من (لم يتغير شيء) إلى (زمن بشار أحسن) !!
وهكذا أيها السيدات والسادة وصلنا مع هؤلاء، ليس فقط إلى أن النظام البائد أفضل من الحكومة الحالية، بل وحتى الوضع المعيشي والنفسي للناس كان أفضل سابقاً مما هو عليه الآن !
اليوم فقط ظهرت لي عدة ريلزات يدعم محتواها هذا المعنى.
مقابلة مع سائق تكسي أجرة في دمشق يقول إنه اشترى يوم أمس بانزين ب٩٠ ألف ليرة بينما اشتغل بأربعين ألف ليرة فقط وبالتالي انكسر على ثمن البزين ٥٠ ألف !!
في دمشق أقل توصيلة بثلاثين ألفاً وقد تضطر للانتظار وقتاً طويلاً حتى تتوفق بسائق يقبل أن يقلك دون شروط منه وإذعان منك..يدعي هذا السائق المنافق أنه لم يعمل سوى بأربعين ألفاً وأنه كل ٣ ساعات حتى يحصل على توصيلة !!
لقاء مع مواطن آخر واضح أنه من نفايات البعث البائد يشتكي الغلاء لدرجة يقول فيها إنه "سابقاً كان في رحمة، أما الآن فلم تتبق أي رحمة" !
نعم على زمن بشار الرحمة كانت تملأ سوريا !
لم يكن هناك فقر !
ولا غلاء!
الأسعار بالأراضي!
الرواتب بالعلالي!
المواد والسلع على قفا مين يشيل!
العدل يسير بالطرقات!
الحواجز مخصصة للقبض على الظلام!
فرع الخطيب يلاحق التجار الغشاشين!
أما المكتب السري فمهمته حماية اقتصاد الوطن..!
ثم فجأة حل الفقر بمجيء حكومة الثورة !
انقطعت الكهرباء التي كانت تلألئ أنوارها ٢٤/٢٤
توقفت الصناعة التي كانت عجلات معاملها تدور وتدور !
لم يعد يتوفر البانزين الذي كان يجري في الكازيات كالانهار وببلاش !
الغاز الذي كان يسيل في الحنفيات انقطع !
المازوت الذي كان يشتريه السوري بالبراميل بل بالسوتيرات وبسعر شبه مجاني اختفى !
الموبايلات وأجهزة الكومبيوتر وغيرها من الأجهزة الألكترونية والتكنولوجية التي كانت تدخل الحدود وتعبر الحواجز ونقاط التفتيش بشكل مجاني، بل وأحياناً يدفع لك عنصر الفرقة الرابعة والأمن العسكري والمخابرات الجوية حبة مسك فوقها للمواطن..
كل ذلك انتهى واختفى وتوقف وانقطع بعد سقوط نظام الأسد !!
هذا هو منطق أولاد الحرام
هذا هو منطق أولاد الخنا
لم يكتفوا بقول لم يتغير شي
بل وصلوا اليوم إلى مقولة (قبل أحسن)
أولاد التشبيح لقطاء سهيل الحسن يتجاهلون كل الخير الذين حصل ولا يرون سوى الآلام التي نعاني منها جميعاً وننتقد من يتسبب بها بقوة..
لكن لا نقول لم يتغير شيء
وفشروا بحوالب مرضعاتهم أن نقول إن اليوم أسوأ مما كان عليه زمن النظام البائد أمس.
الاعتداء على السفارة الإمارتية يأتي ضمن مخطط تم العمل عليه منذ تحرير دمشق، وهذا المخطط يقوم على تكوين معارضة سياسية ثم تكوين حاضنة لها من الخصوم للقيادة الحالية والفلول والأقليات؛ كي يتم تقويض النظام واستبداله… ويشارك في صنع هذا الواقع الإعلام التابع لعزمي بشارة والذي ينسب نفسه للثورة السورية…. ومن تابع البودكاست مع شخصيات معروف تاريخها يعلم حقيقة ما أشير إليه…
لذلك لا بد من ثورة في وزارة الإعلام ، وإنشاء عمل إعلامي يقوم على مؤسسات ومنظومة تنشر إنجازات الحكومة وتعري مشروع أعداء الثورة والاستقرار…
وتنويه: الأقليات ليسوا فقط أصحاب المعتقدات المخالفة للأغلبية، بل منهم الليبراليين، والقوميين، والإقطاعيين، ومن خسر المنصب والنفوذ…
ونحمد الله كثيرا أن من فتح دمشق يملك القوة الصلبة، والحكمة السياسية…
فتاوى بمعيار أعوج ورؤية عمياء.
.
حينما تسمع أو تقرأ فتاوى المشايخ الذين يوجبون الوقوف مع المشروع الإيراني ومليشياته، تجد أنهم يدورون حول معيار واحد؛ أن إيران (دولة مسلمة) أو (تنتسب للإسلام) مع كل البدع والظلم الذي عندها، في مواجهة دول كافرة كفرا بواحا، والقاعدة تقول: (يدفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر)
.
لكن هؤلاء المشايخ أغفلوا المعايير الأخرى التي ينبغي أن يأخذها المفتي بالاعتبار في هذه النازلة.
:
1-هل انتبه المشايخ إلى أن مصطلح (البدعة) هنا فيه تبسيط وتسطيح، فالقول بتحريف القرآن، وتكفير الصحابة، والقول باستمرار الوحي، وتأليه البشر..الخ مما هو شائع عندهم، لا يمكن عدّه بدعة مجردة، وانظروا مثلا فتوى الإمام مالك فيمن يغتاظ من الصحابة كما نقله ابن كثير وغيره، ويبدو أن مالكا لم يصله قولهم بتحريف القرآن ولا بتأليه البشر،
.
2-هل انتبه المشايخ إلى التفريق بين (الكافر) الذي لا يفرض علينا دينه، فاليهود لم يعملو ا على تهويد الفلسطينيين، والأمريكان لم يعملوا على تنصير العراقيين، مع أن عداوتهم لديننا لا تخفى، وبين من جعل هدفه المحوري والمركزي تغيير عقائدنا بالبطش والتنكيل ومحاكم التفتيش، أو بالدجل والتضليل والتعليم والمال الحرام؟
.
3-نأتي إلى معيار (الضرر) هل المقصود به درجة الكفر، أو القرب والبعد من الإيمان، بغض النظر عن الضرر العملي الذي يقع على المسلمين؟
مثلا: دولة مثل اليابان لو دخلت في معركة مع إسراييل، هل نقول: اليهو د أهل كتاب، واليابانيون وثنيون، وبالتالي فاليهود أقرب،
أو إننا نضيف معايير أخرى؛ فنقول مثلا؛ اليابانيون لم يعتدوا علينا، ولم يحتلوا أرضنا..الخ
وعلى هذا فإن إسراييل وإيران كلاهما يحتل أرضنا، ويعمل السيف في رقابنا، وسجونهم تعج بأسرانا، ولا نريد أن ندخل في مقارنات الأعداد والإحصائيات والمساحات، ولا في الموارد البشرية الضخمة لإيران وكثرة الجيوب الموالية لها في بلادنا مما يسهل انتشارها وهيمنتها في أغلب دول المنطقة.
.
بعض الناس يظن أننا نعادي المشروع الإيراني لمجرد عقائدهم التي تخالف عقائدنا، فيأتيك من يقول بمقارنة ساذجة؛ إذا كنتم تعادونهم لأنهم يسبون عائشة زوجة النبي، فالطرف المقابل يكذّب النبي نفسه.
يا أخي عندنا في بلادنا (نصارى) يقولون بالتثليث لا يقاتلوننا ولا نقاتلهم، بل في بغداد الان وكل العالم الإسلامي هناك شباب تأثروا بالإلحاد والنسوية وغيرهما، لا نتعرض لهم بأذى ولا يتعرضون لنا، وبيننا وبينهم الحوار بالحجة والبرهان لا أكثر. ومن الطبيعي أن يكون هذا هو منهجنا مع كل مخالف لنا، ولا أدل على ذلك من تعاطف سنة العراق مع الشباب التشريني الذين انتفضوا بوجه الهيمنة الإيرانية وأدواتها الفاسدة حيث كان شعارهم (إيران برّه برّه، بغداد تبقى حرّة)
.
نحن نكلمكم عن مشروع توسّعي تدميري، استطاع بسنوات أن يدمر أربع دول عربية محورية، ويسرق ثرواتها ويفسد التعليم فيها، ويحيل مؤسساتها إلى خراب، مع ما يحمله من ثقافة تخريبية من شأنها أن تمسخ الإسلام نفسه، وتحيله إلى دين آخر، تماما كما فعل بولص (شاوول) في الديانة النصرانية حيث حولها من التوحيد إلى التثليث، ومن عبادة الله، إلى عبادة البشر، ومن تعظيم العلم إلى تقديس الخرافة. وهو لم يستطع أن يقنع الشعوب النصرانية لو أنه كان عدوا خارجيا، بل كان غلوه الظاهر في حب (المسيح) هو وسيلته الأسرع في تحطيم مناعة تلك الشعوب.
.
ومن هنا ينبغي أن يدرك المسلمون خطورة تزكية هذا المشروع تزكية دينية، فإن هذه جريمة بحق الإسلام نفسه لا أظن أن جريمة تدانيها أو تصل إلى مستوى خطورتها.
.
ثم إن نشر (التشيّع السياسي) إنما معناه العملي هو تكوين الخلايا في داخل دولنا ومجتمعاتنا لتحقيق الاختراق الأمني، ويكفي أن تنظر إلى تجربتهم في لبنان واليمن رغم البعد الجغرافي.
.
ولذلك فمن حق دولنا أن تنظر إلى هذا باعتباره خرقا أمنياً، يمثل تهديدا وجوديا لأمن الدولة وسيادتها واستقرارها، وليس مجرد خلافات مذهبية، أو نزعات طائفية، وهنا أتكلم عن التوسع المقصود والذي يدخل ضمن مشروع (تصدير الثورة) ولا أتكلم عن الخلافات المذهبية الطبيعية والمستقلة تماما عن تلك المشاريع.
.
محمد عياش الكبيسي
فهم اللعبة جيدًا ثم دخلها:
* العرب يريدون إيقاف الكبتاجون ووقف تمدد الحركات الجهادية وتلمّس جراح الدول العربية والوقوف في موقف تكميلي لهم.. ففعل كل هذا حتى قال لهم مؤخرًا: "إن كنتم تريدون موانئ فنحن بالخدمة ومجانًا".
* الغرب يريد لمّ شمل الحركات الجهادية وبدء الهجرة العكسية ووقف التمدد الإيراني، فقال لهم: أبشروا.. أعطوني اقتصادًا ودعما سياسيا ولكم ما طلبتم!
* أمريكا تريد منع الامتداد الصيني الذي تمثله إيران، فقال لهم: لا عليكم، اخرجوا من أرضي وساعدوني على توحيدها، ولكم أن يختفي كل أثر يؤدي لإيران ونفوذ الصين، بل ذهب أبعد فقال لهم: انظروا، المقاتلون الإيغور هم الأخطر على الصين ويجب تجنيسهم وإدخالهم للجيش.. فقالت أمريكا: مرحبًا..
* ثم ذهب أبعد مع الأمريكيين فقال لهم: ألا تزعجكم د111غـ ش؟ قالوا: نعم، فقال لهم: أبعدوا هذا المجنون نتنياهو من طريق استقرار سوريا، فإنه يؤجج الصراع ويؤدي بأفعاله لجعل سوريا بيئة خصبة للتطرف، فاتصل ترامب بنتنياهو وقال له كلامًا قويًا وصرّح مئات المرات أن الشرع رجل قوي وأنه يدعمه!
* ثم قال للأتراك: تعالوا لنقضي على عدونا وعدوكم، حزب العمال الكردستاني، فقام أردوغان بكل ما لديه من نفوذ، حتى إنه اشترى صفقة غاز من أمريكا بـ40 مليار دولار ليس بحاجة لها لتمرير فكرة التخلي عن قسد، ونجح في ذلك!
* حتى الروس.. قال لهم: ألستم تريدون مصالحكم؟ فقالوا: نعم.. فقال لهم: لا مشكلة، ابقوا ضمن مواقعكم، ولكن ادعموني ضد إسرائيل التي تتربص بنا، وضد الفلول الذين يكيدون لنا، ونضمن لكم البقاء..
* ثم نظر لشعبه وقال: ألا تريدون استقرارًا واقتصادًا قويًا؟ قالوا: نعم.. فقال: ادعموني بكل قوتكم.. فشكّل الشعب السوري جبهة إعلامية وحتى عسكرية للدفاع عنه.. بالارواح وبـ كل ما لديهم من قوّة ...
من هذا البطل يا ترى؟
إنه معاوية الجديد داهية العرب الجديد ، الذي سُمّي "أحمد الشرع"!
حفظه الله ووفقه ونصره على أعدائه من شياطين الجن والإنس.
متى يغادر بعض المشايخ هذه الخطابات البائسة؟
.
خلال سنتين من مأساة أهلنا في غز ة، وآلة التدمير المتوحشة التي تعرضوا لها، كان خطاب هؤلاء المشايخ؛ أن النصر الإلهي حقيقة إيمانية لا يشكك فيها إلا منافق معلوم النفاق، فهذا هو وعد الله، ووعد الله لا يتخلّف!
.
الآن بعد أن تدمرّت غز ة، واكتملت أركان مأساتها، انتهى الحديث عن الوعد الإلهي، وسكت هؤلاء المشايخ سكتة واحدة، دون أي تفسير أو تبرير ولا اعتذار ولا أي شيء.
.
اليوم هم أنفسهم يعودون للخطاب ذاته، صاروا يقولون: إنه لا يجوز الوقوف على الحياد في الحرب القائمة بين إيران ومليشياتها من جهة، وأمريكا وإسراييل من جهة أخرى، فالحياد هو النفاق!
فالتهديد بالنفاق حاضر لكل من لا يشاركهم في مقولاتهم، وخطاباتهم.
.
يعني أن السوريين مثلا الذين قتلت منهم إيران مليون شهيد، وشرّدت عشرة ملايين من رجالهم ونسائهم وأطفالهم، عليهم اليوم أن يقاتلوا مع إيران، حتى لو كان في ذلك ضياع #سوريا كلها من جديد، فالقرآن بحسب فهم هؤلاء المشايخ لا يعطي أي خيار آخر للسوريين والعراقيين واليمنيين والخليجيين، سوى الاصطفاف مع من ذبح أبناءهم ودمّر مدنهم وأحرق مساجدهم، وإلا فهم منافقون!
.
المشايخ هؤلاء يعرفون أن فتاواهم هذه لا يلتفت إليها أحد، هم يتذكرون أنه حتى الحكومة التركية التي كانوا يعدونها قريبة منهم لم تلتفت إليهم، فصاروا يشكون ويصرخون؛ يا للخذلان، ويا لضياع الإسلام والإيمان.
.
وكان عليهم أن يقفوا مع أنفسهم وقفة، فإذا كانت كل خطاباتهم السابقة تلك لم تقنع أقرب الناس إليهم مع أن قضية غز ة مختلفة تماماً، فأهل غز ة مسلمون لا يشك أحد بإسلامهم، وهم لم يعتدوا على أحد من المسلمين، وكل مشروعهم لا يتجاوز استعادة أرضهم المغتصبة، فكيف يتوقعون من الأمة أن تستجيب لهم في دعوتهم لنصرة #إيران ؟ وهي التي عبثت بعقائد الإسلام، وأوغلت في دماء المسلمين وأعراضهم؟
.
ثم هؤلاء المشايخ يخاطبون من؟ هل يخاطبون دولهم في #ليبيا و #السودان و #المغرب ..الخ أن تنخرط في حرب ضد أمريكا دفاعا عن إيران؟ أو يخاطبون دول المشرق العربي التي دمرتها إيران ودمرت كل إمكانياتها القتالية وغير القتالية؟ أو يخاطبون #تركيا مثلا التي هي جزء من الحلف الأطلسي؟
.
أما إذا كان المقصود بهذا الخطاب الشعوب، فعلى هؤلاء المشايخ أن يعلموا أن هذه الشعوب غير قادرة على فعل أي شيء يرجح كفة الميزان، ولكن؛ لو استجابت الشعوب لمثل هذا الخطاب -لا سمح الله-فهو لا يعني أكثر من التعاطف الوجداني الذي يفتح مجتمعاتنا لتقبل (البدع العقائدية) و (الروايات التاريخية المزيفة) و (الشعائر التعبدية المستهجنة) والتي من شأنها تغيير هوية مجتمعاتنا وعقائدهم ونظرتهم إلى تأريخهم ورموز أمتهم. فهذه هي النقطة العملية الوحيدة التي يمكن أن تحصل، لو تأثر الناس بمثل هذه الخطابات البائسة، ولكن من حسن الحظ، أن الوعي الجمعي لمجتمعاتنا أرقى مليون مرة من خطابات هؤلاء المشايخ، الذين لم يكسبوا، ولن يكسبوا إلا إثم كل من سيضل عن الطريق بسببهم.
.
ربما أن الناس أيضا لم ينسوا بعد أن بعض هؤلاء المشايخ كان قد أفتى بالاستعانة بالقوات الكافرة (كفرا بواحا) أمريكا وأعوانها للانتقام من نظام (منتسب للإسلام) و (مؤمن بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام)، علما أن هذا النظام مع كل ظلمه لم يقتل من المسلمين كما قتلت إيران، ولم تستبح قواته ومليشياته بلدان المسلمين الأخرى كما استباحتها إيران.
.
ملاحظة/ هذه المفردات التي وضعتها بين قوسين، مقتبسة من خطاب المشايخ هؤلاء وهم يدعون المسلمين للجها د دفاعا عن النظام الإيراني، لأنه نظام منتسب للإسلام ومؤمن بنبوة محمد عليه الصلاة والسلام -على حد وصف هؤلاء المشايخ-.
.
محمد عياش الكبيسي
جماعة الاصطفاف والانحياز لإيران: كلامكم لا يتجاوز حديث جعجعة وضرب لوعي وعقيدة الأمة… إذ الانحياز يجب أن يُتركم بخطوات عملية…. منها إعلان النفير والالتحاق بالجبهات في لبنان والعراق وإيران…. تنظيم مظاهرات…
لكن للأسف موقفكم ليس إلا فتنة تشيع سياسي وتأيرن وقح… إذ بلغ بعضكم من يتهم المحايد بالنفاق، والآخر يلزم المحايد بالاصطفاف مع الصهاينة وتمني انتصارهم، وآخر يبرر لإيران جرائمها ويبرر قصفها لدول الخليج وترويع الآمنين،. وآخر يجعل الزنادقة أهل الإيمان، وآخر يسب العرب، وآخر يتهم أهل السنة بالعمالة …
للأسف اجتمع في موقفكم السوء والسيء والأسوأ، وتحولتم لأبواق إيرانية تثبت السردية الإيرانية التي رفعتها لاحتلال بلادنا وذبح شعوبنا، وغفرانك لها كل جرائمها وتعاملها مع كل محتل دخل بلادنا… كل هذا لمجرد أن إيران دعمت فصائل فلسطينية بمال لا يفيد إلا من تلقاه، ولم يستفد الشعب الفلسطيني من المال الإيراني البتة، وهذا من فضل الله أن أبعد عنا المال الإيراني السحت… المال الإيراني سحت ومن يأكله لن يرى خيرا قط وسيدفع ثمن أكله المال السحت… بل مال ممزوج بدماء المسلمين، لان من يأكله لا يستنكر ولم يستنكر جرائمها، بل صار يكيل المديح لكبار مجرمي إيران وينعيهم ويمنحهم ألقاب الشهادة بعد أن يُقتلوا في بلادنا وعلى جبهات ذبح شعوبنا…
لا ينحاز لإيران إلا صاحب فتنة أو صاحب بدعة ، او متأيرن ومتشيع أو جاهل تم خداعه بفتنة المتأيرنين…
إذ لا يمكن لمسلم سليم العقيدة والدين ينحاز لزنادقة مجرمين ما زالت أيديهم قطر من دماء المسلمين…
🔴شرح لما يحدث في هرمز🔴
أنس فيصل الحجي
هرمز!
أثناء حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025 عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران، ظهر عدد كبير من التقارير في وسائل إعلام غربية مرموقة يتحدث عن قيام طهران بإغلاق مضيق هرمز، وانعكاسات ذلك على الأسواق والاقتصاد العالمي، واللافت أن هذه التقارير لا تنقل تصاريح معينة لمسؤولين إيرانيين عن الموضوع، ولكنها كلها تشترك في أن هناك نقاطاً أساسية مكررة في هذه التقارير، مما يوحي أنها جزء من حملة علاقات عامة، وما يجعلها مثيرة للاهتمام هو التوقيت، فشركات آسيوية تحاول البحث عن شريك لتوقيع عقود توريد غاز مسال طويلة المدة، وهذه الشركات كان من المفروض أن توقع مع شركات أميركية، ولكن حروب دونالد ترمب التجارية وفرضه المتكرر الضرائب الجمركية وتقلب سياساته باستمرار، جعل هذه الشركات تركز على عقود مع قطر والإمارات.
هذه الأخبار والتقارير التي ركزت على إغلاق إيران مضيق هرمز كان هدفها إقناع هذه الشركات بأن التوقيع مع قطر أو الإمارات يجعلها رهينة لإيران التي ستغلق مضيق هرمز متى تشاء، ومن ثم فإن المنطق يحتم أن توقع مع شركات أميركية، والحديث هنا عن مئات مليارات الدولارات على مدى العقود الثلاثة المقبلة.
الغاز المسال أصبح جزءاً لا يتجزأ من السياسة الخارجية للولايات المتحدة وأحد أعمدة الأمن القومي، ومن ثم فإن أية منافسة للغاز المسال الأميركي تعد تهديداً للأمن القومي، ومن هذا المنطق قامت الولايات المتحدة بإجراءات عدة لحماية سوقها من الغاز المسال في أوروبا، واتخذت أسباباً أخرى لتنمية حصتها، إذ تضمن هذه الإجراءات منع ألمانيا من استيراد الغاز الروسي عبر أنبوب "نورد ستريم-2" الذي لم يعمل منذ أن جرى الانتهاء من بنائه قبل خمسة أعوام، وجرى تفجير خط أنابيب "نورد ستريم-1" ومساعدة ألمانيا في بناء أربع محطات لإعادة تغويز الغاز الأميركي، وفرض حظر على منشآت الغاز الروسية الجديدة وكل الحاملات الخاصة بها.
هذه المقدمة كان لابد منها لمعرفة ما حصل في مضيق هرمز السبت الماضي، فقد بدأت رسائل إلكترونية تأتي فجأة لناقلات النفط والغاز المسال تقول إنها من الحرس الثوري الإيراني وتفيد بأن مضيق هرمز مغلق وأنهم لا يستطيعون التقدم لعبوره، وفعلاً خلال سويعات لم يكن هناك أية ناقلات نفط أو غاز مسال في المضيق، واستمر الأمر ساعات عدة.
ليس هناك أي دليل على أنه جرى استهداف السفن الثلاث التي قالت وسائل الإعلام إنها هوجمت أول أمس الأحد، اثنتان فارغتان والثالثة ممتلئة، اثنتان منهما سقطت عليهما قطع من صواريخ جرى اعتراضها في السماء، وإحدى هذه السفن صغيرة وتستخدم في تهريب المنتجات النفطية بين إيران والهند، والكمية التي تحملها عادة صغيرة جداً بمقاييس السفن حاملات النفط العابرة لمضيق هرمز.
وإذا كان هناك أي استهداف فعلي لها فهي مشكلة بين المهربين والحرس الثوري، حيث يشرف الحرس الثوري على عمليات التهريب مع عصابات من دول مختلفة، والسؤال هنا لماذا قام الإعلام الغربي بتضخيم موضوع السفينة الأولى الصغيرة المستخدمة في التهريب وبدأ بإخافة شركات التأمين وملاك السفن، ولم يذكر أنها سفينة صغيرة تابعة للمهربين؟ ولماذا قال إن سفينة من هذه الثلاث هوجمت مع أن ما وقع كان قريباً لها ولم يصبها إطلاقاً؟ وهل هناك أهداف سياسية واقتصادية من هذا التضخيم؟ والجواب نعم بالتأكيد أنه تضخيم مقصود.
أول أمس الأحد وصلت رسائل إلكترونية لحاملات النفط والغاز المسال تقول إنها من الحرس الثوري الإيراني وإن المضيق مغلق وطلب من السفن عدم التقدم باتجاه المضيق، وخلال ساعات توقفت حركة ناقلات النفط والغاز المسال تماماً في المضيق، ووسائل الإعلام الغربية قالت إن الحرس الثوري أغلق مضيق هرمز، وهذا يعني أن إيران أغلقت مضيق هرمز حتى من دون وجود أية قوة عسكرية، وهو مضيق يقع معظمه في عمان، ثم استمرت وسائل الإعلام بالكذب عندما قالت إن الحرس الثوري يسمح فقط للسفن الصينية بالعبور ولا يسمح للسفن الأخرى.
الحقيقة أنه لا أحد حتى الآن يعرف مصدر الرسائل ولم يكن هناك أي موقف رسمي إيراني يدعم هذا الموضوع، فمن أرسل هذه الرسائل؟ هناك رأيان: الأول يقول إن شباباً إيرانيين في مقتبل العمر يعملون في "الجيش الإلكتروني الإيراني" قاموا بها من أنفسهم ومن دون توجيه من القيادات الإيرانية، والثاني يرى أن جهات أجنبية أرسلت هذه الرسائل، ولكن الحقيقة أن حركة حاملات النفط توقفت لأنه جاءتها رسائل من شركات التأمين الأوروبية تخبرها بإلغاء بوليصة التأمين أو رفع التأمين بنسب عالية، وبعبارة أخرى هناك حاملات نفط لا تستطيع التحرك من دون وجود تأمين أو قرار من شركتها بالتحرك بعد دفع الزيادة في التأمين، وبعبارة أخرى فإن المشكلة في التأمين وليس في منع إيران السفن من المرور في المضيق، والغريب في الأمر أن سفن بضائع وكونتينرات مرت ولم يحدث لها شيء، ولاحقاً مرت سفن أخرى ولم يحدث لها شيء ولم تُهدد، فلماذا إذاً التركيز على النفط والغاز المسال؟
بالنسبة إلى الأخبار التي تقول إن الحرس الثوري يسمح للناقلات الصينية فقط فهو مخترع، والسبب هو أن موضوع التأمين لا يؤثر في السفن الصينية التي تحصل على التأمين من شركات صينية، وبالتالي فمن المنطقي أن تستمر في الإبحار، والسؤال هنا: من له مصلحة في نشر الأخبار بهذا الشكل؟ ولماذا تجاهل الرئيس ترمب تصرف شركات التأمين الذي رفع أسعار النفط؟
عند كتابة هذه المقالة أعلنت قطر وقف إنتاج الغاز المسال، فمن الرابح من عملية وقف صادرات النفط والغاز المسال من الخليج؟ إنهما ترمب وبوتين، ومن الخاسر؟ إنها أوروبا ولاحقاً الصين، ولكن الواقع المرير أن دول الخليج والعراق ستتأثر سلبياً على المديين القصير والبعيد، ولكن الأمر أبعد من ذلك، فلماذا سيطر ترمب على الملاحة في البحر الأحمر؟ ولماذا يريد السيطرة على قناة بنما وغرينلاند؟ ولماذا سيطر على فنزويلا؟ والحقيقة أنه لا يمكن النظر إلى ما يحصل في الخليج بمعزل عن كل هذه التطورات.
هل إيران هدف الحرب أم أنها حجة لتحقيق أهداف عالمية كبرى؟
لنعد إلى الحرب الماضية، حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025 عندما هاجمت إسرائيل إيران ثم قرر ترمب دخول المعركة، وبحسب قولهم فقد دمروا إمكانات إيران النووية، ووقتها كتبت أمرين: أولهما توقعي بأنه ليس من مصلحة إسرائيل والولايات المتحدة والنظام الإيراني الاعتراف بدمار المشروع النووي، وذكرت أنه حتى لو أن المشروع كله لم يعد موجوداً على سطح الأرض فإن الأطراف الثلاثة سيصرون على أنه موجود، وهذا يؤكد ما كتبته منذ 19 عاماً "النووي الإيراني: الأزمة التي لا تنتهي"، وبعد مرور ثمانية أشهر على حرب يونيو 2025، ها نحن نرى الولايات المتحدة وإسرائيل تعودان لضرب إيران بحجة أنهما لم ينجحا في تدمير البرنامج النووي المرة الماضية، والأمر المفاجئ هنا سرعة العودة للحرب.
أما الأمر الثاني فهو أن ضرب إسرائيل لإيران في يونيو 2025 لم يشكل مشكلة بالنسبة إلى الصين، لكن ضرب الولايات المتحدة لإيران وقتها وتكرار صدور تقارير في وسائل إعلام غربية مرموقة بأن طهران ستغلق مضيق هرمز، أقنع الصين بأن المضيق سيغلق يوماً ما وأن من سيغلقه ليس إيران وإنما الولايات المتحدة، وهذا ما نراه اليوم.
رد فعل الصين كان صامتاً ولكن كبيراً وهو الاستمرار في بناء مخزون ضخم من النفط والغاز والفحم، وكل ما يمكن تخزينه استعداداً للحرب أو لعقوبات أو انقطاع كبير في الإمدادات بسبب إغلاق مضيق هرمز، وكذلك جرى إحياء مشروع أنبوب غاز قديم بين روسيا والصين للحصول على الغاز الروسي في حال توقف إمدادات الغاز المسال من قطر بسبب إغلاق مضيق هرمز، ومرة أخرى هذا الكلام مكتوب منذ ثمانية أشهر.
لا يُعرف حتى الآن هدف إدارة الرئيس ترمب من الحرب على إيران لأن الهدف المعلن يتغير باستمرار، من منع إيران من الحصول على القنبلة النووية إلى تدمير قدرة إيران الهجومية ومنعها من الحصول على صواريخ باليستية بعيدة المدى إلى إضعاف النظام حتى يتمكن المتظاهرون من تغيير الحكم إلى تغير النظام بالقوة، وكل هذه الاحتمالات ناقشها المتخصصون بالتفصيل ودرسوا أبعادها الإستراتيجية والاقتصادية، بما في ذلك آثارها على أسواق النفط والغاز، وكذلك درسوا إمكان إغلاق إيران مضيق هرمز، وكثير منهم اعتقد أن إيران يمكنها إغلاق مضيق هرمز لفترة قصيرة، بينما يعتقد الجميع بأنها وأتباعها يمكن أن يسببوا مشكلات كثيرة للملاحة في الخليج والمضيق، والذي لم يحسبه المحللون الغربيون هو إغلاق المضيق من الولايات المتحدة، وهو ما نراه اليوم.
إيران لم تغلق المضيق ولا تستطيع إغلاق المضيق وليس من مصلحتها إغلاق المضيق، فسبب الانخفاض الضخم في حركة الملاحة داخل المضيق هو إلغاء شركات التأمين للبوليصات ومحاولة بعضها التفاوض على بوالص مكلفة جداً، يفضل فيها أصحاب السفن أو مستأجريها إيقاف الشحنات، وسواء حصل هذا بالتنسيق مع إدارة ترمب أم لا، أو أن هناك فعلاً أدى إلى رد فعل، فإن هناك حقيقتين لا يمكن تجاهلهما، أولاهما أن السبب المباشر لإلغاء بوالص التأمين أو رفع التأمين بصورة ضخمة هو حادثة بعيدة كل البعد عن مضيق هرمز والخليج، وهو ضرب غواصة أميركية فرقاطة إيرانية محملة بعدد كبير من الجنود الإيرانيين كانت تشارك في مناورات عسكرية قرب الشواطئ السريلانكية وقتل فيها معظم الجنود، وثانيها أن ترمب، وللمرة الأولى في حياته، لا يعارض أسعار النفط المرتفعة ولم ينتقد تصرفات شركات التأمين، وهو الذي عرف بانتقاد كل الناس علناً بما في ذلك قادة دول، وبانتقاده أي أمر يرفع أسعار النفط، فلماذا لم ينتقد ترمب تصرفات شركات التأمين؟
هل إيران هي الهدف؟
إذا كنت تعتقد أن إيران هي الهدف وأن إيران أغلقت مضيق هرمز فمن الواضح أن أكبر المستفيدين من ذلك هما الولايات المتحدة وروسيا، فترمب يستفيد من إغلاق هرمز ليحقق كل أهدافه الكبيرة التي أناقشها أدناه، أما إذا كنت تعتقد أن هناك إستراتيجية أميركية للهيمنة على العالم وأن إيران اُستخدمت كعذر لتطبيق خطتها، فإن النتائج واحدة وهي تحقيق أهداف الدول العميقة التي جرى التعبير عنها في "وثيقة الأمن القومي" المعلنة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وتتضح ملامح سياسة الرئيس ترمب من خلال تصريحاته وإستراتيجية الأمن القومي التي أعلنها، إذ سعى بصورة واضحة إلى إعادة تشكيل خريطة النفوذ الاقتصادي والسياسي للولايات المتحدة عبر مجموعة من الأهداف الطموحة والوسائل غير التقليدية.
إعادة توطين الصناعات الحيوية
ركز ترمب على إعادة صناعة الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات للولايات المتحدة بدلاً من استمرار إنتاجها في آسيا، لما لهذه الصناعات من أهمية إستراتيجية في اقتصاد المستقبل، وسعى إلى دفع الشركات الآسيوية نحو توقيع عقود طويلة الأمد لشراء الغاز المسال الأميركي وزيادة وارداتها من النفط الأميركي، في محاولة لجعل الولايات المتحدة مركزاً عالمياً للطاقة وتخفيف الاعتماد الآسيوي على مصادر الطاقة من الخليج، فإغلاق مضيق هرمز يوحي بزيادة أخطار الاعتماد على النفط والغاز المسال الخليجيين ويرفع من كلفها، وهو ما يعزز القدرة التنافسية لصادرات النفط والغاز الأميركية.
ومن أهم صادرات دول الخليج الأسمدة، إذ إن ما يمر من مضيق هرمز يمثل نحو 33 في المئة من الصادرات العالمية للأسمدة، ومعظمها يذهب إلى الدول الآسيوية وبخاصة الهند، والمشكلة أكبر من ذلك لأن وقف صادرات الغاز المسال والغازات السائلة يعني أنه حتى صناعات الأسمدة المحلية في الدول الآسيوية لا تستطيع تصنيع الأسمدة، وأحد الأمور التي جعلت ترمب يفرض رسوماً جمركية عالية على بعض الدول الآسيوية أنها لا تسمح بدخول البضائع الزراعية الأميركية إلى أسواقها، ومع نقص الأسمدة ينخفض الانتاج الزراعي مما يسمح للبضائع الزراعية الأميركية بالتدفق إلى هذه الأسواق لسد العجز.
الهيمنة عبر الذكاء الاصطناعي والطاقة
بحسب "إستراتيجية الأمن القومي" التي صدرت في نوفمبر 2025 فقد اعتبر ترمب أن الهيمنة العالمية تمر عبر الذكاء الاصطناعي ووفرة إمدادات الطاقة، ولا يمكن تحقيق التفوق في ذلك من دون وفرة إمدادات الطاقة الرخيصة، لذا كان من أهدافه جعل الطاقة رخيصة للشركات الأميركية ومرتفعة الكلفة على الدول المنافسة وهذا يتحقق بإغلاق مضيق هرمز وما رأيناه من ارتفاع شديد في أسعار النفط والغاز والغازات السائلة.
وحتى يجري التحكم في موارد الطاقة ورفع أسعارها في الدول المنافسة فلا بد من السيطرة على الممرات المائية مثل قناة بنما والبحر الأحمر بمداخله ومضيق هرمز، ولم يتبق سوى الممر الشمالي القريب من القطب الشمالي الذي يتطلب فرض سيطرة على غرينلاند، ومن هذا السياق يمكن النظر إلى التغيير الذي حصل في فنزويلا والتغيير المأمول في إيران على أنها أمور مترابطة وليست منفصلة.
خلاصة القول إن الهجوم على إيران وإغلاق مضيق هرمز حققا للولايات المتحدة أهدافاً ضخمة، وما حصل حتى الآن حدث تاريخي بكل المقاييس سيغير اتجاهات العالم خلال العقود المقبلة حتى لو بقي النظام الإيراني على ما هو عليه، وحقيقة الأمر أن بقاءه يحقق مصالح كبيرة للولايات المتحدة، لأن هذا يعني وجوداً أميركياً دائماً في مضيق هرمز، أما في ما يتعلق بالنفط الفنزويلي فقد اتضح أن تكديسه في الموانئ الأميركية كان لتعويض نقص واردات النفط العراقي نتيجة إغلاق مضيق هرمز، وهذا يعني أن إغلاق المضيق كان متوقعاً أو من ضمن الخطة، وخطة ترمب لتقديم التأمين للسفن في مضيق هرمز ومرافقة قوارب البحرية الأميركية لها يعني سيطرة غير مباشرة على الممر وارتفاع كلف التأمين والنقل للدول المستوردة للطاقة من الخليج، وهو ما يصب في هدف رفع الكلفة على المنافسين، وباختصار فقد تمكن ترمب من تحقيق كل أهداف الدولة العميقة في الولايات المتحدة عبر استغلال الأزمات الإقليمية والدولية، مستخدماً إيران كذريعة لفرض سياسات جديدة في المنطقة، ويُتوقع أن تستمر هذه السياسات حتى مع بقاء النظام الإيراني، إذ أصبحت الولايات المتحدة اليوم في موقع أقوى على خريطة الطاقة والتقنية العالمية، ولكن هل ينهي هذا الحرب بسرعة؟ وربما تحققت أهداف ترمب لكن هل تحققت أهداف نتنياهو؟ وطبعاً هناك كثير من الأمور السلبية غير المحسوبة والتي ستجري مناقشتها في مقالة قادمة.
أسواق النفط: إنهاء حالة الهلع أولا ثم تقديم الحلول
https://t.co/H4yAr3n9c9
تسببت حال الهلع التي تشهدها أسواق النفط في تفاقم الوضع وزيادة العجز في الإمدادات، ففي الأسواق الفورية تتكرر عمليات بيع شحنات النفط مرات عدة وتتغير وجهة السفن باستمرار، والأمر نفسه ينبطق على شحنات الغاز المسال، وهناك كثير من ناقلات النفط والغاز المسال التي كانت متجهة إلى موانئ محددة، لكن بعد توقف مرور السفن عبر مضيق هرمز والخوف من نقص الإمدادات قامت الشركات الآسيوية برفع الأسعار لجذب السفن نحو آسيا، ومع تصاعد المنافسة بين الدول الآسيوية تغيرت وجهة هذه السفن مرة أخرى، ونتيجة لذلك فقد ارتفعت كمية النفط المحمول على السفن دون وصولها إلى الموانئ، مما أدى إلى زيادة العجز في السوق، وقد نتج من هذا الهلع تخزين بعض المضاربين للنفط كي يبيعوه بسعر أعلى لاحقاً، وهذا أيضاً أسهم في زيادة العجز، وبسبب هذا الوضع تقوم بعض الشركات التي تعتمد على النفط والمنتجات النفطية بالتخزين كي تستمر في عملياتها، سواء أكانت مصانع بتروكيماويات أم شركات طيران أو قطارات.
أضف إلى ذلك قيام عدد كبير من الدول المصدرة للمنتجات النفطية حول العالم بمنع تصدير هذه المنتجات، وهذه القرارات تؤثر كثيراً في الإمدادات من جهة وتؤثر في بقية القطاعات الاقتصادية التي لا تتأثر مباشرة بتوقف الشحنات من مضيق هرمز، فقد انخفضت الإمدادات العالمية من وقود الطائرات بمقدار النصف، وهذا سيلقي بظلاله على حركة الطائرات في بعض الدول، لكن لماذا انخفضت إمدادات الطائرات بهذا الشكل المريع؟ والجواب الجاهز هو توقف الملاحة في مضيق هرمز، لكن الحقيقة أن أكثر من نصف الانخفاض يعود لقيام دول بعيدة من المنطقة بمنع تصدير المنتجات النفطية، وبخاصة الصين.
أدى الارتفاع السريع والكبير في أسعار النفط إلى قيام بعض المصافي ببيع النفط الخام بدلاً من تكريره، لأن الأرباح التي تحققها من بيعه خاماً أعلى بكثير من تكريره، وهذا يعني انخفاض معروض المنتجات النفطية وارتفاع أسعارها، وما زاد حال الهلع هو عدم الثقة بما يقوله الرئيس ترمب بسبب كثرة التصريحات التي تناقض بعضها، فقد أعلن الأسبوع الماضي أن الحرب قاربت على النهاية، فانخفضت أسعار النفط مباشرة بنحو 20 دولاراً للبرميل، ثم ارتفعت بعدها بساعات بعدما تبين أن كلامه غير صحيح، وفي اليوم التالي انخفضت الأسعار 18 دولاراً للبرميل عندما كتب وزير الطاقة الأميركي منشوراً مع صورة أشار فيها إلى مرافقة البحرية الأميركية ناقلة نفط، وقد حُذف المنشور بعد دقائق ونفى البيت الأبيض خبر مرافقة البحرية الأميركية السفن، فارتفعت الأسعار إلى ما كانت عليه من قبل، وهذه التصرفات زادت حال الهلع في السوق، وفجأة أعلنت "وكالة الطاقة الدولية" أن الأعضاء الـ32 سيسحبون 400 مليون برميل من المخزون الإستراتيجي البالغ 1.2 مليار برميل من النفط الخام، وبعدها أعلنت إدارة ترمب سحب قرابة مليوني برميل يومياً على مدى ثلاثة أشهر، وهذا القرار زاد الهلع داخل الأسواق لسببين: الأول أن الكمية التاريخية المقرر سحبها أوحت إلى العالم أن هناك أزمة ضخمة، وثانياً أن الحديث كان عن ثلاثة أشهر مما ترك انطباعاً لدى التجار بأن الحرب ستطول، ومنذ ذلك الوقت وأسعار النفط ترتفع.
هناك دلائل عدة الآن تشير إلى أن هذه الحرب ستطول، وهذا يعني ارتفاع أسعار كثير من المواد والسلع وسيؤدي إلى حال ركود تضخمية ستودي بالدول الضعيفة قبل القوية، فالمخاوف من الركود الاقتصادي تعني مزيداً من التدخل الحكومي والقرارات الحكومية المفاجئة، وهذا بدوره يعني مزيداً من التذبذب والضبابية مما يزيد حال الهلع داخل الأسواق.
ولا تقتصر آثار توقف غالبية الشحنات في مضيق هرمز على النفط والغاز المسال، وأكبر الأزمات الناتجة ليست من نقص إمدادات النفط والغاز بل في الهليوم والأسمدة والميثانول والغازات السائلة، فهذه الأزمة التي تعد ضربة كبيرة لصناعة النفط والغاز، جاءت طعنة كبيرة لسياسات التغير المناخي في كثير من الدول، لأن المستفيد الأكبر من الأزمة هو الفحم، العدو الأكبر لحماة البيئة، وهناك آثار كثيرة لما حصل لم تجر تغطية معظمها، لكن اللافت أن أزمة هرمز فرصة ذهبية لصناعة الوقود الحيوي وبخاصة الديزل الحيوي ودول مثل إندونيسيا وماليزيا، لكن المشكلة أنه من المتوقع الآن انخفاض إنتاج الديزل الحيوي لاستحالة إنتاجه من دون الميثانول، ونحو 32 في المئة من صادرات الميثانول عالمياً تمر من مضيق هرمز ومعظمها يذهب إلى آسيا، والخلاصة أنه لا يمكن السيطرة على أسواق النفط إلا بإنهاء حال الهلع، وهذه الحال لن تنتهي والسياسة الأميركية في تخبط شديد.
في ذكرى انطلاق ثورتهم لم يحظ السوريون فقط بالنصر المستحق بعد تضحيات جسيمة، بل أيضا بقيادة هي الأنضج في عموم المنطقة، وعبر العقود، وبتعرض كل من اعتدى عليهم ونال من دمائهم وأموالهم وأعراضهم لمرارات وانتقام يجري على أعين الناس شفاء لصدورهم.
في العراق ما لا يقل عن مليون عراقي استشهد وغُيّب على يد إيران وميلشياتها منذ عام 1980، أحدهم أخي رحمه الله، استشهد في عز شبابه على يد جنود "الولي الفقيه"، وكان يحمل طيبة تكفي لكل أهل الأرض
ضحايا إيران ومليشياتها في العراق ليسوا سُنة فقط، وإن كان السنة هم الأغلبية العظمى، فهناك عراقيون شيعة، وعراقيون أكراد، وعراقيون مسيحيون، ومن كل ألوان طيف بلاد ما بين القهرين.
مشروع الخميني منذ سنة 1979، كان وقوده الأول العراق، وفشل وتعثر حتى جاء الاميركيون عام 2003 فقدموا العراق لإيران على طبق من دم هو وكل من فيه.
من النظام الإيراني، دفع العراقيون ثمناً لا يُمكن أن يتخيله عقل بشر في هذا الكوكب، ذُبحنا أيما ذبح!!!، تشريد وتغييب وتهجير، غسل للأدمغة، وبث الطائفية، والكراهية، والتعصب، وتأسيس المليشيات والعصابات، بل ونشر التخلف والأمية على كل المستويات.
في يوم واحد عام 2006 أحرق 168 جامع ومسجد وذبح أغلب من وجدوهم فيها. مناطق كاملة إجمالي حجمها بمساحة بعض دول المنطقة، تغيّر أهلها الأصليين قهرا، وسُلبت منازلهم وممتلكاتهم، ومدن باتت منزوعة السكان بلا حياة، وقوانين ونُظم فُرضت قهراً لا تشبه أي عراقي وأجبروهم على التعايش خوفا.
عقول وكفاءات وقيادات اغتيلت وأصوات كتمت، حتى العنوان المدني والليبرالي الذي ظل على مدى عقود طويلة بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة، عاملا للإشعاع الفكري والحضاري بالعراق، تم مسخه وتدميره واستبدال شخوصه عن دراية وتخطيط.
مقابر غصّت بالأبرياء، عرسان بمقتبل العمر زُفوا إلى قبورهم، وجيوش من الثكلى والأيتام والأرامل، وعيون ترقب جحافل المُغيبين، فقر وأمية ومخدرات وجريمة وعصابات لم يعرف تاريخ العراق لها مثيل.
عشرات آلاف من الأبرياء في السجون مات الكثير منهم دون أن يَعرفوا سبب اعتقالهم، ولم يَر أحد منهم محاكمة عادلة، حيث الإدانة حسب الطائفة التي تؤمن بها لا على جرم.
منذ 23 سنة إعلام موجه لكره العرب وكل ما يتصل بالعرب، وتقديس إيران، ونسج قصص وسرديات تاريخية، هدفها تعزيز الانقسام بالمجتمع، وجيل كامل أبصر بالعراق على كتلة كراهية وحقد وتخلف باتت متشربة في جلده قبل عقله.
لا يمكن لأي عربي حر من نسل عدنان وقحطان، بل ولا أي إنسان سوي أن يصطف مع الكيان الإسرائيلي، ولا حتى أن يقبل على نفسه أن يكون بموضوع يتفق به مع صهيوني واحد ولو على تشجيع ناد للكرة.
لكن بالوقت ذاته، لا نسمح ولا نقبل غسل دماء أهلنا وتنظيف عمائم نظام الملالي، بصواريخ يلقيها على "إسرائيل"، ألقى 10 أضعافها على دول الخليج العربي والأردن.
كما من الجريمة والوضاعة أن تكون متصهينا في هذه الحرب، فلا تكن متأيرناً أيضاً... الكل ذبحونا والندوب لم تلتئم في بيوتنا
لعله صفقة عمرك!
تخيل..لو قلت هذا الذكر وصادف ذلك ليلة القدر!!
أتعجب ممن يغفل عن هذا الذكر المدهش في غير رمضان لعظيم أجره..
فكيف بمن يغفل عنه في العشر الأواخر من رمضان!
تعال واندهش:
قال صلى الله عليه وسلم :"أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَكْثَرَ أَوْ أَفْضَلَ مِنْ ذِكْرِكَ اللَّيْلَ مَعَ النَّهَارِ وَالنَّهَارَ مَعَ اللَّيْلِ؟"!
كأنك تذكر ليلا نهارا!!
ثم ذكر هذا الذكر:
سبحان اللهِ عدَدَ ما خلق
سبحان اللهِ مِلْءَ ما خلَق
سبحان اللهِ عدَدَ ما في الأرضِ [والسماءِ]
سبحان اللهِ مِلْءَ ما في الأرضِ والسماءِ
سبحان اللهِ عدَدَ ما أحصى كتابُه
سبحان اللهِ مِلْءَ ما أحصى كتابُه
سبحان اللهِ عددَ كلِّ شيءٍ
سبحانَ اللهِ مِلْءَ كلِّ شيءٍ
الحمدُ للهِ عددَ ما خلق
والحمدُ لله مِلْءَ ما خلَق
والحمدُ لله عدَدَ ما في الأرضِ والسماءِ
والحمدُ لله مِلْءَ ما في الأرضِ والسماءِ
والحمدُ للهِ عدَدَ ما أحصى كتابُه
والحمدُ لله مِلْءَ ما أحصى كتابُه
والحمدُ للهِ عدَدَ كلِّ شيءٍ
والحمدُ للهِ مِلْءَ كلِّ شيءٍ
غير المعقول:أن نترك هذا الذكر خاصة ونحن في العشر الأواخر من رمضان حيث الأجر مضاعف
وحيث ليلة القدر!!..
والحديث صحيح!
احفظه
قله بلسانك وقلبك في كل ليلة من ليالي العشر الأواخر..
علقه في بيتك ليكون لك حسابا جاريا..ولأهلك أجرا ونورا..
الآن حتى لا تنسى وتكسل
حفظه لطلابك..علقه في أماكن يراها الناس
تواصوا به أنت والأسرة والأصحاب..
في التعليق الأول:الحديث مع شرحه..
وأبشر يا طيب..
#أسرتي_مشروعي
بعد مقتل حسن نصر الله وقيادات حزبه
بالأمس على يد اسرائيل كان البعض يُحذر
ويُنذر من كوارث ومصائب كبرى قادمة
وأنّا دخلنا العصر الاسرائيلي الذي سيفرض
سطوته ونفوذه ويخوفنا بقرب اذلال الأمة
فماذا حدث بعد ذلك؟
1- تحررت سوريا من نظام الكيماوي المجرم
2- تم طرد المليشيات الطائفية الارهابية منها
3- رجعت سوريا لأهلها وحفظت هويتها وعروبتها
4- اليوم تفرض الدولة سيطرتها على مناطق شرق الفرات
5- وفي لبنان سيتم قريباً باذن الله اطلاق سراح السوريين واللبنانيين المسجونين ظلماً لاسباب طائفية
في حين أن إسرائيل:
1- لم تستطع تنفيذ ممر داوود
2- لم تستطع حماية تنظيم قسط من التفكيك
3- لم تستطع فتح معبر مباشر مع السويداء
4- لم تستطع فرض التقسيم على سوريا
5- لم تستطيع فرض اتفاق أمني مجحف
كما تريد على الدولة السورية الوليدة.
توقفوا عن تخويف الناس من المستقبل
المظلم الذي ينتظرهم في حال تغير نظام
الحكم في إيران، فإن دول حاولت وقف
الحرب ولم تستطع فما بالك بعامة الناس
الذي لا حول لهم ولا طول وانما يُجلدون
من قِبل البعض ويُخوفون وكأنهم اصحاب
القرار وبيدهم الكثير ولم يفعلوه
ثُم ما يُدريك فقد يكون من اقدار الله عز وجل
أن القادم أجمل وفيه خير للأمة كثير
كما حدث في الماضي
قال النبي ﷺ :
إذا قال الرجل هَلك الناسُ فهو أهلَكُهم
رواه مسلم
حين تضيق عقول النخب… وتتسع تحولات التاريخ!
محزن حال بعض من يُسمّون أنفسهم “نخبًا”…
يرسمون للحروب سيناريوهات داخل عقولهم، ثم يتعاملون معها كأنها حقائق نهائية، ويبنون عليها أحكامًا قاسية، ويطالبون الناس بالاصطفاف خلفها وكأنها قدر لا يُناقش!
ليس هذا تحليلًا… هذا فرضٌ للوصاية.
يتحول التحليل عندهم من قراءة للواقع إلى أداة لضبط الناس:
من لا يوافقهم يُخوَّن، ومن يخالف تقديراتهم يُبدَّع، ومن يعبّر عن مشاعره يُدان!
حتى المظلوم… لم يسلم منهم.
يُمنع من أبسط حق إنساني: أن يفرح بزوال من ظلمه،
وكأن مشاعر القهر لا بد أن تمر عبر “فلتر النخبة” قبل أن يُسمح لها بالظهور!
أي تضخم هذا؟ وأي سطحية مغلفة بلغة معقدة؟
يبنون كل ذلك على فرضيات هشة:
يفترضون أن زوال إيران يعني زوال سوريا،
ويتعاملون مع المنطقة وكأنها محصورة في ثنائية ضيقة: إيران وإسرائيل،
وكأن العالم بكل تعقيداته السياسية والعسكرية والاقتصادية يمكن اختزاله في محورين!
ثم يقفزون إلى نتائج أكبر من مقدماتهم:
يتحدثون عن إسقاط أنظمة بضربات جوية،
متجاهلين دروس التاريخ القريب والبعيد؛
حيث أثبتت التجارب أن القوة الجوية، مهما بلغت، نادرًا ما تُسقط نظامًا قائمًا،
فكيف إذا كان النظام مركّبًا، أيديولوجيًا، وله شبكات نفوذ وأذرع ممتدة؟
المشكلة ليست في الخطأ… فالتحليل بطبيعته ظني.
لكن الكارثة حين يتحول الظن إلى يقين،
ويتحول اليقين إلى معيار يُحاسَب الناس عليه.
لك أن تُقدّر، أن تُخطئ، أن تُصيب…
لكن ليس لك أن تفرض تقديرك على الناس،
ولا أن تُحوّل قراءتك إلى مرجعية أخلاقية تُقاس بها مواقفهم،
ولا أن تُجبرهم على الترحم، أو تمنعهم من التشفي ممن دمّر الأوطان، وقتل الأبرياء، وعبث بالمقدسات تحت غطاء الدين أو السياسة.
بل إن الأخطر أن بعض هذه الطروحات لا تنطلق من تحليل بارد،
بل من خوفٍ مُضخّم، أو انحيازات خفية، أو رغبة في تبرير مواقف مسبقة.
العالم لا يُدار بهذه البساطة…
ولا تُفهم التحولات الكبرى بعقلية “سيناريو واحد”.
نحن أمام مرحلة تتشكل فيها خرائط جديدة،
وتُعاد فيها صياغة موازين القوى،
ضمن شبكة معقدة من المصالح الدولية، والتنافس الإقليمي، والتحولات الداخلية…
وهي تحولات لا تختزل في ضربة، ولا تُحسم بتغريدة، ولا تُفهم بعاطفة.
لذلك…
كن واضحًا في تحديد عدوك، بلا تمييع،
وكن صادقًا في قراءتك، بلا تضليل،
ولا تجعل الناس أسرى مخاوفك، ولا رهائن لتحليلاتك.
الأمة لا تحتاج من يُربك وعيها،
بل من يوسّع أفقها…
لا من يُخيفها من المستقبل،
بل من يُعينها على صناعته.
فالواقع لا تصنعه السيناريوهات…
بل تصنعه الإرادات.
ومن يقرأ التاريخ القريب بعين واعية، ويتأمل الخط البياني المتصاعد لمجريات الأحداث، ويربطه بتقديرات الله العجيبة في تسخير الوقائع وتقليب الموازين… يدرك أن الأمة ليست سائرة في المسار الذي يرسمه هؤلاء، بل تتجه إلى واقع جديد، أوسع وأعمق وأكبر بكثير من تحليلاتهم الضيقة.
واقع لا يُفهم بردود الأفعال، بل ببصيرة ترى ما وراء المشهد، وتدرك أن التحولات الكبرى لا تأتي صدفة، بل تُصنع في لحظات الاضطراب، وتُولد من قلب الأزمات.
وهنا تتجلى المسؤولية الحقيقية…
مسؤولية القادة والنخب:
أن لا يكتفوا بالتحليل، بل يُحسنوا قراءة اللحظة، ويغتنموا الفرص، ويجيدوا التقاطها قبل أن تضيع.
فالتاريخ لا ينتظر المترددين،
والأمم لا تُصنع في أوقات الراحة،
بل في أشد لحظاتها حرجًا… تُكتب بداياتها الجديد
🔴 أهمّ إنجازات الحكومة السورية بعد مرور سنة على تشكيلها.
—خالد الماوردي @free_daraa_
هذا المقال هو رد (واقعي) على حملة (تضليلية) مرتبطة بحسابات ذباب إلكتروني، وأخرى حقيقية لها مآرب، تريد صبغ الجو العام بالعدمية والسلبية، وتصوير الأوضاع في سوريا كأنها تتجه نحو الكارثة.
فلنبدأ..
1. توحيد الجيش وصهر الفصائل فيه ومنع الفوضى والفصائلية
وهذا، لمن يعقل ويعي، هو أعظم إنجاز حققته الحكومة على الإطلاق؛ فمن خلاله استقرت الحياة اليومية، واستتب الأمن، وتحقق الأمان، فلا يوجد منطقة تحت حكم فصيل وأخرى تحت حكم فصيل آخر، وبينهما حواجز ونزاعات.
وبالنظر إلى تجارب دول أخرى انهار فيها النظام والجيش، تجد التجربة السورية هي الأفضل على الإطلاق؛ فهذه ليبيا بعد 15 سنة من انتصار الثورة لا زالت محكومة بالفصائل والميليشيات في الشرق والغرب، مع أنها تتبع اسمياً لجيش واحد، لكن الحقيقة غير ذلك، وهذه اليمن أيضاً بعد 15 سنة،
من إزاحة علي عبدالله صالح ما زال الجيش اليمني عبارة عن فصائل وجماعات، وكل فصيل يتبع لدولة خارجية أو أيديولوجية دينية أو سياسية؛ لذلك تثور الفتن والاضطرابات كل مرة، ويحدث قتال بين فصائل وجماعات تنتمي اسمياً لذات الجيش!
وكذا كان الحال في العراق وما زال؛ بعد انهيار نظام صدام وحل الجيش العراقي، فقد دخلت البلاد في حالة فوضى ميليشياوية أنتجت حروباً دموية وطائفية استمرت سنوات طويلة، وما زالت الحالة العراقية تتحكم بها ميليشيات الحشد الشعبي التي تعتبر أقوى من الجيش.
لذلك، وقياساً على التجارب السابقة المشابهة، فإن التجربة السورية، بفضل الله، كانت الأفضل على الإطلاق؛ فقد استطاعت الحكومة عبر استخدام سياسة الحوار والقوة معاً حل جميع فصائل الثورة وصهرها كلياً في الجيش، وأصبح الجيش يتكون من فرق عسكرية بترتيب هرمي وقيادة موحدة تتبع وزارة الدفاع.
2. رفع جميع العقوبات الأممية والأمريكية والأوروبية عن سوريا والشعب السوري
وهذا من الإنجازات الكبيرة التي لم يكن أحد يتخيل حدوثها أبداً، بل كانت النغمة السائدة أن العقوبات مستمرة وقد تُخفف جزئياً، وبالتالي فليس لدى السوريين فرصة لإعادة الإعمار وبناء الاقتصاد من جديد.
ولو اطلعنا على تجارب أخرى لوجدنا أن العقوبات الأمريكية (تحديداً) لا تُرفع — لو أريد لها أن تُرفع — إلا تدريجياً على مدار سنوات طويلة ووفق سياسة خطوة بخطوة؛ أي كل تخفيف مقابل تنازلات كبيرة.
لذلك فإن إنجاز الحكومة والدبلوماسية السورية في هذا الصدد كان هائلاً جداً وإعجازياً؛ فقد استطاعت رفع كل العقوبات الأمريكية والأممية والأوروبية مقابل صفر تنازلات حقيقية أو قرارات تتعارض مع مصلحة البلاد.
3. إكمال الحكومة 95 % من مشروع توحيد البلاد التي ورثتها مقسمة ومفككة من عهد الأسد
وهذا أحد أكبر الإنجازات الاستراتيجية؛ فقد كان التعويل الأهم من قبل أعداء الثورة المنتصرة هو على “تكريس” تقسيم البلاد لإضعافها أولاً، وجعلها تجربة غير مغرية لبقية الشعوب ثانياً.
لكن الحكومة استكملت بخطوات متدرجة وحاسمة وقوية 95% من مشروع إعادة توحيد البلد عبر إحباط محاولة انقلاب الفلول بالساحل عسكرياً وأمنياً وبسط الأمن فيه، ثم السيطرة بالقوة العسكرية على الجزيرة السورية وطرد قسد، وهذان كانا الأهم في مشروع التقسيم، وبإحباطهما أُحبط مشروع التقسيم نهائياً.
4.ضبط الأمن في عموم البلاد وإنشاء جهاز أمني واستخباراتي قوي خلال فترة قياسية
وهذا أحد الإنجازات العظمى للحكومة؛ فالأمن هو أساس كل شيء، وإن فُقد فلا قيمة لأي شيء. والحق يقال: استطاعت الحكومة في ظرف أشهر فقط تحقيق استقرار نسبي هام واستتباب أمني كبير جداً لم يكن متوقعاً.
أحد ممن خبر ظروف انهيار الأنظمة الشمولية والتحديات الأمنية الكبرى التي تنشأ خلال فترة إعداد جهاز أمني جديد من الصفر وبدون قاعدة بيانات؛ ولو نظرنا إلى التجارب الأخرى لوجدنا العراق مثلاً بعد سقوط النظام وحل الأجهزة الأمنية دخل البلد بحالة فوضى أمنية عارمة استمرت سنوات،
اتسمت بالتفجيرات والمفخخات والاغتيالات والكواتم، وذلك بشكل يومي حتى أصبحت تلك الأخبار روتينية؛ يعرف ذلك من عايش تلك الفترة. وكذا الأمر في ليبيا بعد انهيار نظام القذافي، عمت الفوضى الأمنية البلاد وانتشرت ظاهرة قطع الطرق والسطو على نطاق واسع إضافة للاغتيالات شبه اليومية، وكل ذلك استمر أيضاً سنوات طويلة، بل لا زال الوضع إلى الآن غير مستقر أمنياً. لذلك من يقارن الحالة السورية بتلك الحالات المشابهة يرى فارقاً هائلاً لصالح سوريا في ضبط الأمن وتعزيز حالة الاستقرار في عموم البلاد وبشكل متدرج سريع، إضافة إلى عمليات نوعية أثبتت علو كعب أجهزة الاستخبارات والداخلية مثل القبض على منفذي تفجير الكنيسة في اليوم التالي، والقبض على مطلقي الصواريخ نحو المزة وتفكيك شبكتهم،
وحل لغز حادثة حمص الطائفية خلال أقل من شهر، والقبض السريع على منفذ تفجير مسجد علي في حمص أيضاً، وغيرها الكثير من العمليات النوعية التي تدلل على جهد الحكومة.
5. توافر المشتقات النفطية بشكل دائم وانتهاء زمن الطوابير
والمشتقات النفطية من غاز ومازوت وبنزين هي عصب الحياة الحديثة، وكانت خلال السنوات الماضية في العهد البائد شحيحة جداً بحيث يقف الناس على طوابير يومية طويلة لشراء جرة غاز أو لترين بنزين أو مازوت.
وطبعاً كان الناس رغم الطوابير يشترونها أخيراً بالسعر الحر، أي أضعاف سعرها الحقيقي. منذ بداية عهد الحكومة الجديدة فإن المحروقات توفرت بشكل كامل وانتهى زمن الطوابير وأصبحت أرخص بكثير قياساً للسعر الحر السابق، وهذا إنجاز خدمي هام وحيوي جداً في حياة الناس.
6. رفع الحد الأدنى للأجور وانخفاض أسعار معظم السلع وتحسن سعر الصرف
زاد متوسط الأجور لموظفي القطاع العام من 20 دولار وسطياً (300 ألف/دولار 15) في عهد النظام البائد إلى 100 دولار وسطياً (1.2 مليون/دولار 11) في عهد الحكومة الجديدة، أي بزيادة قدرها خمسة أضعاف تقريباً.
وانخفضت أسعار معظم السلع الغذائية الاستهلاكية واللحوم بنسبة تقارب بين 30 إلى 60% عما كانت عليه قبل التحرير، بينما انخفضت أسعار الهواتف الخلوية وأجهزة الكمبيوتر بين 40 إلى 70% بعد إلغاء الجمارك، أما أسعار السيارات فانخفضت بنسبة تزيد عن 60% ولم تعد السيارة حلماً كما السابق.
وتحسن سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار بنسبة 25% (من 15 ألف إلى 11.5 ألف)، والأهم من تحسن سعر الصرف هو استقراره أيضاً، حيث أن استقرار سعر الصرف شكل عامل استقرار افتقده السوق طويلاً، خاصةً خلال السنوات الخمس التي سبقت التحرير، وهذا من الإنجازات الهامة للحكومة والمصرف المركزي.
7. حرية التعبير والإعلام
وهذه إحدى أهداف الثورة السورية؛ فالمتابع المنصف لعمل الحكومة يرى أنها منذ البداية رسخت حرية التعبير وحرية الإعلام باعتبارها مكتسباً من مكتسبات ثورة الشعب، فلم يعد الانتقاد للحكومة والرئيس مجرّماً، ولم تعد الصحافة الحرة جريمة.
وقد جعلت تلك الخطوات الجريئة والمنظمة التي اتخذتها الحكومة في مجالي حرية التعبير وحرية العمل الصحفي، جعلت سوريا اليوم هي الدولة رقم واحد عربياً في مجال حرية الرأي وحرية الإعلام، بشهادة كل الخبراء والمراقبين، المنصفين منهم والحاقدين.
8. تحرير المنابر من شيوخ المخابرات وعلماء السلطان وعودة المساجد لدورها الحقيقي في التعبد والدعوة إلى الله
وهذه لا تحتاج لشرح أبداً، فهي نعمة عظيمة افتقدها المسلمون في سوريا عقوداً من الزمن، ثم أكرمهم الله بها مرة أخرى، له الفضل أولاً وآخراً.
9. إلغاء التجنيد الإجباري والعمل على بناء جيش تطوعي احترافي
وهذه أولى قرارات الحكومة بعد التحرير، وبالتأكيد كل سوري يعلم جيداً كيف كانت الخدمة الإلزامية عقبةً كؤوداً في مسيرة حياته؛ فقد كانت الخدمة الإجبارية تقتطع سنتين أو أكثر من عمر الشاب في أهم مراحل حياته.
وكان عليه أن يعمل “إيقاف مؤقت” لحياته العملية والاجتماعية ريثما تنتهي هذه الخدمة التي كانت غير بشرية كما يعرف السوريون، أما اليوم فقد زالت هذه العقبة من طريق الشباب لتنهي كابوساً كان يؤرق المجتمع.
أكتفي بهذه الإنجازات التسعة الكبرى التي كانت أشبه بمعجزة، وكانت كل واحدة منها حلماً بعيد المنال، ولكننا اليوم نتحدث عنها واقعاً مُعاشاً على أرض الواقع؛ الفضل لله أولاً، ثم لهذه الحكومة ومن يقوم عليها ثانياً، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله.
🔴 سؤال: هل هذا يعني أن كل شيء مثالي ولا يوجد هفوات وأخطاء وسلبيات؟
بالطبع لا، فالحكومة عمل بشري يعتريه النقص والخلل والتقديرات الخاطئة كأي عمل بشري آخر، ولعلي أكتب في سلسلة أخرى مفصلة أبرز السلبيات والأخطاء التي شابت عمل الحكومة — من وجهة نظري الشخصية — وما هي اقتراحاتي لتلافيها.
لكن كان من الضروري جداً إجراء جرد بكبرى المنجزات لسببين: الأول: لمعاكسة الحملة المقصودة التي تريد وسم المرحلة بالسلبية والعدمية وإشاعة اليأس وإثارة القلقلة لأغراض مشبوهة، والثاني: لمحاولة خلق حوار علمي منصف وحقيقي ومتوازن بعيداً عن الشعبوية والعبثية التي يراد لها أن تسود.
لسنا مطبلين ولا منافقين ولا منتفعين ولا انتهازيين. الواجب هو الدفاع عن الدولة الوليدة لانجاح المرحلة الانتقالية وعبور البلاد نحو بر الأمان. من اختار العمل وتحمل المخاطر فأجره على الله؛ ومن أراد الهجوم لمجرد الهجوم فهذا شأنه. أمورنا بخير بوجود ناس لا تعرف اليأس ولا تستسلم مهما حصل
عام على إعادة تشكيل الدولة
أقترب موعد مرور عام على تشكيل الحكومة السورية الأولى بعد التحرير، وقد تحققت خلال هذه الفترة منجزات وأهداف بوتيرة أسرع بكثير مما كانت تتوقعه معظم التقديرات، فعلى الصعيد الخارجي جرى بناء شبكة واسعة من العلاقات الدولية، وإزالة المخاوف تجاه الدولة السورية الجديدة والعمل على تحييد المخاطر وتهيئة المسار لرفع العقوبات، ثم جاء منجز رفع العقوبات بما أسهم في تثبيت حضور الدولة وشرعيتها على المستوى الدولي، إلى جانب توقيع تفاهمات واتفاقيات اقتصادية مع شركات كبرى ومحلية ومع عدد من الدول
وعلى الصعيد الداخلي، انطلقت عملية إصلاح المنظومة الأمنية وإعادة بنائها من الصفر وإعادة تشكيل القوى العسكرية وإعادة انتشارها وإعادة تسليح الجيش وإعادة بناء العقيدة القتالية وتحقيق هدف توحيد البندقية باعتباره أحد أكبر تحديات ما بعد الانتصار في أي ثورة، كما جرى اعتقال عدد واسع من المجرمين وملاحقتهم وبدء تأسيس منظومة أمن وسجون قادرة على استيعاب أعدادهم ووضعت أولى خطوات مسار العدالة الانتقالية، وتم كذلك إنهاء ملف قسد بسرعة كبيرة سياسيا ثم عسكريا، وإغلاق ملف الفلول وبقايا تجمعات النظام البائد بصورة نهائية وهو من أعقد التحديات التي واجهت المرحلة، كما تم اعاد جزء كبير من أموال الكسب الغير مشروع ، بالتوازي مع ذلك، عاد ما يقارب نصف سكان المخيمات إلى مدنهم التي هجروا منها، وبدأ مسار إعادة إعمار البنى التحتية
من يدرك حجم ما أنجز يعلم أن الاتجاه العام يسير نحو التعافي، ومن يركز على السلبيات سيجد الكثير بلا شك، إذ خلف النظام البائد إرثا إداريا فاسدا وثقافة مشوهة متجذرة في قطاعات واسعة، كما ظهرت أخطاء في إدارة بعض الملفات وفي إدارة الرأي العام ورفع سقف التوقعات، غير أن وجود هذه الأخطاء لا يعني سوداوية المشهد
القراءة الصحيحة هي التي تجمع بين الإيجابيات والسلبيات، وتنظر بزاوية واسعة، فقد كان الرأي قبل التحرير لدى بعض الأصدقاء أن الأمورتسير بشكل خاطئ، وهو أمر طبيعي حين يسلط الضوء على السلبيات وحدها فيتولد الشعور بالإحباط، كما أن المبالغة في التركيز على الإيجابيات تحجب ادراك مواضع الخلل
ارى أن الحالة العامة التي تطالب بالمزيد من الإصلاح أو تبدي ملاحظاتها تمثل ظاهرة إيجابية وصحية متى تحلت بالموضوعية، وقرأت المشهد بكلا جانبيه، الإيجابي والسلبي، والتزمت الاعتدال في الطرح دون تشويه أو طعن، فالنقد المسؤول رافعة للإصلاح، أما التجريح أو المبالغة فيقودان إلى استقطاب يضعف الجهد العام
هل يعني ذلك الإقرار بالخطأ والتعايش معه؟
بالتأكيد لا
فالإصلاح مسار تراكمي تحكمه موازين الواقع...يروى عن الخليفة عمر بن عبدالعزيز أنه حين طلب منه التعجيل برد المظالم دفعة واحدة قال لابنه: لا تعجل، إني أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيدعوه جملة، في إشارة إلى أن التغيير إذا فرض دفعة واحدة قد يواجه برفض مماثل
الجميع يدرك مواضع الخطأ، ولعل من يتولى القيادة أو الإدارة يدركها أكثر، غير أن المعالجة تتم بصورة تدريجية، وكل عام يحمل فرصة لتصحيح أخطاء، وتقويم سلوكيات، وتصحيح مفاهيم والذكي هو من يسير مع الناس خطوة خطوة، دون استعجال النتائج، لأن التعجل قد يفضي إلى تعطيل مصالح أكبر أو توليد مفاسد أعظم