أكثرُ الأفكارِ تدلُّ على طبيعة صاحبها النفسية، أكثر من كونها نتاج اتساقٍ منطقيٍّ خالص أو موضوعيةٍ مطلقة؛ فبتتبُّع المقدمات، سنجدُ في الأغلب مقدماتٍ استقرائيةً واقعةً في الانحياز التأكيدي، أو افتراضاتٍ وجبَ التسليمُ بها لمجرد استكمال الاتساق
أعتقد أن اللغة العربية تُفسد التفكير.
اللغة العربية لغة شعرية وأستعراضية بأمتياز، فاشلةٌ فالدقة والتحليل والصرامة، ولكونها استعراضية تنتج تفكيراً يظن الجملة الجميلة دليلاً، فعندما تقرأ شيئا لكاتب عربي يحاول التحليل، تجده يهرب للخطابة والاستعارة دون وعي.
إنّ مَن لديه أبناءٌ يجدُ المعاناةَ في أبنائه، ومَن لديه ماشيةٌ يجدُ المعاناةَ في ماشيته، فالارتباطاتُ هي مصدرُ معاناةِ الإنسان، ومَن ليس له ارتباطاتٌ ليس لديه معاناة
— غوتاما بوذا
(سوترا نانداتي - نصوص البالي البوذية)
عنوان الكتاب نفسه استفزازٌ محسوب. يرى غودمان أن «الإنسانية الإسلامية» ليست تناقضًا يُتوهَّم فيه أن الإنسانية وافدٌ غربيٌّ علمانيٌّ دخيل، ولا حشوًا فارغًا، وإنما خيطٌ أصيلٌ من المعاني نبت في صميم التراث. وأطروحته أن في الإسلام إسلامين يتنازعان الاسم نفسه: إسلامٌ مقاتلٌ متعالٍ يقطع ويرجم ويحطّم تماثيل باميان، ويقرأ الخضوع لله خضوعًا لمن نصّبوا أنفسهم وكلاء عنه في الأرض؛ وإسلامٌ متسامحٌ كونيّ النزعة، روحيٌّ بلا قمع، أنبت روائع الفلسفة والأدب والفقه على مدى القرون . ولا يكابر غودمان فيزعم أن الأول دخيلٌ بلا جذور، فهو أصيلٌ جادٌّ لا سذاجة فيه، لكنه يراه قمعيًا لا يليق بما في النصوص الإسلامية من رحمة وسعة. والإنسانية التي يقصدها ليست إنسانية النهضة الإيطالية ولا علمانية القرن العشرين؛ فحتى الرازي، الطبيب المتشكّك في النبوة، يبقى مؤمنًا بالخالق، وإنما يعدّه غودمان إنسانيًا لاستقلال عقله وإيمانه بالتقدّم وبالمساواة الفكرية بين الناس . وجذرُ هذه الإنسانية كامنٌ في التوحيد ذاته، إذ يَكرُم الإنسان لأنه مخلوقٌ على صورةٍ إلهية، وتجمع البشرَ فطرةٌ أخلاقية واحدة، ويحكمهم مبدأ «لا إكراه في الدين».
عنوان الكتاب نفسه استفزازٌ محسوب. يرى غودمان أن «الإنسانية الإسلامية» ليست تناقضًا يُتوهَّم فيه أن الإنسانية وافدٌ غربيٌّ علمانيٌّ دخيل، ولا حشوًا فارغًا، وإنما خيطٌ أصيلٌ من المعاني نبت في صميم التراث. وأطروحته أن في الإسلام إسلامين يتنازعان الاسم نفسه: إسلامٌ مقاتلٌ متعالٍ يقطع ويرجم ويحطّم تماثيل باميان، ويقرأ الخضوع لله خضوعًا لمن نصّبوا أنفسهم وكلاء عنه في الأرض؛ وإسلامٌ متسامحٌ كونيّ النزعة، روحيٌّ بلا قمع، أنبت روائع الفلسفة والأدب والفقه على مدى القرون . ولا يكابر غودمان فيزعم أن الأول دخيلٌ بلا جذور، فهو أصيلٌ جادٌّ لا سذاجة فيه، لكنه يراه قمعيًا لا يليق بما في النصوص الإسلامية من رحمة وسعة. والإنسانية التي يقصدها ليست إنسانية النهضة الإيطالية ولا علمانية القرن العشرين؛ فحتى الرازي، الطبيب المتشكّك في النبوة، يبقى مؤمنًا بالخالق، وإنما يعدّه غودمان إنسانيًا لاستقلال عقله وإيمانه بالتقدّم وبالمساواة الفكرية بين الناس . وجذرُ هذه الإنسانية كامنٌ في التوحيد ذاته، إذ يَكرُم الإنسان لأنه مخلوقٌ على صورةٍ إلهية، وتجمع البشرَ فطرةٌ أخلاقية واحدة، ويحكمهم مبدأ «لا إكراه في الدين».
الدماغ البشري نشأ لمهمّتين بدائيّتين: إبقاء الكائن حيًّا، وفهم ما يحيط به كي ينجو. غير أنّ الدماغ الإنساني، بفضل قشرته الواسعة وفصوصه الأماميّة الكثيفة، تجاوز هذا التكليف الأوّل بعيدًا. صار قادرًا على أن يفصل بين الفكرة والفعل، وأن يستحضر الماضي ويتخيّل المستقبل، وأن يعي وعيه ذاته. من هذا الفائض الهائل في صناعة المعنى وُلدت ملكاتنا الأرقى جميعًا: التفكير المجرّد، والخيال، والإبداع. ووُلدت معها، ثمنًا لهذا التميز، معرفةٌ لا فكاك منها: أنّنا سنموت يومًا ما.
وهي تعلم علم اليقين ان العدو يحول بينها وبين الهرب وان لا مفر من التسليم في النهاية ، وليس في مثل هذه الحياة سلام بل هو النزاع الذي لاينقطع بين إلحاح الرغبة وعجز الارادة ولابد لنا ان كنا نبغي الحياة الحرة الكريمة أن نفر من ذلك الأسر وذلك التطاحن"
"العالَم الذي تعمل فيه حاجات الغريزة ومطالبها عالم صغير ، يقوم وسط عالم كبير واسع لابد ان يأتي على ذلك العالم الصغير عاجلا ام اجلا فيحطمه ويقضي عليه ومالم نتمكن من توسيع دائرة حاجاتنا ومطالبنا حتى تمتد فتشمل العالم الخارجي بجملته فإننا كالكتيبة التي تحاصر في قلعة تلوذ بها ….
- حين قرأت "فيليب دو كومينيس" وهو بالتأكيد مؤلف جيد، من بضع سنوات خلت، عثرت فيه على هذه العبارة الخارجة عن المعتاد: "على المرء الاحتراس من أن يخدم جيدا سيده، بحيث يمنعه من أن يعثر له على الجزاء المناسب". تلك هي الفكرة التي كان علي امتداحها لا المؤلف. ذلك أنني صادفتها لدى "تاسيتوس" من وقت قليل فقط: "الحسنات رائقة طالما أنجزناها، غير أنها إن جاوزت الحد، فهي لا تجر عليك إلا الكراهية". ويقول "سينيكا" بإلحاح: "ذلك أن الشخص الذي يَعتبر مخجِلا أن يردّ شيئا، يريد ألا يكون هناك شخص نرد له شيئا". أما "كوينتوس شيشرون"، فيبدو أقل حسما: "من لا يحس بأنه لا يدين لنا بشيء، لا يمكن أن يكون صديقا لنا."
المقالات 3 - مونتيني