تنسيقية لجان مقاومة الفاشر
بيان
نداء أخير الجوع يقتل شعبنا رويدًا رويدًا وأنتم مشاهدون حتى بات الموت جوعا مشهدًا مألوفًا لا يحرّك ساكنًا في ضمائر كثيرين، ونحن سنكتفي بعد هذه النداءات المتكرره ونشاهد معكم موتنا.
#الفاشر_تموت_جوعًا
«الفاشر».. المدينة التي تنام على القصف وتصحو على الدمار
كانت ذات يوم مدينة «فاشر السلطان» التي تُعرف بعاصمة دارفور الإدارية والاقتصادية، تعجّ بالحياة، بالأسواق، بأصوات الأطفال في الطرقات، وبالمآذن التي تُعلن الفجر في سكون الصحراء.
اليوم، بعد أكثر من 525 يومًا من الحِصار، أصبحت المدينة صدىً لصوتٍ واحد وهو القصف .. بين كل طلعة شمس وأخرى، تتساقط القذائف فوق البيوت والمستشفيات والمساجد، ويُدفن الناس في صمت.
بينما أنت تقرأ هذا الثريد، لا يزال الموت يحوم فوق رؤوس المدنيين في «الفاشر» بطائراتٍ مسيّرة وصواريخ لا تعرف سوى اتجاهٍ واحد.
🧵 تابع...
أرقام «الفاشر» تتحدث.. نزوح وجوع يختصران مأساة المدينة
تعيش مدينة «فاشر السلطان» حاضرة ولاية شمال دارفور واحدة من أسوأ فصولها الإنسانية منذ اندلاع الحرب، ما كان يُعرف يومًا بعاصمة دارفور الإدارية والاقتصادية تحوّل اليوم إلى مركزٍ للنازحين، والجرحى، والأسر التي تبحث عن لقمة تسند بها رمقها، بعد الحصار المفروض عليها من قبل «مليشيا الدعم السريع» منذ مايو من العام الماضي.
وفقًا لتقرير صادر عن «مفوضية العون الإنساني» – إدارة النازحين والعودة الطوعية – بتاريخ 14 أكتوبر الجاري، فإن الأوضاع في المدينة تدهورت إلى مستوى خطير، مع توقف «20 مركزًا وتجمعًا للنازحين» من أصل «127» عن الخدمة نتيجة القصف المتكرر من قبل مليشيا الدعم السريع، ووثّق التقرير نزوح «12,163 أسرة» أي ما يعادل أكثر من «74 ألف فرد»، نصفهم من الأطفال.
الأرقام تُظهر أن الفئات الأضعف «الأطفال والنساء وكبار السن» هم الأكثر تضررًا، الأطفال وحدهم يشكّلون «51%» من إجمالي النازحين، بينما تمثل النساء «39%».
وفي أكثر فصول المأساة قسوة، سجّل التقرير استشهاد «675 نازحًا» في مراكز الإيواء بين 29 أغسطس و14 سبتمبر 2025، نتيجة الاستهداف المباشر من قبل «مليشيا الدعم السريع»، بينهم «327 طفلًا» و«264 امرأة».
كما توفي «171 طفلًا» و«58 من كبار السن» بسبب الجوع وسوء التغذية داخل المعسكرات.
والجرحى والمصابون في مراكز الإيواء تجاوزوا «1,400 حالة»، معظمهم من النساء والأطفال، في ظل عجز طبي متصاعد ونقص حاد في الأدوية والمعدات.
وفي ظل هذا الواقع القاسي، برزت مبادرات مجتمعية عبر ما يُعرف بـ«التكايا»، التي حاولت سد رمق الجوعى رغم شح الموارد، يعمل في المدينة «22 تكية متنقلة»، منها «6 تكايا فقط» لازالت نشطة، بينما«15 تكية» تعمل جزئيًا بسبب نقص المواد وتشير الأرقام إلى أن «68% من التكايا» لا تعمل بكامل طاقتها.
الأزمة الغذائية تتفاقم يومًا بعد يوم، ومع توقف جميع التكايا عن العمل بإستثناء «6» فقط منذ 13 أكتوبر الجاري بسبب نفاد الدقيق والمواد الأساسية، أصبح أكثر من «91 ألف نازح» و«58 ألف مواطن» بلا مصدر طعام ثابت.
في ختام التقرير، دعت الإدارة إلى فتح حصص غذائية عاجلة، ودعم «وزارة الرعاية الاجتماعية» لتوسيع المساعدات، وتعزيز دور المنظمات المحلية والدولية لتأمين الغذاء والدواء.
ما يجري في «الفاشر» ليس أزمة مؤقتة، بل نداء استغاثة من مدينة تُحاصرها المجاعة ويكاد صوتها يختنق تحت وطأة الحرب والإهمال.. أطفال «الفاشر».. ونساؤها.. وشيوخها.. لا ينتظرون بيانات، بل ينتظرون فعلًا يعيد إليهم حق الحياة.
#الفاشر_تموت_جوعًا