لقد فَعَلَها من قبل من ذبحوا آل بيت سيّدنا مُحَمَّد في كربلاء ومن سار على حقدهم من بعدهم، فصوّروه صلى الله عليه وآله وسلّم أنه كان شخصاً فظاً غليظ القلب، مع أنه لو كان كذلك لانفَضُّوا من حولِهِ كما أخبرنا القرآن الكريم... بل جعلوه قبّح الله وُجوهَهُم ذبّاحاً قتّالاً مُنحرفاً مُتعصباً سفّاكاً للدماء والعياذ بالله، مع أنه كان عكس ذلك كله، وإلا لما أرسله الله رَحمةً للعالمين، وليس فقط للمسلمين... نعم، لقد اختلقوا عن نبي الإسلام في كتبهم وأحاديثهم الملفقة رواياتٍ معيبةٍ يهتز لها الوجدان وتَقشَعِرُّ لها الأبدان، وافتروا على الصادق الأمين كل منكرٍ وكل آفةٍ وكل رجسٍ وضيع، فحوّلوه قاتلهم الله إلى منّاعٍ للخير مُعتدٍ أثيم، حتى حسبه الجاهلون زعيم عصابةٍ مصاب بهوس القتل والكراهية والعياذ بالله، بينما هو كان للسائل مجيباً فلا يَنهَرَه، ولليتيمِ سنداً فلا يقهره، وللمظلومين والمستضعفين نصيراً وظهيراً، بل وكان مسامحاً عفوّاً رحيماً حتى بألد أعدائه الذين أخرجوه من دياره وقتلوا أصحابه وأهل بيته، فكان صاحب المقولة الخالدة "اذهَبوا فَأَنتُمُ الطُّلَقاء"... وكما فعلها أسلافهم من قبلهم بسيرة النبي الهاشمي الذي يُصَلّون عليه ويسلمون مئات المرات في اليوم، ها هم يستمرون في تزوير تاريخ الشرفاء من شيعة آل بيت رسول الله الأخيار، فنحن نعلم أن مليارات الدولارات مُكَرَّسة هذه الأيام لتشويه صورة هذا الأب والجد والإنسان العظيم، هو وحزبه ومقاتليه وحاضنته الشعبية ومحور مقاومته… ولهذا فلتكن شهادة مني أسجلها على الشبكة العنكبوتية لتبقى ما بقي هنالك خط إنترنت في هذا الكوكب، فيأتي من بعدي ولو شخص واحد تائه فيعثر على الحقيقة، وذلك أضعف الإيمان... فَليَشهدِ التاريخ بأنك لم تعتدِ على أحدٍ ولم تحمل السلاح إلا بعد أن اعتُدِيَ عليك واحتُلَّت أرضك وتَعرَّضَ قومَكَ للمذلَّة والمهانة والقتل والتشريد... فَليَشهدِ التاريخ أنك حاربت وصمدت وضحَّيت وصبرت فَحَرَّرت فانتصرت، فَأَرسَيتَ مذهباً جديداً في ناموس المقاومة في هذا المَشرِق، لِتُبصِر أجيالٌ بأكملها بفضلك درب الخلاص وتتذوق طعم الحرية الكرامة... فَليَشهدِ التاريخ أنك لا تترك إخوةً لك في سجون العدو الغاصب ولا تنسى آلامهم، وأنك لا تنام وأمهات الرجال يبكين أولادهُنَّ في غياهب الأَسر وظلامات السجون... فَليَشهدِ التاريخ أنك في لحظة الانتصار لم تثأر من خصومك ولم تنتقم ممن آذوك، بل وفي خضم نشوة التحرير ازداد تَمَسُّكَكَ بِقِيمِكَ واشتد عنادك على التزامك بأخلاقِ الفُروسِيَّة وشِيَمِ الرجولة... فَليَشهدِ التاريخ أنك لم تُعذِّب أسيراً أو تُجهِز عليه كما يحب أن يفعل أعداؤُك، وأنك لم تُعدِم أعزلاً أو تَمسّ طفلاً أو امرأةً أو شيخاً عجوزاً كما يحلو لغرمائك وباغِضيك... فَليَشهدِ التاريخ أنك عندما غَدَرَ بك بنو يعرب وكفّروك واستباحوا دمك ونبشوا قبور أسلافك، قاتلت بشهامة الفرسان الأسطوريين وبنبل أخلاقِهِم، فلم تُخلف وعداً، ولم تَخُن أمانةً، ولم تنكث ميثاقاً، ولم تدنس بيت عبادةٍ، بل استشهد رجالُكَ وهم يذودون عن صلبان الكنائس، وسالت دماؤهم الطاهرة وهم يفتدون راهبات الأديرة ورهبانها... فليشهد التاريخ أنك بعد أن هزمت جحافل التكفيريين وأعوانهم، تحملت الإساءة وكنت أول الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، وأنك تسامحت وسامحت وعفوت وغفرت ونسيت وتناسيت لكي يبقى الوطن آمناً سالماً، فَسَمَوتَ فوق الجراح، وتَعالَيتَ عن الضغائن، وترفعت فوق الصغائر...
فَليَشهدِ التاريخ أنَّكَ وهبت خيرة مقاتليك ونخبة قادتك لكي توصل السلاح إلى المقاومين الشرفاء في فلسطين بالرغم من أهوال الجغرافيا وحصار الأشقاء، فحفروا لهم الأنفاق، ودرّبوهم على صنع السلاح، فغيَّرت معادلات التاريخ، وأصبح للفلسطينيين مقاومة مسلَّحة بعد أن كانوا عُزَّلاً لا حول لهم ولا قوة، وعاد للمستضعفين كرامتهم بعد أن كانوا أذلّاء...
فَليَشهدِ التاريخ أنك أوجعت العدو وأفرغت مستوطناته وأدخلت الرعب في قلوب مستوطنيه قَتَلِةِ الأطفال ومصاصي دماء الأبرياء... فليشهد التاريخ أَنَّكَ برغم كل السباب والتجريح، لم تأبه بكل ما قالوا عنك ويقولون... نعم فَليَشهدِ التاريخ يا سيِّدي أنكم لم تَهِنوا ولم تحزَنوا، وأنكم كنتم الأعلَون... هذه الشهادة هي لأبنائي سما وعمر قبل كل شيء، وهي أيضاً لأبنائهم وأبناء أبنائهم من بعدهم، وإلى كل من يقرأ هذا الكلام في كل زمان وفي كل مكان... لا تصدقوا أكاذيب الحاقدين والموتورين، وقولوا لهم أننا قرأنا الحقيقة في "صحيح النابلسي"، وأن هذا المُحارب ذو البأس الشديد كان رجلاً عفيفاً طاهراً قدّيساً في زمنٍ قَلَّ فيه الرجال وانعدمت فيه المروءة وانقرضت فيه النخوة، وأنه بريءٌ مِمَّا يَفتَرون براءة الذئبِ من دمِ يوسُف عليه السلام، والله على ما أقولُ شهيد…
On this screen, go to Grok and paste the following:
“Good morning Grok, can you please compile a list of 50 outlandish threats made by Donald Trump on the international stage that turned out to be nothing more than hot air and were never implemented, such as building a wall and making Mexico pay for it, or making Saudi Arabia pay hundreds of billions for protection, and other such empty vows that this lunatic has made and never implemented because they are simply physically and legally impossible.”
You will be fascinated.
Then add to the list the recent insanity about deporting Gazans to build a Riviera, yet another brain fart impulsively blurted out by the Clown-in-Chief.
Relax, it’s not going to happen.
@USEmbassyJordan
أكثر ما يدميني حزناً حتى تجف أعيني على نبي هذا الزمان، أنك لو أخبرته اليوم أنه وبعد استشهاده، فقد احتفل من أفنى حياته وحياة أغلى رفاقه من أجلهم وبصقوا على ذكراه وداسوا عليها…
لو ذهبت إلى نعشه الطاهر وهمست في أذنه أنه وحتى قبل أن يوارى الثرى فقد رقصوا على مقتله ووزعوا الحلوى ونعتوه بإبن المُتعة ووصفوه بأحط الأوصاف، وتوعدوا أهل بيته بالسبي والقتل، لا بل واستثاروا ثارات بني أمية حتى كادوا أن ينشدوا أبيات "جزع الخزرج من وقع الأسل"…
لو أخبرته أنه في ذات يوم وقف الحرب على لبنان هبّوا هبّة رجلٍ واحد لكي يقطعوا عن مقاتليه خطوط الإمداد في سوريا لتجفيف منابع سلاحهم وخنقهم والقضاء عليهم لتحقيق حلم دولة الاحتلال…
نعم فإن ما يقتلني حزناً أنك لو أخبرته كل ذلك وأكثر، لما تردد للحظة أن يجيبك "والله لو أُقتل ثم أُحرق، ثم أُذرى في الهواء، ثم أُحيا، ثم أُقتل، ثم يُفعل ذلك بي سبعين مرة، ما تركت نصرة أهلنا في فلسطين"
@abuhilalah طول عمرك داعشي، لم تتغير، واليوم تعبر عن انفصام وهلوسة مضحكة (انا مع المقاومة وضدها في ذات الوقت). السنوار وكافة قادة المقاومة قالوا كلمتهم في سوريا الأسد وأنه لولاها لا يوجد مقاومة أصلاً، ولكنه الداء الإخونجي لا دواء له يعمي القلوب قبل الأبصار.
إلى كل من لا ينفك يعاير القديسين والأبطال الذين وهبوا أرواحهم وأرواح خيرة قادتهم بما فيهم سيد شهداء هذه الأمة من أجل فلسطين بموضوع اتفاق سحب قوات الحزب شمال نهر الليطاني – بينما وقف مليار عربي ومسلم متفرجين على المحرقة المتلفزة – دعوني أوضح لكم هذه النقطة التي يكررها الجميع دون أدنى تفكير...
لكي تستوعبوا ما أقول، جاوبوا بصراحة، هل سبق في حياتكم أن رأيتم أي سلاح من أسلحة الحزب ما لم يصورها هو بنفسه وينشرها؟
خلال الـ33 يوماً من حرب تموز 2006، هل رأيتم مجرد صورة واحدة لمقاتل من الحزب في ميدان أو في خندق أو في جبهة ما لم ينشرها الحزب بنفسه؟
وفي الشهرين الأخيرين من الحرب على لبنان التي لم تستطع إسرائيل خلالها – بكامل فرق جيشها وعتادها ودعم أمريكا والناتو غير المحدود بجسور جوية على مدار 14 شهر – أن تتوغل أكثر من 3 كيلومتر من الحدود ليلتقط جنودها الصور ثم يفرون مذعورين تحت نيران المقاومة، هل رأيتم صورة واحدة لسلاح أو مقاتلي الحزب لم تأت من الجهاز الإعلامي للحزب؟
واليوم، هل يعلم أحد في هذه الدنيا أين هي مخازن سلاح الحزب، وهل هي فوق الأرض أم تحت الأرض، وفي أي بقعة من لبنان موجودة؟
هل يعلم أحد أين تقع أنفاق ومقرات ومغارات عماد 1 إلى 5 في الجبال والوديان، وإذا ما كانت فعلاً هي في جبال وتلال وسهول جنوب لبنان الحدودية، أو حتى تحت أرض فلسطين نفسها؟
وهل الحزب هو جيش نظامي له فرق ومعسكرات مكشوفة للأقمار الصناعية لكي تفرض أي جهة في الكون عليه تحركاته وانسحاباته جنوباً أو شمالاً؟
إذا ماذا يعني شرط انسحاب الحزب شمال الليطاني؟
في الواقع هو لا يعني شيئاً سوى كلام على ورق يستحيل مراقبة تطبيقه، وهو مجرد شعار أجوف يستخدمه نتنياهو للاستهلاك الداخلي أمام مستوطنيه...
أما الواقع فهو أن إسرائيل فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق أي هدف من أهداف الحرب التي شنتها على لبنان، فالصواريخ انهمرت على وسط الكيان بأكبر كثافة منذ بدء العدوان قبل 24 ساعة فقط من الهدنة، ومستوطني الشمال لم ولن يعودوا لمستوطناتهم المدمرة في المدى القريب بينما عاد أهالي الجنوب لقراهم وبيوتهم في احتفاليات عارمة، وسلاح الحزب لم يُنزع ولن يُنزع ولم يتجرأ العدو حتى على المطالبة بنزعه في اتفاق الهدنة...
ولمن يشك فيما أقول، لا تسمع لمدمني الذل والهزيمة من صهاينة العرب، فهؤلاء حمضهم النووي يمنعهم من أن يروا انتصاراً حتى لو تحررت القدس...
لكي تعرف الحقيقة، فقط راقب واسمع ماذا يقول جنرالات ومستوطني العدو نفسه، وشاهد عويلهم ونواحهم وغضبهم على قيادتهم وحكومتهم بسبب إجبار الحزب نتنياهو أن يتوسل وقف إطلاق النار بعد أن فشل في تحقيق أهدافه، وعندها فقط سَتُبدي لَكَ الأَيّامُ ما كُنتَ جاهِلاً، وَيَأتيكَ بِالأَخبارِ مَن لَم تُزَوِّدِ...
Who would have ever dreamt for the leader of Palestinian resistance to become a legend immortalized by American athletes and influencers????
“You don’t have to like what he did but he has no where else to go, he’s defending his land, he was in his sixties, they probably killed all his friends and family, and he fought these cowards to the last breath”
In the famous words of American Independence War hero, General John Stark (1728-1822):
“Live free or die; Death is not the worst of evils”
✊👊✌️
@USEmbassyJordan
ما سأقوله اليوم لا علاقة له بالعواطف الشخصية أو التمنيات الوطنية أو مواساة النفس بفقد القادة، بل هو قراءة للتاريخ البشري مجردة كلياً من الانحيازات القومية أو حتى من المسلمات الدينية...
فلولا إصرار حاخامات اليهود المتطرفين في الإمبراطورية الرومانية على ظلم واضطهاد يسوع بن مريم وقتله بأشنع الوسائل بواسطة تعليقه بالمسامير على صليب خشبي لما كان هنالك اليوم وبعد ألفي عام لا يزال حوالي خمسة مليار مسلم ومسيحي يقدّسون هذا الشهيد الفلسطيني الأول، ولو كان منهم من يعتقدونه نبياً وآخرون إلهاً أو ابن الإله أو ثلاثتهم معاً...
ولولا إصرار يزيد بن معاوية على ظلم واضطهاد الحسين بن علي وقطع رأسه وذبح آل بيت سيدنا محمد وسبي نسائهم في كربلاء لما كان هنالك اليوم وبعد ألف وأربعمائة عام لا يزال حوالي ثلاثمائة مليون شيعي مسلم يقدّسون الحسين عندما يبكون على تخاذل أجدادهم عن نصرته آنذاك ويُخَلّدون ملحمته في تحدي الباطل واختيار الموت بكرامة على حياة الذل والاستسلام...
ولولا إصرار أدولف هتلر على ظلم واضطهاد يهود أوروبا ونفيهم خارج ألمانيا في معسكرات اعتقال قضى عدد كبير منهم داخلها في ظروف قاسية وشنيعة، لما تسنى للحركة الصهيونية أن تستثمر هذا الظلم والاضطهاد وأن تبالغ في حجمه ونوعه وتبتز باقي العالم بعقدة الذنب حول ما يسمى بالهولوكوست لكي تتمكن من تبرير استيطان فلسطين وإبادة شعبها...
واليوم ولأول مرة في التاريخ البشري يشاهد العالم بأسره على هواتفه المحمولة كل يوم أطول وأشنع وأبشع وأفظع مجزرة متلفزة للأطفال والنساء والمدنيين والفقراء العزل فاقت في قسوتها كل ما تعرض له اليهود في أوروبا أو أي شعب آخر في التاريخ القديم أو الحديث...
ولذلك أنا أعتقد أن إصرار قادة إسرائيل اليوم على تماديهم في ظلم واضطهاد الفلسطينيين بهذه الهمجية غير المسبوقة، وتعطش مستوطنيهم وجنودهم لذبح الأطفال وبقر بطونهم والتلذذ بتصوير أفعالهم، وما يقابل هذه الهمجية من استبسال المقاومة ومقارعتها لهذا البطش ببطولة غير مسبوقة أيضاً، قد خلقت في وجدان شعوب هذه المنطقة تراثاً اسطورياً جديداً ستخلّده الأجيال لمئات وآلاف السنين...
فكما لا زلنا نقرأ كيف أن جعفر الطيار بن أبي طالب قُطعت يمينه في معركة مؤتة فنقل الراية إلى اليسرى وعندما قطعت اليسرى أخذها بعضديه، اليوم لدينا ملحمة مشابهة مسجلة بالصوت والصورة سيتناقلها الأبناء جيلاً بعد جيل ليد السنوار المقطوعة ويده الأخرى التي ظلت تقاوم بـ"عصا يحي" حتى آخر رمق...
ولذلك أنا لا أتكلم من عاطفة شخصية أو من حتمية غيبية عندما أقول لكم أن إسرائيل قد حفرت قبرها بأيديها وأن مسألة زوالها أصبحت حتمية أكثر من أي وقت مضى، فالمسألة ليست تنبؤ أو تنجيم بقدر ما هي استشراف للحركة الطبيعية للتاريخ...
#قطعاً_سننتصر
عندما فقدت والدي رحمه الله قبل ثلاثة أشهر، ثم من بعده لحق به صديق وأخ ذو مكانة خاصة ومميزة في قلبي، مررت بتجارب صغيرة علمتني أن الوفاء الحقيقي والإخلاص الصادق والتكريم الأمثل لروح من فقدت هي أن تظل تتخيله حياً ماثلاً أمامك ما حييت، ليس فقط من الناحية المجازية والتعبير العاطفي فقط...
بل أن الوفاء الحقيقي والإخلاص الصادق والتكريم الأمثل لفقيدٍ يعز عليك هو أن تتخيل فعلاً ماذا كان هو سيفعل وكيف كان سيتصرف لو أنه ما زال حياً أمامك في أي موقف من المواقف، وأن تحقق له ما كان سيريده هو لو أنه لم يغادر هذه الدنيا...
ولذلك لكل الذين أحبّوا سيّد العشق في حياته، الوفاء الحقيقي والإخلاص الصادق والتكريم الأمثل لسيّد الشهداء على طريق القدس في مماته هو أن نتخيّله واقفاً حيّاً بيننا يخطب بصوته الهادر، وأن نسأل أنفسنا كيف كان هو سيتصرف لو أنه ما زال معنا، فننهل من عقله ومنطقه وحكمته، ونستقي من أخلاقه وقِيَمِه ومبادئه، ونحكّم ضميره ونهتدي بتعاليمه ونقتدي ببأسه وشجاعته وصلابته وصبره...
لن أبكي الشهيد القائد حسن نصر الله قدّس الله سرّه، فالحزن وألم الفقد أمور شخصية، وأنا منذ سنوات حضرت نفسي معنوياً لحتمية هذا المصير الكربلائي الآتي لا محالة يوماً من الأيام لمن نذر نفسه لمقارعة أعتى شياطين الأرض، وهو المصير الذي كان يتمناه ويعشقه ويسعى إليه سيّد المقاومة منذ عقود...
ولكن هذه الأمنية في نظري لم تعد تقتصر فقط على الصعيد العقائدي والديني والروحاني...
في اعتقادي أن سيد المقاومة ومنذ السابع من أكتوبر كان ممزقاً بين خيارين أفضلهما سيء: وهما إما أن يعلن الحرب الشاملة فيجلب الدمار المؤلم على دولة العدو ولكن يجلب أيضاً الخراب الكبير للبنان وشعبه في نفس الوقت، وإما أن تكون جبهة الإسناد محدودة وفق قواعد اشتباك بحيث ترهق العدو ولكن لا تكون مهددة لكيانه، فلا تشعل حرباً شاملة ولا تجبره على إيقاف الحرب على غزة...
الخيار الثاني هو ما حصل فعلاً، فقد استمرت المجازر اليومية للمدنيين العزّل في غزة، وهو كان ما لا يطيقه رحمه الله، فقد عُرف عن الشهيد أنه كان رقيق القلب سريع الدمع لا يتحمل معاناة الأبرياء ...
ولذلك في رأيي أن سماحة الشهيد القائد كان يتمنى أن يمضي بالخيار الأول، خيار بدء زوال كيان الورم الصهيوني الخبيث في حربٍ لا تبقي ولا تَذَر، ولكنه لم يرغب أن يتذكره اللبنانيون بأنه هو الذي بدأ الحرب، وبالتالي ربما شاءت الأقدار أن تكون أعز أمانيه – أن يُقتل شهيداً – هي الثمن الذي اضطر أن يدفعه في النهاية لكي تنجرف إسرائيل بنفسها إلى الحرب الحتمية والتي لن يكون بها أي سقوف ولا ضوابط، كما وعد سماحته قبل استشهاده...
لو أن نصر الله حياً بيننا اليوم لكان أرادنا أن نبارك له نيل أشرف وسامٍ تمناه في حياته، ولكان طلب منا أن نتماسك وأن نثبت وأن لا نحزن ولا نجزع ولا نهلع، وأن نكمل مسيرة الجهاد لكي ينتصر دمه على السيف وذلك عن طريق مواصلة نضاله والاستمرار على نهجه والمضي في دربه وتخليد سيرته وترسيخ عقيدته في الإيمان بحتمية النصر على المحتل المجرم الغاصب...
على عهدك باقون، لبيك يا سيدي يا نصر الله...
إنها الحرب المنتظرة، فاثبتوا ولا تزغ قلوبكم، "إِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ ٱلْأَبْصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ الظُّنُونَا"…
إنها المعركة الأخيرة والحاسمة، فلا تسيئوا الظنون واثبتوا فإن الثبات عند الشدائد خير الخصال…
هي اللحظة التاريخية الفاصلة، فإما تكون المقاومة أو لا تكون…
#سننتصر
بوركت دماؤكم يا أشرف الناس ويا أطهر الناس ويا أنبل الناس...
يكفيكُم فخراً يا أحفاد عليٍّ ويا أبناء الحسين أن العدو المجرم لا يحسب إلا حسابَكُم، وأن جيشه لا يخشى إلا بأسَكُم، وأن مستوطنيه لا يهلعون إلا لصواريخَكُم، وأن جنوده لا يجزعون إلا لرؤياكم، وأن مخابراته واستخباراته لا شُغل يُشغِلها إلّاكُم...
يكفيكم فخراً أنكم ضربتم فأوجعتم قتلة الأنبياء، فأفرغتم مستوطناتهم، واخترقتم دفاعاتهم، ودمرتم ثكناتهم، واستنزفتم مقدراتهم، وأنهكتم اقتصادهم، وحلَّق هُدهُدَكُم فوق منشآتهم...
يكفيكم فخراً أنكم أبيتم إلا أن تمتزج دماؤكم مع دماء أهلكم في فلسطين، فلم تقفوا متفرجين كما وقف المتفرجون، ولم تهادنوا كما هادن المهادنون، ولم تنهزموا كما انهزم المنهزمون، ولم تنبطحوا كما انبطح المنبطحون...
يكفيكم فخراً أن شياطين العصر كلها تتآمر عليكم، بجيوشهم وببوارجهم وبحاملات طائراتهم، بملياراتهم وبقطعان جواسيسهم وعملائهم، بأقمارهم الصناعية وبأعتى أسلحتهم وأحدث تقنيتهم...
فلا يزيدكم سفك دمائكم إلا إصراراً، ولا تفعل بكم مؤامراتهم إلا إقداماً، ولا يزيدكم استشهاد قادتكم إلا عناداً، فأنتم ورثة الرسالة الكربلائية وحملة راية الحق الأبدية، وصرختكم الأزلية تصدح برغم الآلام والجراح على مر العصور: هَــيــهــاتُ مِــنّــا الــذِلّــَة...
بأبي أنتم وأمي يا أعز الناس ويا أقدس الناس، فالموت لكم عادة، وكرامتكم من الله الشهادة، واعلموا إنما الحربُ سجالٌ، يومٌ لكم ويومٌ عليكم، فلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين...
الجبهة الحسينية التي أشار لها الإمام الخامنئي في تغريدته هي الجبهة الرمزية لقيم الحق والعدالة والإباء ورفض الظلم ومقاومة الطغيان ونصرة المستضعفين وغلبة الدم على السيف، والجبهة اليزيدية هي رمز الشر والفجور والظلم والاستعلاء والاستكبار والقتل والسبي ولا علاقة لها بأهل الطائفة السنية من قريب أو من بعيد، ومن يفسرها بغير ذلك هو إما جاهل بالتاريخ أو هو نفسه طائفي بغيض سواء كان يقر بذلك أم يخفيه...
فجاهلٌ كل من لا يعلم أن أساس عقيدة شيعة آل البيت ووجدانهم وناموس حياتهم هي هذه المعركة الأزلية المتمثلة في مقارعة قلة الحسين حفيد رسول الله لغلبة الفاسق يزيد، وطائفي حاقد هو كل من يتوقع من شيعة آل البيت أن يتخلوا عن المجاهرة بهذه العقيدة في مناسبة أربعين الحسين عليه السلام، فهم لم يفعلوا ذلك منذ استشهاد الحسين ولن يفعلوا حتى قيام الساعة ولو كره الوهابيون...
سبب استياء البعض من التغريدة يعود في رأيي إلى أنه تم تجهيل أجيال بأكملها في مناهج مدارسنا (وأنا منهم) عن هذه الحادثة التاريخية المفصلية وتبسيطها بأنها مجرد "فتنة" عابرة وسحابة صيف بين أخوة وأشقاء...
فأجيالنا لم تتعلم أن معاوية بن أبي سفيان هو فعلياً كان قد نفذ انقلاباً عسكرياً على الرسالة المحمدية وانتقم لأبيه زعيم قريش من بني هاشم في قتاله لعلي بن أبي طالب، فهو الذي اغتصب الخلافة بالسيف وأسس مملكة وراثية لنسله من بني أمية لا علاقة لها بدين محمد...
ولم يقولوا لنا في المدارس أن ابنه العربيد يزيد كان قد كفر كفراً بواحاً عندما قال بعد أن ذبح آل بيت رسول الله واقتادهم في موكب السبايا إلى دمشق أن هاشم "لعبت في الملك فلا خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزل"، إلى آخر الأبيات التي ألقاها انتقاماً لقتلى بني أمية في معركة بدر على أيدي المسلمين...
نعم المعركة بين الجبهة الحسينية والجبهة اليزيدية مستمرة لا بل مستعرة، في غزة وفي باقي فلسطين، وهي كما في كربلاء، معركة بين فئة قليلة مستضعفة مظلومة، اختارت أن تقاتل حتى الموت على أن تقبل الذل، وبين فئة باغية قاتلة مجرمة مستكبرة فاجرة، لا تمت للإنسانية ولا تعرفها...
وعلى كل من يقحم الطائفية البغيضة في هذا التشبيه الوجداني أن يراجع نفسه ليرى أنه لديه مشكلة بداخله هو مع صاحب التغريدة وليس مع محتواها...