في مثل ساعات الليل الطويلة تحت أشعة النجوم الساهرة المراقبة على توليد عشرات الصور، وعلى خلق حيواتٍ وقصصاً من كل شكل ولون.
ليلٌ طويلٌ لايكاد ينقضي إلا حينما لكزه أبوه في فجر ذلك اليوم ليستعد للسفر ويستطعم ما تيسر من مخبز يحيى اليماني الذي كان يبيع ثماني خبزات بريال تفوح رائحتها النفاذة طوال الطريق إلى المنزل مع أنها مندسةٌ في كيس من البلاستيك له عروتان طويلتان يأخذه معه تحت إبطه وهو ذاهب لصلاة الفجر، وغمس الفتى على عجل نتفاً من الخبز في كأس حليب «أبو قوس» ولم يكد يدفع جوعه حتى تحاشر الذاهبون إلى المدينة في بيجو أبي علي فكانوا ثمانية أو يزيدون، وبدأ والد الفتى يتلو في صوت لايكاد يسمع آيات من القرآن، وأدعيةً تتشارك مع انبلاج الصبح في كثير من الأمل والفأل الحسن والتيسير للأمور، وتسهيل الطريق البري الطويل الخالي من الشجر من الحياة والأحياء..
لم يلفت نظره قبل الدخول إلى المدينة إلا لوحات الدعاية الكبيرة المنصوبة على جانبي الطريق، فيقرؤها كلمة كلمة، ويتأمل صورها وألوانها، ويحفظ عباراتِها الموجزةَ الدالةَ بعمق على السلعة، ويعجب لماذا يحرص التجار على الإشارة إلى بضائعهم على هذا النحو من التكلف؛ فمن احتاج إلى شيء سيشتريه إن كان يملك ثمنه، فكان يرى في هذه اللوحات تزيُّداً وحرصاً على الربح لا مسوغ له، إلا أنها كانت تُسلِيه وتقطع عليه الطريق الذي لا يكاد ينتهي!
وهذا مصنع الإسمنت يبعث أدخنته إلى عنان السماء فيعلم أنه على وشك الدخول إلى المدينة كما سمع من قصص سعد وعلي وراشد، فيتهيأ ويعدل من تنبهه لئلا تفوته شاردة ولا واردة مما سيمر أمام عينيه من المناظر، سواء من المباني التي بدت غريبة عما ألفه في قريته من حيث الضخامة والتزيين، أو من حيث الشوارع التي بدت له وكأنه لا مثيل لها في السعة والامتداد، وما يحفها من أشجار، أو ما تنتهي به من إشارات ضوئية.
دخل بيجو أبو علي من شارع منفوحة الذي كان مزدحماً بالسيارات والبشر، وسمع قرقعةَ أغطية قوارير البيبسي تتناثر تحت عجلات السيارة، لم يعلم لمَ يشرب أهل الرياض كل هذه الكميات الهائلة من البيبسي! تساءل في قرارة نفسه، ثم انعطفت بهم السيارةُ إلى اليمين متجهةً إلى الديرة حيث ينزل معظم الركاب في موقف القرية المعروف، وهاله كثرة الدكاكين وامتلاؤها بالبضائع، وكثرة المتسوقين الذين لا تنقضي حوائجهم، وبدا له أن أهل الرياض أغنياء؛ بدليل ما يراه بأم عينيه من ريالات تصب في أيدي البائعين!.
للأزقة الضيقة بين البيوت الطينية العالية الارتفاع رائحةٌ كريهةٌ معروفةٌ تنبعث من بقايا الطعام ونفايات المنازل التي توضع مكشوفةً بجانب كل باب، فكان أبوه يضع طرف شماغه على أنفه محوقلاً إلى أن تبتعد الرائحةُ النفاذة وتختفي وسط نكهة حبات القهوة المقلية بعناية وهي تدور وتتقافز في مكينة الطحن بغرفة أخيه إبراهيم الذي لم تكد تسعه الدنيا حين سمع طرق باب غرفته ورأى والده وأخاه بين يديه.
لأول مرة يرى الفتى نور الكهرباء النجف قويا ومشعا عن قرب، ولأول مرة يرى مكينة طحن القهوة الصغيرة ويسمع حنينها الخافت الذي لا يقطعه سوى جرش حبات القهوة ودورانها السريع وتكسرها وتطايرها داخل محبسها الزجاجي، ولأول مرة يرى جهاز التلفزيون الذي كان يبث صوراً بالأبيض والأسود لم يكد يتمعن فيها حتى سارع أخوه إلى إقفاله وإسدال غطاء عليه!.
تقف «الساعة» منتصبة شامخة في وسط ميدان الصفاة، وتدور حولها السيارات بدون ملل ولا كلل، وشرطي المرور يقف بينها وسط الغادي والرائح، ولا يعلم الفتى كيف يشير الشرطي بيده مرة يميناً ومرة شمالاً بصفارات متتابعة لهذا الفريق أو ذاك من قائدي السيارات فيعلم كلٌ طريقه ويفهم ماذا عليه أن يفعل، وأمام عينيه قصر الحكم ببنائه الأبيض الأنيق، ومن هذا الطريق المرتفع بجانب القصر تعبر سيارة حاكم الرياض #الأمير_سلمان بن عبدالعزيز إلى أن تقف مباشرة عند مدخل #قصر_الحكم، لقد سمع كثيراً من الحكايات والقصص المثيرة عن هذا الأمير، كانت المساءات في مجالس قريته تعمر بسرد حكايات مذهلة عن حزم الأمير وعدله وبصره العميق بالناس والقبائل، ومعرفته الدقيقة بالتاريخ والأنساب، وسعيه للتوفيق والصلح بين المتخاصمين، وتأييده ودعمه لتنفيذ الحدود الشرعية، كما كان شيوخ القرية يتحدثون بإعجاب عن ذاكرة الأمير العجيبة، وكيف أنه لو رآك لمرة واحدة لا يمكن أن ينساك أو ينسى اسمك أو ما تحدثت به، وسمع كثيرا من الحكايات عن كرمه وشهامته واندفاعه لعمل الخير فانطبعت صورته المميزة التي تنشرها الصحف في ذاكرة الفتى، وتساءل وهو يمد بصره إلى مدخل القصر: يا ترى لو جاء الأمير في هذه اللحظة والساعة تقترب من الثامنة صباحا وهو وقت مجيئه إلى مكتبه كما كان يسمع هل يستطيع رؤيته؛ بل هل يمكن أن يصافحه ويخلد هذه المصافحة في تاريخه ويتحدث بها بين أقرانه ولداته من أبناء القرية حين يعود؟! لقد شعر بشيء من القشعريرة حين تخيل الموقف: كيف يمكن لشاب قروي حدث بملابسه الرثة وتواضع هندامه وصغر سنه أن يحظى بشرف مصافحة حاكم الرياض؟! لقد تخيله بشخصيته المهيبة، وبطوله الفارع، وبنظراته الذكية الفاحصة؛ فتملكه الخوف، أو غشيته ساعة من قلق واضطراب! ولكنه حدث نفسه: كيف يستطيع «سلمان» - وهكذا ينطق الناس اسمه دون لقب - الإحاطةَ بكل ما يسمع عنه من قضايا ومشكلات؟ كيف لذاكرته مهما بلغت من قوة، وفراسته مهما بلغت من حدة أن يعرف الشاردة والواردة، وألا يدع صغيرة ولا كبيرة من هموم هذه المدينة وما يتبعها من مدن وقرى أخرى إلا بحث لها عن حل، وتتبعها جزءاً جزءاً مهما بلغت تعقيداتها حتى يصل مع أطرافها إلى حل مرض، أو يحيلها إلى الشرع ليبت فيها القضاء العادل.
ومثلما يستيقظ النائم أو يصحو الساهي تنبه الفتى من خيالاته البعيدة وأحلامه التي رآها متفائلة جدا، فمن يكون حتى يقدم نفسه للأمير؟ وهل يجد الأمير فسحة من الوقت ليستقبل شاباً قروياً يافعاً لا شأن له؟! ولكنه تذكر أن ساعة أو بعض ساعة - كما سمع من شيوخ قريته - تتاح لمن أراد السلام أو الشكوى، ولكن يا فتى كيف تحدث نفسك بما لا طاقة لك به؟ وما جدوى أن تعزم على الدخول إلى قصر الإمارة وأنت على هذا النحو من الرثاثة وتواضع الهندام وسوء المظهر؟ ألا ترى نفسك أيها القروي الصغير؟ انظر إلى غترتك البيضاء المحببة من الأطراف كيف تنطوي على كتفيك، وانظر إلى ثوبك الأبيض الدوبلين الذي يصدر صوتا مع كل حركة كالقرطاس، وانظر إلى نعلك المغبرة، وإلى وجهك غير النضر؟! كيف يدور في مخيلتك أن تحشر نفسك مع الداخلين وأنت رث نكرة مجهول غريب؟ فلترض من الغُنم بالتزود مما تفيض به هذه المدينة عليك من جديد المناظر والصور، وما تهديه إليك في كل ساعة من معارف وأخبار، وما تكتشفه من الغرائب التي لم تألفها في قريتك!...
****************
يبدو الجو لطيفاً وربيعياً في الرياض القديمة مطلع عام تسعة وثمانين وثلاثمائة وألف، فما شعر الفتى بحرارة الشمس وهو يمد خطاه الكاشفة المتفحصة في ذهول بين ميدان الصفاة وقصر الحكم وشارع الثميري المزدحم بالمحلات التجارية، فمر من صيدلية شبيب المواجهة للساعة ورأى ما تخزنه من الأدوية وأدوات الطبابة فقال في نفسه: ما أكثر ما يمرض أهل الرياض! ثم رأى الأحذية معلقة ومصفوفة بانتظام خلف واجهات الزجاج، ورأى الذهب معروضاً في المحلات على قارعة الطريق لا يفصله عن المارة سوى حاجز زجاجي شفاف، فقال: ألا يخشى التجار على متاجرهم من اللصوص؟! كيف يعرضون ما لديهم مما يخف حمله ويرتفع ثمنه خلف زجاج فقط؟! فتمنى لو فاتح أحداً منهم في مخاوفه هذه، لكنه واصل سيره مكتشفاً؛ فوجد لوحة بسهم تشير إلى مدخل علوي يبدأ بدرج صغير ملتو، وقد كتبت لوحة صغيرة عند مدخل الدرج (استديو الرياض) فرأى أن يعرف ما طبيعة هذا الاستديو؟ وما شأنه؟ وماذا يفعل؟ فصعد الدرج الضيق الملتوي ولف لفتين فوجد نفسه في غرفة صغيرة تتصدرها مرآة وصور متعددة معلقة للملك عبدالعزيز وللملك سعود وللملك فيصل، فأعجب بحسن تنظيم وتوزيع الصور وسأل صاحبه: ماذا تفعل؟ فقال: أصور! قال الفتى: تعني تعكس؟! قال بلهجة يمانية واضحة: ايه تشتي تعكس؟ قال الفتى: بس زيّن عكسي! ألبَسه المصورُ جاكتة مخططة، ولا يعلم لم ألبسه الجاكيت مع أن الجو ليس بارداً، ولم هو أيضاً مخطط؟ ثم نزع غترته الملفوفة على عنقه والمنسدلة على كتفيه وألبسه غترة أكثر جدة منها لكنها موضوعة لكل الزبائن، ثم وضع على رأسه عقالاً وأخذ في موازنة مقدمة الغترة تحت العقال بحيث يبدو منها ثلاث كسرات وأمره بأن يبتسم وعيناه شاخصتان إلى بؤرة الكاميرا المنصوبة على ثلاث قوائم، ثم شع نور سريع خاطف، وبعد هنيهة شع نور آخر خاطف، وقال له الفتى: دعني أرى عكسي؟ فرد المصور: مالك يا فتى، تشتي تاخذها بعد ثلاثة أيام!
انتهت مغامرة اكتشاف هذا الاستديو، لكنه تساءل في نفسه: لم اختار مكانه في الدور العلوي؟ ولمَ لم يضع صوراً تدل عليه، ولمَ أخفى الصور داخلا، ولمَ لم يضع لوحة كبيرة؟ أفاده العارفون بأن وضع الصور الكبيرة خلف الزجاج أمام المارة في الشارع يعرض صاحب الاستديو لغضب بعض المتشددين!
والتفت يساراً وهو يخرج من العمارة المليئة بالمتاجر ومن الأبواب الزجاجية التي تنفتح بين وقت وآخر فيلفح وجهه هواء بارد منعش برطوبة لذيذة مختلطاً برائحة عطور تنبعث من محل مجاور ويتصاعد منه دخان عود وبخور فرأى عن بعد قصراً طينياً قديماً بباب خشبي وله فتحة صغيرة في وسطه تفتح وتغلق بمزلاج صغير، وللباب حلقة كبيرة وقد تبين عليه آثار الزمن، فلما سأل عنه قيل له: هذا قصر المصمك! فاستعاد ما سمعه من قصص عن فتح الرياض عام 1319هـ وبطولات الملك عبدالعزيز - رحمه الله - ورجاله الأشاوس، ثم تذكر ذلك الفيلم السينمائي غير الملون الذي عرضته في قريته شركة أرامكو قبل سنة في مخيم كبير نصبته الشركة في ملعب كرة القدم، وها هو الآن يقف بنفسه على المكان نفسه الذي دارت فيه معركة استعادة الرياض كما رآها مصورة في ذلك الفيلم الذي ما برح يتردد على مخيلته ليالي عدة!
امتدت خطاه قليلاً فوجد نفسه يقف على حافة واد يجري فيه ماء غير نظيف وتنبعث منه رائحة كريهة، فعلم أنه يقطع مجرى وادي البطحاء الشهير الذي حدثه عنه أخوه إبراهيم البارحة بتندر، وحذره من أن تنزلق قدمه فيه حين يذهب لشراء بعض الكتب والمجلات من مكتبات البطحاء، وضع قدمه بقلق على الجسر الخشبي الفاصل بين الضفتين مسرعاً قليلاً؛ لكيلا يشم قدراً كبيراً من الرائحة الكريهة ثم وجد نفسه أمام عمارة الدغيثر التي وصفها أخوه له، وقرأ: مكتبة الحرمين، مكتبة الرياض الحديثة، مكتبة..واحتار أيها يدخل، هذه مليئة بمجلدات تراثية لا طاقة له بها، وتلك زاخرة بروايات وقصص عديدة لنجيب محفوظ ولإحسان عبدالقدوس ولمحمد عبدالحليم عبدالله ولجورجي زيدان الذي بدأ في قراءته وعشقه من أول رواية وهي (أرمانوسة المصرية) حين قرأها في المكتبة العامة بقريته، ومكتبة ثالثة حافلة بمجلات وجرائد من كل صنف ولون وبأدوات مدرسية وقرطاسية، تعشق هذا الجو وطاب له، وودَّ لو يقضي كل وقت إقامته في الرياض هنا بين هذه الخمائل الجميلة الوارفة!
كان النهار يكاد يقترب من منتصفه وفي يدي الفتى كيسان كبيران يخبئان ما جناه من مكتبات البطحا وفي داخله زهو وشعور بغنائم وامتلاء بفرح من يجوس دياراً غريبة عليه لأول مرة فيرى في كل منظر لذة ومتعة وتدفعه قدماه ليسير ويسير فيقطع مسافات ممتدة دون أن يدري، لأنه منشغل بما تقع عليه عينه من جديد المناظر، وبما يفكر فيه عقله من متواليات الصور، وما لبث الفتى حتى رأى نفسه ثانية في ميدان الصفاة ماراً بجانب قصر الحكم قاصداً (بيت الإخوان) بين مليحة ودخنة حيث يسكن أخوه في تلك الغرفة الصغيرة مع قريبه الكفيف من طلبة العلم، وأجال الفتى بصره فيما حوله، فرأى عموداً حديدياً بجانب القصر قيل له إن يد السارق حين تقطع تنفيذاً للحد الشرعي تعلق ها هنا على رأس هذا العمود ليكون عبرة وعظة لغيره، وحدثه من حدثه بأنه ها هنا أيضاً في ساحة الصفاة يتم تنفيذ الحدود الشرعية فيجلد العصاة وتقطع رؤوس القتلة، وما كان يدور في خلد الفتى أن السنين ستدور دورتها المعتادة وسيشهد بعد عقد من الزمن، وبالتحديد في يوم 21-2-1400هـ، تنفيذ الحد الشرعي في جماعة جهيمان الخارجية المتطرفة التي أفسدت في أطهر بقعة في الأرض، وروعت ومنعت الصلاة جمعتين متتاليتين في الحرم المكي الشريف، وأراقت الدماء بجانب الكعبة في المطاف والملتزم والمسعى، حيث وقف خلف السياج الحديدي المقام على رصيف سوق أشيقر ينظر مع الناظرين وقدماه لا تكادان تحملانه؛ لأنه يرى لأول مرة في حياته عشرة رؤوس تطير واحداً بعد الآخر من جماعة جهيمان التكفيرية الباغية المنحرفة، ولا يزال يتردد على مسمعيه صوت قارئ البيان عبر المايكرفون اليدوي وهو يسرد أسماء المجرمين قبل أن يهوي السياف بسيفه الأبيض اللامع على رقابهم، يسمع أسماء عدد منهم، مثل: عيد بن سالم، وردن بن غازي، وسمير، وفيصل..، عشرة رؤوس تطير في هذا الميدان من جماعة جهيمان، والحق أن تسميته بالصفاة لا يمنحه الدلالة الحقيقية، بل الواجب تسميته بميدان العدل؛ لأن الأمن والأمان والعدل والاستقرار لا يتم إلا بتطبيق الحدود الشرعية على كل مجرم أو معتد أو منحرف، لقد تعالى وكبر وتصاعد حجم (قصر الحكم) أمام ناظري الفتى ورأى كيف تجتمع المهابة مع الحزم مع الشموخ مع قوة النظام السياسي ورسوخه في أعماق تربة هذا الوطن.
رفع أذان صلاة الظهر من الجامع الكبير، فسمع صوتاً مليئاً بشجن نجد، عميقاً بروحانية الصحراء، عذباً بسماحة جيل الآباء، يصّاعد في عنان سماء الرياض فيسمعه القاصي والداني من أطراف عليشة والبديعة إلى حدود المربع والناصرية، وانتهاء بحيي سلام ومنفوحة! كل الرياض القديمة تسمع صوت ابن ماجد حين ينطلق في فضاء الرياض وغير الرياض أيضاً؛ لأن الإذاعة المحلية تنقله إلى مستمعيها في كل مكان، ولكن صوت ابن ماجد لم يصل إلى سمع الفتى قبل أذان الظهر هذا وإنما كان يسمع به وبحلاوة صوته؛ لأن والده لم يكن مقتنعاً بإدخال الراديو إلى بيتهم؛ خوفاً مما يبثه من لهو وغناء، ملأ وجدانَه من صوت ابن ماجد وذهب يتوضأ لصلاة الظهر، ودخل الجامعَ الكبيرَ الذي كان مبنياً بالأسمنت وتدور في أسقفه المراوح الكهربائية المعلقة بانتظام؛ مما أبهر الفتى وشعر بصغر جامع قريته وبدائيته؛ لأن المولِّد الصغير الذي اشتراه أهل القرية بتبرعات خيرية كان كثير العطل ضعيفَ الطاقة، وما كان يعمل إلا للإضاءة المتقطعة الضعيفة فحسب، أياماً دون أيام.
أمَّ المصلين شيخٌ مسنٌ سمحَ الوجه متوسطَ البنية بين الطويل والقصير كفيفَ البصر خفيضَ الصوت، فارتاح الفتى للصلاة خلفه، وحين سلم وقعت عيناه على صفحة وجهه فإذا بوجه أبيضَ تعلوه صفرةٌ مع شحوب يبدو أنه من أثر تقدم العمر، حيث قدر له أنه يناهز الثمانين عاماً، خفيفَ الشعر في العارضين بلحية بيضاءَ مهذبةٍ ليست طويلةً مذروبة، وسأل من سأل عن الإمام من يكون؟ فأجابه من بجانبه بكلمات مقتضبة لا تخلو من سخرية: أما تعرف الشيخ؟ إنه المفتي محمد بن إبراهيم!
تحلق الناس على الشيخ بعد أدائه سنة الظهر وصحبه جمع كبير من طلبته وبعض المستفتين وخرج من الباب المقابل لقصر الحكم متجهاً على قدميه إلى منزله القريب في دخنة، أو على الأصح بين القري ودخنة ماراً بميدان الصفاة، وسمع الفتى من ثقاة أن الشيخ يؤم المصلين أكثر الأوقات في المسجد القريب من بيته المسمى باسمه (مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم) وهو يكاد يكون مقابلاً للمكتبة السعودية بدخنة.
*****************
لأزقة ضيقة جدا في حي دخنة ومليحة إلى حد الاختناق بين البيوت الطينية العالية الجدران المتراصة بانتظام، وكأنها تريد أن تحجب الهواء عن العابرين...
باب خشبي مشرع أو نصف مفتوح مقابل باب كذلك، ولكن واحدا منها لايصك وجهه أبدا عن الداخلين والخارجين ليلا أو نهارا في هذا الزقاق الطويل الممتد بين البيوت الطينية المزينة في أعلاها بزخرف من اللبن على شكل سبعة وثمانية؛ إنه ذلك البيت العريق من بيوت متجاورة عديدة تسمى ب « بيوت الإخوان « وقد بناها محسنون خيرون يبتغون الأجر والمثوبة لتكون سكنا ومأوى لطلبة العلم الذين يتقاطرون على الرياض من القرى والأرياف المجاورة لينتظموا في حلقات العلم بمسجد الشيخ محمد بن إبراهيم الذي كان يسمى قديما بمسجد الشيخ عبدالرحمن بن حسن ويتلقون على يديه دروسا في أصول الفقه والتفسير والحديث، وعلى يدي أخيه عبداللطيف دروسا في الفرائض والنحو، ويتلقون على يدي نفر آخر من العلماء الفضلاء علوما أخرى مختلفة لا تبتعد كثيرا عن محيط الدين واللغة، ثم حين أنشئ المعهد العلمي بالرياض عام 1371هـ وبعده معهد إمام الدعوة عام 1374هـ تقاطر الطلبة من قرى وأرياف نجد للدراسة فيهما، فتوزع الدارسون من طلاب المعهدين ثم من طلاب كلية الشريعة واللغة، ثم بعد فصلهما إلى كليتين على جميع غرف هذه البيوت، وكان كل طالب يورث سكنه لمن شاء من أبناء ديرته وأصدقائه، وقد لايجد الساكن الجديد غرفة مهيأة للتنازل عنها فيشارك أحد أبناء قريته في غرفة لا تتجاوز مساحتها عشرة أمتار مربعة!
حين جاء الفتى القروي لأول مرة يزور أخاه إبراهيم في غرفته فوجئ أنها ليست له وحده؛ بل يساكنه قريب له كفيف يدرس في معهد النور يقال له سعود، وكان لطيفا ودوداً حسن المعشر، وعجب من قدرته على معرفة كل ما يريد رغم كف بصره، فهو يذهب إلى الشيء يأخذه من محله وكأنه يراه لا يخطئه أبدا، فحين أدار مفتاح الغرفة في ثقب بابها الخشبي الصغير التفت يسارا ثم همز زر النجفة فاشتعلت الغرفة بالضوء الأزرق الذي كان لدى الفتى من علامات الرياض المميزة ! وحين وضع يده على زر صغير دارت مروحة متكئة في أقصى الغرفة الصغيرة ذات اليمين وذات الشمال بصوت هادئ توزع هواء لطيفا إلى أقصى اليمين حتى إذا لم تجد أحدا يستقبل هواءها - كذا تخيل الفتى - عادت لتوزعه على من هم أقصى الشمال! كيف يدرك سعود أن اصبعه وقع مباشرة على زر الضوء؟ وكيف يدرك أن يده تقع مباشرة على زر المروحة؟ وأن بجانبه طاحونة القهوة الصغيرة؟ وأن التلفزيون القائم على طاولة صغيرة لابد أن يوضع عليه ما يستره عن نظر من لايستحبه من محافظي القرية حين يزورون أبناءهم، كما يفعل والد الفتى الآن؛ فما أسرع ما اختفى ذلك الجهاز الغريب الذي كم تطلع الفتى إلى اكتشاف ما يخزنه من أسرار وصور وحكايات بالأبيض والأسود !
استأذن الفتى من أبيه ليخرج إلى الشوارع القريبة متجولا ومتعرفا؛ لأن أخاه إبراهيم لن يعود من معهد العاصمة النموذجي الذي يعمل به موظفا في السنترال إلا بعد الظهر المتأخر، وسيعلم بمجيئه حتما مع صوت دبابه العنيف حين يزمجر بالنفس الأخير ليطفئه في مدخل هذا البيت الواسع، وما حان الوقت بعد، فلم ينتصف النهار، والجوع بدأ يدك معاوله في أحشاء الفتى وقد نقده والده ريالين يمسك بهما في جيبه بين حين وحين لكي لا يطيرا أو يسقطا على حين غفلة !
وقف بجانب بقالة صغيرة في مدخل الشارع المؤدي إلى حديقة دخنة الصغيرة القريبة من مسجد الشيخ، وأمامه الآن لوحة تشير إلى مكتب مجلة البحوث الإسلامية، ثم حين تقدم قليلا وجعل المكتبة السعودية على شماله عابرا مع شارع القري وكأنه يريد البطحا التفت إلى أعلى ليقرأ لوحة أخرى تشير إلى مكتب جريدة الدعوة على ناصية شارع الشيخ محمد بن عبدالوهاب، كما يقرأ في اللوحات الصغيرة المنصوبة في مدخل كل شارع، ولو سار قليلا إلى حي المرقب وليس بينه إلا خطوات يسيرة لوجد بغيته؛ فهناك كما حدثه من يثق به تحرر وتطبع كل الصحف؛ الرياض والجزيرة واليمامة والدعوة وغيرها، ود لو يسمح له أصحاب هذه المجلات والجرائد بالدخول ليرى كيف تكتب المادة الصحفية؟ وكيف تطبع؟ وكيف تخرج؟ وما أشكال وسمات الكتاب؟ هل يلبسون كما يلبس الناس؟ ويتكلمون بالطرقة التي نتكلم بها؟ أم أنهم يتقعرون ويتفاصحون وينتقون كلماتهم بعناية؟ ولو أذن له والتقى أحدهم هل يستطيع أن يسأله عما تضطرب به نفسه؟ ثم سرح به خياله بعيدا جدا، ودخل في ما يشبه الإغماءة وهو واقف يتأمل الصفحات الأولى من الجرائد التي يقرؤها، مرت أمامه كالفيلم السنيمائي، فسار به الزمن سريعا وانتقل من عمر الشباب الغض المبكر إلى عمر النضج والاستواء بعد العشرين، وهو يعتقد جازما أنه إذا دخل هذه السن فلن يعجزه شيء يريده، ولن تقف أمامه عثرة، فسيكون رجلا قويا ذا عزيمة وإصرار تنهزم أمامها كلمة: مستحيل، هاهو - كما يصور له الشريط السينمائي المتخيل - في مظهر آخر وبهندام يليق بكاتب وسكسوكة محددة بدقة كما يفعل كثيرون من الكتاب، أو ليظهر بدونها في لقطة أخرى ليبدو أكثر حداثة وتثاقفا ويدخل إلى الجزيرة فيلتقي رئيس تحريرها ويبدي له رغبته في العمل الصحفي، ثم في الكتابة ليخرج اسمه جليا واضحا للعيان بجانب مقالة ترسم أمنياته في المدينة الفاضلة أو البلد الفاضل المثالي الناهض الجميل على الأصح كما يرسمه في مخيلته !
بدا له أنه سيغير كثيرا من المفاهيم، وأنه سيكون داعية إلى كل خير، وأنه سينشر فكرا إصلاحيا من خلال مقالاته قد يسهم في خدمة أمته ومجتمعه ووطنه، ولا يخالجه شك في أن هؤلاء الكتاب المثقفين قادرون على صياغة أحلام هذا الوطن، وقادرون أيضا على ملامسة أوجاع الأمة وتحفيز همم أبنائها لتلحق بركب الأمم المتقدمة، لقد حز في نفسه ما تعانيه أمته العربية والاسلامية من هوان وضعف وتمزق، وما تتعرض له بين حين وحين في مواضع شتى من عدوان وضيم، وهو غير قلق ولا يائس من أن المستقبل كما يقرأ لهذا الدين، وكتاب الأمة هم صفوتها، وهم نخبتها فعليهم إذن تقع المسؤولية كاملة في أن ينهضوا بأدوارهم، وأن يجردوا أقلامهم لإبانة الحقائق وتحفيز الهمم، ولكن أنى لاسم نكرة مجهول ليكون في صف كتاب كبار لهم محبوهم؛ بل عاشقوهم، ولهم مقالاتهم القوية الناضجة التي تكتب بأسلوب أدبي رفيع، وأنى لاسمه المجهول أن يقف أمام محررين متمرسين لهم شأنهم، يعلمون أسرار مهنة الصحافة وخباياها؟ لقد تقاطرت الأسماء أمامه وتناثرت بين يديه من مثقفي مدينة الرياض وكتاب صحفها على اختلاف أجيالهم ومراتبهم في ميزان النقد: حمد الجاسر، عبدالله بن خميس، عبدالله بن إدريس، عمران العمران، عبدالعزيز العمران، فيصل الشهيل، عبدالله نور، سعد البواردي، عبدالله السليمان، محمد الشدي، حمد القاضي، علي العمير، عبدالله الماجد، راشد الراشد، تركي السديري، خالد المالك، أمامك أيها الفتى مدينة تعج بالكلمة وتحتفل بالكتاب، فأين تجد نفسك بين كل هذا الزحام الثقافي الجميل؟ ها أنت تجد الصحف والمجلات الجديدة في مكتباتها الكثيرة، وتجد الناس هنا يتكلمون بأسلوب لطيف، ولهجة أقرب ماتكون إلى الليونة منها إلى الخشونة، فيرققون أواخر الكلمات، وينعمون بعض الحروف، حتى ليخيل إليه أن أهل الرياض كلهم متعلمون، وليس ثمة التقاء أو تشابه بين ما يسمعه الآن من أسلوب حديث يطربه وما يقع على أذنيه في قريته من كلمات قوية تقترب من الخشونة، ربما كان للتعليم أثره في هذا كله، وربما كان لتعدد اللهجات واختلاف مشارب الغادين والرائحين تأثير لطيف في رقة طباع أهل الرياض ودماثة أخلاقهم وقبولهم للغريب وسرعة إقامة الصلة مع من يفد إليهم.
عاد إلى تلك الغرفة الصغيرة في بيت الاخوان وقد ازداد لهيب الشمس يجر خطاه بما يشبه الاعياء وكأن أحلامه قد أثقلت عليه، وعناوين إخبارية في الصفحة الأولى تتقاطع مع عناوين لمقالات في الصفحات الداخلية تمر سريعا أمام عينيه، وصور الكاتبين تزين رؤوس الصفحات، وهموم تتناثر في كل صفحة على شكل زوايا وتحقيقات، وتلجلجت في خاطره أسئلة شتى: أيكتب هؤلاء الكتاب والمحررون للتغيير إلى الأفضل كما يحلم أن يفعل إذا كبر وشب عن الطوق وأصبح قادرا على قرع كل أبواب المستقبل وفضاءات الغيب؟! أم أن أحلامهم وقد نضجت واستوت غير أحلامه الصغيرة الفجة؟! وهل تحقق ثمة شيء يذكر من أمانيهم وأحلامهم؟! هاهي الأمة لازالت ترزح تحت وطأة الشتات والتخلف؟! وهاهو الوطن يحتاج إلى طاقة عمل خلاقة لينهض ويقوى؟! والذي يتم من تمدين وتحديث ليس بحجم الأمنيات والأحلام! إذن ما جدوى أن يكتب أولئك أو أن تكتب أنت أيضا في المستقبل إذا قرعت أبواب غيب الصحافة؟! طرد كل هذه الهواجس من أمام عينيه، ثم تحدث إلى نفسه بلغة أخرى نقيضة غير تلك: ما الذي يغير الوجود يافتى سوى الكلمة الحرة الشريفة؟ كيف يمكن إصلاح أمر معوج دون كلمة تقال أو تكتب بأسلوب حكيم رزين يبين الصواب ويكشف الخطل؟! دعهم يكتبون ويحلمون، واكتب إن استطعت أن تفعل حين تبلغ مبلغهم أو بعض مبلغهم، فمن الحلم الجميل يتخلق واقع أكثر جمالا وزهوا، وقد ينفتح باب مغلق بعد طول قرع، وقد تصل كلمة بصوت خافت إلى أذن صماء قبل، صحافة الرياض هي أمل الرياض وأهل الرياض إلى المستقبل، وأقلام أبناء الرياض التي تسيل حالمة ناقدة هاتفة متمنية ساخرة حينا وجادة أحيانا أخرى هي الرياض الآتية التي تتخلق كالبرعم تحت قشرة أرض خصبة أصابها غيث رضي!
مسه الجوع وبلغ منه مابلغ فتوقف مادا أحد الريالين إلى بائع عجوز في بقالة عند مدخل حي دخنة، واحتار ماذا يختار، وأدار عينيه في المعروض من البضائع والمأكولات على طاولة كبيرة أمام البائع فرأى بيضا مكوما في إناء؛ فطلب منه أربعا وناوله إياها، ولأن الجوع قد أكل منه بعض أحشائه أراد أن يطفئه ببيضة على عجل قبل أن يعود إلى بيت الاخوان؛ فأخذ واحدة وهشمها على عمود الكهرباء ظنا منه أنها مطبوخة فسال صفارها وبياضها على ثوبه وعلى العمود وتشبعت يداه بالصفار والبياض؛ فعاد إلى البائع معاتبا ومتذمرا: وشلون تبيعون البيض يا أهل الرياض وهو ما طبخ !!.
متداول:
اب يعمل في منجم قام بادخار جزءٍ من ماله ليشتري تلفازًا لأطفاله، ثم وثق لحظة مشاهدتهم له للمرة الأولى حتى إن أعينهم لم ترمش من شدة الانبهار والفرحة 🥺❤
#معلومة_مثمرة
فنان العرب #محمد_عبده يتحدث عن اغنية ليلة خميس بعد قرار الدولة يومين اجازة بدلا من يوم واحد الخميس والجمعة
كانت تحتاج فرس رهان
من كلمات الشاعر الراحل خالد بن يزيد
والحان الموسيقار الراحل عمر كدرس
@mloookh_m