قبيلة "الشحوح" .. أهل الوفاء والشجاعة
وعضد آل بوفلاح منذ القِدم
لخمام ما نبغيه يردّ .. حاشى ولا نعطي سجَم
والعين عانوني بزود .. ياللّي يتمّون الوعود
"أولاد شحّ" ذيك الأسود .. أهل الشجاعة والكرم
"عيال فهم والجدّ مالك" .. عزوة قبيلة الشحوح العربية الكريمة التي يرجع نسبها العريق إلى قبيلة الأزد ، وهي غنيّة عن التعريف
اشتهرت قبيلة "الشحوح" بالشجاعة ، حيث يُسجل لهم التاريخ مواقف مشرّفة في الحروب والمعارك التي خاضوها
ويذكر لنا كتاب "أحداث مثيرة في الخليج" بعض منها ؛ ( الشحوح كانوا هم القوة التي ساندت الشيخ "رحمه بن مطر" حاكم جلفار في حروبه ضد العدوان الخارجي واشتركوا معه في الحروب البرّية والبحرية .. بعض المصادر الهولندية ذكرت أن سبب قوة الشيخ رحمه حاكم جلفار هو اعتماده على قبائل الشحوح التي تتصف بالشجاعة والرجولة وحب المغامرة )
وبفضل الطبيعة التي تعايشوا وتأقلموا معها .. فيما تُعرف بـ "رؤوس الجبال" ، وفي ظلّ التضاريس والظروف القاسية التي عاشت بها قبيلة الشحوح ؛ تحتّم عليهم التعامل بغلظة وشدّة مع القوى الغربية والأجانب .. في رسالة موجّهة من "محمد بن سليمان الشحّي" إلى الوكيل البريطاني 🇬🇧 عام 1930م جاء فيها تحذيرًا من دخول الانجليز لديارهم ؛
( "المكان الذي تقع فيه رغبتكم هو ملكنا وحوزتنا ومن يتعدى منكم على تلك الأنحاء فوالله ، والله ، والله ، وبجلال الربّ وبحق العزيز المتكبر لن يعود منكم أحد ، سنقتل كل من يطأ ديارنا ولن نبقي أحدًا منهم ليعود ، نحن مستقلون بأنفسنا ولا يوجد والٍ أو سلطان يحكمنا ، سنشرب الدم ولا نبالي ولا تلومونا ، والآن نحذركم فاحذروا من القدوم لهذا المكان" )
وعلاقة الشحوح بأسرة "آل نهيّان" قديمة جدًا ، وتعود لعقود طويلة من الزمن ، وقد توثّقت بشكل أكبر في عهد الشيخ زايد بن خليفة آل نهيّان [ زايد الأول ] حاكم أبوظبي 1855 - 1909م ، حيث كان يظهر دائمًا في موقف المساند والداعم لقضاياهم ، ويعدّ الشيخ زايد الأول رمزًا من رموز الشحوح وبمنزلة "الإمام" ، وفي صلح الخوانيج الشهير سنة 1906م ( وهو اجتماع عُقد لحلّ قضايا القبائل وحدودها ) وضع الشيخ زايد قبيلة الشحوح تحت حمايته مباشرةً
وهناك روايات شفهية تؤكد 'فزعة' عدد من أبناء الشحوح ( وتحديدًا أهالي بخا ) للشيخ زايد الأول في حرب القارة سنة 1889م ، حيث لبّوا نداء الحرب الذي أعلنه القاضي علي بن سالم بوملحا المرر ؛
يا شيخ لا تسمع بنا قول عدوان … ناسٍ تحطّ السمّ داخل عسلها
دعنا نصبّحهم على ظهر ربدان .. تصبح حلايبهم تسحّب شملها
وقيل استُشهد عددٌ منهم وهم معروفون
لذا قبل سنوات .. قال الشيخ "محمد بن زايد" للشحوح ؛
( كفو .. الله يرحم زايد وزايد الأول .. انتوا يالشحوح مخلّفين أبو عن يدّ .. سيف يمنى )
ووُثّقت هذه العلاقة بأبهى حلّة في قصيدة الشاعر "علي بن محمد الشحّي" المعروف بـ"الخرّاز" وهو من أهالي "بخا"
حين مدح الشيخ حمدان بن زايد الأول حاكم أبوظبي 1912 - 1922م في قصيدته وفيها مدح "آل بوفلاح" الكِرام وخصّ في مدح الشيخ زايد الأول وابنائه ؛
أبنو هلالٌ للفلاحيّ العُلى
نسبوا لذاك الفاضل المتكاملي
شهد المشاهدُ "زايدٌ" حامي الحما
ولنا أسودٌ تكرمَّن النَّازلي
"حمدان" من حمدت به رُتب العلى
و"خليفةٌ" بَدرَ الكمالِ الفاضلِي
واستمرّت "وصيّة زايد الأول" إلى الشيخ سلطان بن زايد الأول ، الذي في رسالته للشيخ "محمد بن سليمان الشحّي" سنة 1923م أكّد أن الشحوح هم عضد آل بوفلاح منذ عصر آبائه وأجداده ،، وإلى عصر الشيخ زايد بن سلطان قبل الاتحاد .. إذ في 1968م بنى الشيخ زايد على نفقته الخاصة أول مدرسة وأول مستشفى في مدينة "بخا" ، وعُرفت المدرسة بـ"المدرسة المحمدية" ، وبناءً على طلب شيوخ القبيلة .. فإنه تكفّل بابتعاث بعض أبناء الشحوح في الخارج ، وكل هذا قبل الاتحاد
وإذا لم تتسنَّ لنا الفرصة لرؤية شجاعة الشحوح في العصور الماضية ، فبالتأكيد منحنا الزمن فرصة أخرى لمشاهدة ذلك بأعيننا في ميادين الشرف المعاصرة
بدايةً من الشهيد طيار / "محمد بن يديد الشحّي" الذي استشهد في فرنسا 1990 ، ثم الشهيد "طارق الشحّي" الذي استشهد في البحرين 2014 ، ثم عشرات الشهداء والجرحى الذين سالت دماؤهم في سدود ووديان اليمن وحضرموت ما بعد 2015
يقول الشيخ محمد بن زايد ؛ ( الشحوح هم شَفنا وحلفنا وعزوتنا وأهلنا وهم المخلصين الاوفيا ولا شكّ في ذلك أبد )
ولا غرابة أن نرى "شيخ القوم" رئيس الدولة يحتفي بالشحوح مرارًا وتكرارًا ، تارة ماسكًا بـ"اليرز" سلاحهم التراثي ، وتارة بتقديم تراثهم مثل "الندبة" في المحافل الوطنية وأمام رؤساء العالم
الشحوح أهل الحرب والكرم
ولا قصور بالقبائل الكريمة 🇦🇪
لن يبلغوا طرف نعله ولو اجتهدوا ليلهم ونهارهم.. لن يضير #الشيخ_زايد، تطاول صغيرٍ لا يُعرَف إذا حضر ولا يُفتَقَد إذا غاب، ولن يمسَّ مكانته العالية في قلوب العرب نُباح جبانٍ يختبئ خلف شاشة ويصفق له أراذل القوم. #إلا_زايد