ربما واحد من أجمل الأشياء التي صنعها الإنسان هي الكاميرا. باختراع الكاميرا صار الإنسان قادرًا على فعل شيء لم يتصوره ربما في أكثر أحلامه غرابة: صار قادرًا على الاحتفاظ بمشهد من الحياة، واسترجاعه لا كفكرة في عقله، بل كشيء مادي ملموس.. صار قادرا على حبس لحظة من الزمن للأبد.
إلى كل شاب يرقب الغيوم المتلبدة في سماء المنطقة، ويشعر أن أحلامه تضيق بفعل الحروب والتخبطات؛ أهدي إليك ثمار خبرة طويلة، ملخصها أن "العواصف الخارجية" لا تدمر إلا البيوت التي لم تُبنَ أعمدتها الداخلية بإحكام. إن مستقبلك ليس رهينة في يد السياسة، بل هو أثر لقرارك الواعي وسط هذا الضجيج.
إليك معالم الطريق لبناء ذاتك وصناعة أثرك في زمن الاضطراب:
1. الارتكاز على الركن الشديد (التقرب لله):
قبل أن تبحث عن مخرج في الأرض، ثبِّت خيطك مع السماء. في أوقات الأحداث الكبرى، لا ينجو إلا من احتمى بـ (الخالق البارئ). التقرب لله ليس مجرد شعائر تُؤدى، بل هو مَصدر القوة النفسية والسكينة التي تجعلك ثابتاً حين يضطرب الناس، ومُبصراً حين تعمى الأبصار. إن من كان مع الله كفاه هم الزمان، ومَنحه (البصيرة) ليرى الفرص وسط الركام.
2. الفصل بين "دائرة القلق" و"دائرة الفعل":
أكبر فخ يسقط فيه الشاب اليوم هو الانغماس الكامل في أخبار الصراعات التي لا يملك تغييرها، مما يصيبه بـ (الشلل الفكري). خبرتي تقول لك: اقسم وقتك بصرامة؛ امنح الأخبار قدراً يسيراً لتعرف أين تضع قدمك، واصرف جُل طاقتك في "دائرة ��علك"؛ أي في دراستك، وعملك، وتطوير مهاراتك. المستقبل يُبنى بالعمل الصامت لا بالعويل أمام الشاشات.
3. الاستثمار في "السيادة المهارية":
في أوقات الأزمات، قد تنهار العملات وتضيع العقارات، لكن الشيء الوحيد الذي ينتقل معك ولا يسلبك إياه أحد هو (ما تتقنه في رأسك). اجعل هدفك أن تكون "خبيراً" في مجالك، فالعالم اليوم يتجاوز الحدود الجغرافية ليبحث عن (الكفاءة) أينما كانت. المهارة العالية هي "جواز سفرك" الحقيقي نحو الأمان المادي والمعنوي.
4. بناء "الصلابة النفسية" قبل المادية:
المنطقة تمر بمرحلة "تدافع" كبرى، والبقاء فيها للأكثر صبراً ومن يملك نفساً طويلاً. لا تبحث عن النجاح السريع الخاطف، بل ابنِ نفسك لتكون (مرناً) قادراً على النهوض بعد كل عثرة. التار��خ يخبرنا أن الذين صنعوا التحولات الكبرى هم الذين لم تكسرهم الهزائم العابرة، بل اتخذوا منها وقوداً لمسيرة أطول.
5. الحفاظ على "البوصلة ال��خلاقية":
وسط التخبط، قد يغريك البعض بسلوك طرق ملتوية أو الانحدار نحو اليأس والعدمية. السيادة الحقيقية هي أن تظل متمسكاً بقيمك وأصالتك حين يتخلى عنها الآخرون. النجاح الذي يُبنى على أنقاض الأخلاق هو نجاح هش، أما الذي يُبنى على (الحق والإتقان) فهو الذي يبقى أثره ويُبارك فيه الله.
6. صناعة الأمل كواجب وجودي:
الأمل ليس ترفاً، بل هو (أداة عمل). الشاب الذي يفقد الأمل هو جندي وضع سلاحه قبل بدء المعركة. انظر إلى الأزمات على أنها "مخاض" لولادة واقع جديد، وكن أنت جزءاً من الحل لا جزءاً من المشكلة. ابحث عن المبدعين والصالحين وجالسهم، فالمجانسة بالمجالسة.
الخلاصة:
إن المنطقة قد تضطرب لعقود، لكن الحياة لا تنتظر الحائرين. اصنع لنفسك "وطناً" من العلم والمهارة والخُلق، وسِر في أرض الله واثقاً بمدده؛ فالمستقبل ينحاز دائماً للذين استعدوا له برغم الركام.
بيوتنا وقلوبنا هي حصوننا الأخيرة.. فاجعلوها عامرة باليقين.
د. عبد الكريم بكار
We are heartbroken by what happened to our dear friend Basant Mahmoud. 💔
After the tragic accident in Miami, she is now fighting bravely in the Trauma ICU with a severe traumatic brain injury. The road ahead is long and difficult, but Basant has always been strong, determined, and full of hope. Now it’s our turn to stand strong for her.
As Egyptian doctors, colleagues, and friends… we cannot stay silent or stand back. 🇪🇬🤍
This is one of us. One of our own who traveled far to chase her dreams and build a better future.
We send her all our prayers, love, and full support.
And we will stand by her ,together, until she achieves a full recovery.
Support Basant
https://t.co/HzhiJWOqDr
يومًا ما كنت شابًا ناقمًا على الحياة، أصب غضبي على السماء، وأشعر بمزيج من الغثيان الوجودي والحنق العدمي الكاره لكل شيء!
��ملأ صدري بالدخان لعله يحل محل غبارٍ أصفر يغيم على كل شيء أمام ناظري.
مفتقد للوجهة، كافر بالسرديات الكبرى، شديد الارتياب من المعاني المستوردة، أحمل قلبًا ناقمًا يحركه الاستياء العارم، وفي طريق تخريبه لذاته يؤذي من يضعه حظه العثر في طريقه!
أتكوم في غرفة لا يدخلها الضوء، وقد سأم أهلي سموم حنقي المستدام وكآبتي التي لا تنقطع، وأفكاري المشككة في كل جميل والمستصغرة لكل معنى، وتوجهي المتمرد على كل قاعدة لمحض التمرد؛ كفعل انتقام لا أدري لمن هو موجه!
لا أنكر أني قد سكبت بعضًا من حنقي في زوايا تحويلية وألقيت اللوم على الأهل، البلد، الله، القدر، المنظومة، التاريخ!
كنت ألقي اللوم لأتمكن من استيعاب كل هذا الكم ��ن الأسى والاستياء.
وفي رحلة التخريب الذاتي اللاواعي تعمدت التلاهي بأي شيء وكل شيء، لئلا أنظر في الوجهة التي يصعب عليّ النظر إليها.. داخلي!
وفوق ذلك كله كانت مظلة الخوف تطاردني، لم يتوقف القلق يومًا عن مهاجمتي، ربما كان غضبي ذاته استثمارًا مخادعًا لطاقة الخوف الملحة داخل ضلوعي!
كتب يومًا يوسف ادريس قصة عن تخييل رجل يتخيل رأس جمل يطارده في كل موقف، وهو ما كان يمثله خوفي ورهابي الاجتماعي وشعوري المستمر بأن شيئًا ما بي لم يكن على ما يرام!
ربما هي المرة الأولى التي تحدث فيها عن عتمتي، وظلامي، وماضٍ بائس طالما لاحقني.
ولكن العجيب حين أعيد قراءة قصتي أنني ألاح�� اليوم يد الله تعمل في الخفاء، وتروس ميكنة القدر الخفية تحرك المشهد بشكل شفيف لا يلحظه الفتي البائس ��لمتكوم في غرفته منكفئًا على نفسه كل مساء، يظن نفسه متروكًا ملفوظًا منبوذًا منزوع القيمة!
أنازع السماء كل صباح: لماذا! ما المعنى من كل هذا الألم؟! ما الغاية؟ أين الوجهة؟!
لم يكن الفتى يدري أن توهته تستقر يومًا وشتاته يجتمع بعد سنوات طوال، وأن كل الطرق المظلمة التي طرقها ستكون عونًا له في رسم خريطة مهترئة للسائرين في الأنفاق المهجورة التي لا يأبه لها أحد!
كم أتمنى لو عدت للفتى البغيض المبغض للوجود واللاعن للحياة تسبيحًا روتينيًا لأخبره أن يثق بالعملية، فتشظيه تمزق لبناء زائف عما قليل يعاد ترميمه ببناء أكثر أصالة وقربًا منه!
كتبت يومًا في خضم أزمتي: أمنيتي ساعة واحدة من سلام! مستراح مؤقت، هدوء للبال لوهلة على حين غفلة من تسلط الهواجس!
أتمنى لو عدت لذلك الكافر باح��مال تنزل السكينة يومًا لأشهده صورة من أيام طوال من الوفرة والراحة والسعة الداخلية حتى يضحي الكدر زائرًا قسريًا خفيف التنزل على حرج ليحقق التفرقة بين الجنة والدنيا.
لعلي أخبر الفتي اليائس أن هناك بعد أزمات الهوية مرفأ تستقر فيها سفينتك وتعلم أشرعتك لأي وجهة تقصد.
ولكن لأنه لا سبيل لاخبار الفتى بذلك، فلنخبر أشباهه من التائهين بمرحلة التشظي، الملعونين بالبحث عن ذواتهم.
ثق بالعملية
كل ذلك الشتات سيصبح لها معنى ذات يوم، وسيتضافر لينشيء صبغتك ومعادلتك وكيانك!
مرتجف الدواخل عما قليل تزورك السكينة.
ويا أيها المغترب.. عما قليل تأنس!
#هكذا_تكلم_أويس